اطبع هذه الصفحة


لا لتدخلاتهم! .. نساؤنا ونساؤهم من صاحبة الحق المسلوب؟

د. سعد بن مطر العتيبي


لولا أصحاب العرائض ومن يساندهم من أدعياء تحرير المرأة لما تجرأت لجنة الأمم المتحدة على مخالفة ميثاقها بمثل هذه التقارير !

تدخل الأمم المتحدة في الشؤون الداخلية لبلد إسلامي تحظى فيه المرأة بمكانة يغبطها عليه كثير من نساء العالمين ، ما كان له أن يكون لولا كثرة الصخب التغريبي والعرائض المتوالية التي يقدمها إلى الأجانب أدعياءُ تحرير المرأة من بني جلدتنا ، الذين ثبت فشلهم في إقناع المسلمات العفيفات الحرائر الشريفات بدعاواهم المستوردة .

وما يجب أن تلتفت له لجنة الأمم المتحدة أن منطلقاتها العلمانية الليبرالية بشأن المرأة وحقوقها مرفوضة في العالم المحافظ وخاصة العالم الإسلامي ؛ لأنه ينطلق من مفهوم خاطئ لفلسفة نظرية الحق ، ولذلك رفضته الدول الإسلامية والفاتيكان في أكثر من مؤتمر ، فمفهوم العدل ومفهوم القوامة ليس هو المفهوم الغربي الذي كانت تباع فيه الزوجة في بريطانيا أو تمنع فيه المرأة من التملك في فرنسا إلى وقت ليس بالبعيد ؛ فالقوامة نظام إسلامي اجتماعي له ضوابطه وتحفظاته على تصرفات الرجال وأخطائهم في حق النساء ؛ ومن هنالم أستغرب نتيجة التصويت التي جاءت في موقع سبق ، والذي كان السؤال فيه كالتالي : هل توافق(ين) تقرير الأمم المتحدة تجاه المرأة السعودية ، والذي أوصى بإعطائها حقها من خلال قيادتها للسيارة ؟ حيث أجاب أكثر من95% من أكثر من 26 ألف مشارك – إلى هذه اللحظة - باختيار : لا أوافق بتاتا وأرفضه بشدّة ! مع تضمن هذا السؤال موضوع قيادة المرأة للسيارة ! وهو موضوع فقهي أقل شأنا من قضية المساواة التي ترفضها ثوابت المسلمين ، وحقائق الواقع عند غيرهم .

أما ثوابت المسلمين فإنَّ من القواعد المعلومة في الإسلام أنَّ أحكام الشريعة المتعلقة بالذكر والأنثى تنطلق من مبدأ العدل، كبقية أحكام الشريعة الإسلامية؛ فهي ليست مبنية على ما يعرف بالمساواة كما يروِّج الآخرون، لأنَّ المساواة في غير مكانها ظلم يُرفع ، وليس مزية تُطلب .

ومبدأ العدل يعني : المساواة في ما تجب فيه المساواة ، والتفريق فيما يجب فيه التفريق ؛ مراعاةً للاختلاف في حال وجوده ، ومراعاةً للفروق التي لا تنكر بين كلٍّ من الرجل والمرأة . فلا يطالب الرجل بما ليس من شأنه كالحمل والولادة ، ولا بما لا يحسنه كالرضاعة ورعاية الأبناء ؛ ولا تطالب المرأة بما ليس من شأنها كصلاة الجماعة ، والنفقة على الأولاد مع قدرة الزوج مثلا ، ولا بما لم تهيأ له كالقتال في الحرب ، والقيام بالأعمال الشاقة في طلب الرزق مثلا .

ومن المؤسف أن تقرير لجنة الأمم المتحدة اشتمل على جرأة غريبة في تمرير العفن الغربي بمطالبته بحقوق للشواذ في بلد إسلامي ، وهو جهل مطبق بأبجديات الثقافة الإسلامية والعربية ! حقا إنه أمر يدعو للأسف والأسى على مستوى الانحطاط في مبادئ هذه اللجنة .

