اطبع هذه الصفحة


حوار (مجموعة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم) على الفيس بوك مع الشيخ خباب الحمد

خبَّاب بن مروان الحمد


قامت مجموعة سنَّة رسول الله صلَّى اله عليه وسلَّم في موقع الفيس بوك) بإجراء حوار مع الشيخ الداعية خباب مروان الحمد - حفظه الله - بإجراء حوار مع فضيلته، وكان أعضاء هذه المجموعة يضعون أسئلتهم ويجيب الشيخ خباب - جزاه الله خيراً - على السؤال مباشرة مكتوباً، فجزى الله إدارة المجموعة خيراً التي نسَّقت هذا اللقاء مع الشيخ ، وبالله التوفيق....

• كلمة الشيخ خباب في بداية الحوار:


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين.....
حيا الله الإخوة الفضلاء في (مجموعة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم)
وبارك الله جهودكم الخيّرة الداعية لتطبيق السنة والاهتمام بها...
وبعزيمتكم أيها الشباب نتوق لكل خير بإذن الله فيحق بكم قول الشاعر :

بعزيمة الشبان * نبني كلنا صرح المعالي
ولنا جمال عزائم * تبقى على مر الليالي
فإذا دجى ليل الورى * وتشعبت سبل الضلال
فأنر سبيل مسيرنا * وافغر لنا يا ذا الجلال

فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بكم جميعًا، ويسرني استقبال أسئلة واستشاراتكم في مجال (أهمية تطبيق السنة النبوية في حياتنا).

س) السائل : إدارة المجموعة: هل من الممكن أن تذكر لنا أهمية تطبيق السنة والعمل بها؟

ج:
إنَّ من أهمية تطبيق السنة في حياتنا عدة أمور:
1) الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم.
2) نشر السنن المهجورة بين الناس.
3) قمع البدع وتركها، والإقبال على ما صح من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
4) تجديد معالم الدين؛ لقوله عليه الصلاة والسلام فيما صح عنه في سنن أبي داود: ( إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة مَن يجدّد لها أمر دينها)، ومعنى التجديد هو إحياء ما كان مهجوراً.
5) أن تطبيق السنة يجعل الناس تتعلق بمحبتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
6) أن طبَّق السنة سينال الأجور من الله، وتأمل معي قول الحق تبارك وتعالى: (ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا * وإذا لآتيناهم من لدنا أجراً عظيماً * ولهديناهم صراطاً مستقيماً).
7) الاعتصام بالسنة نجاة كما قال الإمام الزهري، وقال الإمام مالك: ( السُّنَّة مثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها هلك). والله أعلم.

س) السائل: أحمد الفلسطيني: كلام جميل يا شيخنا هناك من لا يستطيع التمييز بين السنة النبوية، أهي فرض يجب التمسك به أم أن الإنسان مخيّر بها ؟!

ج)
حياكم الله أخي أحمد الفلسطيني.
السنة لها معنى عام، ولها معنى خاص.
فالمعنى العام لها هو الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، وعدم مخالفة أمره، واتباع سنته، وهجر البدع والمعاصي والذنوب؛ فالسنة هي الطريقة والسيرة والمنهج الذي سار عليه النبي عليه الصلاة والسلام في حياته.
والمعنى العام وهو الذي يصطلح عليه الفقهاء بأنه: (ما يُثَاب فاعله ولا يُعَاقب تاركه)، ويطلق عليه أيضًا مستحب ومندوب وتطوع على خلاف بين العلماء في التفريق بين لفظ المستحب والمندوب والمستحب.
والسنة تُطلق كذلك عند علماء العقيدة مقابل البدع.
والسنة عند الأصوليين هي ما ( يثاب من فعله، ولا يُعاقب من تركه).
والتمييز بين الأمرين يكون بطلب العلم، وسؤال أهل العلم، والتفريق بين ما جاء الحث عليه من باب الأمر الإلزامي وبين ما جاء الحث عليه من باب الأمر الاستحساني لا الإلزامي.
ومما ذكره علماء أصول الفقه بهذا الصدد: أن الأصل في الأمر أنه للوجوب، ولا يجوز صرفه عن الوجوب إلى الندب إلا بدليل أو قرينة، والله تعالى أعلم.

