اطبع هذه الصفحة


بيان إلحاقي
ورَدٌّ على عليّ بن حسن الحلبيّ في مُناقشته الَمزْعومة لمعالي الشَّيخ الدَّكتور صالح بن فوزان الفوزان ، في إثباتِه «الأسئلة العراقيَّة» له ، مع نفي الشَّيخِ لها

اضغط هنا لتحميل الكتاب على ملف وورد

الشَّيْخِ عَبْدِ العَزِيْزِ بْن ِ فَيْصَل الرّاجِحِيّ

 
الحَمْدُ للهِ ، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله ، وعلى آله وصَحْبِه ومَنْ تَبِعَ هُداهُ ، وبَعْدُ :
قد اطَّلعتُ على ما كتبه الأستاذُ علي بن حسن بن عبد الحميد الحلبيّ مُؤَرَّخًا بيوم السَّبت (20/4/1426هـ) ـ مُناقِشًا بزعمه ما كتبَهُ معالي الشَّيخ صالح الفوزان بنفي إجابتِه على «الأسئلة العراقيَّة» المزعومة ـ فوجدتُ فيه مُغالطاتٍ كثيرةً ، أُجْمِلُهَا في وَقْفَاتٍ :
إحداها
اِعْتَذَرَ الحلبيُّ لنفسِه عن عدم سؤاله الشَّيخَ صالحًا الفوزان عن صِحَّةِ «الأجوبة العراقيَّة» له بِأَمْرَيْنِ :
(1) بأنَّهُ راسلَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ في أُمور أُخرى ولم يَحْظَ بجوابٍ !
(2) وبأَنَّ المعهودَ مِنْ صنيع المشايخِ التَّسَاهُلُ في نَشْرِ فتاواهم وعلومِهم ، بِشَرْطِ المحافظة على النَّصِّ العِلْميِّ بصورتِه الأساس .
وفي هذا مُغالطةٌ ! فَإِنَّ عدم إجابة الشَّيخِ صالحٍ الفوزان على مُراسَلاتِه السَّابقة ، لا يُعْفيهِ مِنْ وجوب سُؤالِه عن صِحَّةِ نسبة تلك الأجوبة إليه . ولو قُدِّرَ أَنَّ الشَّيخَ صَالحًا لا يُجِيْبُ مُرَاسلةً : فما الَمانِعُ مِنَ الاتِّصال به هاتفيًّا ؟ أو إرسال رسولٍ بـ«الأجوبة» يَسْأَلُهُ عَنْها ؟
ثُمَّ إِنَّ عُذْرَهُ الثَّاني لا وَجْهَ له ولا مَحَلَّ ! فَإِنَّا لم نَعِبْ عليه إخراجَ «الأجوبةِ» من دون إِذْنٍ من الشَّيخِ ، وإنَّما عِبْنَا عليه إخراجَ أجوبةٍ مَنْسُوبةٍ للشَّيْخِ ، وهو لم يتأكَّدْ مِنْ صِحَّةِ نِسْبَتِهَا إليه !
وفي عُذْرِه الثَّاني حُجَّةٌ عليه ، فَإِنَّهُ قال : إِنَّهُ لا شُرُوطَ للمشايخ في نَشْرِ فتاواهم وعلومِهم ، إِلَّا المحافظة على النَّصِّ العِلْميّ بصورتِه الأساس .
وهذا صحيحٌ ، خَوْفًا مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ في أجوبتهم ما ليس مِنْها ، فكيف إذا كانتْ تلك الأجوبةُ مُخْتَلَقَةً ليستْ لهم أَصْلاً ؟! بل فيها ما لا يقولُ بها الَمنْسُوْبَةُ إليه ! فالحلبيُّ لم يُحَقِّقْ شَرْطَ المشايخِ الذي ذكرَهُ هو ، وزَعَمَ التزامَهُ بِه !
ثُمَّ إِنَّ اعتذار الحلبيِّ عن مُراسلة الشَّيخِ وسُؤالِه عن صِحَّةِ «الأجوبة العراقيَّة» ، مُنَاقِضٌ لإثباتِه لها مع عِلْمِه بِنَفْيِ الشَّيْخِ تَذَكُّرَهَا ، وقَوْلِهِ بوجود أجوبةٍ فيها لا يقولُ بها أَصْلاً ! فَلِمَ الاعتذارُ إِذَنْ عن شَيْءٍ لو فَعَلَهُ الحلبيُّ لَـمَا استفادَ مِنْهُ شيئًا ، وَلَـمَا غَيَّرَ في النَّتيجةِ التي يُرِيْدُهَا كثيرًا ولا قليلاً ؟! فَهُوَ مُثْبِتٌ اليَوْمَ لها مع عِلْمِه بِقَوْلِ الشَّيخِ فيها ؟!

