اطبع هذه الصفحة


ماذا يريدون من الإسلام؟

محمد حسن يوسف

 
إن الغرب يتبعون الآن استراتيجية منهجية، يهدفون من خلالها ضرب الإسلام في مقتل والقضاء عليه بلا رجعة. وقد قام الغرب بتفويض الولايات المتحدة – بصفتها زعيمة العالم الغربي حاليا - لأداء هذه المهمة. لذا يحسن بنا الآن قراءة الخطوط العامة للاستراتيجية التي تتبنى الولايات المتحدة تحقيقها، لنتعرف من خلالها على الذي يريدونه بالضبط من الإسلام!!
تقوم الولايات المتحدة، بدعم من التحالف الصهيوني الصليبي، بوضع الخطط الرامية لإحداث التطور الذي تنشده في بلدان المسلمين، وخاصة تلك التي تقع في منطقة الشرق الأوسط. وقد دشنت لتحقيق ذلك الدراسات العديدة، والتي يأتي على رأسها: تقرير مؤسسة راند، ومشروع الشرق الأوسط الكبير.
وقد انتهج هذا التحالف الصهيوني الصليبي – وفق هذه الاستراتيجيات - أخطر الوسائل والأساليب التي من شأنها تمزيق أوصال الأمة الإسلامية، وتحويلها إلى دويلات صغيرة لا تستطيع الصمود أمام الكيان الإسرائيلي، الذي يسعى لتكوين دولته الكبرى التي تمتد لتشمل جميع الأراضي الواقعة فيما بين نهري النيل والفرات.
وأهم الرؤى التي تتبناها هذه الاستراتيجيات، هي إما دخول قوات التحالف الصهيوني الصليبي في حروب طاحنة لا هوادة فيها مع الدول الإسلامية، وإما إعداد السياسات الإصلاحية التي ينبغي على تلك الدول تطبيق أجندتها بالكامل. وإذا ما حاولت تلك الدول في التملص من أحد بنود هذه الأجندة الإصلاحية، يتم التلويح لها باستخدام الخيارات العسكرية ضدها.
ونستعرض أولا أشكال الحروب العسكرية التي تبنتها استراتيجيات هذا التحالف الصهيوني الصليبي. فقد اتبعت هذه الحرب الضروس ثلاثة أساليب[1] مختلفة في منهجيتها وشكلها، وإن اتحدت في مضمونها، وذلك على النحو التالي:
 
الأسلوب الأول: وهو أسلوب التصادم المباشر:
وذلك على كافة الأصعدة، اقتصادية وسياسية، أم فكرية وثقافية، بل وعسكرية كذلك إذا لزم الأمر، ليتحول الأمر إلى احتلال عسكري صريح للدول الإسلامية. وأوضح مثال على ذلك، ما حدث في دولة العراق، حيث تمثل التحالف الصهيوني الصليبي في اتفاق الولايات المتحدة وبريطانيا بالأساس، وبعض الحلفاء الصليبيين، على غزو العراق واحتلال أراضيه. وتم اختلاق أسباب وهمية لهذا الغزو، ثبت كذبها – وليس خطئها – فيما بعد.
ولكن وجدت قوات ذلك التحالف نفسها وقد غرقت في مستنقع دامي لا تستطيع الخروج منه، ومُنيت بخسائر فادحة زلزلت أركانها. لتوقن بعد فوات الأوان أن الصدام المباشر مع الإسلام يخلق في نفوس أبنائه قوة جبارة هائلة على تحدي الموت والاستهانة بالحياة، لتتحول الأسلحة البدائية في أيديهم – مع تفجر هذه الروح – إلى أسلحة فتاكة لا تستطيع أية قوة في العالم الصمود أمامها.
وهكذا فشل أسلوب التصادم فشلا ذريعا في تحقيق التحالف الصهيوني الصليبي لأهدافه في تفتيت دولة العراق المسلمة وفق المخطط الذي أرادوه لها. وها هي الولايات المتحدة وبعد مرور ثلاثة أعوام من غزو العراق، لا تستطيع توفير الأمن لقواتها على أرض العراق، بل تؤكد الوقائع على الأرض أن عمليات المقاومة من الداخل في ازدياد يوما بعد يوم.
وثبت بوضوح خطأ المقولة الأمريكية عن الحروب السريعة التي لا يسقط فيها أي أمريكي. فمنذ أعلنت الولايات المتحدة عن انتهاء عملياتها العسكرية في العراق، ولا يكاد يمر يوم إلا ويسقط قتلى وجرحى من أفراد الجيش الأمريكي في كمائن وهجمات متنوعة. وتقوم المقاومة العراقية باستخدام وسائل أقوى وأسلحة غير متوقعة يوما بعد يوم.[2]
 
