اطبع هذه الصفحة


رسائل تتعلق بأحداث غزة

د. مهران ماهر عثمان

 
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛

فهذه رسائل أوجهها؛ نصرةً لإخواننا في غزة..

أول رسالة رسالة إيضاح :
أرسلها ذباً عن عرض إخواننا، فقد ثبت في مسند الإمام أحمد عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ رضي الله عنها، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : «مَنْ ذَبَّ عَنْ لَحْمِ أَخِيهِ بِالْغِيبَةِ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعْتِقَهُ مِنْ النَّارِ» .
إن المجاهدين في غزة رفضوا تمديد التهدئة لأسباب عديدة وجيهة، أجتزئ منها ثلاثة:
الأول : لأن التهدئة التي انتهت في التاسع عشر من ديسمبر 2008 المنصرم نصَّت على فتح المعابر ولم يتحقق ذلك.
الثاني : لأنّ اليهود –كما قال الله عنهم :{وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلا قَلِيل} [المائدة:13]- لا عهد لهم، فقد سقط في فترة التهدئة خمسة وعشرون شهيداً، وجرّافات اليهود لم تسكت محركاتها أو تكف آلياتها عن جرف المنازل .
الثالث : ولأن إخوانكم استشاروا أهل القطاع، فصوت 94.7% بأنهم لا يريدون تمديد التهدئة؛ لأنها ذل ومهانة.

الرسالة الثانية:
أوجهها للحكام..
من منهم؟
كل من أمكنه أن يقدم شيئا لنصرة إخوانه فلم يفعل؛ خوفاً على كرسيه.
أذكرهم بآية واحدة في كتاب الله ..{وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ} [إبراهيم :42] .
ومن ينافح عنهم من أذيالهم في وسائل إعلامهم أقول لهم :{ هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيل} [النساء: 109] .

الرسالة الثالثة :
أبعثها تذكيراً بمقام الشهداء عند الله ..
يكفي لذلك قول الله تعالى :{وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ} [البقرة: 154]، بل :{ وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169] .
يكفي لبيان ذلك قول نبينا صلى الله عليه وسلم :«مَا مِنْ عَبْدٍ يَمُوتُ، لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ، يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَأَنَّ لَهُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، إِلَّا الشَّهِيدَ؛ لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ، فَإِنَّهُ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى» [البخاري ومسلم] .
وعزاؤنا في هذه الأشلاء والدماء التي نشاهدها قول نبينا صلى الله عليه وسلم :«مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ مَسِّ الْقَتْلِ إِلَّا كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مِنْ مَسِّ الْقَرْصَةِ» [الترمذي]، والله والله لو قتل بقصف الطائرات ، أو تحت الدبابات فلن يجد إلا ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم : 3و4].

الرسالة الرابعة :

للمرابطين .. للمجاهدين في سبيل الله

حفظكم الله أينما كنتم، وهذا التدافع والابتلاء سنةٌ كونية، {وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} [محمد:4] .
أُذكِّرُكم بآيات في كتاب الله ..
{لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ}
[آل عمران: 186] .
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } [البقرة: 155-157].
{ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [محمد:31] .
{ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران: 120] .
{وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمً}
[النساء: 104] .

الرسالة الخامسة :
إلى المتقاعسين ..
يقول الله تعالى :{وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [الأنفال: 73] ، ومعنى الآية أنّ الكفار يرمون المسلمين من خندق واحد، وأنتم إذا لم ينصر بعضكم بعضاً كانت الفتنة التي تلحق الضعفاء، وكان الفساد في الأرض .
يا معشر المتقاعسين اعلموا أنّ عدمَ نصرة المسلم سبب لعذاب القبر، أما قرأتم قول نبيكم صلى الله عليه وسلم عند ابن حبان :«أمر بعبد من عباد الله أن يضرب في قبره مائة جلدة، فلم يزل يسأل ويدعو حتى صارت جلدة واحدة، فجلد جلدة واحدة، فامتلأ قبره عليه ناراً، فلما ارتفع عنه قال : علام جلدتموني؟ قالوا : إنك صليت صلاة بغير طهور، ومررت على مظلوم فلم تنصره».
يقول ابن حزم رحمه الله في المحلَّى (6/157) :" وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ لاَ يَرْحَمْ النَّاسَ لاَ يَرْحَمْهُ اللَّهُ»، وَمَنْ كَانَ عَلَى فَضْلَةٍ، وَرَأَى الْمُسْلِمَ أَخَاهُ جَائِعًا عُرْيَانَ ضَائِعًا فَلَمْ يُغِثْهُ، فَمَا رَحِمَهُ بِلاَ شَكٍّ".

الرسالة السادسة :

إلى المخذِّلين!! الذين يقولون لو كان كذا لما كان كذا !

اعلموا أنّ هذا دأب الكافرين، قال رب العالمين: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [آل عمران 156]، وهو دأب المنافقين القائلين :{ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُو} [آل عمران :168].

الرسالة السابعة :

إلى من تحدثه نفسه بنصرة إخوانه ..

- تحيَّنوا ساعات الإجابة.
- ادعوا الله بقلوب حاضرة.
- أحسنوا الظن بربكم.
- أحيوا سنة القنوت.
- تبرَّعوا بدمائكم.
- هاتفوا إخوانكم بغزة، واحملوهم على الصبر بوعد الأجر مع الدعاء للمصابين والشهداء.
- ادفعوا أموالكم لنصرة إخوانكم، ولا أقول تبرَّعوا، هذا واجب، إذا عجَزنا عن نصرة إخواننا بأنفسنا فلا أقلَّ من نصرتهم بأموالنا.
- والتذكير بالواجبات وإدامة ذلك واجب منها.
اللهم صلِّ وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

د. مهران ماهر
  • الخطب المنبرية
  • المقالات
  • البحوث
  • الردود
  • برامج إذاعية
  • المواعظ والدروس
  • الصفحة الرئيسية