اطبع هذه الصفحة


مشاكل فتاة

الدكتور مسلم محمد جودت اليوسف

 
السلام عليكم إلى الدكتور الفاضل مسلم اليوسف  
أريد أن أعرض لك مشكلة التصقت بي ...غصبا عني ولم أعد قادرة على تجاهلها ... وهي إن كانت تتكرر كثيرا .. لكني أحس بها تخنقني خوفا من العواقب..
 لي صديقة مقربة جدا وسأبدأ بوصفها لك ... فهي في الخامسة والعشرين متوسطة الجمال و جذابة لها شخصية اجتماعية و مرحة جدا ..  و ما يميزها حقيقة أنها ذكية جدا و لولا ظروفها لأصبحت عالمة أو دكتورة كبيرة في تخصصها لكنها تأخرت كثيرا في الالتحاق بالجامعة و دخلت جامعة غير جيدة و تخصص لا تحبه كثير ا .. على كل حال فإنها ذات طاقة عالية جدا و يستطيع أي شخص يملك قدر بسيط من البصيرة أن يلاحظ ذلك الأمر وهي عاطفية ومندفعة بشكل عميق ... كنت دائما أخاف عليها من طاقتها .. لأنها تحتاج طريقا نافعا تفرغها و تعطي فيه .. و لكن للأسف ما من طريق سوى جدران البيت وجلي الصحون ... المشكلة الآن هي في اندفاعها وراء عاطفتها وعدم واقعيتها ... فقد ظلت تعتقد بحب يربطها بابن خالتها قبل ثمان سنين تقريبا ثم تزوج الفتى و تركها في حالة يرثى لها .. و الآن تسقط ضحية لحب أعمى مع صديق تعرفت عليه عن طريق الأنترنت ... الشاب كما تقول( .... )  الجنسية و حالته المادية جيدة وهي تقول إنه يبكي و يتعذب كما تتعذب هي من ألم الفراق ولأني واقعية لحد ما . فلم أكن أصدق هذه الأمور حتى رأيتها بأم عيني و قد نحل جسدها و أسود وجهها وعبرت وجنتيها خطوط من الهم والحزن حتى غدت كالعجوز المهمومة ... أهلها المتحفظون جدا أخذوها إلى العديد من الأطباء و الشيوخ القراء ... هم لا يعرفون السبب .. لكني أعرف ! .. هي تثق به جدا و تقول أنه يقول : أنه سيستغل أقرب فرصة ليأت و يتقدم لها هنا في مدينه (....) .. و أنا أعرف كما تعرف هي أن موافقة أهلها ستكون من المستحيلات...خاصة أنه ( .... )  و هي من عائلة مشايخ .. آسفة على الإطالة يا دكتور لكن الأمر صعب ..فأنا واقعة بين نارين .. الإخلاص لصديقتي والاستمرار معها إلى النهاية من علمي الأكيد أن أهلها لن يوافقوا و أنها ستقوم بأي عمل لكي تتزوجه حتى لو هربت معه... وفي نفس الوقت أخاف أن لا يستحقها وأنه يعلقها في الوهم فقط و حتى لو كان غرضه سليم فما الذي يضمن سعادتها معه في بلد غريب.... عدا أني خائفة أن يسجل صوتها أو أي شيء ثم يهددها كما نسمع كثيرا...    أعرف أن أهلها سيقتلونها لو عرفوا أنها تحدثه بالتلفون ... و قد حاولت معها كثيرا عسى أن تقتنع ... لكني أخشى أن الأوان فات على رجوعها عن حبه... و أحيانا أقول لنفسي ربما تكون سعادتها بين يديه ، فلماذا لا أساندها ؟ أنا محتارة ... و خائفة عليها كثيرا ... علما أنها متدينة و تقوم بحفظ القرآن .. ولا أستطيع أن أخبر أحدا من أهلي مثلا ..لأنهم سيمنعوني من زيارتها.. ماذا أفعل ؟؟؟ .

