اطبع هذه الصفحة


بصائر ذوي التمييز بلطائف الكتاب العزيز (4)

محمد حسن يوسف

 
من روائع التفسير:
1- قال تعالى: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﴾ [ الفاتحة: 6-7 ] . فمن هم الذين أنعم الله عليهم؟ فسرها تعالى بقوله: ﴿ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ﴾ [ النساء: 69 ] .[1]
 
2- من البراهين التي استدل الله عز وجل بها على البعث في كتابه الكريم، هو إحياء الله بعض الموتى في دار الدنيا. [2] لأن من أحيا نفسا واحدة بعد موتها قادر على إحياء جميع النفوس: ﴿ مَا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إَِّلا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾ [ لقمان: 28 ] . وذكر الله ذلك في سورة البقرة في خمسة مواضع:
- ﴿ ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [ البقرة: 56 ] .
- ﴿ فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ [ البقرة: 73 ] .
- ﴿ فَقَالَ لَهُمْ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ﴾ [ البقرة: 243 ] .
- ﴿ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [ البقرة: 259 ] .
- ﴿ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنْ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [ البقرة: 260 ] .
 
3- قال تعالى: ﴿ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَاْلأَرْضَ ﴾ [ البقرة: 255 ] . الكرسي: قال ابن عباس رضي الله عنهما: " إنه موضع قدمي الله عز وجل ". وليس هذا هو العرش، بل العرش أكبر من الكرسي. وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أن السموات السبع والأرضين السبع بالنسبة للكرسي كحلقة ألقيت في فلاة من الأرض. وأن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على هذه الحلقة ". هذا يدل على عظم هذه المخلوقات، وعظم المخلوق يدل على عظم الخالق.[3]
 
4- جاء في سورة الأحزاب قوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ اْلأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إَِّلا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ﴾ [ الأحزاب: 22 ] . ذكر الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن المؤمنين لما رأوا الأحزاب، يعني جنود الكفار الذين جاءوهم من فوقهم ومن أسفل منهم، في غزوة الخندق، قالوا: ﴿ هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ﴾ ، ولم يبين هنا الآية التي وعدهم إياه فيها. فما هو الذي وعدهم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؟ بيّن ذلك في سورة البقرة، في قوله تعالى: ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ﴾ [ البقرة: 214 ] . وممن قال إن آية البقرة المذكورة مبينّة لآية الأحزاب هذه: ابن عباس، وقتادة، وغير واحد، وهو ظاهر.[4]
 
5- اعترض الكفار على الآية: ﴿ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ ﴾ [ الأنبياء: 98 ] . واحتجوا بها على دخول عيسى وعزير عليهما السلام النار. نقل القرطبي في تفسير قوله تعالى: ﴿ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: آية لا يسألني الناس عنها! لا أدري أعرفوها فلم يسألوا عنها, أو جهلوها فلا يسألون عنها; فقيل: وما هي؟ قال: ﴿ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ ﴾ ، لما أنزلت شق على كفار قريش, وقالوا: شتم آلهتنا, وأتوا ابن الزبعري وأخبروه, فقال: لو حضرته لرددت عليه. قالوا: وما كنت تقول؟ قال: كنت أقول له: هذا المسيح تعبده النصارى واليهود تعبد عزيراً أفهما من حصب جهنم؟ فعجبت قريش من مقالته, ورأوا أن محمدا قد خصم; فأنزل الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ﴾ [ الأنبياء: 101 ] .
 
6- قال تعالى: ﴿ رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ﴾ [ الحجر: 2 ] . نقل ابن كثير: عن ابن عباس وأنس بن مالك كانا يتأولان هذه الآية: ﴿ رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ﴾ يتأولانها يوم يحبس الله أهل الخطايا من المسلمين مع المشركين في النار. قال: فيقول لهم المشركون ما أغنى عنكم ما كنتم تعبدون في الدنيا؟ قال: فيغضب الله لهم بفضل رحمته فيخرجهم، فذلك حين يقول: ﴿ رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ﴾ . وقال عبد الرزاق أخبرنا الثوري عن حماد عن إبراهيم وعن خصيف عن مجاهد قالا: يقول أهل النار للموحدين ما أغنى عنكم إيمانكم؟ فإذا قالوا ذلك، قال الله: أخرجوا من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان. قال: فعند ذلك قوله: ﴿ رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ﴾ . وهكذا روي عن الضحاك وقتادة وأبي العالية وغيرهم.
 
