اطبع هذه الصفحة


من أحاديث الفجر
(١)

د.مشعل بن عبدالعزيز الفلاحي
@Malfala7i


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، وبعد :
نظر لصاحبه وقال له ما قيمة ما تصنعه في واقع يموج بالمنكرات ولا حيلة لك ولا سبيل إلى ما ترجوه من إصلاح ! ثم صمت قليلاً وقال مهما بلغ جهدك الذي تبذله سيظل جهداً فردياً وفي مساحة محدودة ولا يمكن أن يأخذ حظه في الإصلاح الذي ترجوه ! ثم صمت برهة من الزمن وقال هذا الجهد الذي تستفرغ فيه جهدك وطاقتك يكفيه كرة واحدة من المنكر ليهدّمه ويلقي به في ساحات الضياع فلِمَ يضيع عمرك في الأوهام ؟!

وحين ظن صاحبه أنه ألقى إليه بكل ما في قلبه واستفرغ همومه عليه أقبل إليه وقال له : غالب الانتصارات التي حققها العدو في الواقع كانت بدايتها الهزائم الروحية والنفسية والمشاعرية .
لو لم يظفر منا العدو إلا بهذه المشاعر اليائسة والمضطربة والمتشائمة من واقعها فقد ظفر منا بكل شيء .

يا صاحبي :
الحقيقة التي لم تشبع منها قلوبنا بعد ( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) والله لو أظلمت الدنيا بكل ما فيها ليجري عليها ضحى الحق فيبدد ذلك الظلام في لحظة !

يا صاحبي :
لا تبرح مساحتك الممكنة ودورك المتاح وفرضك الذي لا تعذر بالإخلال به وسيمضي الله تعالى حينها وعده الكبير ولو بعد حين ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون )

يا صاحبي :
نضال قلبك وهتاف مشاعرك وحنين أشواقك للنصر لا يجوز أن يتخلّف لحظة واحدة من وجدانك ، وساعات الحياة القادمة من عمرك يجب أن تكون وقفاً لله تعالى لا يجوز بحال أن تصرف منها لحظة واحدة في غير هذا المعنى الكبير .
وسترى حينها الحياة

د. مشعل الفلاحي
الأربعاء
١٤٣٩/٥/١٤

 


 

مشعل الفلاحي
  • الكتب والبحوث
  • رسائل موسمية
  • رسائل
  • تنمية الذات
  • للتواصل مع الشيخ
  • الصفحة الرئيسية