س) السائل: سامر عودة: بارك الله بك شيخنا الحبيب... سؤالي... كثير من الناس يفسرون مقولة: العرف محكم بتفسيرات تكون متعارضة مع السنة... فمثلاً موضوع إطلاق اللحية يقول بعضهم: طالما أن جميع الناس يحلقون لحاهم أو يخففونها، فقد أبيح هذا الأمر عرفًا، والعرف محكم حتى لا نكون منبوذين كمسلمين... فما ردكم بارك الله فيكم.

ج)
حياكم الله أخي الحبيب سامر عودة..
سامح الله هؤلاء الإخوة الذين يقولون: إنَّ العرف محكَّم في تقييد السنة!
أولاً: إطلاق اللحية وإن كانت سُنّة عن رسول الله بمعنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فعلها إلا أنها واجبة الإطلاق والإرخاء.
وهي مسألة إجماعية حكى جماعة من أهل العلم الإجماع على إطلاقها.
فلقد قال ابن حزم: اتفقوا أن حلق جميع اللحية : "مُثْلة ، لا تجوز ". (مراتب الإجماع ص 157 ).
وقال أبو الحسن ابن القطان رحمه الله: واتفقوا أن حلق اللحية مُثْلَة ، لا تجوز ." (الإقناع في مسائل الإجماع:2/3953) .
وكذا شيخ الإسلام ابن تيمية قال: ويحرم حلق اللحية للأحاديث الصحيحة ولم يُبحه أحد . وقال: فأما حلقها فمثل حلق المرأة رأسها فأشدّ؛ لأنه من المثلة المنهي عنها. (شرح العمدة 1/236).
وأما ما يفعله الناس فإن أكثر الناس وللأسف تغتاب وتشتم وتعصي الله والله تعالى يقول: ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله)، فهل هذا يعني أن نفعل مثلهم ؟!
اللهم : لا ... بل نثبت على السنة ثباتًا، فمن ثبت نبت، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق، والعبرة بقال الله وقال الرسول وليس بقال فلان وقال علان.

س) عمر عبد الرحمن: هل يعتبر ما فعله عمر بن الخطاب من عدم إعطاء الزكاة للمؤلفة قلوبهم وتعطيل حد قطع اليد في المجاعة تجاوزًا للقرآن والسنة أم هو من باب فقه المرحلة وبالذات المؤلفة قلوبهم؟

ج)
حياكم الله أخي عمر عبد الرحمن...
الصحابي الجليل عمر بن الخطاب لم يعطّل حدود الله، بل إنه أوقفها لأجل الشبهات، فإن الحدود تُدرأ وتُدفع بالشُّبُهات، وقد جاء هذا عن معاذ وعبد الله بن مسعود وعقبة بن عامر أنهم قالوا: إذا اشتبه عليك الْحَدّ فادْرأه . أخرجه ابن أبي شيبة.
والمجاعة التي وقعت في عصره كانت شُبهة لأجل قيام السارق بالسرقة؛ لأنه ما دفعه ذلك إلا الجوع.
ونحن نعرف أن عمر بن الخطاب كان جريئًا في الحق وشديداً في تطبيق السنة، فيستحيل أن يعطّل حدود الله، والعياذ بالله.
كما أن هذا له أصل في الشريعة، فقد فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ماعز رضي الله عنه وقد اعترف ماعِز رضي الله عنه بما اقترف .
فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول له : لعلك قَبّلْت ، أو غَمَزْت ، أو نَظَرْت . أخرجه البخاري.
فكأن النبي صلى الله عليه وسلم يُلقنه ، وهو مع ذلك يُعيد اعترافه .
وكان عُمر رضي الله عنه يقول : لأن أُعَطِّل الحدود بالشبهات أحب إليّ مِن أن أُقيمها بالشبهات.
مع العلم يا أخي أن هنالك من علماء الحديث من لا يثبت قصة تعطيل عمر بن الخطاب لحد السرقة بسبب ضعف الآثار التي جاءت عنه في ذلك.
وأما بشأن المؤلفة قلوبهم فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن عمر رضي الله عنه (إنما لم ير إعطاء المؤلفة قلوبهم من الزكاة؛ لعدم الحاجة لتأليفهم، نظرًا لانتشار الإسلام وقوته، ولأن عمر استغنى في زمنه عن إعطاء المؤلفة قلوبهم، فترك ذلك لعدم الحاجة إليه لا لنسخه، كما لو فرض أنه عُدم في بعض الأوقات ابن السبيل والغارم ونحو ذلك). والله أعلم.