الأسلوب الثاني: وهو أسلوب تشجيع النزاع بين الأطراف المتنازعة، مع تبني أحد أطراف النزاع، والتدخل عسكريا لصالحه:
يبتعد هذا الأسلوب عن التصادم المباشر، ويقوم على إثارة المشاحنات والنزاعات العرقية والمذهبية والنزعات القبلية بين أفراد الدولة الواحدة، مع تشجيع تطور الأمور وتصعيدها للوصول إلى حرب أهلية بين الطوائف المتنازعة. ويكون موقف قوات التحالف الصهيوني الصليبي هو تبني موقف إحدى هذه الطوائف، ودعمه بالمال والسلاح، ثم التدخل عسكريا لنصرته وتمكينه من السيطرة على مقاليد الحكم في هذا البلد، فيقيم نظام حكم عميل يوالي قوات هذا التحالف ويدور في فلكها.
وأوضح مثال لذلك ما حدث في أفغانستان. فقد أرادت الولايات المتحدة وحلفائها إسقاط نظام حكم طالبان على خلفية إيوائه لقادة تنظيم القاعدة، الذي ادعت من قبل أنه المدبر للتفجيرات التي حدثت على أراضيها في أحداث سبتمبر الشهيرة! وهكذا قامت قوات هذا التحالف بالاتفاق مع قبائل الطاجيك والأوزبك والتركمان التي تقطن في شمال أفغانستان، لكي تدخل في حرب مع قبائل البشتون – التي ينتمي إليها حكام طالبان – والتي تقطن جنوب البلاد.
واستطاعت القبائل الشمالية، بمساعدة من قوات التحالف الصهيوني الصليبي ماليا وعسكريا، هزيمة نظام حكم طالبان، وإجلائه عن جميع المدن الأفغانية، بما فيها العاصمة كابول. وهكذا سقطت حكومة طالبان، لتقوم مكانها حكومة حليفة للولايات المتحدة وللتحالف الصهيوني الصليبي. وأنشأت الولايات المتحدة عدة قواعد عسكرية لها في مدينة كابول، وقاعدة باجرام الجوية في الجنوب.
وبذلك نجد أن التحالف الصهيوني الصليبي استطاع تحقيق هدفه بأقل قدر ممكن من الخسائر في صفوفه، بل إن الخسائر الحقيقية كانت تلك التي وقعت في صفوف قوات القبائل الشمالية، التي كانت بمثابة درع واقٍ للقوات الأمريكية والقوات المتحالفة معها. كما مكّن هذا الأسلوب في النهاية من إقامة حكومة أفغانية موالية للتحالف الصهيوني الصليبي.
 
