اطبع هذه الصفحة


قراءة أوليّة في نتائج الصراع العربي الصهيوني الدائر الآن

محمد حسن يوسف

 
بعد مرور ما يقرب من ثلاثة أسابيع على الحرب الدائرة الآن بين لبنان وإسرائيل، هناك الكثير من النتائج قد تكشفت وأصبحت واضحة للعيان. ونعرض فيما يلي عددا من النتائج الهامة التي نرى أن لها انعكاسات كبيرة في تحديد طبيعة الصراع العربي الصهيوني وتوجيهه في المراحل القادمة:

أولا: دخول الولايات المتحدة ولأول مرة في الصراع العربي الإسرائيلي بصورة مباشرة في الحرب مع إسرائيل على بلد عربي صغير هو لبنان. ويجمع المراقبون على أن الحرب الدائرة الآن هي لصالح واشنطن، وتُعتبر أول حرب خالصة بالوكالة منذ ابتلاع فلسطين عام 1948. فالولايات المتحدة هي التي تتخذ قرار تأجيل وقف إطلاق النار وهي التي تزود إسرائيل بالأسلحة المستخدمة في الحرب ( القنابل الذكية وما شابهها ) التي تسعى بها لشل قدرات حزب الله وتدمير بناه التحتية.

ثانيا: سقوط نظرية العجز العربي التي مفادها أننا لا نملك السلاح الكافي لدخول الحرب مع إسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة. فالولايات المتحدة في العراق تُواجه بأبشع وأشرس مقاومة شهدتها طوال عمرها اللقيط، وإسرائيل في فلسطين تواجه مقاومة عنيفة من كتائب المقاومة. وفي لبنان تواجه القوى الصهيونية حزبا صغيرا وليس دولة، ولكنه استطاع إنزال أفدح الخسائر بها على مدى تاريخها الطويل، فلأول مرة نرى العمق الإسرائيلي مهددا بهذا الشكل من جراء صواريخ حزب الله، ولأول مرة نرى الإسرائيليين في الخنادق وفي الملاجئ بعد دوي صافرات الإنذار.

ثالثا: تدل قسوة القصف الإسرائيلي على المدنيين في لبنان، والذي يتم بموافقة ومباركة أمريكية، تدل على الاستهداف الصهيوني للشعوب العربية بعد فشل الرهان عليها. ذلك أن الولايات المتحدة التي دخلت أفغانستان والعراق متمنية ارتماء هذين الشعبين في أحضانها، فوجئت بمقاومة ضارية جعلها تتأكد أن الشعوب العربية والإسلامية لن تقف بجانب المشروع الصهيوني الأمريكي ولن تؤيده. فكانت تلك القسوة في التعامل مع الشعب اللبناني.

رابعا: كذب أجهزة الاستخبارات أو عدم كفاءتها، وذلك سواء في الولايات المتحدة أو في إسرائيل. ففي الولايات المتحدة أعطى جهاز الاستخبارات صورة للساسة الأمريكيين أن المسلمين في أفغانستان والعراق سوف يهللون بمجرد رؤيتهم للجيش الأمريكي، وكان ذلك سرابا. كما أن جهاز الاستخبارات أعطى صورة للساسة الإسرائيليين أن الحرب في لبنان لن تستمر أكثر من 72 ساعة، يتم بعدها تدمير حزب الله وتفكيك بنيته التحتية وتصفية قياداته، وكان ذلك وهما.

خامسا: زيادة الكراهية العربية والإسلامية للمشروع الصهيوني: ويتمثل ذلك في تعاطف الشارع العربي والإسلامي في كل الدول العربية والإسلامية مع حركات المقاومة، وتنديده بالاحتلال الأمريكي على أفغانستان والعراق وبالعدوان الإسرائيلي على فلسطين ولبنان.

سادسا: فشل المبادرات الخارجية التي تتم الدعوة لها لترتيب الأوضاع الداخلية للدول العربية. مع الأخذ في الاعتبار أن هذا الطرح دائما ما يكون مناهضا للرغبات العربية ومواليا للطلبات الغربية. فحرب لبنان مع إسرائيل لن يحلها مؤتمر يُعقد لمناقشتها في روما، وإنما يحله مؤتمر لبناني يجمع جميع الطوائف اللبنانية للنظر في الأمور الداخلية لبلادهم لبحثها والاتفاق بشأنها.

سابعا: يظل الجو المفتوح الذي تعربد فيه القوى الغازية هو نقطة الضعف الوحيدة والرئيسة التي تجعل من المعركة غير متكافئة بالمرة وفي صالح الدول الغازية. ثبت ذلك في أفغانستان، ثم في العراق، وها هو يتأكد الآن في لبنان. ويصبح علينا ابتكار آلية فعالة تعمل على شل هذا السلاح أو الحد من تأثيره، أو ابتكار ما يعادله في قوته.

ثامنا: خروج النظام العربي الرسمي من المعركة، وذلك بفشله في تكوين أغلبية لعقد قمة عربية تدرس تداعيات الغزو الإسرائيلي على لبنان، أو بفشل العواصم العربية في التأثير على أطراف الصراع سواء المقاومة الإسلامية في فلسطين أو في لبنان، أو على المجتمع الدولي ككل.

تاسعا: شهدت هذه الحرب سابقة جديدة وخطيرة أيضا، وهي إدانة عدد من الدول العربية لطرفي الصراع الأساسي في المعركة ضد إسرائيل، بما يعني ضمنا توافر تأييد عربي لإسرائيل في عدوانها على دول عربية أخرى، وهي سابقة جديدة تحدث لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، أن يتوفر لإسرائيل غطاء عربي في عدوانها على إحدى البلدان العربية.

عاشرا: يظل الخطر الحقيقي في التوصل إلى اتفاق عربي دولي لوقف إطلاق النار، حيث سيصحب ذلك تحديد خطوط معينة للتسوية. ويدلنا التاريخ أن ذلك كان يؤدي دائما لقلب الفشل العسكري الإسرائيلي إلى نجاح سياسي صهيوني ( أمريكي – إسرائيلي ). ذلك أن الدول العربية التي تقف الآن إما في موقف إدانة المقاومة أو في موقف الحياد بشأنها، تأتي بعد ذلك لتجلس في مقعد التفاوض، الذي غالبا ما يذبح الجهود العسكرية الإسلامية بدم بارد لصالح المفاوضات.

4 من رجب عام 1426 ( الموافق في تقويم النصارى 29 من يوليو عام 2006 ).

 

محمد حسن يوسف
  • كتب وبحوث
  • مقالات دعوية
  • مقالات اقتصادية
  • كيف تترجم
  • دورة في الترجمة
  • قرأت لك
  • لطائف الكتاب العزيز
  • الصفحة الرئيسية