اطبع هذه الصفحة


فزاعة الإخوان المسلمين

محمد حسن يوسف
مدير عام - بنك الاستثمار القومي
ماجستير الإدارة والسياسات العامة – الجامعة الأمريكية بالقاهرة


عند مناقشة أي حلول للخروج من المأزق السياسي الراهن الذي تعيشه مصر الآن منذ انطلاق ثورة 25 يناير 2011 الشبابية، يُطرح الإخوان المسلمين فورا كبديل يرفضه الشعب والغرب كحجة لبقاء الأوضاع السياسية على ما هي عليه. وأحاول فيما يلي معرفة حقيقة هذه المخاوف وماهية وضع الإخوان وحجم نفوذهم الحقيقي في الشارع المصري.

وبداية أود توضيح أنني اختلف مع الإخوان في نقاط منهجية، ولكني في الوقت نفسه أود تسجيل إعجابي بنمط نشاطهم السياسي، حيث حاولوا دائما على "تجذير" وجودهم في المجتمع المصري، في وقت حاولت السلطات دائما على "تقزيم" جميع أطياف القوى السياسية في المجتمع.

أولا: أعلن الإخوان المسلمون على لسان مرشدهم العام السيد محمد بديع عن أنهم لا يطمعون في السلطة، وبالتالي فإنهم لن يقوموا بترشيح أي شخص منهم في انتخابات الرئاسة القادمة المزمع إجراؤها في سبتمبر القادم.

ثانيا: أعلن الإخوان على لسان المتحدث الرسمي باسمها الدكتور عصام العريان أنهم قد قبلوا الانخراط في الحوار الوطني الذي يقوم به نائب الرئيس السيد عمر سليمان لبلورة موقف وطني موحد للخروج من المأزق الحالي، وأرجو أن يتمسكوا بذلك الحوار وألا يكونوا أول المنشقين عنه، وذلك لإثبات أنهم على استعداد للعمل في النور فوق الأرض بعد فترات طويلة من انعدام ذلك.

ثالثا: حينما كانت تجري الانتخابات فيما مضى، كان المتنافسون الرئيسيون فيها هم مرشحون من الحزب الوطني الديمقراطي ومرشحون من الإخوان. ولما كانت الثقة مفقودة بين قطاعات عريضة من أفراد الشعب وبين مرشحي الحزب الوطني، من عدم قبول أو عدم نزاهة، كانت نتائج الانتخابات تصب في مصلحة الإخوان، لأنهم يمثلون البديل الوحيد المتاح أمامهم للحزب الوطني. حتى لو لم تكن راغبا فيهم بالفعل.

رابعا: كان عدد الذاهبين للانتخابات قليلا أمام إجراءات البلطجة وعدم الشفافية التي تُمارس مع الناخبين. فكان مؤيدو الإخوان يعتبرون ذلك نوعا ما من الجهاد، أما الناخبون العاديون فلم يكن لديهم استعداد للدخول في تلك الممارسات والمهاترات الفاضحة. وعلى ذلك خرج من الذهاب للتصويت فئات كبيرة ممن لديهم الحق في ذلك، واقتصر الذاهبون للتصويت على المنتمين للجماعة وحسب، مع مجموعة قليلة من المنتمين للحزب الوطني، يساندهم مجموعة كبيرة من البلطجية والمنتفعين، بالإضافة إلى الممارسات غير الشفافة وغير النزيهة، فكانت النتائج تنحصر فيما بين أعضاء الحزب الوطني وأعضاء الجماعة. أما حينما تتوافر النزاهة الحقيقية والحياد الكامل في الانتخابات، فسوف تتغير تركيبة الذاهبين لصندوق الانتخابات، بحيث يصبح الإخوان فيها أقلية، مما يخفّض من سقف التوقعات في تحقيقهم لأية أغلبية معينة.

في ضوء كل ما سبق، لا أرى أن الإخوان يمثلون أية عقبة في سبيل التطور السياسي للمجتمع. بل إن تهميشهم واستبعادهم من المجتمع هو الذي يؤدي لعرقلة مسار التطور السياسي المنشود.

mohd_youssef@aucegypt.edu
4 من ربيع الأول عام 1432 من الهجرة ( الموافق 7 من فبراير عام 2011 ).


 

محمد حسن يوسف
  • كتب وبحوث
  • مقالات دعوية
  • مقالات اقتصادية
  • كيف تترجم
  • دورة في الترجمة
  • قرأت لك
  • لطائف الكتاب العزيز
  • الصفحة الرئيسية