اطبع هذه الصفحة


حوار موقع وفاء لحقوق المرأة مع الأستاذ خباب الحمد
حاوره أ. أسامة الهيتمي.

خبَّاب بن مروان الحمد


على الرغم من كل الصرخات النسوية في الغرب من معاناة المرأة الغربية التي تحولت إلى مجرد أداة للاستمتاع وسلعة للاتجار إلا أنه لا يزال الكثير من المخدوعين المسلمين الذين ينادون بأن تكون المرأة المسلمة كالمرأة الغربية بزعم أن ذلك هو النموذج الأفضل للحرية والشكل الأمثل للحفاظ على الحقوق المهدرة للمرأة.
ونسي هؤلاء ذلك التكريم الذي منحه الإسلام للمرأة وتلك المكانة العظيمة التي احتلتها في تاريخ الإسلام بكل حقبه فأجهدوا أنفسهم بحثا عن كل ما هو سئ ومشين ليلصقوه بالإسلام وقيمه مع أنهم يعرفون جيدا أن ذلك ليس إلا تصرفات تعبر عن أصحابها الذين إما أنهم جهلوا حقيقة الإسلام أو ابتعدوا بسلوكهم عنه.
حول مكانة المرأة المسلمة في الإسلام ووضعها في الغرب كان حوارنا مع الأستاذ خباب الحمد الداعية الإسلامي والكاتب الفلسطيني المعروف.وهذا نص الحوار

س1) على الرغم مما منحه الإسلام من حقوق كثيرة للمرأة إلا أننا نجد أن هناك الكثير من النماذج النسائية التي تعاني بالمجتمع الإسلامي من انتقاص حقوقها .. في نظركم ما السبب وراء ذلك؟
الجواب:

الحمد لله الذي أكرم المرأة المسلمة كل الإكرام، وأسبغ عليها نعمة الإيمان والإسلام، وصانها بالستر والعفة والاحتشام. وأصلي وأسلم على محمد المبعوث رحمة للأنام.
ليث ثمَّة شك أنَّ هنالك في المجتمعات الإسلامية من يضطهد المرأة ويحرمها حقوقها ، بل يضربون الأمثلة غير اللائقة عليها ، ولكني أعتقد أنَّ ذلك بالمقارنة للتعامل العام من المجتمع الإسلامي مع المرأة ليس هو الأغلب أو الأعم الأشمل.
ولكنَّ من أعظم أسباب انتقاص المجتمع المسلم للحقوق للمرأة عدة قضايا
1) عدم فقه وفهم المجتمع المسلم لحقيقة العلاقة بين الرجل والمرأة، وفهم مراد الشارع الحكيم من الآيات والأحاديث التي تذكر المرأة.
2) التقاليد والأعراف الاجتماعية والتقاليد والرسوم التي أخذت سلفاً عن سلف، والتي يكون من ضمنها : النظرة للمرأة وكأنَّها كائن بشري حي يُستَخدم ولا يُخدم ، ولهذا نجد مثلاً حرمان كثير من المجتمعات الإسلامية لحقوق المرأة في الميراث واستكمال مهرهن وإعطائهنَّ حقوقهن، والعجب العجاب في ذلك لو قالت المرأة أو فتحت فاها لكي تطالب بحقوقها لنظرت بعض المجتمعات إليها بعين شزرة وقطَّب جبينه أمامها.
3) قلَّة المنبهين من الخطباء والوعاظ لحقوق الزوجة والمرأة، مما أدَّى لأن يدخل المستغربون في هذا السياق ويحاولوا أن يصطادوا بماء عكرة.
4) هنالك خلل كذلك في المرأة، من ناحية نشوزهنَّ أحياناً على أزواجهنَّ وعدم أعطاء الزوج أو الأب والاخ حقوقهم من الاحترام والتقدير، ما يؤدي تبعاً لأنَّ يكون هنالك انتقاص من حقوق الفتاة.