الأسلوب الثالث: وهو أسلوب تشجيع النزاع بين الأطراف المتنازعة، مع تبني أحد أطراف النزاع، ودفعه لعمل عسكري ضد الطرف الآخر، مع الاكتفاء بمساعدته تسليحيا وماديا:
ويتشابه هذا الأسلوب مع الأسلوب الثاني في إثارة الخلافات والنزاعات بين أبناء الوطن الواحد، وفي تبني وجهة نظر أحد أطراف النزاع وتعضيدها والعمل على تمديدها. إلا أنه يختلف عنه في اكتفاء التحالف الصهيوني الصليبي بمساعدة هذا الطرف المدعوم من حيث توفير السلاح والمال والدعم السياسي له في المحافل الدولية، دون التدخل عسكريا لمصلحة هذا الفريق.
ومثال هذا الأسلوب هو ما حدث في جنوب السودان، حيث اختار التحالف الصهيوني الصليبي رجلا له من جنوب السودان، هو جون جارانج، وقدّم الدعم له من أجل إثارة مشكلة تعصب الحكومة الإسلامية في شمال السودان ضد المواطنين من المسيحيين في الجنوب. وظلت هذه الضغوط تتصاعد على مدى ما يزيد عن ثلاثين عاما، واتخذت أشكالا عدة، بدءا من توفير السلاح والتدريب العسكري والمعونات الغذائية والدعم السياسي لمواطني الجنوب، ثم ممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية على نظام الحكم في السودان.
وآتت تلك الجهود ثمارها، ولو بعد فترة طويلة نسبيا، حيث تمكن دعاة الانفصال في الجنوب من إجبار الحكومة السودانية على توقيع اتفاق " ماشاكوس " في نيروبي عاصمة كينيا، يقضي بإعطاء بعض الحقوق لأبناء الجنوب، مثل وجوب تعيين نائب لرئيس السودان منهم، بل والأخطر من ذلك هو النص على عقد استفتاء بين سكان الجنوب وذلك بعد ست سنوات من إبرام هذا الاتفاق، يتم بمقتضاه تقرير مصير الجنوب: إما الانفصال والاستقلال بذاته، وإنشاء دولة مستقلة له تبعا لذلك، وإما بقائه في ظل الاتحاد مع الشمال.
وهذا الأسلوب، وإن نجح في مخططه مع عدم تدخل القوات الصهيونية والصليبية في النزاع مطلقا وعدم تعرضها لأي مخاطر من أي نوع، سواء في الأرواح أو في السلاح، إلا أن مدته الزمنية كانت طويلة للغاية، ولا تتناسب مع السرعة التي يريدون إتمام عملياتهم بها.
 