وأما حقائق الواقع عند غيرهم فأوضحها في نقطتين :

الأولى :
من الناحية القانونية : فأين المساواة في بلاد الإفرنج التي تُستجدى ؟! هل في مواد دساتيرهم أي نصٍّ على أن المرأة يجب أن تساوى بالرجل في أهم الأمور ، بمعنى أن يكون لها نصف ما يمنح للرجال من حقوق سياسية مثلا ؟ أين النص القانوني الذي يبين حق النساء (نصف المجتمع - والإحصائيات تثبت أنهن أكثر ، فهم لم يعدلوا معهن حتى في نسبة عددهن إلى الرجال) في نصف مقاعد المجالس النيابية والبرلمانات المنتخبة وغير المنتخبة ؟ وأين النص الذي يجعل منصب الرئيس أو رئيس الوزراء ، محل التداول القانوني بين الرجل والمرأة ، ويكون منصب النائب بالتداول العكسي مثلا ؟

الثانية : من جهة الواقع . فيكفي أن نتساءل : كم نسبة النساء في البرلمانات الغربية الديمقراطية ، بل : كم عدد النساء في تلك البرلمانات ؟ ولماذا هي هكذا ؟ ولماذا تعطى نسبة أقل من مرتب زميلها (الرجل) في العمل في أمريكا مثلا ! مع أنَّهما يحملان نفس المؤهل ويقومان بنفس العمل ! وقد تحدث الكاتب الأمريكي الشهير مايكل مور عن حقيقة المساواة بين الجنسين في بلده (الولايات المتحدة الأمريكية) بلغة الأرقام الصارخة ، ومما جاء في كلامه أنه : "لم توضع امرأة واحدة على بطاقة الاقتراع الأساسية للأحزاب لمنصبي الرئيس ونائب الرئيس في عشربن من واحد وعشرين انتخاب وطني منذ العام 1920 - يوجد حالياً خمس نساء فقط في منصب حاكم ولاية من خمسين ولاية . - تشكل النساء 13 بالمائة فقط من المقاعد في الكونغرس . - 496 من أكبر 500 شركة في أمريكا تدار بواسطة رجال . - أربع فقط من أهم واحد وعشرين جامعة في الولايات المتحدة تدار بواسطة نساء . - أربعين بالمائة من كل النساء المطلقات بين الخامسة والعشرين والرابعة والثلاثين من أعمارهن يعشن في الفقر . - يبلغ متوسط أجر النساء 76 سنتاً مقابل كل 1 دولار يكسبه الرجال مما ينتج عنه خسارة ما يزيد عن 65,133 دولار عن العمر بأكمله . - حتى تحصل على نفس الراتب الذي يحصل عليه نظيرها الذكر ، يجب على المرأة أن تعمل طوال العام إضافة إلى أربعة أشهر أخرى " انتهى كلام مايكل مور .

باختصار : إنَّها الفطرة ، وإن شاءوا فليقولوا : إنها القانون الطبيعي ، الذي جعله الله في أرضه ، وهو عند القوم يعد مصدرا من مصادر التقنين .

وأختم بالقول : إن الصراخ العربي بدعوى تحرير المرأة لم يتعرض لمشاكلها الحقيقة في الواقع الاجتماعي في إطار المخالفات الشرعية الحقوقية ! بل وجدنا منهم من ينكر إقامة أهل الخير والصلاح مكاتب استشارية مجانية مصرحة رسميا ، لحل الخلافات العائلية ، ويصف ذلك بأنه تدخل من الدعاة في كل شيء ! والله تعالى أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله .


ملاحظة : نشر في موقع رسالة الإسلام

 

د.سعد العتيبي
  • مقالات فكرية
  • مقالات علمية
  • أجوبة شرعية
  • الصفحة الرئيسية