س2) في هذا السياق يدعي المتغربون أن القيم الإسلامية ليست قادرة على إلزام أصحاب السلوك التسلطي والظالم من الرجال بحسن التعامل مع النساء مؤكدين أن هذا لن يكون إلا باقتباس المنظومة القيمية الغربية وهو ما فتح الباب أمام المخططات الغربية بشأن المرأة.. ما تعليقكم على هذا؟
الجواب:

دعني أجيبك رداً على هؤلاء الناعقين بكلام الغرب، فكثير منهم مساكين لم يستطيعوا ان يكونوا كالغرب في اكتشافهم أو اختراعاتهم ولم يسيروا على ما نقدوا به المسلمين، فصاروا كالغراب الأسود الذي ذهب ليتعلم مشية العصفور، فلم يتعلمها، ونسي مشيته، فلذلك صار يحجل ولا يقفز قفزان العصفور، فأصبحت مشيته رديئة، وذكروني بتلك الأبيات الأدبية التي قالها الشاعر العربي:

إن الغراب وكـــان يمشي مشية ** فيما مضي من سالف الأجيال
حسد القطاة ورام يمشي مشيها ** فأصــابه ضرب من العقال
فأضـــلّ مشيته وأخطأ مشيها ** فلذاك سموه أبا المرقال

