اطبع هذه الصفحة


قرأت لك

الرأسمالية تجدد نفسها
تأليف: د/ فؤاد مرسي
الكويت، سلسلة عالم المعرفة، مارس 1990، 496 ص.

عرض وتحليل
محمد حسن يوسف

 
يجيب هذا الكتاب عن التساؤل: أين تقف الرأسمالية المعاصرة؟ وأين يقف العالم المعاصر؟ ومن هنا يطل الكتاب على التغيرات الكبرى التي شملت الرأسمالية. فإذا كانت قاعدة الرأسمالية قد تقلصت جغرافيا خلال القرن الماضي، فإنها قد أثبتت أنها أكثر قدرة على الحياة مما كان يتصور خصومها، حيث تغلبت على أخطر التناقضات في اللحظة المناسبة. وهكذا نواجه الآن رأسمالية معاصرة تتميز بالاستجابة الحيوية لمقتضيات العصر، استطاعت أن تجدد قواها الإنتاجية وأن تعيد تنظيم علاقاتها الإنتاجية حتى لا تفلت من سيطرتها، كما استطاعت أن تستعيد أكثر مستعمراتها القديمة – رغم استقلالها – أطرافا لمراكز الرأسمالية الرئيسية.
وينقسم هذا الكتاب إلى ستة أبواب رئيسية، هي: رأسمالية الثورة العلمية والتكنولوجية – رأسمالية متخطية للقوميات – رأسمالية قادرة على التكيف – هيئة الرأسمالية المالية – إعادة نشر الصناعة والزراعة عالميا – دورة الأعمال الجديدة. ونستعرض هذه الأبواب فيما يلي:

1- رأسمالية الثورة العلمية والتكنولوجية:
إذا كان صحيحا أن الرأسمالية قد مرت على التوالي بمراحل الرأسمالية التجارية، فالرأسمالية الصناعية، فالرأسمالية المالية، فإنها تمر الآن بمرحلة ما بعد الصناعة. ولا يعني ذلك أن الرأسمالية تخلت عن التجارة أو الصناعة أو المال، وإنما يعني أن الرأسمالية المعاصرة قد تجاوزت ذلك كله إلى مرحلة أرقى من تطوير قوى الإنتاج استنادا إلى العلم والتكنولوجيا، فيما صار يُعرف باسم الثورة العلمية والتكنولوجية.
وينقسم هذا الباب إلى أربعة فصول، في الفصل الأول، دلالة الثورة العلمية والتكنولوجية، يقول المؤلف: إن الثورة العلمية والتكنولوجية تعتبر وريثة التقدم الذي حدث في مجال تطوير قوى الإنتاج على أيدي الرأسمالية. وهي لا تختلف في ذلك عن الثورة الصناعية التي لم تحدث فجأة، بل كانت نتيجة مسار تكنولوجي طويل بدأ في أوربا الغربية منذ أواخر القرون الوسطى وتُوج في انجلترا، حيث تناول في آنٍ واحد تحسينات كبيرة في وسائل الإنتاج الزراعي على أيدي الإقطاعيين، وتحسينات أخرى في وسائل الإنتاج الحرفي على أيدي الحرفيين أنفسهم. غير أن أمور التقدم التكنولوجي الزراعي والصناعي ظلت بعيدة عن تطوير العلوم ذاتها حتى أواسط القرن التاسع عشر، ولذلك لم تحدث الثورة العلمية والتكنولوجية إلا خلال القرن العشرين عن طريق تطبيق الاكتشافات العلمية في مجال الكيمياء والذرة والإلكترون.
من هنا يتمثل جوهر الثورة العلمية والتكنولوجية في مبدأ الأتوماتية، ويمثل هذا المبدأ بدوره اللقاء المباشر بين العلم والإنتاج، وتهميش عمل الإنسان. أي أن الأتوماتية تعني إدماج المراحل الإنتاجية للسلعة المعينة في سلسلة متصلة على نحو آلي، ودون تدخل الإنسان فيما بين هذه المراحل، فتبدو كأنها مجرد توسع في الآلية، لكنها تتضمن أكثر من مجرد الآلية التقليدية. وكما أن الآلة البخارية هي رمز الآلة، فإن الحاسب الالكتروني هو رمز الأتوماتية. إنها آلية جديدة تقوم بأعمال الرقابة والتوجيه، وتعتمد في سلوكها على ما يسمى التغذية المرتدة، أي الخبرة المستمدة من نشاطها السابق.
