اطبع هذه الصفحة


فجور الإعلام في مصر الثورة!!

محمد حسن يوسف
مدير عام بنك الاستثمار القومي


تعاني الأمة في هذه الأيام مما يمكن أن نطلق عليه بالفجور الإعلامي تجاه المشروع الإسلامي ... فمن المفروض أن يلعب الإعلام دورا محايدا في نقل الأحداث والتفاعل معها ... أما أن يتخذ الإعلام موقفا معينا تجاه الأحداث وينقلها من وجهة نظر أحادية، فهذا ما نسميه بالتحيز الإعلامي ... وأما إذا قام الإعلام بعرض مواقف مغلوطة وادعى ادعاءات باطلة لتأييد وجهة نظره، فهذا ما يسمى بالعهر والفجور الإعلامي ...

والأمثلة في هذا الصدد كثيرة ومريرة ... فحين ترى أحداثا معينة تجري في محيط قصر الرئاسة بالاتحادية، يروح ضحيتها عشرة نفوس بريئة من زهرة شباب البلد ... ثم تجد تعتيما إعلاميا تجاه هذه الأحداث وكأن الشهداء حيوانات لا ترقى أن تُنعت بالآدمية وذلك لمجرد انتمائهم للإخوان المسلمين ... ثم تسقط ضحية أخرى من المعسكر الآخر، فتجد ضجيجا وصخبا إعلاميا لموته، وتقام الدنيا ولا تقعد وكأن القيامة قد قامت ... فهذا ما نطلق عليه الفجور الاعلامي ...

وحين نجد مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية وقد حوصر لمدة طويلة تصل إلى أربع عشرة ساعة، ولا تحرك الداخلية ساكنا لإخراج المحبوسين داخل المسجد من المصلين أو إمام المسجد الشيخ المسن، ثم تأتي الأنباء باحتمال قيام مظاهرة حول قسم شرطة الدقي للتنديد بهذا الموقف فتجد وسائل الإعلام تتعامل مع هذا الحدث وكأنه موقعة كبرى، وكأن الإسلاميين شياطين يجب على الشرطة إبادتهم ... فهذا ما يسمى بالفجور الاعلامي ...

وحين يتم إحراق مقرات أحزاب الحرية والعدالة أو النور أو الوسط فلا يحرك الإعلام ساكنا تجاه هذه الأحداث ... أما إذا تم التهديد بحرق مقر لحزب الوفد فنجد الإعلام يقوم بنقل هذه المحاولة على الهواء مباشرة مع تضخيمها وإظهارها كما لو كانت موقعة حربية قام بها الإسلاميون، رغم عدم وجود تحقيقات تثبت هذه التهمة ... فهذا هو الفجور الاعلامي ...

الأمثلة كثيرة ومتنوعة ... كلها تصب في حالة لاهثة من الترصد والترقب لأي فعل يقوم به أي من أنصار التيار الإسلامي ... لتضخيمه وإبرازه وإظهاره بمظهر العته والجنون ... وكلها للأسف بلا دليل ملموس ... بل في بعض الأحيان يكون الدليل حجة عليهم ...

فحين تظهر إحدى المذيعات الشهيرات بكرهها للتيار الإسلامي، وتمسك بيديها ثلاث بطاقات للاستفتاء ومؤشر عليها بـ "لا"، وتقول كيف خرجت هذه البطاقات من لجنة الانتخابات؟ وتستشهد بتلك الواقعة على التزوير!!! فهذا القول مردود عليها ... فنحن نقول لها: من الذي أتى بهذه البطاقات لك؟ ذلك أنه من السهل تماما لأي مزور يريد الخروج ببطاقته من اللجنة أن يفعل ذلك، من خلال وضع ورقة أخرى بديلة في الصندوق، ليحجز في يده الورقة الأصلية للاستفتاء ويخرج بها من اللجنة!! كما أنه من السهولة بمكان رشوة أحد العاملين في لجان الاستفتاء للإتيان بعدد من البطاقات لمن يدفع الثمن!!! ونحن هنا بدورنا نريد من النائب العام التحقيق في هذه الواقعة، ومعرفة كيف حصلت هذه المذيعة المدّعية على تلك البطاقات؟؟

إن الأمثلة على حالة الفجور والعهر التي وصل إليها الإعلام في الآونة الأخيرة من الكثرة للدرجة التي لا يمكن أن نحصيها. ولكن هذا يعطي لنا مؤشرا قويا على ضرورة تطهير الإعلام، والبحث عن إعلام بديل نظيف يحقق أهداف ثورة يناير المجيدة ويتلاءم معها.

القاهرة في: 16 من ديسمبر 2012م (الموافق 3 من صفر 1434هـ)

 

محمد حسن يوسف
  • كتب وبحوث
  • مقالات دعوية
  • مقالات اقتصادية
  • كيف تترجم
  • دورة في الترجمة
  • قرأت لك
  • لطائف الكتاب العزيز
  • الصفحة الرئيسية