وذكروني برجل يدعي أنَّه شخص حضاري تقدمي متحضر مرَّ برجل طالب علم يقرأ في صحيح البخاري، فقال له: أما زلت تقرأ في هذه الكتب الصفراء والغرب قد صعد القمر ؟
فأجابه طالب العلم وأخرسه قائلاً له: أنا على الأقل أفضل منك فأنا أقرأ حديث رسول الله من صحيح البخاري أمَّا أنت فلم تقرأ الحديث ولم تصعد القمر!
ونقول لهم لقد ألف أحد المفكرين العالميين وهو"بليرداجو" ـ رئيس مدرسة التحليل النفسي العلمي، ومقرها سويسرا ـ كتاباً اسمه "المرأة: بحث في سيكولوجيا الأعماق" وذكر في هذا الكتاب أنَّ أهم خدعة خدعت بها المرأة في هذا العصر هي التحرر والحرية، وفي الواقع أنَّ المرأة، ولو علت وادعي أنَّها متحررة وتمارس شؤونها بنفسها، بل إنَّما قد سقطت أكثر في عبودية الرجل.
ولأجل ذلك فكلام المستغربين في موضوع الغرب وأنَّه أعطى للمرأة حقوقها كلام باطل بل بات الغرب يدرك ذلك ويعلم أنَّه منحرف في العلاقات الأسرية بشكل فظيع.
وخذ مثالاً على ذلك يوضح حقيقة ما أقوله وبالمثال يتضح المقال ولولا خشية التطويل لضربت عشرات الأمثلة !!
صحيفة "حرييت" التركية، بنسختها الإنجليزية، قد أجرت حواراً مع السيدة الإسبانية من أصول كاثوليكية، والتي تدعى "لورا ريدريغز"، حيث أشارت الصحيفة إلى أن لورا أصبحت تقود اتحاد النساء المسلمات في إسبانيا!
فما السبب في إسلامها يا ترى؟!
تنقل الصحيفة عن تلك الفتاة قولها: "إنها اختارت الإسلام لأنه يعطي حقوقاً للمرأة أكثر مما تعطيها الكاثوليكية، فهو يعطيها حقوقها في التعليم، والحقوق القانونية، والحرية الشخصية".
وتسعى "لورا" للدفاع عن حقوق المسلمين في إسبانيا، وتنتقد بشدة موقف وسائل الإعلام هناك من الإسلام، حيث يتعرض المسلمون والمسلمات المهاجرين لحملات دائمة.
بل إنَّا أكَّدت أنَّ الدين الإسلامي يعطي المرأة حقوقها كاملة، وهي نفس الحقوق التي تمنع الكنيسة الكاثوليكية من حصول النساء عليها، مشيرة إلى أن الكنيسة تحول بين النساء وبين علاقتهنّ المباشرة مع الله سبحانه وتعالى.
ولأجل ذلك فهؤلاء الذين ينعقون وينقنقون ويدندنون في موضوع المرأة في الإسلام وأنَّ الإسلام لم يعطها حقوقها هم أحد اثنين لا ثالث لهما:
1) إما أنَّه شخص حاقد على الدين الإسلامي ويريد أن ينتقص الدين بكلامه المعهود.
2) أو أنَّه رجل جاهل، يردد ما يسمعه في وسائل الإعلام وهو يدخن السيجار، ولا يعرف حقيقة ما أعطاه الإسلام للمرأة من حقوق فهو لا يدري كوعه من بوعه من كرسوعه كما يقال!
لقد كفل الإسلام للمرأة حقوقها ، والقضاء الإسلامي العادل بالتأكيد لن يحكم إلاَّ بالعدل سواء بين الرجل والمرأة، ولن يحابي أحداً منهماً، فإن خيراً فخير ، وإن شراً فشر.
وأنا كثيراً أردد أنَّه لابدَّ أن نفرق بين الإسلام وتعاليمه وبين أفعال المسلمين وأعمالهم، فمنهم من يبدع في موافقته للعمل بما يأمره به الإسلام ومنهم من يبتدع ويخالف ما أمر به الإسلام، والخطأ عليه في النهاية .
ثمَّ ماذا جلب المستغربون للمرأة من المنظومة الغربية، إلاَّ السقط الأخلاقي، وتبرج النساء وسفورهن، وجعلهنَّ سلعة رخيصة تعرض في السوق للإغراء والإثارة والجاذبيَّة، وكأنَّ دورهنَّ بات مقتصراً على ذلك الشيء.
ولعلنا بتنا نشاهد نوعاً من مثل هذه القيم الغربية التي سرت في دواخل مجتمعاتنا الإسلامية وذلك من قبيل محاولة اختراق الحركات النسوية التغريبية (الجيندر) في العالم الإسلامي، والتي تزعم أنَّه لا فروق مطلقاً بين الرجل والمرأة، لكي يكون هنالك بالفعل وسيلة لإلغاء الفروق البيولوجية ورفض الاختلاف ين الذكر والأنثى رغم أن هذا هو الأصل لقوله تعالى: {وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى) النجم: 45 – 46.
وكذلك نشر فكر استئثار كل جنس بالآخر فالرجل للرجل والمرأة للمرأة، فبات عندنا جنس ثالث وهم القائمين بفعل قوم لوط (اللواط) وهنالك الجنس الرابع من السحاقيات واللواتي باتوا يعرفن في بعض المجتمعات الإسلامية بالـ:(بويات) وهنَّ الفتيات اللواتي يكون بينهن إعجاب شديد، بل قد تسمي الفتاة التي تحب فتاة أخرى باسم دلع وتلك الفتاة المحبوبة قد تسمي من تحبها باسم رجل وتناديه باسمه وتتعامل معه وكأنَّها تتعامل مع رجل وهو ما ينتج عنه والعياذ بالله القيام بالسحاق.
