اطبع هذه الصفحة


خواطر وتأملات في إصلاح البيوت

(التوازن التربوي.. تكامل لا تنافر4)
البيت والمدرسة.. المعادلة الصعبة ؟!

خالد عبداللطيف

 
(1)

بين يدي السطور:
إضاءة واقعية لطريق علاقة حتمية.. لا يملك بيت أن ينعزل عنها..!

لماذا هي "صعبة"؟!
شكاوى الصغار وحدها لا تحل الإشكال!!

ليس خروجاً عن نهج هذه الخواطر والتأملات إلى لون من التوجس والانهزامية.. أن تصف بعض سطورها العلاقة بين البيت والمدرسة بأنها "صعبة"!
بل هي محاولة لاستهلال هذه السطور المهمة بإضاءة واقعية لطريق هذه العلاقة؛ فهي علاقة حتمية لا يملك بيت أن ينعزل عنها، وهي علاقة تداخل وتكامل.. شئنا أم أبينا!
إنها المعادلة الصعبة التي تتطلب شيئاً من التؤدة والأناة؛ لفك رموزها.. وكثيراً من التقوى والدعاء؛ للتغلب على ما يستشكل ويستعصي على العاقل الأريب!

ليست معاول هدم!؟
كم نحتاج إلى عين البصيرة لتزن ما تراه عين البصر؟!
وكم نحتاج إلى صبر جميل على أذى نسمعه ينال فلذات أكبادنا في بيتهم الآخر!
نحتاج إلى اطّراح نظرية "معاول الهدم" (التي تشبه نظرية المؤامرة؛ ذلكم المعوّق الخطير).. فلا ننظر إلى آفات الواقع المدرسي على أنها بالضرورة معاول هدم؛ لما نبنيه في بيوتنا!
بل نسمع من صغارنا، ونصبر، ونحلل ما سمعناه تحليلاً لا يعزل بعض العوامل عن بعض:
فنتذكر احتمالية جنوح الصغير إلى الخيال والمبالغة أو تضخيم الوقائع الصغيرة!
ونتذكر أن المعلم والمعلمة ليسا معلمين مختصين بصغيرنا وحده دون آخرين معه!
ونتذكر كذلك أن شجرة التفاهم والتعاون بين رعاة البيوت ودعاة المدارس.. تحتاج إلى سقاء ورواء؛ فنتعاهدها بتلبية للدعوات، وحضور للاجتماعات، وشيء من الزيارات؛ يمد جسور الثقة والتكامل بين دار العلم ودار العائلة!
ثم لنتذكر أخيراً كم يحتاج أحباب قلوبنا إلى "توازن" في معالجة مشكلاتهم المدرسية؛ يعزّز شخصياتهم، ويدرّبهم على الثقة بنفوسهم، والشجاعة في مواجهة الأذى، وغير ذلك مما يحتاجون له (وتحتاج له الأمة!) في مستقبلهم المنتظر!

قصة.. تفك بعض الرموز!!
اشتكت الصغيرة كثيراً من اضطهاد بعض زميلاتها لها؛ حتى بدت لأمها (المنزعجة مما تسمع!) ضعيفة الشخصية، مهيضة الجناح، في فصلها الدراسي!
كما اشتكت من اضطهاد المعلمة وأنها (رغم تفوقها الكبير الظاهر لأمها!) لا تحصل على التشجيع والمكافآت التي تنالها أخريات أقل مستوى منها!
وتشتكي الصغيرة.. وتسمع الأم.. مراراً وتكراراً في حلقة مفرغة، تدور فيها برأس الأم الهواجس والوساوس؛ حتى ألهمها رشدُها يوماً أن تذهب لاستقصاء الأمر، ومعاتبة المعلمات.. فرأت بعيني رأسها في فناء المدرسة صغيرتها (الشاكية آنفاً!) شخصية قيادية؛ تلتف حولها زميلاتها، وينطلقن في مرح وسرور!
ثم سمعت من معلمتها وقد بدا عليها التأثر الصادق عبارة إنكار واستنكار للتفريق في المعاملة، وأنها أوهام صغار، قائلة: "كيف.. أليس لي بنات مثلها أخاف عليهن جزاء ذلك؟!".
إننا لا ننكر آفات ومفارقات تكتنف الواقع المدرسي، وتفرز مشكلات كثيرة تدع الحليم حيران!
لكننا نريد أن نضيء طريق التكامل بين الدارين بشمعة بدلاً من لعن الظلام!