س) السائل : ثائر القطو:هل تعتبر السنة النبوية الشارح الوحيد للقرآن أم هناك أمور أخرى تعتبر متعاضدة معها مثل اللغة العربية؟ بارك الله فيكم..

ج)
حياك الله أيها الثائر القطو.... لا شك أن السنة يفسر بعضها بعضاً، وأن السنة تفسر القرآن كما نقل عن أحمد بن حنبل ومكحول وغيرهم.
واللغة العربية مفسرة للقرآن والسنة بالفهم الصحيح الذي لا يتعارض مع مراد الله أو مراد رسوله صلى الله عليه وسلم، فاللغة العربية وإن كانت تفسّر وتوضح معاني القرآن، فإنها تفسّر السنة، وقد جاء عن ابن عباس بسند فيه مقال : التفسيرُ على أربعةِ أوجهٍ: وجهٌ تعرفه العربُ من كلامها، وتفسير لاَ يُعذر أحدٌ بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لاَ يعلمه إلا الله تعالى ذكره.
فإن كان هذا في القرآن تفسير تعرفه العرب بلغتها فالسنة كذلك مثله...
وقد ذكر الإمام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم قولاً جميلاً في أهمية تعلم اللغة العربية؛ حيث قال: (وأيضًا فإن نفس اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب، فإن فَهْم الكتاب والسنة فرض ولا يُفْهَم إلا بفهم اللغة العربية ، وما لا يتم الواجب إلا به؛ فهو واجب.
ثم منها ما هو واجب على الأعيان، ومنها ما هو واجب على الكفاية.
وهذا معنى ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عيسى بن يونس عن ثور عن عمر بن يزيد قال: كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه : " أما بعد، فتفقهوا في السنة، وتفقهوا في العربية وأعربوا القرآن فإنه عربي ".
وفي حديث آخر عن عمر رضي الله عنه أنه قال: " تعلموا العربية، فإنها من دينكم، وتعلموا الفرائض فإنها من دينكم ".
وهذا الذي أمر به عمر رضي الله عنه من فقه العربية، وفقه الشريعة يجمع ما يحتاج إليه؛ لأن الدين فيه فقه أقوال وأعمال؛ ففقه العربية هو الطريق إلى فقه أقواله، وفقه السنة هو الطريق إلى فقه أعماله) ا هـ.

س) السائل: أيوب عودة: أعود لموضوع العادات والتقاليد، إن الرسول الكريم والسنة المطهرة عالجت بعض القضايا، ولكن بحكم العادات والتقاليد أصبحنا نخالف الشرع والسنة مقابل تمسكنا بالعادات والتقاليد مثل الزواج.. أرجو توضيح ذلك للأهمية.

ج)
حياكم الله أخي الحبيب أيوب عودة..
ما قلته صواب، ولهذا حذر الله تعالى من أن نكون مخالفين للدين، ونتشبه بمن قال تعالى فيهم: (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون) والآية الأخرى (وإنا على آثارهم مهتدون).
بل للأسف باتت العادات والتقاليد أقوى من الدين، فلربما يقول الشخص لابنه: يا بني، هذا عيب أشد من أن يقول له هذا حرام... ولربما إن قلت له: هذا حرام، يشمئز ويناكفك، ويجادلك ويناطحك بقرنه !!
لكن إن قلت له عيب يسكت ... !!!
أود أن أنبه على قضية مهمة، وهي ليست كل عادات أو تقاليد مخالفة للدين فمنها ما هو صحيح وموافق للدين، أو لا مخالفة فيه للدين، ومنه ما هو بالفعل مخالف للدين كالاختلاط الجاري الآن بين النساء والرجال في الجامعات والفصول الدراسية، ورفع المهور بشكل باهظ، والوشم، وتبرج النساء، وغيرها كثير. فإلى الله المشتكى !!!

