اطبع هذه الصفحة


حول حكم قيام ليلة رأس السنة الميلاديَّة وصيام أول يوم في التاريخ الميلادي!!

خبَّاب بن مروان الحمد
@khabbabalhamad


قرأت أن أحد المشايخ الفضلاء يطلب من الناس تعيين المنبه ليله (رأس السنة الميلادية) على الساعة الثانية عشر إلا خمس دقائق، ويصلى فيها قيام ليل لأنه في هذه اللحظه يكون ملايين من الناس يحتفلوا برأس السنة ويبدؤوا بعام جديد بمعصية وإعلان حرب على الخالق بالمعاصي، وفي نفس اللحظه هذه نكون بين يدي الله بصلاه ركعتين وأن للناس أضعاف الأجر عند رب العالميين.

وأقول وبالله التوفيق:
لا ريب أنَّ هذه طريقة مُحدثة مبتدعة؛ وهي طريقة من طرائق المُخطئين في معالجة الباطل!!

فيُعالجون الباطل بالبدع المُحدثة، حيث خصُّوا واعتمدوا ذلك منذ سنوات في التنبيه والتذكير على قيام ليلة رأس كل سنة ميلادية، وبعضهم يدعو لصيام يومها كذلك!!

وليس من حق أحد أن يُشرِّع قياماً أو صياماً ويخصُّه بلية محددة أو يوم محدد، بل ذلك من حق الشارع الحكيم سبحانه وتعالى فهو الذي قال عن نفسه: (شرع لكم من الدين ما وصَّى به نوحاً).

فمن خصَّص وقتاً أو مكاناً أو هيئة أو صورة للعبادة فقد تعدَّى على ما شرعه الله تعالى لنا، فهذا من حق ربنا لا من حق أنفسنا فهو الذي يأمر ونحن من نطيع ونتبع.

ثمَّ ألم يكن للمشركين واليهود والنصارى أعياد واحتفالات في زمن النبوة وزمن الصحابه والتابعين؛ فأين الدليل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أمر المسلمين بقيام تلك الليلة؟!
مع أنهم يعلمون أنَّه يحصل فيها من الكفر والشرك واحتساء الخمور والتبرج والفساد ما الله به عليم.

ويلزم القائل لقيام هذه الليلة أنَّ يقول بذلك في أيَّ مناسبة يحصل فيها فسق وكفر وفجور نُعيّن للناس فيها موعداً ونعتاد عليه في كل سنة، للصلاة والقيام وقراءة القرآن.

ثم إنَّ الله تعالى يعلم أنه سيكون في هذه الليلة من الفساد ما الله به عليم ولم يرشدنا تعالى ولا رسوله لفعل شيء من العبادة، وهذا يدل على أننا نجانبهم في مشاركتهم لهذه الليلة ولا نهنئهم وكذلك لا نخصها بشيء من العبادة؛ فذلك أدعى لمفارقة الكفار والمشركين في كفرهم، والله تعالى يقول: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ } [النساء : 140] فعدم موافقتهم ومجالستهم في ذلك هو معنى الانصياع التام لأمر الله تعالى.

لقد حذّر رسولنا محمد صلَّى الله عليه وسلَّم من الإحداث في الدين أو الابتداع في العبادة مهما كانت الدوافع، وأياً كانت المقاصد، حتَّى لو كانت النية حسنة، فالنية الصحيحة وحدها لا تكفي.

وثبت في الصحيح من حديث عائشة –رضي الله عنها-: "من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد" أخرجه البخاري ومسلم.
وفي صحيح مسلم من حديث جابر –رضي الله عنه- كان يخطب –عليه السلام-،فيقول: "وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة...".

فالعمل إن أريد أن يكون موافقاً للشرع فلابد أن يكون موافقاً له في سببه، وجنسه، وكمّه، وكيفه، وزمانه، ومكانه، كما بيَّن أهل العلم، وهذا العمل مُخالف للشرع في زمانه وسببه.

ثمَّ إنَّ أهل العلم نهوا عمَّا يُشبه ذلك، ومنهم الإمام ابن قدامة الحنبلي في المغني: ويُكره إفراد يوم النيروز (وهو من أعياد الرافضة الضالين المضلين)،ويوم المهرجان بالصوم؛ لأنهما يومان يعظمهما الكفار، فكره كيوم السبت، وعلى قياس هذا كل عيد للكفار، أو يوم يفردونه بالتعظيم.
وقال الكاساني الحنفي في بدائع الصنائع: (وكذا - يعني يكره - صوم يوم النيروز والمهرجان، لأنه تشبه بالمجوس).

إنَّني أستغرب مِمَّن يريد أن يبدأ رأس السنة الميلاديَّة بقيام أو صيام، وهو من المسلمين ويعلم أنَّ المسلمين سنتهم التي تليق بهم هي السنة الهجريَّة، فكيف يربط تاريخه وصيامه بأعياد الكفَّار؟!

تاريخنا من رسول الله مبدأه * وما سواه فلا ذكر ولا شأن!

والله تعالى أعلم.

 

خباب الحمد