اطبع هذه الصفحة


خواطر وتأملات في إصلاح البيوت

طلاق بالثلاثة.. خبر مضحك؟!

خالد عبداللطيف

 
من أهم الأسس التي تبنى عليها البيوت - قبل تأسيسها المادي بسنوات - ترسيخ احترام هذه الرابطة العظيمة في النفوس، ومكانة هذا العقد العظيم "الزواج" في الإسلام؛ الذي وصفه العليم الخبير بالميثاق الغليظ، قال الله تعالى: {وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا} (النساء:21). حتى إذا أزف توجُّه الشاب والفتاة إلى بيوت جديدة كان هذا الفهم والاحترام موجباً لملء هذه البيوت بالخير والسعادة!
لذا.. تعجبت كثيراً وأنا أطالع خبراً حول إقدام شاب على تطليق عروسه "بالثلاثة" في ليلة زفافهما؛ بسبب نشوب خلاف حاد بينه وبينها هي وشقيقها أثناء وجودهم في قاعة الأفراح، أي قبيل مغادرة العريس وعروسه إلى عش الزوجية؛ وكان سبب النزاع هو الخلاف بينهما على طريقة الزفة!
ولم يكن تعجبي فحسب من أجل هذا السبب المذكور، ولا لمدى الاندفاع والتهور – الذي يقارب الحمق! – في معالجة الإشكال الطارئ.. ونحو ذلك.. بل كان من أشد ما أثارني – بالإضافة لما سبق - هو أساليب التناول الإعلامي لهذا الحدث.. وأمثاله.. عبر القنوات والصحف والمواقع!
إن أغلب وسائل الإعلامية - للأسف - تتداول أمثال هذه الأخبار من باب التفكه وسوق الغرائب، واستجلاب الضحك! نعم.. هدم أسرة ناشئة.. وفك رباط عظيم كريم رفع شأنه الدين، وتوارثت احترامه الأجيال.. تتناوله وسائل إعلامية على أنه خبر طريف مضحك! فأين الأمانة والرسالة والإصلاح والمسؤولية.. وغيرها من المصطلحات التي تدندن بها هذه الوسائل وهي تروج لنفسها وبضاعتها؟!
إن هذه القصة كما تبقى شاهداً مؤسفاً على غياب الوعي الكافي بحقيقة هذا العقد العظيم وهذه المؤسسة الكريمة.. الزواج والأسرة، الذي تبنى عليه مؤسسة عظيمة هي مؤسسة الأسرة؛ تلك اللبنة الأساسية في المجتمع المسلم المنشود.. يبقى سوقها الهزلي المستهتر في قوالب التفكه والمزاح شاهداً على بُعد وسائل إعلامية كثيرة عن رسالة التوعية، وتحوّلها إلى معاول هدم بدلاً من حمل الأمانة والمسؤولية.
قد ينشغل الكثيرون بالتساؤل عن المسؤول عن هذا الاستهتار والتمادي فيه إلى حد الوصول في دقائق قليلة إلى طلاق بالثلاثة.. والناس يتفرجون! لكن قبل أن نلقي باللوم على أحد أفراد القصة.. لابد أن نراجع جيدا مدى التقصير الشديد في نشر الوعي الثقافي والشرعي في أوساط الشباب والفتيات قبل الزواج، وتبصيرهم بأهمية ما هم مقبلون عليه من مسؤوليات وتبادل للحقوق والواجبات، وأن إقامة البيت المسلم مسؤولية كبيرة وأمانة عظيمة، وأن تأسيس البيوت على اختيار صحيح وتوافق وانسجام.. لا يصح أن تنال منه هبات غضب عابرة أو مواقف عارضة.
قد يرى بعض الناس أن هذا الموقف من المواقف النادرة.. لكننا نرى فيه عبرة وتبصرة. ولعل فيه تذكيرا للدعاة وحملة الأقلام وذوي التأثير للقيام بدورهم في نشر الوعي الذي نتمنى أن يتزود به المقبلون على الزواج!
 

خالد عبداللطيف
  • إصلاح البيوت
  • نصرة الرسول
  • زغل الإخاء
  • استشارات
  • أعمال أخرى
  • الصفحة الرئيسية