س) السائل: Elham Kafi : جزاكم الله كل خير، أريد أن أسأل شيخنا عن موضوع البدعة الحسنة، ونحن نعلم أن البدعة هي ما أُحدث في أمر السنة، فهل من الممكن أن تكون البدعة حسنة؟

ج)
حياكم الله Elham Kafi وجزاك كل خير.
يقال: ابحث عن الحقيقة، فالحقيقة بنت البحث.
وحينما بحثت عن الحقيقة طويلاً لكي أرى هل في الإسلام بدعة حسنة وجدت أنَّه ليس في دين الإسلام بدعة تسمى بدعة حسنة، فإنه صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الذي مرّ بنا مراراً يقول: "وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة"، وزاد النسائي "وكل ضلالة في النار".
وقد ذكر الشاطبي في كتابه "الاعتصام" (1/28) أن "ابن الماجشون" قال: سمعت مالكاً يقول: "من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة، فقد زعم أن محمداً خان الرسالة؛ لأن الله يقول: {اليوم أكملت لكم دينكم} فما لم يكن يومئذ ديناً فلا يكون اليوم ديناً".
ثم إنه صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث المتفق عليه: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"، وفي لفظ مسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد".
وذكر الإمام ابن بطة في كتاب "الإبانة" (1/339) عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قوله: "كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة"، وذكره محمد بن نصر المروزي في كتاب السنة بسند صحيح.
فها هو الصحابي الجليل ابن عمر قال: كل بدعة ضلالة، وإن رآها الناس حسنة، فقول الصحابي الجليل في هذا يكفي ويشفي... ورحمة الله على الإمام مالك الذي كان كثيراً ما ينشد:
وخير أمور الدين ما كان سُنّة *** وشر الأمور المحدثات البــدع

س) السائل: Omar Mnif : هل رسول الله صلى الله عليه وسلم معصوم من الخطأ؟

ج)
أهلا وسهلا بك أخي Omar Mnif وفقكم الله وسددكم على طريق الهدى..
أولاً:
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد صلاة وسلاماً دائمين أبديين ما تعاقب الليل والنهار، وطارت الطيور فوق الأزهار، وجرت الأنهار، وماجت البحار..
ثانياً:
مع أني لا أحب الخوض كثيراً في هذه المسألة؛ لأن مثلنا ممن امتلأ ذنوباً من رأسه إلى أخمص قدمه لا يحق له أن يتحدث عن رسول الله هل كان معصوماً من الخطأ أم لا ..
ومع ذلك ولأن المسألة علمية، فسأقول المختصر فيها، والله أعلم..
جاء في الحديث عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ) [أخرجه الترمذي وابن ماجه، وحسنه الألباني].
والصحيح أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم معصوم عن فعل الكبائر والفواحش - حاشاه ذلك عليه من ربي أفضل صلاة وأزكى تسليم - كما أنه عليه الصلاة والسلام معصوم فيما يبلّغه عن ربه تبارك وتعالى.
لكنه عليه السلام قد يفعل من الأخطاء والذنوب من الصغائر... ولقد عاتب الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم في إعراضه عن ابن أم مكتوم، فقال تعالى: (عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكَّى...)
كذلك عاتبه الله عز وجل فقال له : (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم * قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم * وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثًا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرّف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير).
ومما يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد يقع في الذنب الصغير قول الله تعالى: ( ليغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر) فسماه الله ذنبًا، ولكن ذنوب محمد صلى الله عليه وسلم كلها مغفورة تكريمًا له ورفعة لشأنه ومقداره...
ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم أكثر من مائة مرة عليه السلام ويستغفر الله في المجلس أكثر من سبعين مرة.
وفي صحيح البخاري ومسلم عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ: رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي، وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي كُلِّهِ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطَايَايَ وَعَمْدِي، وَجَهْلِي وَهَزْلِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ..." فهذا يدل على أنه عليه السلام قد يفعل الذنب ولكنه سرعان ما يستغفر الله ويتوب إليه والله تعالى قد غفر له الذنوب..
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ( مجموع الفتاوى : ج4 / 319 ) : " إن القول بأن الأنبياء معصومون عن الكبائر دون الصغائر هو قول أكثر علماء الإسلام ، وجميع الطوائف ... وهو أيضًا قول أكثر أهل التفسير والحديث والفقهاء ، بل لم يُنقل عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين وتابعيهم إلا ما يوافق هذا القول " انتهى .