الوقفة الثَّانية
ذَكَرَ الحلبيُّ أَنَّ سبب نَشْرِهِ لأجوبة الشَّيخِ على «الأسئلة العراقيَّة» المزعومة : هو اجتهادٌ مِنْهُ ، لِإِظْهَارِ تآلف مواقف المشايخ ، وإِنْ تباعدتْ أقطارُهم ، وليس تَكَثُّرًا مقصودًا كما قَالَ !
وفي هذا مُغالطةٌ أُخْرَى ! فَإِنَّهُ إِنْ كان هذا مقصودَهُ ، فَإِنَّ أجوبةَ الشَّيخِ صالحٍ الفوزان على الأسئلة الُموَجَّهَةِ له في هذا الباب كثيرةٌ ، سَوَاءٌ في دروسِه ومُحاضراتِه (وهي مُسَجَّلةٌ) ، أو برامج الإفتاء في «الإذاعة» ، أو ما طُبِعَ مِنْ فتاواه ومُؤلَّفاتِه ، أو ما كان مِنْهَا ضمن فتاوى «هَيْئة كبار العُلَماء»، أو «اللَّجنة الدَّائمة للإفتاء».
فَلِمَ تَرَكَ تلك الأجوبةَ الكثيرةَ المقطوعَ بِصِحَّةِ نِسْبَتِهَا للشَّيخِ صالحٍ ، وعَمَدَ إلى أجوبةٍ أُخْرَى غير ثابتةٍ لَهُ ! أو على أَقَلِّ تَقْديرٍ لا يَعْرِفُ رَأْيَ الشَّيخِ فيها ! ولم يَسْتطعْ سُؤَالَهُ عَنْها !
فالسَّبَبُ الَحقِيقيُّ : هُوَ أَنَّ فيها ما يُرَوِّجُ نِحْلَتَهُ ، مِـمَّا لم يَجِدْهُ في أجوبةِ الشَّيخِ الصَّحيحةِ له ، ولا في مُصنَّفاتِه ودُروسِه ! وعَرَفَ مِنَ الشَّيخِ مُخالفتَها ، كمَوْقِفِه ـ حفظه الله ـ مِنَ الإرجاءِ ودُعَاتِه ونَاشِريهِ ومُنَاصرِيه .