وفي الفصل الثاني، أبعاد الثورة العلمية والتكنولوجية، يقول المؤلف: إن الثورة العلمية والتكنولوجية تتمثل في تلك المتغيرات الثورية التي تحققت في ثلاث مجالات أساسية، هي التي تعيد الآن تشكيل وجه الحياة في كل أرجاء العالم الرأسمالي. وهذه المجالات هي:
- ثورة تكنولوجيا المعلومات: نظرا لحقيقة أن المعرفة الإنسانية تتضاعف كل ثمانية إلى عشرة أعوام، فإن هذه الظاهرة قد قادت إلى أهمية التشغيل الذاتي، أهمية الأتوماتية في معالجة المعلومات. ومن هنا تم الاندماج التدريجي بين تكنولوجيا الاتصالات وتكنولوجيا الحاسبات، فظهرت تكنولوجيا المعلومات.
- ثورة التكنولوجيا الحيوية: تُقدم التكنولوجيا الحيوية على إعادة هيكلة الجينات، أي حاملات الصفات الوراثية في الكائن الحي، ولهذا تسمى تكنولوجيا الهندسة الوراثية. وهي مجال يفتح آفاقا سحرية أمام البشرية في مجالات الزراعة والإنتاج الحيواني.
- ثورة تكنولوجيا المواد: هي الثورة الكيماوية والبتروكيماوية، حيث يتم استخراج المواد الجديدة بلا حدود بدلا من المواد الطبيعية الناضبة أو المحدودة.
والخلاصة أن الثورة العلمية والتكنولوجية تتطور حاليا في اتجاهات عديدة، وهي تخلق صناعة توليد طاقة جديدة ومواد أولية جديدة وتكنولوجيا جديدة.
وفي الفصل الثالث، النتائج الاقتصادية للثورة العلمية والتكنولوجية، يقول المؤلف: إن التغيرات الاقتصادية المترتبة على الثورة التكنولوجية جذرية وبعيدة المدى، بل إنها لم تعط حتى الآن كل نتائجها. وهي تبشر أو تنذر بإعادة هيكلة كل من:
- الاقتصاد القومي: من خلال تغيير الهيكل الصناعي، وتغيير هيكل قوة العمل، وتغيير هيكل الموارد.
- الاقتصاد الدولي: من خلال تدويل العلم والتكنولوجيا في إطار المنافسة الدولية، وعجز النمط الحالي للتجارة الدولية، والتدويل المضطرد للاقتصاد الدولي، وازدياد تبعية البلدان النامية.
ناهيك عما تغيره من قوانين علم الاقتصاد، حيث صارت قوانين السوق تعمل بصورة مشوهة عن ذي قبل.
وفي الفصل الرابع، النتائج الاجتماعية للثورة العلمية والتكنولوجية، يقول المؤلف: إنه مع تغير القوى المنتجة يجب أن تتغير العلاقات الاجتماعية. ومن شأن الثورة العلمية والتكنولوجية بوصفها ثورة مكثفة في القوى الإنتاجية أن تحدث تغييرات كبيرة وكيفية وجذرية في أنماط الحياة الاجتماعية بأسرها. ولعل من سمات الرأسمالية المعاصرة انتهاء ارتباط الإنتاج الصناعي بالتوظيف الصناعي، وهو يعني بذلك انفصال الإنتاج عن العمل. ففي عصرنا هذا يتم التحول من الصناعات كثيفة العمالة إلى الصناعات كثيفة العلم والتكنولوجيا. وبالإضافة إلى ذلك فإن مضاعفة إنتاجية العمل بفضل التقدم التكنولوجي الراهن كان من شأنها التحول من الصناعة إلى الخدمات، مع أن هذه الخدمات ما زالت تعمل في إطار الصناعة، ويحدث ذلك وفرا في استخدام العمل.
أي أن الثورة العلمية والتكنولوجية قد اقترنت بتحولات ضخمة في تركيب الطبقة العاملة. ولا يقتصر التغيير على ذلك، بل يمتد ليشمل طبيعة عملها أيضا، ومن ثم تتغير عقليتها المهنية والاجتماعية. والخلاصة هي أن الطبقة العاملة لا تختفي، وإنما يتغير تركيبها وتتعقد بنيتها وتتطور طبيعة عملها وتتحول عقليتها، الأمر الذي يعني أن التكنولوجيا الجديدة ليست محايدة، وأن قضية الأخذ بها لا ينبغي أن تُبحث بمعزل عن عواقبها الاجتماعية.

2- رأسمالية متخطية للقوميات:
لم تعد الحدود القومية كافية في عصرنا لتوفير القاعدة التي تسمح بنمو القوى الإنتاجية نموا مضطردا، ولم يعد في الوسع تنمية هذه القوى ولا إدارتها إلا في إطار أوسع هو إطار دولي، وذلك لأن الثورة العلمية والتكنولوجية قد قامت بإعادة هيكلة القوى الإنتاجية وتجديدها على مستوى عالمي.
