اطبع هذه الصفحة


حتى لا يكون التدريب تخريبا

نزار محمد عثمان


انتشرت مراكز التدريب في مدننا، وكثرت الإعلانات عن الدورات التدريبية في الصحف السيارة، وتبعها كثرة عدد المدربين الزائرين من العرب والعجم لإقامة هذه الدورات. هذه الظاهرة ليست حكرا على السودان، إذ نلحظ في كل العالم اهتماما مقدرا بالموارد البشرية وتفعيلها عبر التدريب الأفضل والتوظيف الأمثل، ونحو ذلك مما تقرره نظريات الإدارة الحديثة.
شاركت في دروات تدريبية عديدة ولا حظت أن كثيرا من هذه الدورات عبارة عن ترجمات لمقررات (أجنبية) تنطلق من نظرة غربية مشبعة بروح مادية، وقد بدا لي ذلك جليا في أكثر من دورة، فبعضهم يقدم دوراته بلباسها الأصلي ولا يبذل أي جهد في سودنة الأسماء والصور والمواقف ، وبعضهم يجتهد في سودنة الشكل لكن تبقى المنطلقات غربية مادية تخالف روح الإسلام وعقيدته، ويظهر هذا واضحا في الدورات التي تتعلق بتصور النجاح وفلسفة الحياة، مثل دروات البرمجة العصبية اللغوية، التي تقوم على مقدمات تخالف روح الإسلام (مثل رؤيتها أنه لا توجد حقيقة مطلقة، وإنما وجهات نظر، وأن الحق يتعدد فيمكن أن أرى أنا أمرا وترى أنت نقيضه ونكون جميعا على حق ونحو ذلك مما لا يسعه المجال).
كما لا حظت أن هذه الدورات تغلب عليها طريقة (الوصفات السريعة للنجاح) وهذه تعطي نجاحا ظاهريا، لا يصمد طويلا أمام العادات الراسخة والتصورات المسبقة، فترى المتدرب بعد أسابيع قليلة قد عاد لوضعه السابق، وحاله القديم، مع قليل من اهتزاز الثقة بالنفس (لعدم مقدرته على تطبيق ما تدرب عليه)، أو الزهد في التدريب (لأنه لم يحقق له التغيير المنشود).
كذك لاحظت أن التدريب فيها قليل، لأن الاهتمام فيها ينصب على المعلومة وليس المهارة، فيخرج الناس بمعلومات، ولا يتدربون بصورة كافية على المهارات،
وحتى لا يكون التدريب تخريبا، يجب أن تنتبه هذه المراكز إلى المنطلقات الموجهة للتدريب؛ وتتأكد أنها توافق العقيدة الصحيحة ولا تخالفها في إي جزئية منها.
لا يخفى على فطنة القارئ أنني لا أعني بملاحظاتي أعلاه التدريب الحرفي أو التخصصي الذي لا علاقة له بفلسفة الحياة ، وتصور النجاح، وبواعث الحركة ونحوه.

 

نزارمحمدعثمان
  • البحوث
  • المقالات
  • الردود الصحفية
  • قصائد وأشعار
  • في الأدب الإسلامي
  • برامج إذاعية
  • الخطب المنبرية
  • الصفحة الرئيسية