اطبع هذه الصفحة


مجتمع الكفاءة ومجتمع المكافأة

محمد حسن يوسف
مدير عام بنك الاستثمار القومي


لاشك أن مصر في الآونة الأخيرة، وبخاصة العشر سنوات الأخيرة، قد شهدت تنامي ظاهرة ما يعرف باسم "مجتمع المكافأة". وفي هذا المجتمع، يصبح أهم اعتبار للتميز هو مدى ولائك للرئيس، في أي درجة من درجات السلم الإداري، وبقدر هذا الولاء تكون المكافأة الممنوحة لك. في ظل هذا المنطق، يصبح من السهل فهم الأرقام الفلكية التي نسمع عنها في الجرائد الآن للمبالغ التي كان يتقاضاها كبار المسئولين، ومن تحتهم، حتى وصلت بعض التقديرات أن يتقاضى رئيس أحد البنوك مبلغ 1.8 مليون جنيه شهريا، أو أن تتقاضى مساعدة وزير سابق وتشغل الآن منصب وزاري مبلغ 700 ألف جنيه شهريا!
في مجتمع المكافأة، يُضرب بقواعد إتقان العمل أو مصلحة البلد عرض الحائط، ويصبح أهم شيء مطلوب تحقيقه هو رضا الرئيس في العمل، الذي يكون همه هو الآخر كيفية الحفاظ على الكرسي. ومن هنا أيضا يسهل فهم لماذا جاءت مصلحة الدولة ومصالح العاملين في ذيل اهتمامات الفترة الماضية، الأمر الذي سمح بوجود الاحتجاجات العمالية والنقابية التي شهدتها البلاد مؤخرا بعد تنحي رئيس الجمهورية عن منصبه وسقوط النظام السابق برمته.
ما نريده الآن هو أن نتحول إلى مجتمع الكفاءة، الذي لا يسند أية وظيفة فيه إلا لمن يستحقها، ولا يأتي ذلك إلا بعد عدة امتحانات ومقابلات تتحدد قواعدها بصورة شفافة وتكون معاييرها واضحة للجميع. وفي مجتمع الكفاءة، لا تسند أية وظيفة قيادية إلا بالانتخاب، حتى تكون ولاءات الشخص المنتخب لجمهور الناخبين وليس لصاحب المنصب الأعلى. كما يجب تحديد مدة معينة للوظائف القيادية، ذلك أن طول مكوث الشخص في منصبه تولد لديه الميل للفساد، حتى لو لم يكن ذلك من طبعه. كما يجب أن تتحدد المبالغ التي يتقاضاها المسئولون بشكل شفاف وواضح، وتكون معلومة للجميع، مع منع المحاولات الملتوية لزيادة هذه الدخول، بحيث يكون من السهل محاسبة المسئولين إذا ما ظهرت أعراض الثراء المفاجئ عليهم بعد الجلوس على كرسي السلطة!!

mohd_youssef@aucegypt.edu
 

محمد حسن يوسف
  • كتب وبحوث
  • مقالات دعوية
  • مقالات اقتصادية
  • كيف تترجم
  • دورة في الترجمة
  • قرأت لك
  • لطائف الكتاب العزيز
  • الصفحة الرئيسية