اطبع هذه الصفحة


المهامسة والنجوى

 

د. نايف بن أحمد الحمد


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فمراعاة مشاعر الآخرين خلق نبيل، وتظهر في صور كثيرة جدا، ومن جوامع الكلم في مراعاة المشاعر وغيرها قوله -صلى الله عليه وسلم-: (لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ)([1])، ومما يتنافى مع ذلك ما لاحظته في بعض المجالس من محادثة الرجلين وتهامسهما دون صاحبهم، وتركه مدة بلا إذن منه ورضى، سواء في المساجد، أو أماكن العمل، أو غيرها، وهذا مما جاءت الآيات والأحاديث في بيان حكمه، وتجلية أمره؛ لذا جمعت شيئا من ذلك مقرونا بذِكر ما نص عليه العلماء في بيان معناه، وأوردت ذلك على صورة نقاط، دون الحديث عن باقي أحكام النجوى.  فأقول مستعينا بالله -تعالى-:

المهامسة: المسارة([2]). والهَمْسُ: الصوت الخفيّ([3]).

 
النجوى: السر بين اثنين([4]).

والنجوى "هي ما تكلم به المرء يسمع نفسه ولا يسمع غيره أو يسمع غيره سرا دون من يليه"ا.هـ([5])

و"النجوى: مصدر، وهو يستعمل فيما يتحدث فيه اثنان على طريق الستر والكتمان"([6])

و"التناجي: كلام في سر يكون بين اثنين وأكثر"ا.هـ([7])

ولليهود والنجوى شأن: قال تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ) (المجادلة8) قال مقاتل بن حيان:  كان بين النبي -صلى الله عليه وسلم- وبين اليهود موادعة، وكانوا إذا مر بهم رجل من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- جلسوا يتناجون بينهم، حتى يظن المؤمن أنهم يتناجون بقتله-أو: بما يكره المؤمن-فإذا رأى المؤمن ذلك خشيهم، فترك طريقه عليهم. فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن النجوى، فلم ينتهوا وعادوا إلى النجوى، فأنزل الله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ)ا.هـ([8]).

والنجوى من مصائد الشيطان وغوائله، ولا زال جنوده يحيونها: قال تعالى (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)(المجادلة10) و"كان المنافقون يفعلون ذلك بحضرة المؤمنين ليحزنوهم"ا.هـ([9]) (نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا) (الإسراء47) (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ)(الزخرف80) (فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (77) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) (التوبة78)  و" كان الرجل يأتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسأله الحاجة؛ ليري الناس أنه قد ناجى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-،.. وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يمنع ذلك من أحد،.. والأرض يومئذ حرب على أهل هذا البلد، وكان إبليس يأتي القوم فيقول لهم: إنما يتناجون في أمور قد حضرت، وجموع قد جمعت لكم وأشياء"([10]) وقد قيل: "إِنَّ الْفِتْنَةَ تُلْقَحُ بِالنَّجْوَى، وَتُنْتَجُ بِالشَّكْوَى"([11]).

وقد ورد النهي عن مسارة الرجلين دون الثالث فعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: (لَا يَتَسَارَّ اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ)([12]). "وهو نهي تحريم"ا.هـ([13]) "قال عيسى بن دينار: معناه لا يتسارا ويتركا صاحبهما وحده قرينا للشيطان يظن به أنه يغتابانه أو يتكلمان عنه بشيء"ا.هـ([14]).

ومن النجوى المنهي عنها المحادثة بلغة لا يفهما الثالث: قال النووي -رحمه الله تعالى-: "وفي معناه مَا إِذَا تحدثا بلسان لا يفهمه"ا.هـ([15]).