وينقسم هذا الباب إلى ثلاثة فصول، في الفصل الأول، ظاهرة التدويل المضطرد للإنتاج ورأس المال، يقول المؤلف: إنه بتقسيم العمل الاجتماعي أصبح عمل الناس أوفر إنتاجية، لكنهم صاروا أشد ارتباطا بعضهم ببعض. وهكذا كان تقسيم العمل الاجتماعي هو الشرط الأول لظهور الإنتاج السلعي، أي الإنتاج المتجه نحو التبادل. وبتطوير الجانب الفني من تقسيم العمل الاجتماعي، خصوصا في ظل الصناعة الآلية، أصبحت الأسواق المحلية أضيق من أن تفي باحتياجات تنمية الإنتاج، فكان لابد من إدخال السوق الخارجية في الحساب. وبذلك تتشكل الآن رأسمالية متخطية للقوميات صارت تتصدى للإنتاج ولإعادة الإنتاج على مستوى دولي. ومعنى التدويل أن دورة الإنتاج وإعادة الإنتاج صارت تجري على صعيد دولي وليس على الصعيد القومي، وأنها صارت تنتقل باطراد من الصعيد القومي إلى الصعيد الدولي.
وفي الفصل الثاني، اتجاهات تدويل الإنتاج ورأس المال، يقول المؤلف لاشك في أن الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية قد شهدت نموا سريعا في التجارة الدولية. وعند البحث في أسباب هذا النمو نجد أن ثمة سببا جوهريا يوجد في الخلفية هي تلك الثورة العلمية والتكنولوجية التي أدت إلى تعميق التخصص والتركز وخصوصا في الدول الصناعية المتقدمة. ثم يأتي السبب الجوهري الثاني لنمو التجارة الدولية وهو إقدام العديد من الدول الصناعية، وأحيانا النامية، على تخفيض مثير وممتد في التعريفات الجمركية عملا بسياسات تحرير التبادل ورفع الحواجز في وجه الواردات والانفتاح على الخارج في بلدان مثل كوريا الجنوبية وتايوان بعد أن تخلت عن سياسات التنمية ذات التوجه الداخلي التي كانت تسعى لإحلال الواردات. ومع تدويل التجارة الخارجية، على النحو السابق، كشفت السنوات الأخيرة وخصوصا منذ بداية السبعينات عن قوة الاتجاه إلى تدويل رأس المال. وينبغي تبين أن الاتجاه إلى تدويل رأس المال يتم في مجالين: أولهما الاستثمار الأجنبي غير المباشر، أي حركة رأس المال للتصدير، وثانيهما حركة رأس المال للتمويل والإقراض.
وفي الفصل الثالث، أشكال تدويل الإنتاج ورأس المال، يقول المؤلف إن الاقتصاد الرأسمالي العالمي يعيد تنظيم نفسه في صورة نظام صناعي مالي جديد، وحدته الأساسية وأداته التنظيمية هي المشروعات المتخطية للقوميات. وإلى جانب ذلك تتخذ ظاهرة التدويل صورة أخرى هي التكتل أو التكامل الدولي. وليس التكامل الاقتصادي أي شكل من أشكال التعاون الاقتصادي بين دولتين أو أكثر، وإنما هو الاستجابة المباشرة لظاهرة التدويل المضطرد للقوى الإنتاجية في عصر الثورة العلمية والتكنولوجية. إذا كان التكامل الدولي يتخذ في العادة صورة السوق المشتركة لتحرير التبادل وتدويله، فإن المشروع المتخطي للقوميات هو الذي يتولى في العادة تدويل الإنتاج ورأس المال ليتناسب مع تدويل التبادل، بل أصبح الاتجاه نحو التكامل الدولي يجري في الواقع من خلال المشروعات المتخطية للقوميات، وازداد بذلك الطابع الاحتكاري في الاقتصاد الرأسمالي العالمي، فالمشروع المتخطي للقوميات هو الأداة الرئيسية الآن في تدويل الإنتاج ورأس المال، إذ إنه يتمتع بقوة اقتصادية تتخطى الحدود القومية. ومن هنا تجري محاولة توحيد السوق العالمية في السلع والمال والتكنولوجيا، وهي محاولة تجري غير مصحوبة بالرغبة في توحيد الظروف الاجتماعية للإنتاج.

3- رأسمالية قادرة على التكيف:
تتميز الرأسمالية المعاصرة بقدرتها على التكيف، ونعني بذلك إدراكها لموضوعية القوانين الاقتصادية للرأسمالية، وأخذ فعلها في الحسبان. ومن ثم اكتسبت هذه الرأسمالية قدرة على البقاء.