الوقفة الثَّالثة
تَـمَنَّى عليٌّ الحلبيُّ واستحبَّ ، أَنْ لو كان جُهْدِي الُمتَكَرِّرُ الُمضَاعَفُ ، الَّذِي أَبْذُلُهُ رَدًّا عَلَيْهِ (كما زَعَمَ)، مُوَجَّهًا نحو الُمخالِفينَ أصحابِ الأفكار الُمنْحرفةِ الغَالِيَةِ ، بَدَلاً مِنْ توجيه سهامي لإخواني مِنْ أهل السُّنَّة والتَّوحيد !
وفي هذا مُغالطاتٌ عِدَّةٌ :
(1) إحداها : أَنَّهُ جَعَلَ سُؤالي للشَّيْخِ صالحٍ الفوزان عن صِحَّةِ نسبة «الأجوبة العراقيَّة» له رَدًّا مِنِّي عليه ! وهذا لا يكونُ مُتَصَوَّرًا مِنَ الحلبيِّ ، إِلَّا إذا كان جَازِمًا ـ هو في حقيقةِ نَفْسِه ـ بِكَذِبِ نِسْبَتِهَا للشَّيخِ !
(2) الثَّانية : أَنِّي لم أَرُدَّ على الحلبيِّ قبل مسألة «الأسئلة العراقيَّة» إِلَّا في مقالٍ واحدٍ فقط (نَشَرَتْهُ «جريدة الَجزِيرة» في 28/9/1421هـ)، بَيَّنْتُ فيه سرقتَهُ العِلْميَّةَ لتحقيق الطَّناحيّ والزَّاويّ لكتاب «النِّهاية في غريب الحديث والأثر» لابن الأثير رحمهم الله .
ثُمَّ لَـمَّا رَدَّ على مقالي هذا ـ بَعْدَ شُهُورٍ عِدَّةٍ ـ في إثباتِ سَرِقَتِهِ : رَدَدْتُ عليه بمقالٍ ثَانٍ ، أُبَيِّنُ فيه مَا جَدَّ مِنْ مُغالطاتِه ، ونشرتْهُ «جريدة الرِّياض» في عَدَدَيْنِ (6و13 رجب 1423هـ).
فأين الُجهْدُ الُمتكرِّرُ الُمضاعَفُ المَزْعومُ ؟!
ثُمَّ إِنَّ عَلِيًّا الحلبيَّ مُخَالِفٌ لاعتقادِ السَّلَفِ في مَسَائلِ الإيمان ، فهو مُرْجِئٌ صَدَرَتْ في حَقِّهِ فتوى مِنَ «اللَّجنة الدَّائمة للبُحُوثِ العِلْمِيَّة والإفتاء» في بيانِ ذلك برقم (21517) بتاريخ (14/6/1421هـ).
فالرَّدُّ عليه في هذا نُصْرَةٌ للسُّنَّةِ وذَبٌّ عن حياضِها . والرَّدُّ عليه في بَيَانِ سَرِقَاتِه نُصْرَةٌ للعِلْمِ وذَبٌّ عن حِـمَاهُ .
(3) الثَّالثة : أَنَّ جميعَ ما كتبتُه في الحلبيِّ حَتَّى الآن عِدَّةُ أوراقٍ ! أَمَّا ما كتبتُه في أصحاب الأفكار الُمنْحرفةِ ، فأضعافُ ذلك ! فلماذا يُحاوِلُ إظهارَ العكس ؟!