ولذلك أدرك بعض الغربيين اللذين اكتووا بنار المادية والإحاد، والإباحية والفساد، ويكفي شاهداً على ذلك ما كتبته امرأة غربية ، اسمها "لوردا دويل" حيث ألَّفت كتاباً بعنوان (استسلام الزوجة سرّ نجاح زواجها!) الأستاذ "جاسم المطوع" كتب مقالاً في مجلة المجتمع بتاريخ (14/10/1422هـ) يوضح فيه فكرة هذا الكتاب حيث يقول (وفكرة هذا الكتاب أنَّها عرضت فيه تجربتها الشخصية مع زوجها، وكيف كانت متسلطة تريد أن تتحكَّم في كل شيء وباستمرار، إلى أن بدت تشعر بأنَّ زوجها في طريقه إلى الفشل، واكتشفت ذلك عندما شعرت بأنَّ زوجها بدأ يتهرَّب منها، ثم غيَّرت منهجها في الحياة إلى الحوار الهادئ معه وعدم التدخل في كل شؤونه وعدم مضايقته، والمسارعة إلى السمع والطاعة في كل ما يطلبه، وتقول للزوجات: كفوا عن التحكم في حياة أزواجكن..!)
إننا يا أخانا لو قرأنا الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة، وهما مصدرا التشريع الإسلامي، لوجدنا فيهما خير دليل على وجوب إعطاء المرأة حقها ومستحقها سواء أكانت أمَّا أو بنتا أو أختا أو زوجة.
فلقد أكرم الإسلام المرأة أماً، ويكفي شاهداً لذلك الحديث الذي رواه أبو هريرةَ- رضي الله عنه- قال : (( جاء رجلٌ إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال : يا رسول الله، من أحقُّ الناس بحسن صحابتي؟ قال: أُمك. قال: ثُمَّ من؟ قال: أُمك. قال: ثُمَّ من؟ قال: أُمك. قال: ثُمَّ من؟ قال: أبوك)) (أخرجه البخاري) .
وأكرمَ المرأة أختاً، فعن أبي رمثةَ- رضي الله عنه- قال: "انتهيتُ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فسمعتهُ يقول : (( برَّ أمكَ وأباك، وأختكَ وأخاك، ثُمَّ أدناك أدناك)) (أخرجه الحاكم والإمام أحمد وصححه الألباني)، ولنتأملَ كيف قدمَّ الأمُّ على الأبِ، وكذا قدَّم الأختُ على الأخ!
وكرمها بنتاً، فعن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (( من عال جاريتين حتى تبلغا جاءَ يومَ القيامة أنا وهو)) ـ وضم أصابعه ـ أي : معاً. (أخرجه مسلم برقم2631).
وكذلك فالمرأة قبل أن تتزوج، فحينما تكون بنتاً وقبل الزواج فإنَّها لا تجبر على زوجاها، فلها حرية الاختيار والقبول للعرض أو الرد، فإن كانت بكراً فلا تزوج إلا بإذنها كما يقول الرسول عليه الصلاة والسلام (ولا تنكح البكر حتى تستأذن)، وإذا كانت ثيباً فلا بدَّ من أن تستأمر وتقول رأيها بصراحة كما يقول صلى الله عليه وسلم ( لا تنكح الأيم حتى تستأمر)
وأمر كذلك بالاستيصاء بالزوجة وحفظ حقوقها وكرامتها فقال صلى الله عليه وسلم (استوصوا بالنساء خيراً فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج ما في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء) متفق عليه.
وقال :(خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي)
وفي حديث آخر يقول [ خياركم خياركم لنسائكم]
وفي حديث آخر يقول صلى ا لله عليه وسلم [ لا يفرك – لا يبغض- مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر ]، فهذا دليل على أنَّ الرجل لا بد وأن تكون لديه الرحمة لزوجته ومعرفة ما لديها من مظاهر نقص، يغطيها بأفعال الخير والصلاح التي لديها.
وقال أيضاً [ولقد طاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن ليس أولئك بخياركم]
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم ، أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولهن عليكم رزقهن ، وكسوتهن بالمعروف) رواه مسلم
وكذلك جعل الرجل مسؤولاً عن زوجته، فقال صلى الله عليه وسلم كما رواه عنه ابن عمر: "كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده وهو مسؤول عن رعيِّته، والرجل راع في مال أبيه وهو مسؤول عن رعيته، فكلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته".
وأمر الشارع الحكيم بمعاشرة المرأة بالمعروف، كما يقول تعالى{وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعـرُوف}بل حتَّى لو وصل الأمر لحد الطلاق فلا بدَّ من أن تكون المعاشرة بالمعروف، فقال تعالى(وَعَاشــرُوهُــنَّ بِالْمَعرُوف)