وينقسم هذا الباب إلى ثلاثة فصول، في الفصل الأول، القدرة على التكيف، يقول المؤلف: إن البلدان الرأسمالية المتقدمة قامت بإعادة النظر في أساليب إدارة وتنظيم الاقتصاد الرأسمالي على المستويين الدولي والمحلي، بحيث تشكلت الآن آليات من نوعين: نوع يطبق على الصعيد الدولي وآخر على الصعيد المحلي، وهدفهما تصحيح أسلوب عمل قوانين الاقتصاد الرأسمالي. وهكذا اكتسبت قدرة على التعايش مع التناقضات وتطويعها والتحكم فيها. ولكن ينبغي الإشارة إلى ما يمكن تسميته بحدود آليات التصحيح، حيث إن قدرة البلدان الصناعية المتقدمة على التكيف مع الأوضاع الاقتصادية الجديدة في العالم، والتغلب على العديد من الآثار السلبية لعمل قوانين الاقتصاد الرأسمالي لا تعني بالضرورة قدرتها على التخلص إلى ما لا نهاية من الأزمة الاقتصادية الممتدة والتي تنفجر كل حين. لكنها تطرح علينا بالضرورة حتمية الوعي بقدرتها على نقل أعباء تلك الأزمة إلى البلدان النامية بصفة خاصة.
وفي الفصل الثاني، التخطيط كآلية للتصحيح، يقول المؤلف: إن الحياة فرضت نفسها فيما بعد الحرب العالمية الثانية أن تتصدى الدولة لإدارة الاقتصاد القومي بدرجة أو بأخرى. وبالاستناد إلى قطاع تملكته الدولة نتيجة تأميمات جرت قبل الحرب وبعدها. ومن ثم تطلعت الدولة إلى الأخذ بقدر من التخطيط، خصوصا في ظروف الخشية من تأثير التقلبات الضارة لدورة الأعمال. هنالك ظهرت البرمجة الرأسمالية وهي محاولات للتخطيط على المستوى القومي. وفي الوقت نفسه، كانت الاحتكارات التقليدية تخلي مكانها للكيانات الاحتكارية الجديدة المتخطية للقوميات، والتي صارت تعمل على نطاق العالم كله، ومن ثم عمدت إلى تبني أسلوب للتخطيط على مستوى المشروع. لقد دار الزمن دورة كاملة، حتى أصبحت الرأسمالية هي التي تمارس التخطيط وتتبنى بعض عناصره.
وفي الفصل الثالث، التضخم كآلية للتصحيح، يقول المؤلف: إن التضخم تحول في السبعينات من هذا القرن من خلل طارئ يصيب الاقتصاد الرأسمالي في أوقات معينة يختل فيها التوازن بين التدفقات العينية المحدودة والتدفقات النقدية غير المحدودة إلى آلية أساسية من آليات تصحيح عمل الاقتصاد الرأسمالي، وأصبح آلية لتصحيح ميل معدل الربح للانخفاض. ونظرا للتدويل المضطرد للإنتاج ورأس المال أصبح يتم نقله على المستوى العالمي من دولة إلى دولة، ومن مجموع الدول الرأسمالية إلى مجموع الدول النامية. وتشكلت بذلك آلية للتصحيح تتمثل في مجموع السياسات التي ترمي إلى خلق ونشر الضغوط التضخمية من جانب ومقاومة الضغوط الانكماشية من جانب آخر. وكان معنى استمرار التضخم في ظل الركود أن التضخم صار آلية لتصحيح حركة الأسعار من أجل الاحتفاظ بارتفاع معدل الأرباح، ومن ثم اكتسب التضخم طابعين جديدين، إذ صار سياسة مقصودة وغدا سياسة عالمية. هكذا يمكن القول إنه مع نشأة وسطوة الاحتكارات منذ بداية القرن حدثت تغيرات كبيرة في آلية تكوين الأسعار. ولقد ثبت أنه كلما زادت درجة الاحتكار تطور الاتجاه نحو التنظيم الاحتكاري للأسعار، وزاد استقرارها النسبي. وبالتالي انطوت الرأسمالية الاحتكارية على عوامل رفع الأسعار بل استعدادها لخلق ونشر الضغوط التضخمية، وإنما ظل ذلك الاتجاه يجري على أرضية آليات السوق نفسها.

4- هيئة الرأسمالية المالية:
إننا نعيش في ظل هيمنة الرأسمالية المالية على الاقتصاد الرأسمالي العالمي أو ما يسمى أحيانا صعود الرأسمالية المالية. ومعروف أن هذه الرأسمالية المالية قد أخذت في الظهور منذ نهاية القرن الماضي مع انتقال الرأسمالية من أوضاع المنافسة إلى أوضاع الاحتكار. ومع تركيز رأس المال وتزايد نشاط المصارف وتقديمها الائتمان الكبير لكبار الرأسماليين أمكن لقلة قليلة العدد من الاحتكاريين أن تُخضع لإشرافها مجموع العمليات التجارية والصناعية في المجتمع، وصارت تجد في العمليات المصرفية الإمكانية للتعرف بدقة على حالة الأعمال لدى كل رأسمالي على حدة، ثم للإشراف عليهم والتأثير فيهم. وفي النهاية اكتسبت القدرة على تقرير مصائرهم. هكذا نشأت الصلة الوثيقة بين المعارف والصناعة. وتطورت العمليات لتكون النتيجة هي خضوع الرأسمالي الصناعي للمصرف والارتباط الشخصي بين المصارف والمشروعات الصناعية والتجارية. واندمج رأس المال المصرفي ورأس المال الصناعي ليشكلا ما نسميه رأس المال المالي.