الوقفة الرّابعة
حاول الحلبيُّ صَرْفَ لَفْظِ الشَّيخ صالحٍ الفوزان وكتابتِه في «الأجوبة العراقيَّة» مِنْ نَفْيِها بنَفْيِ تَذَكُّرِهَا ، إلى إثباتِها ! بِأَنَّ نَفْيَ الشَّيخِ تَذَكُّرَهَا ليس دليلاً على عَدَمِ صُدُوْرِهَا مِنْهُ ! وإِنَّمَا هو مِنْ باب (مَنْ حَدَّثَ وَنَسِيَ) ! وأَنَّ النَّبيَّ × كان يَنْسَى ويُذَكَّر ! وأَنَّ شهادةَ أولئك الشُّهُودِ العراقيِّينَ التِّسعةِ مُثْبِتَةٌ لها ، وَإِنْ قَالَ الشَّيْخُ ما قَالَ !
وهذا باطلٌ ، جوابُه مِنْ وجوهٍ كثيرةٍ :
(1) أحدها : أَنَّ نفي الشَّيخِ تَذَكُّرَهَا لا يَدُلُّ على نسيانِه ، بل هو قَاطِعٌ بِكَوْنِهَا ليستْ له ، بدليلِ قَوْلِه بوجودِ أجوبةٍ مُخَالِفَةٍ لِـمَا يقولُ به ، مُعَارِضَةٍ له !
كما أَنَّ الشَّيخَ صالحًا نفى صِحَّتَهَا لي ، وجَزَمَ بأَنَّهَا مَكْذُوبةٌ عليه .
(2) الثَّاني : أَنَّ مع ما في «الأجوبة العراقيَّة» مِنْ أجوبةٍ مُخالفةٍ لأجوبة الشَّيخِ واعتقادِه ـ كما هو مَعْروفٌ ، وكما قَدْ نَصَّ الشَّيخُ نَفْسُه ـ إِلَّا أَنَّ ما فيها مِنْ أجوبةٍ مُوَافِقَةٍ له ، حَصَلَتْ مُوَافَقَتُهَا لَهُ اتِّفَاقًا ، لَا أَنَّهَا أجوبةُ الشَّيخِ نَفْسِه . وقَدْ ذَكَرَ ـ هو ـ لي هذا حفظه الله . فَلَيْسَ فيها شَيْءٌ قَطّ قال به الشَّيْخُ .
(3) الثَّالثُ : أَنَّ تَفْرِيْقَ الحلبيِّ بين نفي الشَّيخِ التَّذَكُّرَ ونَفْيهِ الُحصُولَ لا قِيْمَةَ لَهُ ولا فائدةَ ! مَا دَامَ أَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ الشَّيخَ قَدْ نَسِيَ ! وأَنَّ المَدَارَ في إثباتِها على قَوْلِ العراقيِّينَ التِّسعةِ ! فَلِمَ يُفَرِّقُ الحلبيُّ بَيْنَ لَفْظَيْنِ لا فائدةَ مِنَ التَّفْريقِ بَيْنَهُمَا في الحقيقة ؟!
(4) الرَّابع : أَنَّ «الأجوبة العراقيَّة» تلك ، قد حَمَلَتْ أَدِلَّةَ تكذيبِ نِسْبَتِهَا للشَّيخِ صالحٍ فيها ! مِنْ وُجُوهٍ عِدَّةٍ :
فَمِنْهَا : ما ذكرَهُ الشَّيخُ صالحٌ مِنْ وجودِ أجوبةٍ لا يقولُ ـ هُوَ ـ بها أَصْلاً !
وَمِنْهَا : وجودُ تراكيبَ فيها ومُفْرداتٍ وألفاظٍ لَيْسَتْ مِنْ تراكيب الشَّيخِ ! ولا مُفْرداتِه ! ولا ألفاظِه ! ولا هي مِنْ طريقتِه الُمعتادةِ في الأجوبة ! ومَنْ قَرَأَهَا ـ ولَهُ معرفةٌ بأسلوبِ الشَّيخِ ـ قَطَعَ بذلك .
(5) الخامسُ : أَنَّ الشَّيخَ صالحًا لا يَكْتُبُ فتاوى فَرْدِيَّةً إِطْلاقًا ، وإِنَّما يُجِيْبُ شِفَاهًا ، أو يُحِيْلُ لـ«هَيْئةِ كبار العُلماء»، أو «اللَّجنة الدَّائمة للبُحُوث العِلْمِيَّة والإفتاء» عِنْدَ الحاجة للكتابة ، ليس إِلَّا . وهذا مَشْهورٌ مَعْروفٌ مِنْ عمل الشَّيخِ وطريقتِه .
(6) السَّادسُ : أَنَّ الشَّيخَ صالحًا الفوزان إِذَا كَتَبَ شَيْئًا ، كَتَبَهُ بِخَطِّ يَدِهِ الجميل ، ولا ناسخَ عِنْدَهُ ! ومُقَدِّمَاتُهُ لِكُتُبِ المشايخِ وطُلَّابِ العِلْمِ ، ومَقالاتُه الُمرْسَلَةُ إلى الصُّحُفِ والمجلَّاتِ وغَيْرِهَا ، كُلّها بِخَطِّ يَدِهِ ، وليستْ مطبوعةً مِنْ قِبَلِهِ .
هذا حَالُ الشَّيخِ الُمسْتقرِّ في الَحضَر ، فكيف بِحَالِهِ في الَحجِّ والسَّفَر ؟! أَنْ يَزْعُمَ هؤلاءِ الكذبةُ أَنَّهُمْ أَتَوْهُ في الَحجِّ ، فأعطاهم الأجوبةَ مَطْبُوعةً ! وعليها توقيعُه !
ثُمَّ لو قَدَّرْنَا إجابةَ الشَّيخِ عليها ، لكانتْ إجاباتُ الشَّيخِ بِخَطِّ يَدِهِ تَلي كُلَّ سُؤَالٍ مَطْبوعٍ ! لَا أَنْ تكونَ الأسئلةُ مَطْبوعةً ، وأجوبتُها مطبوعةً تليها مُرَتَّبةً !

