اطبع هذه الصفحة


خواطر وتأملات في إصلاح البيوت

(التوازن التربوي.. تكامل لا تنافر7)
ضرب الأطفال.. متى؟ وكيف؟!

خالد عبداللطيف

 
بين يدي السطور:
شتان بين بطش يشبه التعذيب.. وتأديب يقود إلى التهذيب!!
عندما يختلّ الميزان؟!
حقيقة لا شك فيها.. هؤلاء الأحباب الصغار ثمار القلوب وفلذات الأكباد بحاجة إلى تأديب وتهذيب، ولابد من حزم يضبط الخلل ويتدارك الزلل.
لكن المربين من آباء وأمهات في هذا المقام بين إفراط وتفريط؛ فمنهم من يسرف في التدليل ويغفل التأديب فيختل الميزان في نفوس الفتيات والفتيان!
ومنهم من يسرف في الحزم حتى يصبح قسوة وتعنتاً يفضيان إلى عُقَد نقص وآفات نفسية؛ لأن التأديب في الأصل ليس تصرفاً تربوياً رشيداً، بل هو ردود فعل طائشة بلا زمام ولا خطام.
أما الوسطية فهي: عقوبة تربوية بتعقل ورويّة وتقدير للأمور بقدرها!

تهذيب لا تعذيب..!؟
نص الفقهاء على أنه إذا لم يرتدع الطفل جاز ضربه دون إتلاف!
وذكروا من شروط الضرب المستلهمة من الشرع المطهر:
- أن يكون ابتداء الضرب في سن العاشرة.
- أقصى الضربات عشر.
- لا يضرب الوجه أو الرأس أو الفرج.
- أن يكون الضرب مفرقاً معتدلاً فلا يحدث عاهة ولا يكسر عضواً.
- تجنب السبّ والشتم البذيء.
- الحذر من الغضب الذي يخرج عن حد الاعتدال.
وكما يلاحظ.. فالقاسم المشترك بين هذه الضوابط كلها تقريباً أن الضرب ليس للانتقام والتشفي، وإنما هو عقوبة "تربوية" منضبطة لها حدود وغاية، وبداية ونهاية، ولو صفا ذلك للمربّين من شوائب التغيظ والحنق والتشفي لجنوْا خيراً كثيراً!
وشتان بين بطش يشبه التعذيب.. وتأديب يقود إلى التهذيب!!

هل جرّبتما بقية الوسائل؟!
ويبقى - رغم إقرار الضرب "التربوي" عند الضرورة - النظر في استنفاد بقية الوسائل قبل استعمال الضرب! فمن الآباء والأمهات من تكون يده أسرع من لسانه وعينه في أغلب أحواله، وهذه محنة وشقاء في البيوت لطرفي العملية التربوية جميعاً: المربِّي والمربَّى!
وقد يغني اللسان بالعتاب.. مع بيانٍ للخطأ وأنه يستحق العقاب.. عن اليد الباطشة التي لا تغني كثيراً إلا بضوابط كثيرة!!
بل قد تغني نظرة عين تربوية.. فهجر جميل حتى حين.. عن آلاف الكلمات!!
فهلاّ اتقينا الله تعالى وأعذرنا إليه في هذه الأمانة؟!

حروف الختام..
إنهم مهجة الروح، وأمل العمر، ومشروعنا التربوي العظيم الذي نهديه للأمة؛ فالأناة الأناة، والسكينة السكينة، في التعامل مع أخطائهم وزلاّتهم، ولكل مقام مقال!
ولو عمُرت القلوب بالتقوى، والألسنة بالدعاء؛ لعمُرت البيوت بالأبرار والنجباء!
{رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} (الفرقان/74).

 

خالد عبداللطيف
  • إصلاح البيوت
  • نصرة الرسول
  • زغل الإخاء
  • استشارات
  • أعمال أخرى
  • الصفحة الرئيسية