اطبع هذه الصفحة


أسئلة وأجوبة حول العلماء والدعاة

د. سعد بن مطر العتيبي

 
س ـ لماذا الكثير من العلماء والدعاة لا يوجد عندهم بعد في فهم السياسة ولا بعد إستراتيجي متنوع ومنهجي في أحوال الأمة عسكريا ومدنيا واقتصاديا وغير ذلك؟؟

ج/
أخي الكريم : الحديث في هذا يطول فهو موضوع متشعب ولا يخلو طرحه من الخصوم من مغالطات ..
ولكني أختصر ذلك قائلا : لا أستطيع أن أجاريك في هذه النظرة ، فكثير من العلماء والدعاة لهم عناية بهذه الجوانب لكن منهم المقل والمكثر ، ومن يجالس كبار أهل العلم لا يشك في صحة ذلك .. ولكن ثمة مدارس معاصرة لها نظرتها في الإصلاح واجتهادها في وسائله ، وهي مدارس مختلفة المشارب والأماكن ، فمنها المشتغلة بالدعوة إلى الله تعالى مع ترجيح جانب السلوك والعبادة ، ومنها المنهمكة في العلميات تأليفا وتعليما ، ومنها المشتغلة بالتنظير الدعوي والعلمي معا ، ومن أفراد هذه وتلك من يتخصص في جوانب معينة إما علمية أو دعوية أو احتسابية ومن صورها ما يعرف بالحركات الإسلامية في بعض البلاد الإسلامية ولا سيما التي توجد فيها أحزاب سياسية إذ يعد منظروها ذلك من الاحتساب السياسي ، وهذه لها مزيد اهتمام بالجوانب السياسية والاستراتيجية بحكم الممارسة .

ولعل من أسباب وجود شيء مما ذكرت في سؤالك هو محاربة الشريعة الإسلامية ومن يحكم بها ، وغفلة بعض الصالحين عن الاهتمام بذلك في ظل غياب تعليمها في التعليم الرسمي في كثير من بلاد المسلمين ولا سيما التي تسلك مسلك الأجانب في الفصل بين الدين والدولة .
وقد تحدث عن بعض هذه الجوانب في تعليقات على بعض التساؤلات في سلسلة : أضواء على السياسة الشرعية بموقع المسلم ، وفي غيرها .

س ـ لماذا لم يعري العلماء والدعاة الكثير من المصطلحات العصرية التي تطعن وتحارب ثوابت الأمة وتجردها من فاعليتها بدئنا نسمع عن إنسانية المجتمع وملك الأنسانية ومملكة الأنسانية وبلد الأنسانية وكأننا أمة إنسانيين لايوجد لدينا ثوابت ولا معتقد ولا مقدسات ولسنا قبلة للمسلمين في العالم وكأننا أمة مجردة من الوحي والهدي الرباني الألهي.؟؟؟؟

ج/
تحدث العلماء والدعاة عن كثير من هذه المصطلحات ، وفنّدوا أصولها ، وبيّنوا مغازيها ، ولكن ما واجبنا نحن في توصيل هذه الحقائق لعموم الناس .
هناك كتب وموسوعات متخصصة ومقربة في هذا الشأن ، وهناك مشاريع بحثية تعتني بكشف زيوف المصطلحات الوافدة من خلال وسائل أسهل مأخذا على عموم الناس ، ونسأل الله تعالى أن يوفق أهل العلم والدعوة إلى ما فيه الخير والصلاح ، وأن يوفق أهل الديانة والدعوة والغيرة للقيام بواجب التوعية ونشر الموقف الشرعي من المصطلحات الوافدة ذات المغازي المضللة والمشبوهة .

س ـ لطالما طرح كثيرًا أن (الإسلاميين أو الصحويين) أفعالهم لا تعدوا أن تكون ردود أفعال ليس إلا هل هناك محاولات جادة لتنظيم ومتابعة لمن يتسلل إلى نقد الشريعة؟

ج
/ أختي الكريمة : أجد أن ما يردده هؤلاء هو في الجملة صورة من صور التثبيط عن الدعوة والتهوين من شأنها ، سواء كان الدافع إليه تجاوبا لتسلل ما بطريق الإيحاء ، أو تعجلا لم يقرأ التاريخ ، أو يأسا لم يشهد نعم الله وأفضاله أو غير ذلك من الدوافع ..
وإلا فإنَّ ردود الأفعال ليست أمراً هينا ، فهي جزء من المواجهة المشروعة ، وصورة من صور إنكار المنكر الذي جاءت به النصوص الشرعية من كتاب وسنة ، وامتثال لها ، حتى لو كانت ردة الفعل قلبية ضعيفة في الظاهر لا يراها الآخرون ، كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه ... ) . بل كانت مرحلة من مراحل الجهاد وطورا من أطوار تشريعه ، كما في قول الله تعالى ( وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ ) ؛ وإن هذه الصحوة العابرة للقارات ما كان لها أن تبلغ ما بلغت لولا أن الله تعالى هيأ لها من الأعداء من نال منها ، وأخذ يطعن فيها ويضرب فيها حتى علمت أنها مقصودة بالطعن والضرب ، فاستيقظت وبلغت مبلغا يعسر على مثلها بلوغه مع شدّة المعاناة ، لولا إعانة الله .
كم نتمنى أن لايردد بعضنا كلمات التثبيط كأمثال هذه الكلمات وغيرها مما ردّده الخصوم أولا ، فليتنا ننبه أحبتنا ممن يلوكون مثل هذه المثبطات إلى خطر ترديدها ، وأن نتوقف عند ما نُعاب به ، لنقرأه قراءة شرعية ، قبل أن نصدقه أو نصدّ به عن الحق دون أن نشعر .
وأما المحاولات ، فأظن أن المصلحين في أمتنا قد تجاوزا مجرد المحاولات ودخلوا في المرحليات النافعة في صدّ الهجوم على الإسلام وأهله في بلاد الإسلام وغيرها بشتى صور الصدّ التي منها الدعوة وكل عمل إيجابي سواء كان ردا لفعل أو استئنافا لعمل ، والحديث في هذا يطول ، ولكن تبقى كثير من الجهود مشتتة متفرقة ، مما يجعل أثرها أقل ظهورا مما لو كانت أكثر تنسيقا

 

د.سعد العتيبي
  • مقالات فكرية
  • مقالات علمية
  • أجوبة شرعية
  • الصفحة الرئيسية