حروف الختام..
قال الله جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (المائدة/8).
فهل نتعقّل ونتمّهل.. قبل إصدار الأحكام وإطلاق عبارات الغضب.. حين نستمع إلى شكاوى وقصص صغارنا في المدرسة؟!
أحسب أن في هذه الآية الكريمة دواء لمن يستصعب عليه ذلك.

وللحديث صلة في المقالة المقبلة.
 



 (2)

بين يدي السطور:
آفاق رحيبة يفتحها لنا المبدأ العظيم:"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"..!

التأخر الدراسي.. مسؤولية من؟!

ناشئتنا.. مسؤولية وأمانة أمة!!
عجيب أمر بيوت لا تٌفتح فيها للصغار دفاتر إلا دفتر التقويم الدراسي ودرجات المواد الدراسية.. أو أوراق تطلب المدرسة توقيعها من ولي الأمر. ثم يتساءل أرباب هذه البيوت من آباء وأمهات عن: أسباب التأخر الدراسي وضعف مستوى أولادهم؟!

يلي ذلك الإسراع بالتهم الجاهزة إلى المعلمين والمعلمات؛ من ضعف المستوى.. وإلإهمال.. والتقصير.. وهلم جرّاً من "شمّاعات" تعليق التقصير المنزلي على أكتاف الطرف الآخر!

نعم.. قد يعتري العملية التعليمية شيء من الإهمال والقصور البشري، ولابد من ذلك.. ولكن - في المقابل - أين دور الوالدين في متابعة الواجبات، ومعاونة الأولاد في التحصيل والاستذكار؟!

نعود ونكرر.. إنها علاقة تداخل وتكامل.. شئنا أم أبينا.. فمن شاء الغنيمة فلينضم إلى الكتيبة؟!

أصدقاء أولادنا..!؟
من أهم صور تكامل الأدوار بين الدارين (البيت والمدرسة): حرص الوالدين على "استقصاء الأصدقاء"؛ بأساليب حكيمة رفيقة، ومتابعة عن كثب لأحوال الصغار، ومبادرة ما يلاحظ عليهم من تغييرات، ومن ثم التوجيه الذكي إلى الحرص على مصاحبة الأخيار وحسن انتقاء الصديق؛ بما يناسب عقول الأطفال من وسائل التأثير والقصص الجميلة ونحوها.

وقبل هذا كله: ملء فراغ الصغار من البنين والبنات، والقرب منهم، واحترام أفكارهم وتوجيهها؛ لئلا يأوي أحد منهم إلى بحيرات آسنة يروي منها ظمأه إلى ما لا يجده في البيت!

فوالله لو أحسن رعاة البيوت من آباء وأمهات ملء الفراغ، وإشباع العاطفة، والتوجيه بدل التعنيف، والتهذيب بدل التأنيب؛ مع دوام الملاحظة والمتابعة؛ لتكوّنت لدى الأولاد - بإذن الله - مصدّات لا يقوى على اختراقها أصدقاء السوء!

الدقائق الحرجة..!
من أهم الأوقات التي تحسبها بيوت كثيرة هينة يسيرة.. وهي في حقيقة الأمر حرجة خطيرة:
دقائق انتظار الصغار بعد نهاية اليوم الدراسي!!
فلربما يتأخر الوالد (أو السائق).. فيعيش الصغار لحظات مفتوحة تقلّ فيها الرقابة؛ وتزيد فيها المشاغبات والمشاكسات.. ومحاكاة التصرفات السيئة، بل والأذى والاعتداء من بعض الصغار على بعض، وكل إناء بما فيه ينضح!

فيا أيها الوالد الشفوق: احذر الاستهانة بهذه اللحظات؛ فإن الصغير فيها ليس حبيساً في أمان بين أربعة جدران، بل له أذنان وعينان.. لا رقيب عليها فيما تسمع وترى!

حروف الختام..
آفاق رحيبة يفتحها لنا هذا المبدأ العظيم:"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" (متفق عليه):
تبدأ باستشعار المسؤولية الفردية(مسؤول)؛ التي لا يعفي أحداً منها إخلال الآخرين بها.. وتنتهي باستشعار روح التكامل والتعاون (كلكم)!!
فليحمل الآباء والأمهات.. والمعلّمون والمعلّمات.. مسؤولياتهم تجاه الأجيال.. فإنها أمانة أمّة.. وسبيل إلى نار أو جنة!

 

خالد عبداللطيف
  • إصلاح البيوت
  • نصرة الرسول
  • زغل الإخاء
  • استشارات
  • أعمال أخرى
  • الصفحة الرئيسية