الوقفة الخامسة
أَنَّ مُخْتلقَ هذه الأجوبةِ على الشَّيخِ صالحٍ الفوزان ، مُبْتَدِعٌ خَبِيْثٌ ، يَظْهَرُ مِنْهُ الإرجاءُ وغَيْرُه ، وأراد تَرْويجَ بِدْعَتِه بِنِسْبَتِهَا للشَّيخِ صالحٍ !
ويَظْهَرُ اعتقادُه الفاسدُ في ألفاظٍ عِدَّةٍ :
1- مِنْهَا : قَوْلُه (ص22) : (وهناك مِنْ مسائل الاعتقادِ اختلفَ السَّلَفُ فيها (!) ولم يُوْرِثِ اختلافُهم تَضْليلاً (!) ولا تَبْديعًا (!) ولا تَفْسيقًا (!)) ثُمَّ ذَكَرَ أمثلةً لذلك تَدُلُّ على جَهْلِه .
والشَّيخُ صالحٌ الفوزان لا يقولُ بوجودِ اختلافٍ بين السَّلَفِ في الاعتقاد ! ولا يقولُ بهذا الأَئِمَّةُ ، إِلَّا المبتدعة ! الَّذين يُرِيْدُونَ تَهْوِيْنَ شَأْنِ الخلاف في الاعتقادِ ، وأَنَّهُ خلافٌ سَائِغٌ !
2- وَمِنْهَا : قَوْلُهُ (ص27) مُنْكِرًا تَكْفيرَ رَجُلٍ لِأَخٍ لَهُ وَقَعَ في مُكَفِّرٍ :(وثانيًا : كيف استطاعَ هذا الرَّجُلُ أَنْ يَشُقَّ عن قَلْبِ شَقِيقِه ، ويَرَى أَنَّهُ قَدِ استحلَّ هذا الفِعْلَ ؟!) اهـ .
وليس الاستحلالُ شَرْطًا لتكفيرِ مَنْ وَقَعَ في مُكَفِّرٍ ، وإِنَّما الاستحلالُ للمُحَرَّماتِ المقطوعِ بها نَوْعٌ مِنَ الُمكَفِّرَاتِ لا شَرْطًا لها .
وهذا عند الشَّيخِ صالحٍ الفوزان وأَئِمَّةِ الدِّيْنِ ، خِلَافًا للمُرْجِئَةِ .
3- وَمِنْهَا : قَوْلُهُ (ص29) عَنْ قَوْلِ المرجئةِ مُخْرِجي العَمَلِ عَنْ شَرْطِيَّةِ صِحَّةِ الإيمان :(هَذَا القَوْلُ لِبَعْضٍ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ ، نَقَلَهُ شَيْخُ الإسلامِ في«المجموع») اهـ .
والشَّيخُ صَالِحٌ يُبَدِّعُ قَائِليهِ ، ولا يَجْعَلُهُم في هذا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ ، بل مِنْ مُخالِفِيهم .

الوقفة السَّادسة
أَنَّ في هذه «الأجوبةِ» تَنَاقُضًا !
فَفِيْهَا (ص30): نِسْبَةُ الإرجاءِ للشَّيْخِ الألبانيّ رحمه الله ، بِقَوْلِهِ بإيمان تَارِكِ العَمَلِ مُطْلَقًا .
وَفِيْهَا أَيْضًا : تبرئتُه مِنَ الإرجاءِ ! وجَعْلُ قَوْلِه ذلك قَوْلاً مِنْ أقوالِ أَهْلِ السُّنَّةِ !

الوقفة السَّابعة
أَنَّ اسْمَ الشَّيخِ صَالحٍ الموضوع زُوْرًا وتَزْويرًا على تِلْكَ «الأجوبة» ، قَدْ كُتِبَ رُبَاعِيًّا تَامًّا في سَطْرَيْنِ !
(صالح بن فوزان بن عَبْد الله) في سَطْرٍ !
و(الفوزان) في سَطْرٍ ثَانٍ ! ثُمَّ التَّوقيع تَحْتَهُمَا .
والُمعتادُ أَنْ لا يكونَ هذا ، إِلَّا مع ضِيْقِ مساحةِ السَّطْرِ الأوَّلِ ، وعَدَمِ اتِّساعِه ! أَمَّا في «الأجوبة» الَمزْعومةِ : فالَّذِي يَظْهَرُ وجودُ مَسَاحَةٍ كافيةٍ للاسم تَامًّا ! فَلِمَ لم يُتِمَّ الاسْمَ فيه !
ثُمَّ إِنَّ اسْمَ الشَّيخِ وتوقيعَهُ غَيْرُ مَسْبُوْقَيْنِ بكلمة (كَتَبَهُ) ، أو (قَالَهُ) الُمعتادةُ مِنَ الشَّيخِ عند الكتابة والتَّوقيع ! ولَعَلَّ مَنْ أَلْصَقَ اسْمَ الشَّيْخِ في ذلك الموضعِ ، لم يَفْطَنْ إلى قَصِّ الكلمة التي سبقتْها ! ولِكُلِّ جَوَادٍ كَبْوَةٌ !