وحينما يحصل هنالك اختلاف بينها وبين زوجها وقد يصل لحد الطلاق، فالشارع أكَّد حقها في الدفاعِ عن نفسها في حال شقاقها مع زوجها، وعرض الخلاف على محكمةٍ مختصة، قال تعالى : (( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا )) (النساء:35).
بل كفل الشرع الحكيم للمرأة حرية الرأي بضوابط، ومن ذلك قصة المرأة المُجَادلة التي جاءت تجادل النبي - صلى الله عليه وسلم - في زوجها وهي خولة بنت ثعلبة ونزلت بسببها آيات معروفة، وهذه خنساء بنت خذام الأنصارية، زوّجَها أبوها وهي ثيّب فكرهت ذلك فأتت الرسول – صلى الله عليه وسلم - فردّ نكاحها، وفي رواية: زوَّجَها أبوها وهي بكر، وهذه امرأة أخرى تبدي رأيها لتعرف مالها من حقوق، كما روى النسائي أن فتاة دخلت على عائشة فقالت: "إن أبي زوجني ابن أخيه؛ ليرفع خسيسته، وأنا كارهه..." وفيه أنه - صلى الله عليه وسلم - جعل الأمر لها فقالت: "يا رسول الله! قد أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن أعلم أن للنساء من الأمر شيء".
وقصة بريرة وزوجها مغيث أيضاً معروفة، فكانت بريرة أَمَةً وأُعتقت، والأمة إذا أعتقت صار لها الخيار في زوجها، إذا كان رقيقاً أيضاً، فإن شاءت بقيت، وإن شاءت طلقت، وقد اختارت فراقه، وكان مغيث بعد فراق زوجته يمشي خلفها ويبكي ودموعه تسيل على لحيته، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لبريرة كما في البخاري: "لو راجعتِهِ!" قالت: "يا رسول الله تأمرني؟" قال:" إنما أنا أشفع"، قالت: "لا حاجة لي فيه".
وكذلك أعطاها حقها ونصيبها من الميرات ولم يحرمها منه ، فقال ربنا في كتابه : {وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيباً مفروضاً }.
وجعلَ الشرعُ عقابُ من قذفها ثمانين جلدة، لكي يرتدعوا عن التعرض لنساء المسلمين بدون بينة وشهود ، قال تعالى: (( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)) (النور:4).
ثمَّ إذا كانت المرأة مذنبة وقد قامت بالزنى فإنَّه لا يقام عليها الحد حتى لا يتأثر الجنين، وحينما جاءت الغامدية وقالت يا رسول الله طهرني فقال لها : حتى تضعي ما في بطنك، فلما وضعت الغامدية ولدها ، وطلبت إقامة الحد قال صلى الله عليه وسلم " اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه" نرى هنا كيف صان النبى المرأة ومولودها .
وكل هذا يدل على أنَّ الإسلام أعطى للمرأة حقوقها كاملة دون تعسف أو كبت، ولقد أدرك ذلك الصحابة فلقد قال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-: (( والله إنَّ كنَّا في الجاهلية ما نعدُّ للنساء أمراً حتى أنزل الله فيهنَّ ما أنزل، وقسَّم لهن ما قسم )).
ونحن لو رجعنا إلى الوراء قليلاً لكي نثبت حقيقة التعامل الإسلامي مع المرأة لوجدنا كيف أنَّ الإسلام أعطى المرأة حقوقها وكان يقف الزوج مع زوجته أمام القضاء الإسلامي العادل وقد يكون الحكم كثيراً للزوجة وليس للزوج.
وعلى ذلك عدَّة شواهد ومنها:
جلس قاضي الري والأهواز موسى بن إسحاق رحمه الله، في القرن الثالث الهجري للنظر في القضايا المعروضة عليه، وكان من بين المتقاضين إمرأة ادعت على زوجها أن عليه 500 دينار مهرا لها، فأنكر الزوج ذلك، فقال له القاضي الشرعي الذي يحكم بالكتاب والسنة "هات شهودك"
فقال الرجل "لقد أحضرتهم"، فاستدعى القاضي أحدهم وقال "أنظر إلى الزوجة" فقام الشاهد وقال للزوجة "قومي"، فقال الزوج، "ماذا تريدون منها؟"، فقال القاضي، "لا بد أن ينظر الشاهد إلى وجه زوجتك وهي سافرة، لتصح عنده الشهادة"، لأن المرأة كانت منتقبة، فكره الرجل أن ينظر إلى وجه زوجته أمام الشهود، فصاح "إني أشهد القاضي على أن لزوجتي في ذمتي هذا المهر الذي تدعيه، ولا حاجة إلى الكشف عن وجهها"، فلما سمعت الزوجة ذلك، أكبرت في زوجها أنه يضنّ بوجهها على رؤية الشهود وأنه يصونها من أعين الناس، فصاحت تقول للقاضي "إني أشهدك على أني قد وهبت له هذا المهر وأبرأته منه في الدنيا والآخرة" فقال القاضي الشرعي لمن حوله "أكتبوا هذا في مكارم الأخلاق".