7- قال تعالى: ﴿ إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَاْلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾ [ الأعراف: 54 ] . تدل هذه الأيام على أن الله سبحانه خلق السماوات والأرض في ستة أيام. ومدة هذه الأيام كأيامنا التي نعرف، لأن الله سبحانه وتعالى ذكرها منكّرة، فتحمل على ما كان معروفا. وأول هذه الأيام يوم الأحد، وآخرها يوم الجمعة. منها أربعة أيام للأرض، ويومان للسماء، كما فصّل ذلك في سورة فصلت: ﴿ قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ اْلأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ ﴾ [ فصلت: 9-10 ] ، فصارت أربعة. ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِْلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ ﴾ [ فصلت: 11-12 ] . وفي سورة السجدة: ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَاْلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾ [ السجدة: 4 ] . زاد هنا كلمة ﴿ وَمَا بَيْنَهُمَا ﴾ ، وتعني بين السماء والأرض. والذي بينهما مخلوقات عظيمة استحقت أن تكون معادلة للسموات والأرض. وهذه المخلوقات العظيمة منها ما هو معلوم لنا، كالشمس والقمر والنجوم والسحاب، ومنها ما هو مجهول إلى الآن.
 
8- قال تعالى: ﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ ﴾ [ يونس: 15 ] . فماذا كان الرد؟ كان الرد بأن أجاب عن شيء من كلامهم وترك شيئا. فقال تعالى: ﴿ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي ﴾ [ يونس: 15 ] . ولم يقل: " ولا آتِ بقرآن غيره ". لماذا؟ لأنه قد يأتي بتبديل من عنده. وإذا كان لا يمكنه تبديله، فالإتيان بغيره أولى بالامتناع.
 
9- قال تعالى: ﴿ لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن ﴾ [ فصلت: 37 ] . فجمع بالهاء والنون، لأن المراد من الكلام: واسجدوا لله الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر. وإن كان من شأن العرب إذا جمعوا الذكر إلى الأنثى أن يخرجوا كنايتهما بلفظ كناية المذكر فيقولوا: أخواك وأختاك كلموني، ولا يقولوا: كلمني. وإنما أنث هاهنا على جمع التكثير، ولم يجر على طرق التغليب للذكر والمؤنث، لأنه فيما لا يعقل، والمقصود تعليق الفعل بهما إشعاراً بأنهما من عداد ما لا يعلم ولا يختار، لأن جمع ما لا يعقل حكمه حكم جمع الإناث.
 
10- قال تعالى: ﴿ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إَِّلا هُوَ ﴾ [ الأنعام: 59 ] . هذه المفاتح فسرها أعلم الخلق بكلام الله محمد صلى الله عليه وسلم حين قرأ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي اْلأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [ لقمان: 34 ] .[5] فهي خمسة أمور:
- فعلم الساعة، مفتاح لحياة الآخرة.
- ونزول المطر، مفتاح لحياة الأرض بالنبات، وبحياة النبات يكون الخير في المرعى وجميع ما يتعلق بمصالح العباد.
- وعلم ما في الأرحام، مفتاح للحياة الدنيا.
- وعلم ما في الغد، مفتاح الكسب في المستقبل أو مفتاح للعمل في المستقبل.
- وعلم مكان الموت، مفتاح لحياة الآخرة.[6]
 
11- قال تعالى: ﴿ وَلَوْلاَ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لاَ قُوَّةَ إَِّلا بِاللَّهِ ﴾ [ الكهف: 39 ] . قوله ﴿ جَنَّتَكَ ﴾ هذه مفرد، والمعلوم من الآيات أن له جنتين – فما هو الجواب؟ الجواب أن يقال: إن المفرد إذا أضيف يعم، فيشمل الجنتين، أو إن هذا القائل أراد أن يقلل من قيمة الجنتين، لأن المقام مقام وعظ وعدم إعجاب بما رزقه الله. كأنه يقول: هاتان الجنتان جنة واحدة، تقليلا لشأنهما. والوجه الأول اقرب لقواعد اللغة العربية.[7]
 