س) السائل: بلسم الجروح: حياك الله شيخنا الكريم..أرجو من حضرتكم الإجابة عن سؤالي، مع التوضيح قدر الإمكان بارك الله فيكم...السؤال هو: ما حكم من يؤم الناس وهو حاسر الرأس؟

ج)
هنالك من أهل العلم ومنهم الشيخ الألباني رحمه الله يرون كراهة الصلاة لمن كان حاسر الرأس.
لكن في الحقيقة لا يوجد دليل ثابت يدل على ذلك، والرأس ليس بعورة، فالأصل جواز صلاة الإمام والمأمومين حاسري رؤوسهم، ولكن من الجميل تغطية الرؤوس؛ لأن هذا من باب أخذ الزينة في الصلاة كما قال تعالى: ( يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ )، ولما حكي عن نافع أنه صلى وهو حاسر الرأس، فقال له ابن عمر : هل إذا خرجت إلى الناس كنت تخرج هكذا حاسر الرأس؟ فقال: لا، قال: فالله أحق أن يُتزين له، أو فالله أحق أن يُستحيا منه.
والخلاصة أنه لا يثبت شيء في تغطية الرأس للإمام أو المأموم، ولا يجوز الإنكار على من لم يغطِّ رأسه سواء أكان إماما أو مأمومًا في الصلاة.
والله تعالى أعلم.

س)السائل: Amira Almadhoun: كثر الحديث حول النقاب، ومدى حله أو حرمته، بماذا تنصحني فضيلة الشيخ حول هذا الموضوع؟

ج)
حياكم الله أختي Amira Almadhoun ..
إن كنت تريدين نصيحتي، فأنا أنصحك يا أختي بالنقاب، فالعلماء اتفقوا على استحبابه، وأنه الأفضل وخصوصًا في زمن كثر به الفساد وقلة من يغضون أبصارهم ... وأحيلك إلى دراسة قمت بها مدافعاً عن النقاب والمنتقبات أرجو أن أجد ذخرها وأجرها عند الله وهي بعنوان : قوانين حظر النقاب (قراءة في الخلفيات الفكرية والسياسية) ورابطها:

http://www.saaid.net/Doat/khabab/108.htm
والله ولي التوفيق.

س) السائل: محمود خالد عودة: هل يجب على الرجال أن يلبسوا لبسًا معينًا اقتداءً بالرسول صلى الله عليه وسلم وهل يجب رفع الثوب فوق الكعب؟

ج)
الأخ الكريم محمود عودة:
حينما أحصيت ما لبسه رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدت أنه لبس أكثر من 10 لبسات، ومنها مما صنعه الكفار كذلك، ولكنه مما لم يكن من هديهم أو زيهم أو من شعارهم...
فلك يا أخي أن تلبس ثوبًا وطاقية وهو الأحب إليّ...
ولكن لك أن تلبس ثوبًا وعمامة ، أو ثوبًا لوحده، أو بنطالاً واسعاً وقميصاً...
فالأمر بإذن الله على السعة.
وبشأن رفع الثوب عن الكعب، فالراجح لدي والله أعلم أنه ليس بواجب، بل هو مستحب ومندوب إليه .
ولكن يكره إنزال الثوب أو البنطال أسفل الكعب، وهو قول جمهور العلماء واختيار أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى.
وإن كنت أرى أنه يقبح بالداعية أو الشيخ أن يكون ثوبه أسفل الكعب، فإن الشيخ أو الداعية قدوة وعليه أن يبتعد عن مواطن الخلاف احتياطاًُ لدينه، ولكي يقتدي به الناسُ.
كما أنبه إلى أنه لا يجوز إرخاء الثوب أو البنطال تحت الكعب إن كان ذلك للخيلاء باتفاق العلماء .
لقوله صلى الله عليه وسلم : (لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء) رواه البخاري ومسلم.