 ويتأكد النهي عن النجوى إن كانا في أرض فلاة فعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لَا يَحِلُّ لِثَلَاثَةِ نَفَرٍ يَكُونُونَ بِأَرْضِ فَلَاةٍ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا)([16]).
 ولهذا الحديث قيد بعض العلماء النهي عن المناجاة في السفر([17]) دون الحضر، والحديث لا يخلو من مقال؛ لذا قرر جمهور العلماء العمل بالأحاديث المطلقة بلا تقييد بالسفر.
قال ابن الجوزي -رحمه الله تعالى-: "وقد كان بعض علماء السلف يقول: هذا مخصوص بالسفر، والمواضع التي لا يأمن فيها الإنسان على نفسه، وهذا التخصيص لا وجه له؛ لوجهين: أحدهما: أن الكلام مطلق. والثاني: أنه لو كان كما قال لقال: فإن ذلك يخوفه. فلما قال: "يحزنه" كان ما ذكرنا أليق"ا.هـ([18])
قال ابن عبد البر -رحمه الله تعالى-: "قد استعمل ابن عمر هذا الحديث في السوق بالمدينة على ما حكى عبد الله بن دينار([19])، ولا أراه سمع حديث السفر، وسمع الحديث دون ذلك؛ فحمله على عمومه وظاهره، والله أعلم"ا.هـ([20])
قال الحافظ: "ظاهر الإطلاق أنه لا فرق في ذلك بين الحضر والسفر وهو قول الجمهور"ا.هـ([21])
وقال ابن العربي -رحمه الله تعالى-: "وفعْلُ عبد الله بن عمر مع عبدِ الله بن دينار يدلُّ أن الحضَرَ في ذلك كالسفرِ، لكن المعنى في السفر أولى منهُ في الحضَرِ، وقد تتزايد العلة الشرعية ويبقى الحكم على حَاله"ا.هـ([22]) وقال ابن العربي: "الخبر عام اللفظ والمعنى، والعلة الحزن وهي موجودة في السفر والحضر، فوجب أن يعمهما النهي جميعا"ا.هـ([23])

الحكمة من النهي: جاء في ذلك آية وحديثان بينا الحكمة من ذلك:
أما الآية فقوله تعالى: (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (المجادلة10)
أما الحديثان فالأول: ما رواه عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً، فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ)([24])
قال الخطابي -رحمه الله تعالى-: "إنما يحزنه ذلك لأحد معنيين: إحداهما: أنه ربما يتوهم أن نجواهما إنما هو لتبييت رأي فيه أو دسيس غائلة له. والمعنى الآخر: أن ذلك من أجل الاختصاص بالكرامة وهو محزن صاحبه"ا.هـ([25])
مَا أرَى خَالِيَيْنِ فِي السّرِّ ... إِلَّا قُلْتُ مَا يَخْلُوانِ إِلَّا لِشَانِي([26])
كما أن ذلك "خَلاف ما يقتضيهِ عقد المجالسة فإنهما إنما يتجالسان بالصحبة والألفة والأنسة، فإذا انخذل عنه إلى السرِّ فقد نقض هذا الميثاق"ا.هـ([27])
إِذا طَالَتْ النَّجْوَى بِغَيْر أولى النهى ... أضاعت وأصغت خد من هُوَ فارد([28])
وقيل: "إنما يحزنه هذا لأحد ثلاثة أشياء: إما لأنه يرى إكرام المناجى دونه، أو يخاف أن يعاب ببعض فعله، أو يحذر دسيس غائلة في حقه"ا.هـ([29])، و"لأن ذلك ذريعة إلى حزنه وكسر قلبه وظنِّه السُّوء"ا.هـ([30])،
يروّعه السّرار بكلّ أمر ... مخافة أن يكون به السّرار([31])
 و"الحزن ليس بمطلوب، ولا مقصود، ولا فيه فائدة، وقد استعاذ منه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن» فهو قرين الهم، والفرق بينهما أن المكروه الذي يرد على القلب، إن كان لما يستقبل أورثه الهم، وإن كان لما مضى أورثه الحزن، وكلاهما مضعف للقلب عن السير، مقتر للعزم"ا.هـ([32])
وقيل: "(فإنَّ ذلك يحزنه) أي: يقع في نفسه ما يحزن لأجله، وذلك: بأن يقدر في نفسه: أن الحديث عنه بما يكره، أو أنَّهم لم يروه أهلًا ليشركوه في حديثهم، إلى غير ذلك من ألقيات الشيطان، وأحاديث النفس. وحصل ذلك كله من بقائه وحده، فإذا كان معه غيره أمن ذلك، وعلى هذا: يستوي في ذلك كل الأعداد، فلا يتناجى أربعة دون واحد، ولا عشرة، ولا ألفٌ مثلًا؛ لوجود ذلك المعنى في حقه، بل وجوده في العدد الكثير أمكن، وأوقع، فيكون بالمنع أولى. وإنما خصَّ الثلاثة بالذكر لأنه أول عدد يتأتى فيه ذلك المعنى. وظاهر هذا الحديث يعم جميع الأزمان والأحوال"ا.هـ([33]) ، ونهي عن ذلك كذلك "لما فيه من سوء الأدب من المتناجيين دون صاحبهما"ا.هـ([34]).