وينقسم هذا الباب إلى ثلاثة فصول، في الفصل الأول، صعود الاقتصاد الرمزي، يقول المؤلف إنه بنشأة رأس المال المالي في نهاية القرن الماضي بدأت معالم الاقتصاد الرمزي في الظهور، فبدأت في الظهور تلك الرأسمالية غير المرتبطة بالإنتاج، أي تلك الرأسمالية ذات الطبيعة الطفيلية. فقد بدأ في التكوين رأسمال اسمي يتمثل في الأوراق المالية لا في الإنتاج، ويجني الريع لا الربح. ويعني الاقتصاد الرمزي حركة رؤوس الأموال بما في ذلك تقلبات أسعار الفائدة وتدفقات الائتمان، بينما يعني الاقتصاد الحقيقي حركة السلع والخدمات. ومعنى ذلك في الحقيقة أن حركة رؤوس الأموال لم تعد مرتبطة عضويا بحركة السلع والخدمات. وصارت حركة رؤوس الأموال المستقلة تشكل دورتها المستقلة، بل تشكل اقتصادها المستقل. لقد أصبح النظام المصرفي الدولي الجديد هو ملتقى كل المشروعات المالية الضخمة. وكان في السبعينات هو النظام الوحيد القادر على استيعاب وإعادة تدوير الفوائض النفطية وإطلاق عملية إقراض الدول النامية. ونجح بذلك في تحويل السيولة الدولية إلى عملية خاصة غير حكومية، وتحويل التمويل الدولي للبلدان النامية إلى عملية خاصة غير حكومية. ومع التراجع المضطرد في دور المنظمات الرسمية الدولية، فإن النظام النقدي الدولي أصبح الآن نظاما خاصا يتولاه رأس المال الخاص المتخطي للقوميات.
وفي الفصل الثاني، إعادة هيكلة آليات النقد والمال، يقول المؤلف إن أخطر ما يجري من عملية إعادة هيكلة أسواق رأس المال هو ما يمس آلياتها، إذ يتم التحول الآن من عقلية المصارف التجارية المشكلة على أساس مخاطر الائتمان فقط إلى عقلية مصارف الاستثمار المشكلة على أساس مخاطر السوق. وتصبح الآليات الأساسية هي آلية القرض أو الدين. ويتم التحول من القرض للإنتاج إلى القرض للقرض أو لمزيد من القروض. وتلعب تقلبات وتغييرات أسعار الفائدة والصرف دورا بالغ الفاعلية. وتبرز المضاربة بوصفها نشاطا جوهريا لرأس المال لا يتحرك بهدف التصحيح كما كانت البداية الأولى للمضاربة، وإنما بهدف الكسب والمزيد من الكسب لرأس المال. ومن ثم فإن رأس المال هذا الذي يتوسع داخليا وخارجيا يتولى إعادة النظر في الفائض الذي ينتجه المنتجون المباشرون وإعادة توزيعه بين الأجزاء المختلفة لرأس المال. ويذهب المشتغلون بدنيا النقد والمال إلى أننا بصدد ثورة مالية تدفعها خطوات متقدمة وغير عادية في جميع المعلومات والاتصالات. وإذ أصبحت الأسواق المالية دولية تماما وكونية صارت سوقا واحدة بعيدة عن أي رقابة قومية. ولقد نمت هذه السوق خلال القرن الماضي حيث صارت المدفوعات الدولية المتعلقة بالمعاملات المالية تتغلب على تلك المدفوعات الدولية المتعلقة بالمعاملات التجارية. ولقد صارت سوقا دوليا تتداول نوعا جديدا من رأس المال هو رأس المال الدولي. وهو رأسمال بالغ القوة والعنف والذكاء شعاره الأساسي أن الديون محرك للنمو الاقتصادي.
