اطبع هذه الصفحة


الحرمان من الطاعة

مصلح بن زويد العتيبي
@alzarige

 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 
الحمدلله الوهاب صاحب الأفضال الجزيلة والعطايا الجليلة ؛ والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد
فلاشك أن تيسير الطاعة للعبد من توفيق الله له .
ولا يلزم أن تكون الطاعة واجبة حتى تحرص عليها .
فقيام ليلة القدر مثلا ليس واجبا ؛ ومع هذا قال صلى الله عليه وسلم :( من قام ليلة القدر إيمانا واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ).
وقال عن هذه الليلة أيضاً :( فيه ليلة من حُرم خيرها فقد حُرم ).
فقد جعل من حُرم خير تلك الليلة المبني في أعظمه على قيامها الغير واجب محروم.
وفي القيام مع الإمام في صلاة الليل وهو غير واجب قال صلى الله عليه وسلم ترغيبا وحثا لأمته :( من قام مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة ).
فعندما يوفقك الله للقيام مع الإمام تحمد الله على ذلك ؛ لكن عندما تتكاسل عن ذلك
أفلا يخطر ببالك أن هذا من الحرمان .
والعمرة في رمضان تعدل حجة ، والناس حولك يتسابقون للعمرة ؛ وأنت ترد على داعي العمرة في نفسك بأنها ليست واجبة وقد أعتمرت أكثر من مرة .
ليست المسألة مسألة وجوب من عدمه ؛ المسألة مسألة موسم طاعات وتزود من الصالحات .
ألا تتألم وأنت صحيح مستطيع قادر وقاب قوسين أو أدنى من بيت الله الحرام ومع هذا تتكاسل عن العمرة .
جاء في الحديث :( تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد ).
القاعدة المهمة :تيسير الطاعات للعبد من توفيق الله له ؛ وحرمانه منها من الخذلان
فمستقل ومستكثر .
وتذكر نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ .
من كان في عمل أو بعيد لا يستطيع إلا بمشقة فصحيح أن العمرة ليست واجبة في كل عام ؛ لكن من أعطاه الله الوقت والصحة والقرب من البيت الحرام فلماذا يتكاسل ويزهد في الخير .
قال تعالى :( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى).

أخوكم / مصلح بن زويد العتيبي .
١٤٣٥/٩/٩هـ .


 

مصلح العتيبي
  • مقالات تربوية
  • كتب وأبحاث
  • قواعد التطوير والسعادة
  • الصفحة الرئيسية