إذا أنْتَ سارَرْتَ في مَجْلسٍ ... فإنّك في أهْلِه مُتَّهَمْ
فَهذا يقولُ: قدِ اغْتابَني ... وذا يَسْتَريبُ وذا يَتَّهمْ
يَقُوْلُوْنَ لَو كَانَ هَذَا السِّرَارُ ... خَيْرًا لما كَانَ بِالمُنْكَتِمْ ([35])

وقرر جمع من العلماء أن النهي يشمل تناجي العدد دون واحد؛ فقد "روى أشهب عن مالك أنه قال: لا يتناجى ثلاثة دون واحد؛ لأنه قد نهي أن يترك واحد، قال: ولا أرى ذلك، ولو كانوا عشرة لم يتركوا واحداً"ا.هـ([36])، وعقب ابن بطال قائلا: "وهذا القول يستنبط من هذا الحديث؛ لأن المعنى في ترك الجماعة للواحد كترك الاثنين له"ا.هـ([37]) عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: كنا نتناوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنبيت عنده تكون له الحاجة، أو يطرقه أمر من الليل، فيبعثنا فَيُكْثِرُ المحتسبين، وأهل النوب، فكنا نتحدث فخرج علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الليل فقال: (مَا هَذِهِ النَّجْوَى؟ أَلَمْ أَنْهَكُمْ عَنِ النَّجْوَى)؟ قال: قلنا نتوب إلى الله يا نبي الله. الحديث([38]).
الحديث الثاني: ما رواه ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: (لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُؤْذِي الْمُؤْمِنَ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَكْرَهُ أَذَى الْمُؤْمِنِ)([39]).
سارر المهدي وكيلا له، والعبّاس بن محمد حاضر، فقال: أسرٌّ دوني! ولو هجم بي نصحُك على تلفي لما تركته، وأنشد:
بمثلي فاشهد النَّجْوَى وعالن ... بِي الْأَعْدَاء وَالْقَوْم الغضابا([40])