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وبه نستعين و الصلاة والسلام على إمام المرسلين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله سلم وبعد :
 
        أختي الكريمة :
        لا شك أن مشكلة صديقتك هي مشكلة شريحة كبيرة من بنات المسلمين الذين لم يعصمهم الله تعالى من الفتن التي دخلت معظم بيوت المسلمين مع التقنيات الحديثة  مما عرض و يعرض الكثير منهن لمشاكل جمة إلا من رحم ربي و عصم .
 
        و لعل حل مشكلة هذه الفتاة و أمثالها يتبين من خلال النقاط التالية :
 
– من خلال الوصف المبين لحالة هذه الفتاة يتبين لنا أنها قد تقدمت بالسن – نوعاً ما – ولم تتزوج ، كما أن الفتاة تملك طاقة عالية لم توفق باستغلالها استغلالاً حسنا لا من خلال الدراسة و غيرها .
 
-   و نصيحتي لهذه الفتاة و أمثالها أن تتوب إلى الله تعالى توبة نصوحة و أن تتمسك بحبل الله تعالى فهو المنجي من المهالك ، فالفتاة تحوم حول الحمى و أخشى عليها - إن لم تتق الله - أن تقع فيه .
 
عن الشعبي قال : سمعت النعمان بن بشير يقول على المنبر وأهوى بإصبعيه إلى أذنيه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ، و من وقع في الشبهات وقع في الحرام ، كالراعي حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا و إن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا و هي القلب [1].
-   كما أرغب هذه الفتاة و أمثالها بالدعاء و الاجتهاد فيه عسى أن يرزقها الله تعالى بالزوج الصالح من خلال الطرق الشرعية المأمونة  .
       قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مسلم يبيت على ذكر  الله  طاهراً ، فيتعار من الليل ، فيسأل الله خيرا من  أمر  الدنيا و الآخرة ، إلا أعطاه إياه ). [2]
       و الله سبحانه وتعالى قادر على رحمتها و رزقها بالزوج الصالح .
( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) (غافر:60) .
وعن أنس مرفوعا : الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة ) .[3]
و قال عليه الصلاة و السلام : (اطلبوا إجابة الدعاء عند التقاء الجيوش ، وإقامة الصلاة ، ونزول المطر ) [4].
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "" أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ، فأكثروا الدعاء "" [5].
       كما أتمنى على هذه الفتاة أن تنشغل بالمباح الصالح من الأعمال كأن تعمل الأعمال المنزلية المفيدة كشغل الملابس الصوفية و غيرها من الأشغال النسائية ، كما أنصحها أن تسعى لحضور مجالس أهل العلم وطلابه ففيها الخير كل الخير .
كما أتمنى عليها أن تنتسب إلى إحدى الكليات الشرعية لدراسة أي علم نافع لها  و لأمثالها فتخرج من عزلتها و أوهامها إلى بيئة صالحة مزروعة بالخير و النور و العلم  النافع و الشغل الصالح .
 
و ختاماً أختي الكريمة في حال عدم صلاح حال صديقتك أنصحك بالابتعاد عنها فالمرء على دين خليله و ربما يلحقك شيء من أذاها إن هي استمرت في نهجها وطريقها هذا  .
       عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "" المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل "" [6].
و الله المستعان

مسلم اليوسف

--------------------------------------
[1]  - رواه ابن ماجه في سننه برقم 3984 و قال عنه الشيخ ناصر الدين الألباني حديث صحيح .
[2]  - سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم 3288.
[3]  - رواه أحمد و الترمذي وصححه وقال عنه الشيخ ناصر حديث صحيح.
[4] - سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم 1469.
[5]  - رواه أبو داود في سننه برقم 875 و قال عنه الشيخ ناصر حديث صحيح.
[6]  - رواه أحمد و الترمذي و أبو داود و البيهقي و قال الترمذي حديث حسن غريب و قال النووي إسناده صحيح و قال الشيخ ناصر الدين حديث حسن .
 
 

مسلم اليوسف
  • بحوث علمية
  • بحوث نسائية
  • مقالات ورسائل
  • فتاوى واستشارات
  • الصفحة الرئيسية