اطبع هذه الصفحة


تزين المرأة في المجتمعات المختلطة

د. سعد بن مطر العتيبي

 
السؤال  :
لدي بنت أخ عمرها 14 سنة , وهي في مدرسة مختلطة, وترتدي الحجاب على رأسها وبالنسبة لجسمها فهي تلبس البنطلون والقميص, وفي بعض الأحيان ترتدي قميصا ضيقا، ودائما أنصحها ولكنها تحب أن تظهر بشكل مرتب وجميل أمام صديقاتها وتحاول دائما أن تنسق الألوان في لبسها, ودائما تهتم بلبس ألوان الموضة, وتكثر من لبس الاكسسوارات كالخواتم, فهل هذا يجوز شرعا,وما الواجب علي تجاهها؟

الجواب  :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله ومن والاه .. أما بعد
فإنَّ المرأة لها خصوصيتها في حب التزين وطلب الجمال وثناء الأخريات ، وهذا أمر لا تعاب به الأنثى ، بل هو من كمال أنوثتها ، و لكن الله عز وجل قد جعل لذلك حدودا شرعية ، تجعله أمراً مفيداً ، ومُسعِداً ، مع عدم حصول الضرر عليها أو على الآخرين بسببها ؛ فللمرأة أن تتجمل وتتزين لكن في حدود الزينة الشرعية التي تكون في المجتمعات النسائية ، وفي حدود العفة والمروءة من جهة الستر ، بل إن من فقهاء المسلمين من يحرم إبداء المسلمة لزينتها أمام الكافرة ، فكيف في جو آثم يختلط فيه الفتيان والفتيات .
ونصيحتي لها ولولي أمرها أن ينقلها إلى مدرسة إسلامية غير مختلطة ، وهذا النوع من المدارس موجود لديكم _بحمد الله_ في كثير من المدن ، وينبغي أن تتحملوا بعض الصعوبات - الممكن تحملها – من أجل الحفاظ على فتاتكم ، فهي أمانة في عنق وليها ، وهو مأمور بالحفاظ عليها ، ومن الأدلة على ذلك قول الله _عز وجل_ : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ" (التحريم6 )، وقوله _سبحانه وتعالى_ في تعداد صفات المؤمنين : "وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ" (المؤمنون8 ) ؛ هذا إن لم تتيسر له العودة إلى بلاد المسلمين ؛ فإنَّ القانون لديكم يعطي البنت الحق في التمرد على والديها من سن السادسة عشرة ، وهذا باب شر عظيم ، وكم سمعنا من الوقائع السيئة لفتيات تمردن على أسرهن وخرجن من بيوت العفة والعياذ بالله .
وإذا تعذرت العودة – في مرحلة وصول الذرية إلى سن المراهقة - بالأسرة إلى ديار الإسلام الآمنة ، فينبغي إلحاق الفتاة بملتقيات الفتيات الصالحات المتدينات في سلوكهن ، المحافظات على حجابهن ، ومنها حلقات تحفيظ القرآن الأسبوعية والمنزلية ، وهي ملتقيات إسلامية وتجمعات تربوية لا تكاد تخلو منها - لديكم - مدينة بحمد الله ، ويمكنكم التعرف عليها بسؤال رؤساء المراكز الإسلامية السنية ، وقادة العمل الدعوي الموثوقين من الجنسين ، ليرشدوكم إليها إن لم تكونوا على علم بها ، فهي بيئات تعين على الخير وتساهم في المحافظة على الجيل ؛ وهناك يمكن التدرج مع هذه الفتاة في نقلها إلى البيئة الإيمانية بطريق الإقناع . وإن كنتم في مكان لا يوجد فيه شيء من ذلك ، فينبغي أن تسعوا في إيجاده ودعمه ، وتولية الفتيات في تنفيذه ، فإن ذلك يسد فراغا كبيرا في حياتهن في مثل هذه السن وفي مثل تلك البلاد ، واستفيدوا من التجارب الأخرى حولكم .
والسعي في ذلك لا يعني عدم الدعاء لها بالصلاح والستر ، والبدء في نصحها وتوجيهها مع التلطف في ذلك ، وتوجيه سلوكها توجيها شرعيا ، فتشجع بشكرها على ما تلتزم به من الحجاب ، وتنصح بلباس فضفاض ، ويُبيّن لها حرمة الظهور بزينتها أمام الأجانب ، وخطورة ذلك عليها شخصياً ، وتذكيرها بما هو أجدى في إقناع مثلها ، كتذكيرها بوقائع خطيرة حصلت لفتيات من الزملاء بنين وبنات ، بل ومن المعلمين ذكورا وإناثا ، ونحو ذلك من الأساليب الواقعية المقنعة .
نسأل الله لنا ولكم الستر والسلامة .
هذا والله تعالى أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
 

د.سعد العتيبي
  • مقالات فكرية
  • مقالات علمية
  • أجوبة شرعية
  • الصفحة الرئيسية