مواطن إباحة النجوى:
تباح النجوى عند الأمر بالمعروف والإصلاح قال تعالى (لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) (النساء114) "فأبان -تعالى- أنه لا خير في كثير مما يستارون به إلا أن يكون ذلك أمرا بصدقة، أو أمرا بمعروف، أو إصلاح بين الناس، وكل أعمال البر معروف؛ لاعتراف العقول بها؛ لأن العقول تعترف بالحق من جهة إقرارها به، والتزامها له، وتنكر الباطل من جهة زجرها عنه وتبريها منه، ومن جهة أخرى سمى أعمال البر معروفا وهو أن أهل الفضل والدين يعرفون الخير؛ لملابستهم إياه، وعلمهم به، ولا يعرفون الشر بمثل معرفتهم بالخير؛ لأنهم لا يلابسونه، ولا يعلمون به؛ فسمى أعمال البر معروفا، والشر منكرا"ا.هـ([41])
وتباح كذلك حال الاختلاط بالناس: عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الْآخَرِ، حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُحْزِنَهُ)([42]) "(حَتَّى تَخْتَلِطُوا) فإنه غاية للمنع فيدل على الجواز عند الاختلاط"([43])، "وهذا كله من حسن الأدب وكرم الأخلاق؛ لئلا يتباغض المؤمنون ويتدابروا"ا.هـ([44]) ، "وادعى بعضهم نسخه ولا دليل عليه"ا.هـ([45])
ومما يدل على جوازها ما رواه أنس -رضي الله عنه- قال: «أقيمت الصلاة، ورجل يناجي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فما زال يناجيه حتى نام أصحابه، ثم قام فصلى»([46])، فدل ذلك على "جواز طول المناجاة بحضرة الجماعة في الأمر يهم السلطان، ويحتاج إلى تعرفه، وإن كان فيه بعض الضرر على بعض من في الحضرة"ا.هـ([47])
ومما تباح فيه النجوى إذا كانوا أكثر من ثلاثة ابتداءً:
عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: كن أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- عنده، لم يغادر منهن واحدة، فأقبلت فاطمة تمشي، ما تخطئ مشيتها من مشية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شيئا، فلما رآها رحب بها، فقال: (مَرْحَبًا بِابْنَتِي) ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم سارها فبكت بكاء شديدا، فلما رأى جزعها سارها الثانية فضحكت([48]). و"فيه دليل على أن المسارة في الجمع، وحيث لا ريبة جائزة"ا.هـ([49])، و"المنع يرتفع إذا بقي جماعة لا يتأذون بالمسارة"([50])، وبوّب له البخاري -رحمه الله تعالى-: "باب مَن ناجى بين يدي الناس، ومن لم يخبر بسر صاحبه، فإذا مات أخبر به"ا.هـ.
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً، فَلَا يَنْتَجِي اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا)، قَالَ: قُلْنَا: فَإِنْ كَانُوا أَرْبَعًا؟ قَالَ: "فَلَا يَضُرُّ"([51])، وقد بوب الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- لحديث ابن مسعود -رضي الله عنه-: "باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمسارة والمناجاة"ا.هـ([52])
وقال ابن عمر -رضي الله عنهما-: «إذا كان القوم أربعة، فلا بأس أن يتناجى اثنان دون صاحبيهما»([53]).
قال الطحاوي -رحمه الله تعالى-: "دل أن الأربعة في ذلك بخلاف الثلاثة؛ لأن الاثنين إذا تناجيا دون الواحد نقصاه من حظه منهما، وإذا كانوا أربعة فتناجى اثنان منهم كان الاثنان الباقيان قادرين على أن يتناجيا، فيكونان في ذلك كصاحبيهما في تناجيهما"ا.هـ([54])
عن نافع، عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ) قال: «وكان ابن عمر إذا أراد أن يتناجى وهم ثلاثة دعا رابعا»([55])، وحُكي ذلك إجماعاً؛ قال النووي: "أما اذا كانوا أربعة فتناجى اثنان دون اثنين فلا بأس بالإجماع، والله أعلم"ا.هـ([56]) ؛ لأنه لا يظن أنهما يذكران منه قبيحا. قال ملا علي القاري: "ولو ظنه أيضا لا يبالي؛ حيث إنه مختلط بالناس"ا.هـ([57])
وعمل الصحابة -رضي الله عنهم- على ذلك فقد روى عبد الله بن دينار قال: كنت أنا وعبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- عند دار خالد بن عقبة التي بالسوق، فجاء رجل يريد أن يناجيه، وليس مع عبد الله بن عمر أحد غيري، وغير الرجل الذي يريد أن يناجيه، فدعا عبد الله بن عمر رجلا آخر حتى كنا أربعة، فقال لي وللرجل الذي دعاه: استأخرا شيئا، فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ)([58])، قال ابن عبد البر: "هكذا يجب على كل من علم شيئا أن يعمل به ويستعمله ألا ترى اجتهاد ابن عمر في استعمال ما روي حتى دعا الرجل الرابع ليقف عندما سمع"ا.هـ([59])
ومن مواطن إباحة النجوى إذا أذن الثالث لهما: لما رواه ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً، فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ، إِلَّا بِإِذْنِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ)([60]).
وكذلك من المواطن الإباحة "إذا انتجى اثنان ابتداء، وثم ثالث كان بحيث لا يسمع كلامهما لو تكلما جهرا فأتى ليستمع عليهما فلا يجوز؛ كما لو لم يكن حاضرا معهما أصلا"([61]) : فــ"دخول الثالث بين متناجيين منهي عنه"([62])؛ لما رواه سعيد المقبري قال: جلست إلى ابن عمر -رضي الله عنهما- ومعه رجل يحدثه، فدخلت معهما، فضرب بيده صدري وقال: أما علمت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إِذَا تَنَاجَى اثْنَانِ فَلَا تَجْلِسْ إِلَيْهِمَا حَتَّى تَسْتَأْذِنَهُمَا)([63]) فقلت: أصلحك الله يا أبا عبد الرحمن إنما رجوت أن أسمع منكما خيرا([64]). لذا "لا يجوز لأحد أن يدخل على المتناجيين في حال تناجيهما"ا.هـ([65])
 وما ذاك إلا أنهما "لما افتتحا حديثهما سرا وليس عندهما أحد دل على أن مرادهما ألا يطلع أحد على كلامهما"ا.هـ([66])؛ "لأنهما يكرهان اطلاع أحد على سرهما، وهو نهي عن تتبع الأسرار"ا.هـ([67])