الوقفة الثَّامنة
زَعَمَ الحلبيُّ أَنَّ كتابتَهُ هذه ، مُؤَازرةٌ مِنْهُ لكتابةِ أحمد بن صالح الزَّهرانيّ ، مِنْ باب قَوْلِ الله تعالى (سَنَشُدّ عَضُدَكَ بِأَخِيْكَ)، وأَنَّ كتابة الزَّهراني نافعةٌ مُفِيْدَةٌ !
وفي هذا مُغالطةٌ وتَنَاقضٌ ! فَإِنَّ الاثنَيْنِ وَإِنْ كانتْ بدعةُ الإرجاءِ تَجْمَعُهُمَا ! ـ فالزَّهرانيُّ قَدْ صدرتْ في حَقِّهِ فتوى من «اللَّجنةِ الدَّائمة للبُحُوث العِلْميَّة والإفتاء» تُبَيِّنُ ذلك في كتابه «ضَبْطِ الضَّوابطِ» ، الُمشْتَمِلِ على تَقْرِيرِ قَوْلِ الُمرْجئةِ ، وَوَصَفَتْهُ بِصِغَارِ الطَّلبةِ الَّذينَ لم يأخذوا العِلْمَ مِنْ أُصُوْلِه الُمعْتَمَدَةِ ! وعليها تَوْقيعُ المشايخ : الشَّيخ عَبْد العَزِيز ابن بَازٍ رحمه الله ، والشَّيخ عَبْد العزيز آل الشَّيخ ، والشَّيخ عَبْد الله الغديّان ، والشَّيخ صالح الفوزان ، والشَّيخ بَكْر أبو زَيْد ـ إِلَّا أَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ في صِحَّةِ نِسْبَةِ تلك «الأجوبة» للشَّيخِ صالحٍ الفوزان !
فالحلبيُّ مُثْبِتٌ لها كَامِلَةً !
والزَّهرانيُّ مُشَكِّكٌ فيها مِنْ قَبْلِ كتابةِ الشَّيخِ صالحٍ فيها ! غَيْرَ أَنَّهُ مُتَرَدِّدٌ فيما تَصِحُّ نِسْبَتُهُ مِنْهَا إليه ، وما لا تَصِحُّ !
واستكثارُ عليٍّ الحلبيّ بالزَّهرانيّ ، مِن استكثارِ العُوران بالعِمْيَان !

الوقفة التَّاسعة
عَلَّلَ الحلبيُّ نِسْيانَ الشَّيخِ المَزْعومَ لهذه «الأجوبة» المكذوبة ! بِكَثْرَةِ فتاوى الشَّيخِ ، وأَنَّ هذا طبيعيٌّ جِدًّا ! أَنْ ينسى فتوى بَيْنَ عشرات بل مئات الفتاوى !
وهذا تَضْليلٌ ! وبيانُه في وجوهٍ تَقَدَّمَ كثيرٌ مِنْهَا ، ببيانِ بُطْلانِهَا ، وأَنَّهَا مُخْتَلَقَةٌ مَكْذُوبةٌ لا صِحَّةَ لها ، وأَنَّ بُطْلَانَها مِنْ عِلَلٍ كثيرةٍ ، لا عِلَّةٍ واحدةٍ .
وَمِنْهَا : أَنَّ عِلَّتَهُ الَّتِي ذَكَرَهَا باطلةٌ كذلك لا تَصِحُّ ! فَإِنَّ فتاوى الشَّيخ مع كَثْرَتِهَا ، فَإِنَّهَا فتاوى شفهيَّةٌ ، ليس فيها شَيْءٌ مَكْتوبٌ مِنْهُ ، غير تلك «الأجوبة» المزعومة ! فَنِسْيَانُهَا ـ وهي مُنْفَرِدَةٌ بذلك ـ مُسْتَغْرَبٌ بَعِيدٌ ! وليس طَبِيعيًّا جِدًّا كما زَعَمَ الحلبيّ !
ثُمَّ مع إِكْثَارِ الشَّيخِ صالحٍ للفَتْوَى بالعشرات بل المئات ـ كما ذَكَرَ الحلبيُّ ـ فَإِنَّا لا نَعْرِفُ لَهُ فتوى تُعارِضُ أُخْرَى ، أو فتوى تُنَاقِضُ فتوى ، سوى هذه «الأجوبة العراقيَّة» ، فَلِمَ لَمْ يَنْسَ الشَّيخُ شَيْئًا سِوَاهَا ؟!

