اطبع هذه الصفحة


خواطر وتأملات في إصلاح البيوت

(التوازن التربوي.. تكامل لا تنافر5)
طفلي الأوسط.. أين؟!

خالد عبداللطيف

 
بين يدي السطور:
هل.. ولماذا.. هو شديد التعلق بوالديه، أو أحدهما، وخصوصاً الأب..؟!

عناية مفتقدة وتدليل قاصر!
قرأت وسمعت ورأيت، في بيوت كثيرة.. الطفل الأوسط: طفلاً عاطفياً، مرهف الحس، متعاوناً، مرحاً.
لكن أثار انتباهي في صور كثيرة وقفت عليها أنه شديد التعلق بوالديه، أو أحدهما، وخصوصاً الأب!

ربما.. بحثاً عن ذاته بين عناية مفتقدة وتدليل قاصر:
عناية بالكبير (الأمل الأول للأسرة!) لا يجد مثلها أو قريباً منها؛ كأنه ينتظر دوره في زمن آخر!
وتدليل قاصر.. سلبه منه أخوه الأصغر بعدما كان هذا الأوسط يستحوذ عليه إلى زمن قريب!
ألا فليتق الله من أنعم الله عليهم بالذرية وزادهم فيها؛ لئلا تتحول النعمة - بأخطاء التربية - إلى نقمة!

أين الخلل؟!
عندما نتساءل عن مكمن الخلل في قضية الطفل الأوسط، والسبب في مشكلاته الخاصة؛ يمكننا أن نجد الجواب في جوانب عديدة:
منها: قصور النظرة.. وغياب مفهوم التربية الشاملة التي لا تغلّب - أو تغيِّب - أمراً - أو فرداً - على حساب آخر. وهو قصور إذا استحكم يورث عُقداً نفسية قد يصعب علاجها مستقبلاً؛ مع أن الوقاية كانت أقرب، والسلامة لا يعدلها شيء!
ومنها: مسايرة هوى النفس؛ فالنفس تميل إلى الصغير حتى يكبر فيختلس منها أنصبة إخوته في الحنان والملاطفة. كما أن النفس تميل بجهودها التربوية المركّزة إلى الكبير كلما انتقل من مرحلة سنية أو دراسية إلى أخرى؛ تطلعاً إلى مستقبل مأمول.
وغير ذلك من الأسباب التي تتفاوت من بيت إلى آخر، كما تتفاوت قوة وضعفاً.
والسيف بضاربه؛ فإذا كان رب البيت بهواه مشتغلاً طغى وبغى، وإذا كان ذو أناة ومراجعة فخيره مأمول، وتداركه مقبول، والخلل العارض اليسير له أدوية وحلول!

تخيل نفسك مكانه..!
هلموا بنا نستلهم الدروس الرائعة من مدرسة الوحي والنبوة وكيف صنعت من الصحابة جيلاً فريداً:
عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن أباه أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي‏،‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏أكل ولدك نحلته مثل هذا‏؟‏‏"‏ فقال‏:‏ لا‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "فارجعه‏"‏.‏

وفي رواية أخرى:
فقالت أمي عمرة بنت رواحة‏:‏ لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فانطلق أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليشهده على صدقتي‏،‏ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : "‏أفعلت بولدك هذا كلهم‏؟‏"‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قال: "‏اتقوا الله واعدلوا في أولادكم‏"‏‏.‏ فرجع أبي‏،‏ فرد تلك الصدقة‏.‏
فهنا من تقوى الله في الذرية، والشمول في التربية، والإحساس بالمسؤولية، وكبح جماح الهوى، وتكامل دور الوالدين، وغيرها من الدروس، ما تحتاج إليه بيوت معاصرة كثيرة!

حروف الختام..
لا نحتاج - بعد تقوى الله في الذرية واتباع مدرسة النبوة - إلى أكثر من مراعاة التوازن التربوي وتعاهده من آن لآخر بوقفات تصحح وتستدرك.. ومن أحسن ما قيل في ذلك:
"عندما نتعامل مع أي طفل من أطفالنا.. فقط علينا أن نتخيل أنفسنا مكانه وفي مثل سنه"!!

 

خالد عبداللطيف
  • إصلاح البيوت
  • نصرة الرسول
  • زغل الإخاء
  • استشارات
  • أعمال أخرى
  • الصفحة الرئيسية