إذا النجيّان سرّا عنك أمرهما ... فانزح بسمعك تجهل ما يقولان
ولا تحمّلهما ثقلا لخوفهما ... على تناجيهما بالمجلس الدّاني([68])

وأختم بذكر أدب الإذن في النجوى: قال تعالى (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) (المجادلة9) أي تناجوا بــ"طاعة الله وما يقربكم منه، ..وباتقائه؛ بأداء ما كلفكم من فرائضه، واجتناب معاصيه"ا.هـ([69])
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وزاد وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.


جمع وترتيب
نايف بن أحمد الحمد
 17/4/1440هـ
 

------------------------------
([1]) البخاري (13) ومسلم (72) من حديث أنس -رضي الله عنه-.
([2]) المحكم والمحيط الأعظم 4/224 لسان العرب 6/251 القاموس المحيط/582 تاج العروس 17/43 وللمرار:
فتَهَامَسُوا سِراً وقالُوا عرِّسُوا ... فِي غَيْرِ تَمْئِنَةٍ بغيرِ مُعَرَّسِ
([3]) الصحاح تاج اللغة 3/991 مجمل اللغة/909 وقال ابن فارس: "الهاء والميم والسين يدل على خفاء صوت وحس. منه الهمس: الصوت الخفي"ا.هـ مقاييس اللغة 6/66
([4]) مقاييس اللغة 5/399 وانظر: جمهرة اللغة. 1/497 مختار الصحاح /305 لسان العرب 15/308 القاموس المحيط/1337
([5]) فتح الباري 10/488
([6]) شرح ديوان الحماسة للأصفهاني/850 شرح ديوان الحماسة للتبريزي 2/57
([7]) كشف المشكل 1/298
([8]) رواه ابن أبي حاتم. كما في الدر المنثور 8/80 تفسير ابن كثير 8/42 عمدة القاري 15/284 سبل السلام 2/616
([9])  شرح النووي لصحيح مسلم 14/167 تفسير الطبري 4/474 تفسير الماوردي 5/490 التوضيح لابن الملقن 29/145 البدر التمام 10/161 تحفة الأحوذي 8/94
([10]) رواه الطبري عن ابن زيد 22/474
([11]) الفتن لنعيم بن حماد (347) حلية الأولياء 6/101 عيون الأخبار 1/210 التذكرة الحمدونية 6/275نثر الدر في المحاضرات 5/22 الآداب الشرعية والمنح المرعية 1/180
([12]) أحمد (4664) وابن أبي شيبة (25562).
([13]) شرح صحيح مسلم للنووي 14/167 التوضيح لابن الملقن 29/145 فتح الباري 11/84 مرقاة المفاتيح 7/3110 عون المعبود 13/137
([14]) المنتقى 7/313
([15])  رياض الصالحين/452 فيض القدير 1/430 بريقة محمودية 4/6 وقال محمد الخضر حسين: "وللفقيه متى اطمأن إلى هذه العلة أن يقرر حرمة محادثة اثنين بلسان لا يعرفه الثالث متى كانا يحسنان لساناً لا يعرفه رفيقهما؛ لأن علة النهي متحققة في هذه الصورة تحققها في المناجاة"ا.هـ موسوعة الأعمال الكاملة 4/1 (30)
([16]) أحمد (6647) والطبراني في المعجم الكبير 13/56 رقم (139) وابن عبد البر في التمهيد 15/293 قال الحافظ: "وفي سنده ابن لهيعة"ا.هـ وقال الهيثمي: "أحمد، والطبراني، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح"ا.هـ مجمع الزوائد 4/81 وقال في موضع آخر 8/63 : "فيه ابن لهيعة وهو لين، وبقية رجاله رجال الصحيح"ا.هـ وضعفه الألباني في الضعيفة (589).
([17]) "والله أعلم في الفلاة من أجل الخوف فيها أغلب على المرء، والوحشة إليه أسرع، ولذلك نهى الشارع أن يسافر الواحد والاثنان"ا.هـ شرح صحيح البخاري لابن بطال 9/62 التوضيح لابن الملقن 29/145
([18])  كشف المشكل 1/299
([19]) عن عبد الله بن دينار، قال: كنت أنا وعبد الله بن عمر عند دار خالد بن عقبة التي بالسوق، فجاء رجل يريد أن يناجيه، وليس مع عبد الله بن عمر أحد غيري، وغير الرجل الذي يريد أن يناجيه، فدعا عبد الله بن عمر رجلا آخر حتى كنا أربعة، فقال لي وللرجل الذي دعاه: استأخرا شيئا، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ) رواه مالك في الموطأ 2/988
