اطبع هذه الصفحة


الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة

د. سعد بن مطر العتيبي

 
السؤال  :
سؤالي:1- قاعد الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة ، ما علاقتها بمقاصد الشريعة ؟2- هل هناك قواعد متفرعة عن هذه القاعدة ؟ وجزاك الله خيرا .

الجواب  :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله ومن والاه .. أما بعد ..

فأولاً : هذه القاعدة من القواعد الفقهية التي نصّ عليها عدد من أهل العلم ، منهم الزركشي والسيوطي وابن نجيم ؛ فقالوا : ( الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة ) ؛ وذلك ، لقوة العلاقة بين الولي الخاص وما تحت ولايته بقوة المقتضي لخصوصية الولاية ؛ ومن ثم فتزويج الأب لابنته بحكم ولايته عليها ، أقوى من ذي الولاية العامة في تزويجها ؛ فلا عبرة بمرتبة الولاية العامة حينئذ ، وإنما العبرة بالولاية التي جاءت خاصة من جهة الشرع ، بالدليل ، كولاية الأب على ابنته ، أو بالتنصيب كولاية الناظر على الوقف أو الوصي على اليتيم . وفي هذا مراعاة لمصلحة المُولّى عليه من نفس أو مال ؛ فالأب في المثال المذكور أكثر حرصا وحنواً على ابنته من ذي الولاية العامة في العادة .

ولكنْ إذا قصّر صاحب الولاية الخاصة في ولايته ، في عضل أو إفساد مال أو ضياع مصلحة أو استغلال وقف في غير ما وقف عليه ، ونحو ذلك ؛ فإنَّ لصاحب الولاية العامّة أن يتدخل في الحفاظ على المصالح ؛ لأنه له ولايته العامة تشمل الإشراف على تحقيق مقاصد سائر الولايات .

وعلاقتها بمقاصد الشريعة ظاهرة ، فهي من قواعد السياسة الشرعية في تدبير الأمور بالولاية ، والحفاظ على المصالح الموجودة و المنتظرة من هذه الولاية ، سواء كانت من باب الضروريات أو الحاجيات أو ما دونها . وفي هذا يقول العلامة عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام في كتابه : قواعد الأحكام في مصالح الأنام : " الولايات وسيلة إلى جلب المصالح للمولّى عليه ، ودرء المفاسد عنه " (2/86) ، وذكر كلاماً حسنا في ذلك ، يحسن الرجوع إليه .

وهذا مما هو مقرر في علم الإدارة الحديث ، ضمن ما يعرف بقاعدة توزيع الصلاحيات والمسؤوليات والتدرج في ذلك ؛ فليس للموظف الأعلى أن يتولى أعمال مرؤوسيه دون قصور منهم ، فلا يوقِّع المدير الأعلى على أمر من اختصاص مدير تحت إدارته ، ما لم يتمنّع أو يتغيّب فيباشر أعماله ، حتى لا تتعطل الأعمال أو تستغل الولاية في غير ما وجدت له ، ويُنظّم ذلك عادة في التنظيمات الإدارية . وقد أشار إلى ذلك أ.د.محمد عثمان شبير _حفظه الله_ في كتابه (القواعد الكلية والضوابط الفقهية) .

وثانياً : نعم ، هناك قواعد تتفرع عن هذه القاعدة ، منها : ليس للحاكم حق التصرف في الوقف ، حتى لو كان الناظر الخاص معيَّناً من قِبَل الحاكم . ومنها : " ليس للحاكم أن يولي ، ولا يتصرف في الوقف بدون أمر الناظر الشرعي الخاص ، إلا أن يكون الناظر الشرعي قد تعدى فيما يفعله ، وللحاكم أن يعترض عليه إذا خرج عما يجب عليه " . ومنها : الولي الخاص له استيفاء القصاص , والعفو على الدية مجانا , وليس للإمام العفو مجاناً . ومنها : ليس للإمام أن يخرج شيئا من يد أحدٍ إلا بحق ثابت معروف .

وهذه أمثلة ، فيتفرع عنها كل ما يبنى عليها من حكم كلي مجرد ، فإنه تقعيد ، وإن كان في صورة تفريع فقهي في الظاهر ؛ على ما حققه شيخنا د. يعقوب الباحسين _حفظه الله_ .

هذا ، والله تعالى أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .

 

د.سعد العتيبي
  • مقالات فكرية
  • مقالات علمية
  • أجوبة شرعية
  • الصفحة الرئيسية