س) السائل: Moslema Wa Aftakher: والله يا شيخ! إن أمر الحفاظ على السنة صعب جدًّا في هذه الظروف... خصوصا إذا كانت الأسرة والمجتمع والمدرسة والدولة لا تشجّع السنة، بل تضادها أحيانًا .. فماذا تنصحنا ؟

ج)
الأخت Moslema Wa Aftakher ...
بارك الله فيك على اهتمامك بتطبيق السنة...
أنصحك بأن تجعلي حب الله أمام عينيك ...
هل تتخيلي محبتك لله تعالى ومحبة الله لك حينما تطبقين السنة، وتتركين الناس في لهوهم وعبثهم وسخافاتهم....
أحد العلماء يقول : "عليك بطريق الحق، ولا تستوحش من قلة السالكين فيه، وإياك وطريق الباطل ولا يغرنك كثرة الهالكين فيه ".
ويقول ابن مسعود : لا تعجب ممن هلك كيف هلك، ولكن انظر إلى من نجا كيف نجا ؟!!!
كوني قدوة صالحة، وابذري بذور تحبيب الناس للسنة؛ لعلهم يقتدون بك، فما المانع من ذلك؟!!
لماذا أهل الباطل حريصون في نشر باطلهم على سخافته ودجله، وأهل الحق يخجلون ويجبنون ؟!!!
أنت في هذا المجتمع إما أن تُؤثري وإما أن تتأثري من الأخطاء والفساد فمن تكونين؟ أعتقد أنك ستُؤثري فيهم، ولن تتأثري بإذن الله.
وعليك بملازمة الدعاء ومطالعة القرآن وحفظ شيء من أحاديث رسول الله والصحبة الصالحة والله يرعاك....

س) السائل: شمس الضفة: هل خروج المرأة إلى السوق أو إلى الجامعة أو إلى بيت أحد قريباتها دون محرم مخالف للسنة أو ما حكمه؟

ج)
الأخت شمس الضحى ...
خروج المرأة من بيتها دون وجود محرمها معها وفي داخل البلاد، وليس لأجل السفر، ليس محرماً، ولكن عليها أن تنتبه لضوابط الحجاب الشرعي، وألا تكثر من الذهاب للأسواق لوحدها وخصوصاً في الأماكن التي يبيع بها الرجل، وألا تذهب له إلا للحاجة الماسة، وإلا فالأصل يكون معها محرمها، خصوصاً في زمن تكثر فيه الذئاب البشرية، ومن لا يخافون الله من أصحاب المحلات التجارية، ومن كانت عاقلة والله فلن تذهب للسوق إلا ومعها ذو محرم، ولكن إن احتاجت واضطرت لذلك فلا أجد مانعاً من ذلك شرط الالتزام بما أمر الله به من غض البصر وهجر السوء وعدم التبرج والالتزام بالحجاب الشرعي...
أنصحك بقراءة مقالي هذا : حينما يكون السوق ملاذاً للمرأة ورابطه:
http://www.saaid.net/Doat/khabab/48.htm
وفقك الله.

س) السائل: نور الهدى: السلام عليكم وحمة الله وبركاته ...حياكم الله جميعًا ... سؤالي هو هل يمكن اعتماد ما صححه الألباني رحمه الله من أحاديث وما ضعفه وما جعله موضوعًا وأخذه بشكل كامل دون نقاش أو جدال؟!