([20]) الاستذكار 8/572
([21]) فتح الباري 11/84 المفهم 5/525 تفسير القرطبي 17/295 شرح النووي لصحيح مسلم 14/167 إرشاد الساري 9/168 بريقة محمودية 4/6 
([22]) القبس/1169 مرقاة المفاتيح 7/3110
([23]) فتح الباري 11/85 التوضيح لابن الملقن 29/145 شرح الزرقاني على الموطأ 14/167 وقال القسطلاني: "والصحيح بقاء الحكم والتعميم"ا.هـ إرشاد الساري 9/168
([24]) مسلم (2184) و(يحزنه) "بفتح الياء وضم الزاي، وفي نسخة بضم أوله وكسر ثالثه، وهما لغتان فصيحتان، والأولى أشهر وعليها الأكثر، وأما ما ضبط بفتح الياء والزاي فخطأ؛ لأنه لازم وهنا الفعل متعد وضمير الفاعل للتناجي وضمير المفعول للآخر"ا.هـ مرقاة المفاتيح 7/3110
([25]) معالم السنن 4/117 أعلام الحديث 3/ 2234 شرح السنة 13/90 كشف المناهج 4/297 التوضيح 29/149 مرقاة المفاتيح 7/3110 غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب 1/340
([26]) لأبي نواس. التذكرة الحمدونية 6/139 الدر الفريد 5/324
([27]) القبس/1169
([28]) للعباس بن مرداس السلمي.  شرح ديوان الحماسة للتبريزي 1/168 زهر الأكم في الأمثال والحكم 2/277
([29]) كشف المشكل 1/299 
([30]) إعلام الموقعين 5/46
([31]) لبشار. التمهيد 15/290 الشعر والشعراء 2/748 الكامل في اللغة والأدب 3/37 زهر الآداب وثمر الألباب 3/801 الحيوان 5/132
([32]) مدارج السالكين 1/501
([33]) المفهم 5/525 تفسير القرطبي 17/295 شرح النووي لصحيح مسلم 14/167 التوضيح لابن الملقن 29/151 شرح الزرقاني على موطأ 4/647 غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب 1/342 بريقة محمودية 4/6
([34]) شرح مشكل الآثار 5/37
([35]) للخبزارزي. الدر الفريد 2/354 محاضرات الأدباء 1/163
([36]) شرح صحيح البخاري لابن بطال 9/65 التوضيح لابن الملقن 29/151 غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب 1/342
([37]) شرح صحيح البخاري لابن بطال 9/65 التوضيح لابن الملقن 29/151 غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب 1/342 وانظر: التفريع 2/417
([38]) رواه أحمد (11252) والطحاوي في شرح المشكل (1781) والبزار كما في كشف الأستار (2447) قال الهيثمي: "رواه أحمد، ورجاله موثقون"ا.هـ مجمع الزوائد 1/315 وقال: "رواه البزار، ورجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف"ا.هـ مجمع الزوائد 9/22
([39]) أبو يعلى (2444) وابن أبي حاتم في العلل (2530) والطبراني في الأوسط (1986) وقال: "لم يرو عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرد به: ابن المبارك"ا.هـ وابن المبارك رواه في الزهد (692) و من طريقه البخاري في التاريخ 2/305  وأبو نعيم في أخبار أصبهان 2/82  قال البخاري: "وكَانَ فِي كتابه مرسل والآخرون لا يسندونه عَنِ ابْن المبارك"ا.هـ ، وقال العراقي: "أخرجه ابن المبارك في الزهد من رواية عكرمة بن خالد مرسلا بإسناد جيد"ا.هـ تخريج أحاديث الإحياء 3/1149 وقال الهيثمي: "رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح غير الحسن بن كثير، ووثقه ابن حبان، وعبد الوهاب بن الورد اسمه وهيب بن الورد، كما ذكر شيخ الحفاظ المزي"ا.هـ مجمع الزوائد 8/64 وقال البوصيري عن إسناد أبي يعلى: "هذا إسناد رجاله ثقات، عكرمة هو ابن خالد، والحسن هو ابن كثير وثقه ابن حبان، وعبد الوهاب بن الورد اسمه وهيب بن الورد"ا.هـ إتحاف الخيرة المهرة 6/456