حقيقة الإصلاح الذي يريدونه:
واكب تبني التحالف الصهيوني الصليبي للعمل باستراتيجيات التدخل العسكري التي ناقشناها أعلاه، إعداد استراتيجية أخرى لفرض السياسات الإصلاحية على بقية الدول الإسلامية التي تبدو " مسالمة " من وجهة نظر هذا التحالف، ولكن بشرط تطبيق أجندتها بالكامل من جانب تلك الدول. وإذا ما حاولت تلك الدول التملص من أحد بنود هذه الأجندة الإصلاحية، يتم التلويح لها باستخدام أحد الخيارات العسكرية السابقة ضدها. لذا قد يكون من المناسب الحديث الآن عن أجندة الإصلاح التي يحاول هذا التحالف فرضها على بقية دول العالم الإسلامي:
قال نيكولا ساركوزي، وزير الداخلية الفرنسي: " الإسلام الذي تريده فرنسا هو إسلام فرنسي وليس إسلاما في فرنسا ".[3] أي أن فرنسا تريد تطويع الإسلام وفقا لما يتناسب مع مجتمعها بحيث يصطبغ بالصبغة الفرنسية ( العلمانية بالطبع )، ولا تريد الإسلام الذي يفرض نصوصا يحكم بها المجتمع.
هذا هو الإسلام الذي يريدون تطبيقه في دولهم، ومن ثم فرض أجندته على الدول الإسلامية. وهم يقولون بضرورة تشجيع الديمقراطية في الدول الإسلامية، على خلفية أن الممارسات الاستبدادية هي التي تقف وراء العمليات " الإرهابية " المزعومة! وبالطبع فلا يخلو هذا الطرح من الخطأ. فالعمليات " الإرهابية " المشار إليها تعود في معظمها إلى ضياع حقوق المسلمين واغتصابه بأيدي دول التحالف الصهيوني الصليبي.
فالعمليات الاستشهادية التي يقوم بها الفلسطينيون – على سبيل المثال - تعبر عن حق مشروع لهم تجاه مستعمر احتل الأرض وتملص من أداء الحقوق لأصحابه، ويسانده في غيه وطغيانه كل قوى التحالف الصهيوني الصليبي، مما أدى بأبناء هذا الوطن لليأس من أي طرح باتجاه إنهاء معاناتهم أو حتى تسويتها. والعمليات الشهيرة التي تمت في قلب الولايات المتحدة – إن كانت فعلا على أيدي مسلمين – فهذا يرجع ليأسهم من الانحياز الأمريكي المطلق ضد الثقافة الإسلامية والعمل بكل السبل على إنهائها وإزالتها من الوجود.
وهكذا تدعو أجندات الإصلاح التي يتبناها التحالف الصهيوني الصليبي للعمل بمقتضاها في محيط الدول الإسلامية، تدعو إلى إجراء إصلاح شكلي، فارغ الجوهر أو المضمون. في حين أن الإصلاح الحقيقي الذي يركز على الضرورات، قد يؤدي إلى نتائج تتعارض مع المصالح الأمريكية وقد تهددها، خصوصا في ظل استمرار الشعور المعادي للسياسة الأمريكية في المنطقة، الأمر الذي يوفر جوا مواتيا لانتخاب قوى معبرة عن ذلك الشعور، إذا ما كانت الانتخابات حرة ونزيهة.
وقد نبّه إلى ذلك بعض الكتّاب الأمريكيين، أحدهم توني كارون، أحد كتّاب مجلة تايم، الذي نشرت له صحيفة " ها آرتس " – عدد 18/3/2005 – مقالة حذر فيها من التفاؤل بإمكانية حلول الديمقراطية في العالم العربي، فيما وصفه بالسقوط الثاني لحائط برلين. وذكر أن 53% من مقاعد المجلس الوطني العراقي ذهبت للشيعة الموالين لإيران، الأمر الذي ينبغي ألا يكون مصدر فرح للولايات المتحدة وحلفائها. وخلص إلى أن العالم العربي بغير ديمقراطية حقيقية هو أفضل كثيرا للولايات المتحدة والعالم الغربي بعامة. ألا تشم من الكلام أن الإصلاح السياسي الذي تدعو إليه واشنطن له " سقف " ينبغي عدم تجاوزه، وأن ذلك السقف إلى عمليات التحسين والتجمل أقرب؟![4]
زد على ذلك ما صرح به الرئيس الأمريكي جورج بوش مؤخرا، في أعقاب نجاح حركة حماس في الانتخابات الفلسطينية وقيامها بتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة، من عزمه عدم إجراء اتصالات مع تلك الحكومة الجديدة. وأعلن جورج بوش أن واشنطن تدعم الديمقراطية وإجراء الانتخابات، لكن هذا لا يعني أنه يتعين عليها دعم كل الحكومات المنتخبة نتيجة الديمقراطية!!!
 