س3) نلحظ أن الخطباء والوعاظ يركزون في حديثهم عن الأسرة المسلمة على حقوق الزوج دون التطرق - إلا قليلا - لحقوق الزوجات .. ما تفسيركم لهذا؟
الجواب:

أنا لا أبرئ خطباء ووعاظ ودعاة هذا الزمان في مدى حديثهم عن حقوق المرأة زوجة وأماً وأختاً وبنتاً، ولعل كثرة أمور الواقع التي تقتضي الحديث تجذبهم للحديث عن مثل هذه الأمور.
ولكن إن صحَّ ما قلته فإنَّ السبب في ذلك لعلَّه يقع في أمرين:
1) ضعف الثقافة المجتمعيَّة في بعض البلدان بالوعي بحقوق الزوجة .
2) قصور في فهم وقراءة الحقوق التي شرعها الإسلام للزوجة.

س4) يسعى المجتمع الدولي أن يفرض على بعض الدول العربية والإسلامية مجموعة من القوانين بزعم حفظ حقوق المرأة.. كيف برأيكم يمكن التعاطي مع هذه الأوضاع؟
الجواب:

يجب أن يكون لدى المجتمع المسلم خصوصياته العقائدية والثقافية والحضارية التي ينطلق منها في التعامل مع الواقع الحالي، ويجب ألاَّ يخضع المسلمون والمسلمات لأي استهداف يعرِّض بحقوقهم ويستهدف عقيدتهم وتراثهم وقيمهم، ولعلَّ من الأفضل للتعاطى مع هذه القوانين النظر فيها فإن كانت موافقة لمقاصد الشريعة الإسلامية فلا بأس بذلك خصوصا إن كان فيه حفظاً لحقوقها وكرامتها وعدم مخالفة شيء منها لدين الإسلام، وإن كانت مخالفة لذلك فمن الواجب معارضتها ومجابهتها ، بل الضغط على أطراف قوية لاستئصال مثل هذه القوانين قدر الإمكان ، والله المستعان.

س5) في مقابل المخططات الغربية بشأن المرأة بدأت بعض الهيئات والمؤسسات الإسلامية غير الحكومية تنتبه لخطورة الموقف.. هل تعتقدون أن هذه الجهود يمكن أن تصمد أمام هذه المخططات وكيف يمكن تفعيل هذه الجهود حتى تأتي بثمارها؟
الجواب:

أنا من هذا المنبر أثمِّن وأبارك الجهود التي قام بها مؤتمر (اتفاقيات ومؤتمرات المرأة الدولية وأثرها على العالم الإسلامي) الذي أقيم في العاصمة البحرينية (المنامة) حيث تصدَّى للكثير من المحاولات التغريبيَّة التي تريد التدخل في واقع العالم الإسلامي.
وأعتبر أنَّ إقامة مثل هذه المؤتمرات العالمية وحديث الإعلام والصحافة عنها، وتغطية جميع أحداثها يؤول إلى خير كبير على الأمَّة الإسلامية جمعاء لكشف حقائق المكر الغربي الذي يحاول اختراق الحصون الإسلامية، ومن ثمَّ تغريب المجتمعات الإسلاميَّة.
نحن في واقعنا الثقافي بحاجة لكل كلمة ومطوية وشريط ومقالة ودراسة وبحث ومحاضرة ودرس وندوة ومؤتمر داخل الطيف الإسلامي، لشرح حقيقة تعامل الإسلام مع المرأة، ومناقشة العوائق والعراقيل التي تواجه المرأة المسلمة في طريق استقامتها، وكشف خيوط التآمر الغربي على المرأة المسلمة.
وخير شاهد على أنَّ هذا المؤتمر كان شوكة في حلوق بعض المستغربين، وكذلك طعنة في خاصرتهم، ما تحدث به مسئول عربي فيها، لصحيفة الوطن السعودية، قائلاً: "إن مؤتمر البحرين الذي يقيمه رجال دين، يعتبر ضد نجاحات المرأة في العالم الثالث النامية", وانتقد المسئول الأممي صراحة المؤتمر, معتبرًا إياه "رجعية وتخلّف"، داعيًا المسئولين العرب إلى "الوقوف ضد أجندة المؤتمر"، وأنه بحسب ما يراه "يمثل إحراجًا دوليًا للدول العربية الموقعة على مواثيق الأمم المتحدة المعنية بالمرأة.
وهذا إن دلَّ على شيء فإنَّما يدل على مدى الوقاحة التي يتسم بها بعض المستغربين، ومخالفتهم الحقيقيَّة لكل مقصد شريف يرمي لحفظ كرامة المرأة، وخصوصاً أنَّ المؤتمر الذي عُقِدَ في البحرين (اتفاقيات ومؤتمرات المرأة الدولية وأثرها على العالم الإسلامي) الذي أقيم في العاصمة البحرينية (المنامة) كان يناقش عدداً من المفاهيم الغربية الكالحة والمعارضة لدين الإسلام من قبيل إلغاء وجود اختلاف أو تمايز بين الجنسين، وإثبات مصطلح وحيد يطلق على الذكر والأنثى وهو مصطلح النوع الاجتماعي (Gender) بديلاً لمصطلح ذكر وأنثى، وذلك لإلغاء جميع التشريعات والمفاهيم المترتبة على الجنس، والدعوة إلى تماثل المرأة التام مع الرجل في الأدوار.

----------------------
• رابط الحوار:
http://www.wafa.com.sa/contents/331




 

خباب الحمد