([40]) محاضرات الأدباء 1/164 وانظر: شرح ديوان الحماسة للتبريزي 1/211 التذكرة الحمدونية 4/365 الدر الفريد 5/218 خزانة الأدب 10/29 ونسبوه لربيعة بن مقروم الضبي.
([41]) أحكام القرآن للجصاص 3/266
([42]) البخاري (6290) ومسلم (2184)
([43]) الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري 10/48
([44]) شرح صحيح البخاري لابن بطال 9/65 التوضيح لابن الملقن 29/151 شرح الزرقاني على الموطأ 4/647
([45]) سبل السلام 2/616 وانظر: غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب 1/340
([46]) رواه البخاري (6292)
([47]) شرح صحيح البخاري لابن بطال 9/65 التوضيح لابن الملقن 29/152
([48]) البخاري (3625) ومسلم (2450) واللفظ له.
([49]) شرح السنة 13/91 مرقاة المفاتيح 7/3110 دليل الفالحين 4/486
([50]) عمدة القاري 22/169 فتح الباري 11/84 شرح الطيبي على المشكاة 12/3763 إرشاد الساري 9/168 شرح الزرقاني على الموطأ 4/648 الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية 7/107
([51]) أحمد (4685) والبخاري في الأدب (1170) قال الألباني: "صحيح"ا.هـ. وأصله في مسلم (2183)
([52]) صحيح البخاري 6/65
([53]) رواه ابن أبي شيبة (25566) والبخاري في الأدب مختصرا (1172) وصححه الألباني.
([54]) شرح المشكل 5/38
([55]) رواه الحميدي (660)
([56]) شرح النووي لصحيح مسلم 14/168 التوضيح لابن الملقن 29/145 شرح الزرقاني على موطأ 4/647 عون المعبود 13/137
([57]) مرقاة المفاتيح 7/3110
([58]) رواه مالك 2/988
([59]) الاستذكار 8/570
([60]) أحمد (6338) وعبد الرزاق (18906) والبغوي (351) قال الحافظ ابن حجر: "يستثنى من أصل الحكم ما إذا أذن من يبقى سواء كان واحدا أم أكثر للاثنين في التناجي دونه أو دونهم فإن المنع يرتفع لكونه حق من يبقى"ا.هـ فتح الباري 11/84 شرح الزرقاني على الموطأ 4/648 "وإن كان إذنه استحياء فذكر صاحب النظم يكره"ا.هـ غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب 1/342
([61]) فتح الباري 11/84
([62]) بريقة محمودية 4/6
([63]) رواه أحمد (5949) ونحوه عند الخرائطي في مساوئ الأخلاق (511) قال أحمد شاكر عن إسناد أحمد: "إسناده صحيح"ا.هـ وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة (1395).
([64]) البخاري في الأدب (1166) ونحوه عند ابن عساكر في تاريخ دمشق 21/280 وصححه الألباني في صحيح الجامع (744)
([65]) التمهيد 15/292
([66]) فتح الباري 11/84 وتتمة كلامه: "ولا ينبغي لداخل القعود عندهما، ولو تباعد عنهما إلا بإذنهما لما افتتحا حديثهما سرا وليس عندهما أحد دل على أن مرادهما ألا يطلع أحد على كلامهما، ويتأكد ذلك إذا كان صوت أحدهما جهوريا لا يتأتى له إخفاء كلامه ممن حضره، وقد يكون لبعض الناس قوة فهم بحيث إذا سمع بعض الكلام استدل به على باقيه، فالمحافظة على ترك ما يؤذي المؤمن مطلوبة وإن تفاوتت المراتب"ا.هـ وانظر: شرح الزرقاني على الموطأ 4/648
([67]) التنوير للصنعاني 2/184
([68]) لأبي العباس عبد الله بن طاهر. تاريخ دمشق 47/221 العقد الفريد 2/267
([69]) تفسير الطبري 22/473

 

د. نايف الحمد
  • مقالات دعوية
  • الصفحة الرئيسية