طبيعة العداء الأمريكي للعالم الإسلامي:
يعمل التحالف الصهيوني الصليبي بحرية كاملة في دول العالم الإسلامي، وذلك وفق استراتيجيات معدة ومجهزة للتعامل مع كل كبيرة وصغيرة قد تحدث في هذا الشأن. ويقوم هذا التحالف بإنفاق الأموال الطائلة والوقت والجهد في سبيل تحقيق أهدافه. ومن بين دول هذا التحالف، تبرز الولايات المتحدة كقوة عظمى مهيمنة على إدارة هذا الصراع وتوجيهه وفقا لرؤاها الخاصة.
فوفقا لما جاء بصحيفة الإندبندنت[5]، كشف البنتاجون عن قيام قوات التحالف بإنفاق الملايين من الدولارات لإنشاء ست قواعد " دائمة " على الأقل في العراق، لتزيد بذلك من التوقعات بإمكانية استمرار نشر القوات الأمريكية والبريطانية لقواتها لفترة طويلة الأمد في العراق. ومن المعلوم أن حجم القوات الأمريكية في العراق الآن يصل إلى 130 ألف جندي، وبالنسبة للقوات البريطانية نحو ثمانية آلاف جندي.
ويعتقد بعض المحللين أن الرغبة في إقامة تواجد عسكري أمريكي طويل الأمد في العراق كان دائما أحد الأسباب وراء غزوها للعراق في عام 2003. ويقول أحد مؤرخي القواعد العسكرية الأمريكية، ويدعى جوزيف جيرسون: " إن نية إدارة الرئيس بوش هي إقامة تواجد عسكري بعيد المدى في هذه المنطقة ... ولقد كان استخدام الولايات المتحدة لعدد من الخيارات التي تمكنها من فرض هيمنتها على الشرق الأوسط مثار بحث دؤوب لعدة سنوات مضت ... وقد انتهت إلى اعتبار العراق بمثابة أفضل الأماكن المتاحة لقواتها ولقواعدها خلال السنوات القليلة القادمة ".

أما زولتان جروسمان، أحد الباحثين في علم الجغرافيا بجامعة Evergreen State، فقد قال: " بعد كل تدخل عسكري للولايات المتحدة منذ عام 1990، يترك البنتاجون وراءه مجموعات من القواعد في المناطق التي لم يكن له فيها موطأ قدم من قبل فيها. ولذلك فيمتد طابور القواعد الجديدة من كوسوفو ودول البلقان المجاورة، إلى العراق وغيره من دول الخليج العربي، وحتى أفغانستان وغيره من دول وسط آسيا ... والعقبتان الوحيدتان اللتان تقفان في وجه مجال التدخل الأمريكي في هذه المنطقة هما إيران وسوريا ".
وهذا يفسر سر العداء الأمريكي حاليا تجاه النظامين السوري والإيراني. كما أن هذه الخلفية تفسر لنا أيضا السر وراء إحالة الملف الإيراني لمجلس الأمن. أما السر في عدم تسارع الخطوات بشأن هذين الملفين، على نحو ما حدث في أفغانستان والعراق، فهو بالطبع ما تكبدته القوات الأمريكية والقوات المتحالفة معها من خسائر باهظة، دفعت بها إلى التأني وعدم التعجل مرة أخرى. وغالب الظن أن الأمور لو كانت قد استقرت بالعراق، كما تحقق بأفغانستان – حتى وإن كان استقرارا شكليا – لما كانت انتظرت الولايات المتحدة كثيرا للقيام بغزو هاتين الدولتين والانقضاض عليهما.

إن الراصد لاستراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الخليج العربي منذ عقد الخمسينات وحتى يومنا هذا، يلاحظ بوضوح أن الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة لم يطرأ عليها أي تغيير في المضمون، وإنما التغير كان دائماً يدخل في مجال المنهج. وإن أسس هذه الاستراتيجية قائمة على استمرارية تدفق النفط لأمريكا وحلفائها الغربيين والشرقيين وبالكمية التي يريدونها، وبالأسعار التي لا تهدد اقتصادهم. كما أن من ركائز هذه الاستراتيجية أيضا اعتبار الاتحاد السوفيتي الخطر الأول الذي يتهدد المنطقة، وإن هذه المنطقة لا تستطيع تأمين دفاعها الذاتي، ومن هنا نصّبت الولايات المتحدة نفسها مسئولة عن أمن هذه المنطقة.[6]
أما بخصوص التطورات على صعيد الاستراتيجية الأمريكية بشأن حروبها القادمة، فقد أدار الرئيس الأمريكي ظهره للسياسة أحادية الجانب، مشدداً على أهمية السياسة متعددة الأطراف فيما يتعلق بالشؤون الخارجية ( أو الحروب التي ينتويها مستقبلا ). وبطبيعة الحال، جدد الرئيس بوش التزامه بـما سمّاه بالحرب ضد الإرهاب وحماية أمن الشعب الأمريكي. جاء ذلك في الوثيقة التي صدرت مؤخرا بعنوان: " استراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة ".[7]