وفي الفصل الثالث، آلية الديون الخارجية، يقول المؤلف إنه من السهل القول إن مشكلة الديون إنما تعبر عن عجز كثير من البلدان النامية عن مواجهة تفاقم مشاكل موازين مدفوعاتها. لكن من الصعب البحث فيما وراء ذلك العجز عن أسبابه الكامنة في آلية التقسيم الدولي للعمل السائد في السوق العالمية، وهي آلية يجري في ظلها انتقال دائم للموارد الاقتصادية من البلدان النامية إلى البلدان الرأسمالية. ولهذا فإن عجز ميزان المدفوعات إنما يعبر عندئذ عن الخلل الهيكلي الكامن في الاقتصاد النامي الذي يعتمد على تصدير خامات واستيراد آلات وسلع رأسمالية ووسيطة لازمة للإنتاج، بل سلع استهلاكية عديدة. ولابد من أن يعاني بالتالي من تدهور شروط التبادل نتيجة انخفاض أسعار صادرات الخامات وارتفاع أسعار الواردات الصناعية. هكذا تحولت ظاهرة المديونية الخارجية المتصاعدة إلى أداة من أدوات تكيف الرأسمالية المعاصرة: أداة لضمان وإعادة تدوير الفوائض النفطية وأداة لتمويل واردات البلدان النامية من الدول الصناعية. تحولت إلى آلية من آليات الاقتصاد الرمزي تتلخص في إدارة خدمة الفائدة وأصل الدين، وتتركز بصفة خاصة على الاستمرار في دفع الفائدة، وبالتالي الحفاظ على الأوضاع المربحة للقروض، ومن هنا عمليات إعادة الجدولة. وحلت المصارف الدولية محل صندوق النقد الدولي في وضع الشروط على الإقراض الدولي للبلدان النامية، وتحولت إلى مديرين عالميين للأسواق المالية ومنسقين للسياسات الاقتصادية للدول. وعند اللزوم فإنها تستدعي صندوق النقد الدولي ليفرض على المدين المشاكس شروط لخدمة الدين. وعلى الرغم من ضآلة الموارد التي يضعها الصندوق تحت تصرف الدول المدينة، فقد تضاعفت أهمية صندوق النقد الدولي في النظام الدولي للائتمان، فإنه يتولى الإدارة العليا للديون ويضمن استمرار وظيفتها الأساسية: أن تكون مصدرا مستمرا لدفع الفوائد.

5- إعادة نشر الصناعة والزراعة عالميا:
يبرز في السنوات الأخيرة نمط معدل للتقسيم الدولي للعمل يتلخص في انتقال الصناعة جنوبا وانفراد الشمال بعصر ما بعد الصناعة، إنه نمط يطرح على البلدان النامية أن تواجه عملية التنمية بصيغة أخرى هي الانتقال من عصر الثورة الصناعية إلى عصر الثورة العلمية والتكنولوجية. وبالتالي فإنه يحتفظ للبلدان النامية بدورها الأصيل كمورد للخامات الطبيعية الرخيصة نسبيا، ولكنه يمنحها دورا جديدا هو دور المورد الثانوي للمنتجات الصناعية.
وينقسم هذا الباب إلى ثلاثة فصول، الفصل الأول، إعادة نشر الصناعة جنوبا، يقول المؤلف: إن الصناعة القديمة المريضة، الثقيلة والخفيفة، تتحرك نحو الجنوب إلى البلدان حديثة التصنيع، حيث تتمتع بالميزة في إنتاجها، وتتمثل هذه الميزة بالدرجة الأولى في وفرة العمل الرخيص. ولهذا يتم النقل بدلا من اتخاذ إجراءات الحماية ضدها، وهو ما يلتقي مع طموحات بعض البلدان النامية الراغبة في التصنيع إما لإحلال الواردات، وإما لتشجيع الصادرات. ولقد رأى بعض البلدان الآسيوية الأكثر تقدما في الصناعة أن إعادة تشكيل هيكل الصناعة صار أمرا ضروريا لا لبلوغ قدر أدنى من الكفاءة الإنتاجية، ولكن للرد على احتمالات أخرى مثل ارتفاع تكلفة العمالة وازدياد الحماية في أسواق التصدير وتعاظم المنافسة فيما بينها. وبالتالي فإن نقل الصناعة جنوبا يوفق بين اتجاه الصناعة غير الحيوية للنزوح من الشمال وطموحات البلدان النامية للتصنيع والجمع بين مزايا إحلال الواردات وتنمية الصادرات معا. ولكن المشكلة تكمن في أن نقل الصناعة يتم سواء من جانب رأس المال الدولي أو راس المال المحلي على أساس التخلي مقدما عن السوق المحلية. فالتصنيع الجاري يهمل منذ البداية السوق المحلية من جانبيها: من جانب العرض أي الإنتاج، حيث لا يهتم بتحقيق أي تشابك صناعي أو خلفي مع الاقتصاد المحلي، ومن جانب الطلب أي الاستهلاك، إذ لا يأخذ في الاعتبار الطلب المحلي، وعندما يضعه في الاعتبار فإنه ينظر إليه نظرة قاصرة، إنه ينظر عندئذ إلى الطلب الفعلي مغفلا الطلب الإجمالي مستقبلا.
