اطبع هذه الصفحة


النساء والعشر الأواخر من رمضان

مصلح بن زويد العتيبي
@alzarige

 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ


الحمدلله حمد من يرجو فضله ويخضع لأمره والصلاة والسلام على من بُعث بالرحمة والمغفرة والهدى والنور أما بعد
فعن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده متفق عليه .
بينت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في هذا الحديث باختصار سيرة أمهات المؤمنين وبرنامجهن في العشر الأواخر .
بينت مقدار تعظيمهن لهذا الزمان المبارك حتى لم يجدن وسيلة لاستغلاله خير من الاعتكاف فيه متأسيات في ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم .
وجاء في حديث آخر قول النساء للنبي صلى الله عليه وسلم :(غَلَبنا عَلَيْكَ الرِّجالُ فاجْعَلْ لنَا يَوْماً مِنْ نَفْسكَ فَوَعَدَهُنَّ يَوْماً لَقِيَهُنَّ فيهِ فَوَعَظَهُنَّ وأمَرَهُنَّ).
وفي هذا بيان لعلو همة نساء الصحابة رضي الله عنهن ؛ وهن السلف لكِ يا أختي المسلمة فكوني خير خلف لخير سلف.
فهل رضي النساء اليوم أن يغلبهن الرجال في العشر الأواخر ؟!
أما أن موقفهن وعلو همتهن تأبى ذلك ؛ ويقلنها بلسان الحال قبل لسان المقال لن يغلبنا الرجال على ليلة القدر.
العشر الأواخر منحة ربانية لعموم الأمة الرجال والنساء ؛ من قامها إيمانا واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه رجلاً كان أو امرأة .
المرأة في مجتمعنا تحمل هم البيت زوجة كانت أو أما ؛ بل حتى الأخت يكون لها دور ونصيب من هذا الهم .
كل فرد في البيت يفكر غالبا في نفسه وشراء ما يخصه فقط ؛ إلا هذه المرأة
فإنها تفكر في ملابس العيد لجميع أفراد الأسرة وفي أثاث البيت وقبل ذلك في تجهيز الافطار ومتابعته.
جدولها مليء بالمهام ؛ حتى تنسى نفسها بل تنسى أحيانا أي ليلة هذه من حيث التاريخ .
ثم إذا قيل غداً العيد ؛ اختلط في قلبها فرح العيد بألم عدم اغتنامها لليالي الفاضلة .
بل قد تنظر لملابس أطفالها وهي فرحة بها متألمة أنها كانت ليل سبع وعشرين في السوق لشرائها .
فأين قدر هذه الليالي في قلبك يا أختي المسلمة ؛ بل أنت يا رب المنزل أين دورك في
حث أهلك على اغتنام هذه الساعات .
بعض الرجال -هداهم الله - يغتنم العشر خير اغتنام ؛ لكنه للأسف لا يساهم في اغتنام أهل بيته لها ؛ بل قد يكلفهم بأعمال ومهام خلال هذه الليالي .

يا أختي الفاضلة : عظمي هذه العشر في قلبك وعندها سيظهر هذا التعظيم على جوارحك .
يا أختي الفاضلة : العشر الأواخر أشرف وأنفس من أن تُصرف ساعاتها ودقائقها في الأسواق .
يا أختي الفاضلة : الفوز في هذه الليالي ليس خاصا بالرجال ؛ فاجتهدي وقدمي لنفسك فكلنا فقير إلى رحمة الله .
يا أختي الفاضلة : إن لم تستطيعي الاعتكاف ببدنك ولا الصلاة مع الإمام بجسدك فليعتكف قلبك على طاعة الله ولتشهد الملائكة صلاتك في بيتك ولتسجل دموع خشيتك وعظيم رغبتك في سجلات أعمالك .
يا أختي الفاضلة : الموت يطلبنا جميعا والعتق من النار ودخول الجنة هو الفوز العظيم وهذه فرصتنا لنفوز بذلك إن شاء الله قال تعالى :(كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ).
يا أختي الفاضلة : من نساء المسلمين اليوم من تغتنم حتى الدقائق في هذه العشر وهن كثر لا حصر لهن ولله الحمد
وإنما كتبت هذا المقال تذكيرا وتنبيها وقد قال تعالى :( وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ).
فالمؤمن تنفعه الذكرى لا محالة .

خاتمة :
في العشرين الأولى من رمضان كنا نوصي بالاقتصاد في موائد الإفطار خوفا من الإسراف والتبذير وأما في العشر الأواخر فيضاف سبب ثالث الأ وهو حرصاً على اغتنام الدقائق واللحظات وعدم إشغال الأهل عن اغتنام هذه الليالي .
اللهم وفق المسلمين رجالا ونساء لاغتنام هذه العشر المباركات ؛ واجعلنا وهم جميعا ممن يقوم ليلة القدر إيمانا واحتسابا .
والسلام عليكم .

مصلح زويد العتيبي
١٤٣٥/٩/٢٢ هـ .

 

مصلح العتيبي
  • مقالات تربوية
  • كتب وأبحاث
  • قواعد التطوير والسعادة
  • الصفحة الرئيسية