*****


إن طبيعة الصراع بين العالم الإسلامي والتحالف الصليبي الصهيوني له أبعاد مختلفة وجذور عميقة. وفي ذلك يقول " يوجين روستو " مستشار الرئيس الأمريكي الأسبق جونسون: " يجب أن ندرك أن الخلافات القائمة بيننا وبين الشعوب العربية ليست خلافات بين دول أو شعوب، بل هي خلافات بين الحضارة الإسلامية والحضارة المسيحية. لقد كان الصراع محتدما بين المسيحية والإسلام منذ القرون الوسطى، وهو مستمر حتى هذه اللحظة، بصور مختلفة. ومنذ قرن ونصف خضع الإسلام لسيطرة الغرب، وخضع التراث الإسلامي للتراث المسيحي. إن الظروف التاريخية تؤكد أن أمريكا إنما هي جزء مكمل للعالم الغربي: فلسفته، وعقيدته، ونظامه. وذلك يجعلها تقف معادية للعالم الشرقي الإسلامي بفلسفته وعقيدته المتمثلة في الدين الإسلامي. ولا تستطيع أمريكا إلا أن تقف هذا الموقف في الصف المعادي للإسلام وإلى جانب العالم الغربي والدولة الصهيونية، لأنها إن فعلت عكس ذلك فإنها تتنكر للغتها وفلسفتها وثقافتها ومؤسساتها ".
إن روستو يحدد أن هدف الاستعمار في الشرق الأوسط هو تدمير الحضارة الإسلامية، وأن قيام إسرائيل هو جزء من هذا المخطط، وأن ذلك ليس إلا استمرارا للحرب الصليبية.[8]
 
5 من ربيع الأول عام 1427 من الهجرة ( الموافق في تقويم النصارى 3 من أبريل عام 2006 ).

----------------------------------------
[1]  راجع في ذلك تفصيلا: أزمة دارفور ... بين حقيقة الأوضاع وآفاق المستقبل، د/ رضا الطيب، مجلة التبيان،عدد: 5، ص: 25-26.
[2]  الأمريكان يعترفون: سقطنا في وحل الرافدين، بهاء حبيب، جريدة الأسبوع، العدد 470، 27/3/2006، ص: 12.
[3]  مجلة البيان، العدد 188، ربيع الآخر 1424، نقلا عن: السبيل، 29/4/2003.
[4]  عن الديمقراطية: تغيير الطلاء ليس حلا، فهمي هويدي، جريدة الأسبوع، العدد (418)، 28/3/2005.
[5]  راجع المقال الذي كتبه Andrew Buncombe، بعنوان: US and UK forces establish "enduring bases" in Iraq، جريدة The Independent، يوم 2/4/2006.
[6]  تطور الاستراتيجية الأمريكية في الخليج العربي، د/ فؤاد شهاب.
[7]  مستقبل الأزمة العراقية إذا تراجعت أمريكا عن الأحادية، جون هيوز، صحيفة الإتحاد الإماراتية ( بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان ساينس مونيتور)، 26/3/2006.
[8]  الإسلام والغرب، عبد الودود شلبي، ص: 55-56.

 

محمد حسن يوسف
  • كتب وبحوث
  • مقالات دعوية
  • مقالات اقتصادية
  • كيف تترجم
  • دورة في الترجمة
  • قرأت لك
  • لطائف الكتاب العزيز
  • الصفحة الرئيسية