وفي الفصل الثاني، إعادة نشر الزراعة شمالا، يقول المؤلف: إن دور الزراعة كمصدر للخامات لم يتدهور على الرغم من تراجع نصيبها من التجارة الدولية، وبالرغم من بروز دور البلدان الصناعية في تصدير الخامات عدا الوقود. أما الزراعة كمصدر للمواد الغذائية فتجري إعادة هيكلتها على المستوى العالمي، بحيث نشهد حاليا تحولا في إنتاجها من البلدان النامية إلى البلدان المتقدمة. والواقع أن أزمة الزراعة في البلدان النامية بما تنطوي عليه من استيراد جزء كبير من احتياجاتها الغذائية إنما تبدو في الواقع كاتجاه متزايد في هذه البلدان لإعادة هيكلة نظامها الإنتاجي الزراعي طبقا لاستراتيجية البلدان الصناعية المتقدمة. وتكتمل بذلك عملية إعادة هيكلة الإنتاج الزراعي في العالم الرأسمالي على أساس احتكار إنتاج المواد الزراعية والغذائية الأساسية من جانب البلدان الصناعية، وتحويل الزراعة في البلدان النامية إلى زراعة معتمدة على كثافة استخدام التكنولوجيا ورأس المال. ولاشك في أن الإنتاج الزراعي سوف يزيد بصورة مطلقة، غير أن أزمة الغذاء لن تُحل، ووارداته سوف تتزايد، وكذلك واردات التكنولوجيا والسلع الصناعية. وستظل البلدان النامية تعاني من جراء التبادل غير المتكافئ الناشئ عن النظام العالمي للأسعار النسبية.
وفي الفصل الثالث، العودة إلى الحماية، يقول المؤلف: إن الحملة من أجل الحماية تتصاعد مستعينة بدعاوى شتى مثل ضرورة الرد على الممارسات التجارية غير العادلة، ومواجهة الأزمة الاقتصادية، وضعف الانتعاش وهشاشته عندما يحل، ومعدلات البطالة المرتفعة، وتفاوت أسعار الصرف، والجمود الهيكلي المتمثل في العجز التجاري الخيالي لدى الولايات المتحدة والجماعة الأوربية. لاشك في أن المبدأ الجوهري لنظام التجارة الدولية هو مبدأ الدولة الأولى بالرعاية غير المشروط، وبمقتضاه فإن المزايا التجارية التي يُتفق عليها بين الطرفين المتعاقدين تمتد لجميع الأطراف المتعاقدة الأخرى. ولما كانت البلدان النامية لم تشارك في صياغة الجات التي لم تغلب عليها اعتبارات التنمية، فقد جرت محاولات عديدة لتمكين الدول النامية من استخلاص مزايا من نظام التجارة الدولية متعددة الأطراف. وهكذا تراجعت معدلات نمو التجارة الدولية للبلدان النامية نتيجة سياسات الحماية المتشددة للدول الصناعية. لكن هذه السياسات تعمل أيضا فيما بين هذه الدول بضراوة مماثلة، وتعددت بذلك صور الحماية المطبقة. وهكذا أفضت الحماية المتزايدة إلى عزل جزء كبير ومتزايد من التجارة الدولية عن قوى السوق العالمية بما في ذلك أسعار الصرف، وذلك باستخدام أدوات تتضمن الرسوم والحصص والدعم والإعانات المخصصة لتعويض الفروق بين الأسعار المحلية والأسعار العالمية.

6- دورة الأعمال الجديدة:
منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ودورة الأعمال تكتسب سمات جديدة. فبالطبع ليست الرأسمالية في حمى من الأزمات، لأن القوى العضوية التي تعتبر مصدرا للتطور الدوري، أي لتعاقب فترات الانتعاش والركود في الإنتاج في الاقتصاد الرأسمالي، ما زالت قائمة. غير أن الرأسمالية تتمتع الآن بمقدرة كبرى على مواجهة أزماتها الدورية، إذ تتسم الأزمات الأخيرة بهاتين السمتين البارزتين وهما: أنها أزمات أقل حدة، وأنها أقصر أمدا مما كانت عليه قبل الحرب العالمية الثانية. لكنها صارت أكثر عمقا.
وينقسم هذا الباب إلى ثلاثة فصول، الفصل الأول، الأزمة الدورية المعاصرة، يقول المؤلف: إن الأزمة الدورية المعاصرة هي أزمة ما بعد الحرب العالمية الثانية. ويكشف الاقتصاد الرأسمالي عن دورتين: أحداهما عادية هي دورة الإنتاج، والأخرى غير عادية هي دورة الأعمال. ولأن الإنتاج الرأسمالي إنما يتم تصريفه في السوق، وهو بالتالي معد لمشترٍ غير معروف مقدما، فإنه يهتدي بالربح. وتلعب الأسعار من ثم دورها كمنظم للسوق وللإنتاج، ولكنها منظم لا يكفي. ولذلك يجري الإنتاج في العادة بغض النظر عن حدود السوق، ومن هنا يقع الاختلال بطريقة تلقائية في حركة الأعمال، وتفضي دورة الإنتاج بالضرورة إلى دورة الأعمال. وهكذا فإن دورة الأعمال هي تلك المراحل المختلفة التي تجمع بين تقلبات الأعمال فيما بين أزمتين، وتنطلق من الأزمة إلى الركود إلى الانتعاش إلى الأزمة من جديد، معبرة بذلك عن طبيعة التطور الدوري للاقتصاد الرأسمالي.