12- قال تعالى: ﴿ فَقُولاَ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [ الشعراء: 16 ]. قال القرطبي في تفسيره: رسول بمعنى رسالة، والتقدير على هذا: " إنا ذوو رسالة رب العالمين " ... ويجوز أن يكون الرسول في معنى الاثنين والجمع، فتقول العرب: هذا رسولي ووكيلي, وهذان رسولي ووكيلي, وهؤلاء رسولي ووكيلي. ومنه قوله تعالى: ﴿ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي ﴾ [ الشعراء: 77 ]. وقيل: معناه إن كل واحد منا رسول رب العالمين. وقال الكرماني في الفرق بين هذه الآية وآية طه: ﴿ فَقُولاَ إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ ﴾ [ طه: 47 ]: ويجوز أن يقال: إن الرسول: حيث وُحِدّ حُمل على الرسالة، لأنهما أرسلا لشيء واحد، وحيث ثُنيّ حُمل على الشخصين.[8]
 
13- قال تعالى: ﴿ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا ﴾ [ النبأ: 40 ]. قال القرطبي في تفسيره: الكافر ها هنا إبليس، وذلك أنه عاب آدم بأنه خلق من تراب, وافتخر بأنه خُلق من نار, فإذا عاين يوم القيامة ما فيه آدم وبنوه من الثواب والراحة والرحمة, ورأى ما هو فيه من الشدة والعذاب, تمنى أنه يكون بمكان آدم, فيقول: ﴿ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا ﴾ ... وعن ابن عمر: إذا كان يوم القيامة مُدت الأرض مد الأديم, وحُشر الدواب والبهائم والوحوش, ثم يوضع القصاص بين البهائم, حتى يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء بنطحتها, فإذا فُرغ من القصاص بينها، قيل لها: كوني ترابا, فعند ذلك يقول الكافر: ﴿ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا ﴾.
 
14- جاء حديث القرآن عن عذاب الكفار في النار أنه يتم بعد تقييدهم في القيود والأصفاد. والآيات في ذلك كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ * الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * إِذْ الْأَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاَسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ * ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ ﴾ [ غافر: 69-74 ]، وقوله تعالى: ﴿ وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي اْلأَصْفَادِ ﴾ [ إبراهيم: 49 ]. فما حكمة ذلك؟ والجواب: أنه لما تحدى الكفار إرادة الله سبحانه وتعالى في عدم الالتزام بتكاليفه الشرعية والتقيد بها اختيارا في الدنيا، كان تقييدهم في النار حتى يعرفوا خطأهم في ذلك. ومن المعلوم أنه لن يستطيع أحد منهم أن يفر من النار، ولكن هذا القيد يأتي للتقريع والتوبيخ.
 
27 من المحرم عام 1427 من الهجرة ( الموافق في تقويم النصارى 26 من يناير عام 2006 ).

--------------------------------------
[1]  أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، محمد الأمين بن المختار الشنقيطي، 1/8.
[2]  أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، 2/339-340.
[3]  شرح العقيدة الواسطية، محمد بن صالح العثيمين، ص: 139-140.
[4]  أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، 6/234-235.
[5]  أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، 1/481.
[6]  شرح العقيدة الواسطية، ص: 157-160.
[7]  شرح العقيدة الواسطية، محمد بن صالح العثيمين، ص: 174.
[8]  أسرار التكرار في القرآن، محمود بن حمزة الكرماني، 176.
 

محمد حسن يوسف
  • كتب وبحوث
  • مقالات دعوية
  • مقالات اقتصادية
  • كيف تترجم
  • دورة في الترجمة
  • قرأت لك
  • لطائف الكتاب العزيز
  • الصفحة الرئيسية