ج)
الأخت نور الهدى ...
الألباني إمام هُمام وعلم من أعلام الإسلام ومجتهد كبير من مجتهدي علم الحديث، بل هو من مجددي علم الحديث في هذا العصر... لكن أن يُعتمد قوله في التصحيح والتضعيف مطلقًا فلا !
فأين أقوال العلماء المتقدمين كأحمد وابن معين وابن المديني وأبو حاتم والبخاري وغيرهم..
ولكن هذا لا يعني هجر ما كتبه من كتب، بل إني أرى أن كثيراً من طلبة العلم في الحديث في هذا العصر عيال على كتبه، وراجعون إليها للإفادة والاستفادة ...
وإنني أرى أنه قد وفقه الله توفيقاً كبيراً في مجال تصحيح وتضعيف الأحاديث، لكن لا أن يعتمد على قوله فقط، فيكون هو القول النهائي... رحم الله الإمام الألباني وأسكنه فسيح جناته.

س) السائل: أحمد فشافشة: ما حكم الرسم؟

ج)
الأخ الكريم : أحمد فشافشة ...
الرسم حكمه حكم ما ترسم به، فإن كان ما ترسمه بيدك من ذوات الأرواح كالإنسان والحيوانات - أجلك الله - فحرام لورود أكثر من أربعين حديثاً في تحريم رسم ذوات الأرواح، ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون) وقوله صلى الله عليه وسلم: (إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم).
أما رسم ما لا روح فيه، فهذا لا بأس فيه كرسم الجبل والشجر والطائرة والسيارة وأشباه ذلك .
وقد روى الإمام مسلم عن سعيد بن أبي الحسن قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إني رجل أصوّر هذه الصور، فأفتني فيها، فقال له: ادن مني، فدنا منه، ثم قال: ادن مني، فدنا منه حتى وضع يده على رأسه، قال: أنبئك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كل مصوّر في النار، يجعل له بكل صورة صوّرها نفساً، فتعذبه في جنهم". وفي رواية البخاري أنه قال له: "ويحك، إن أبيتَ إلا أن تصنع، فعليك بهذا الشجر، كل شيء ليس فيه روح".
فإذًا يجوز رسم ما لا روح فيه كالشجر والسماء والجبال والأنهار وغيرها.
وهنالك استناءات في حكم الرسم كرسم صور المجرمين ، أو رسم ما تدعو الضرورة لرسمه كالنواحي التعليمية لمن يدرس الطب أو العلوم، والله تعالى أعلم.

س) السائل: محمد نصاصرة: أنا كنت قد طلبت من حضرتكم سؤالاً ولم يُتَح لي المجال أن أقطف الجواب لعلك تعطينا الجواب الصافي ( ما حكم مشرب الإكس إل x l)

ج)
الأخ الحبيب محمد نصاصرة
بشأن مشروبات الطاقة أو (ريد بول)
فإنني على كثرة ما قرأت في الأمر فلا أستطيع الإفتاء بجوازه لكثير من الدراسات الغربية والعربية الصادرة، والتي تذكر أن فيه نسبة يسيرة من الكحول، وكلام كثير من الأطباء أن فيه نسبة تخدير وتفتير .
ولقد أكد عدد من الدكاترة والأساتذة في علم التغذية الإكلينيكية أن هناك أضراراً كبيرة تلحق بمن يتناول المشروبات التي يطلق عليها مشروبات الطاقة مقارنة بمنافعها، وعن كيفية زيادة الطاقة من هذه المشروبات أوضحوا أن ذلك ليس سراً؛ حيث تحتوي على كمية كبيرة من السكر سريع الامتصاص (الجلوكوز) مما يعطي طاقة عالية، فحسب المدون على تلك العلب فإنها تحتوي على الطاقة 45 سعراً حرارياً لكل 100 مل (أي 112-120 كيلو سعر لكل علبة 250مل)، وذكر مختصون آخرون أن مشروبات الطاقة لها أثر سلبي على صحة الإنسان بعد إنهاء مفعول تلك المنشطات والمنبهات، وأنها تسبب الإدمان في أغلب الأحوال...
لأجل ذلك لا أستسيغ القول بجواز شربه، مع أني أعلم أن من مشايخنا من يجيزه كابن عثيمين ولكن ديانة لله لا أستطيع القول بجواز شربه ... و( من اتقَى الشبهـات فقد استبرأ لدينه وعرضه)..
والله أعلم.
 


 

خباب الحمد