وفي الفصل الثاني، الطبيعة المركبة للأزمة الدورية، يقول المؤلف: إن الأزمة الدورية المعاصرة تكشف عن طبيعة مركبة، فلقد تشابكت منذ السبعينات مع بروز عدد من الأزمات مثل أزمة النظام النقدي الدولي، وأزمة الطاقة والخامات، وأزمة المديونية الخارجية، ومثل أزمة الغذاء، وأزمة البيئة، وكلها أزمات هيكلية، استغرقت وقتا طويلا حتى الآن من غير أن تصل إلى نهايتها – إن كان لها نهاية منظورة. ومن ثم ازدادت الأزمة الدورية تعقيدا، وبات الخروج منها أصعب كثيرا من ذي قبل. وتنعكس الأزمات الهيكلية بصفة خاصة في صورة بطالة هيكلية، وعجز هيكلي في الموازنات العامة، وميل إلى التضخم مع الركود. ولعل الظاهرة البارزة الآن هي تشابك الأزمة الدورية مع الأزمات الهيكلية التي يبحث رأس المال الدولي عن مخرج منها من خلال ترشيد الإنتاج على أساس منجزات الثورة العلمية والتكنولوجية. ومن ثم تشابكت الظواهر ذات الطابع الدوري مع الأزمة الهيكلية طويلة الأمد والركود في الفروع القاعدية للاقتصاد الرأسمالي. ومن المعتقد أن أزمة الطاقة هي التي فجرت ظاهرة الأزمات الهيكلية على المستوى العالمي. وهكذا يصعب القول إننا نواجه مجرد أزمة إفراط إنتاج دورية، وإنما هي أزمة هيكلية لا تكفي أي تصحيحات تجري على هيكل الناتج للخروج منها، وإنما لابد من تحول جذري في هياكل التكنولوجيا والعمل. هذا بالإضافة لكونها أزمة هيكلية عالمية، شملت وتشمل العالم الرأسمالي كله، أما العالم الاشتراكي فإن الدعم القوي الذي تمارسه الدولة قد ظل حتى السنوات الأخيرة التي سبقت انهيار الاشتراكية يخفي مظاهر الأزمة.
وفي الفصل الثالث، القطاع العسكري ودورة الأعمال، يقول المؤلف: إن القطاع العسكري من الاقتصاد الرأسمالي تتجمع فيه كل ظواهر الرأسمالية المعاصرة مجسمة، فهو مركز تطوير واستخدام آخر كلمة في التقدم العلمي والتكنولوجي، وهو تجسيد حي للتدويل المضطرد للإنتاج ورأس المال وهيمنة الرأسمالية المالية، وهو مثال نموذجي للقدرة على التكيف وتصحيح عمل قوى السوق، ومن هنا فهو مهيأ ليكون محركا للنمو الاقتصادي وخصوصا في أوقات الأزمة. وهكذا فإن القطاع العسكري الحديث هو أرقى قطاعات الرأسمالية المعاصرة التي تربط عضويا بين الاحتكارات والدولة، بل يمكن اعتباره احتكارا قائما بذاته يضاف إلى الاحتكارات الكبرى. فقد أصبح الإنفاق العسكري عنصرا أساسيا في تشكيل وتطوير الاقتصاد القومي سواء بعقود توريد السلاح أو اعتمادات البحث والتطوير.


*****


وفي النهاية، يخلص المؤلف إلى أن رأسمالية ما بعد الصناعة هذه تطرح علينا رؤية جديدة محددة للمستقبل المنظور، فنحن في الواقع بصدد رأسمالية عصرية لا تتعرض للركود المطلق وإن تعرضت بالطبيعة لدورة الركود النسبي. فهي بفضل إنجازات الثورة العلمية والتكنولوجية التي فجرتها وطورتها، وبفضل التدويل واسع النطاق للحياة الاقتصادية العصرية في كل بلد على حدة قد استطاعت في الواقع أن تجدد قواها المنتجة. وصارت من ثم أقدر على التكيف مع الأوضاع الجديدة في عصرها، الأمر الذي يتيح لها حتى الآن إمكانات النمو الاقتصادي ويمكنها من الاحتفاظ على مواقعها الاستراتيجية، بل يمنحها قدرة على استعادة ما فقدته بطرائق مستحدثة.
 

محمد حسن يوسف
  • كتب وبحوث
  • مقالات دعوية
  • مقالات اقتصادية
  • كيف تترجم
  • دورة في الترجمة
  • قرأت لك
  • لطائف الكتاب العزيز
  • الصفحة الرئيسية