الوقفة العاشرة
زَعَمَ الحلبيُّ أَنِّي تَسَرَّعْتُ بِجَزْمِي بتكذيبِه ! وأَنَّ ذلك تَخَرُّصٌ ظالم مِنِّي مِنْ غير خَوْفٍ مِنَ الله ! وأَنَّهُ لو سَلَّمَ لي بأَنَّها أجوبةٌ مُخْتلقةٌ ، لم يكن هو مُخْتَلِقَهَا ، وإِنَّما مُخْتلقوها هم العراقيُّون ! وجَعَلَ صنيعي مَعَهُ ـ بزَعْمِه ـ مُتَردِّدًا بين الَجهْلِ وبين الافتراءِ !
وهذا باطلٌ غَيْرُ صَحِيحٍ ! فَإِنِّي لم أُكَذِّبِ الحلبيَّ ، وإِنَّما كَذَّبْتُ ما نسبَهُ هو إلى الشَّيخِ صالحٍ مِنْ إجاباتٍ ! ولم أجعلْهُ هو مُخْتَلِقَهَا ! لهذا قُلْتُ في بياني فيه :(تَكْذيبُ ما نسبَهُ عليُّ بن حَسَن الحلبيّ لمعالي الشَّيخِ الدّكتور صالح بن فوزان بن عَبْد الله الفوزان في«الأسئلة العراقيَّة في مسائل الإيمان والتكفير المنهجيَّة» المزعومة) . ولم أَقُلْ :(تكذيب عليّ الحلبيّ ...)!
وآخِرُ بياني المَنْشورِ دَالٌّ على ذلك ، فَإِنِّي تَعَجَّبْتُ مِنْ إثباتِه إجاباتٍ للشَّيخِ الفوزان بما لا يَصِحُّ مُثْبِتًا !
لهذا وَصَفْتُ كاذبيها بِوَصْفٍ ، وَوَصَفْتُ عَلِيًّا الحلبيَّ بِوَصْفٍ آخر ! فقُلْتُ :(فهؤلاءِ بَيْنَ مُخْتلقٍ للكذبِ شَاهِدٍ بِه عليه ! وبَيْنَ جاهلٍ لا يَعْرِفُ ما يَصِحُّ مِنَ الأقوال المنسوبةِ وما لا يَصِحُّ ! ولو كانتْ تلك الأقوالُ لعالمٍ بَيْنَ ظهرانينا ! فكيف الحالُ إذا كانتْ لإمامٍ مُتَقَدِّمٍ ؟!).
فالوَصْفُ الأَوَّلُ لهم ، والوَصْفُ الثَّاني له !

الوقفة الحادية عشرة
زَكَّى عليٌّ الحلبيُّ الشُّهُودَ المَزْعومين ! النَّاقلين لهذه «الأجوبة» المختلقة المكذوبة ! وزَعَمَ أَنَّهُمْ مِنْ خِيْرَةِ الشَّبابِ السَّلفيّ ! وأَنَّهم مُزَكَّوْنَ مِنْ أبي مَنَارٍ العَلَميّ ! واستنكرَ على الشَّيخِ صالح الفوزان طَلَبَهُ مِـمَّنْ يَنْسِبُ تلك «الأجوبة» إليه إِبْرَازَ حُجَّتِه بتسجيلٍ لصوت الشَّيخِ ، أو كتابةٍ بِخَطِّ يده .
وزَعَمَ الحلبيُّ أَنَّ ذلك مُخالِفٌ للعمل بشهادة الشُّهُودِ ! التي هي مِنْ أَدِلَّةِ الإثبات وطرق الُحكْم ، وبها تُحْفظُ الأموالُ والدّماءُ والأعراض وتُقامُ الحدود !

وهذِه مُغَالطاتٌ بارداتٌ ! جوابُها مِنْ وجوهٍ :
أحدُها : أَنَّ الشَّيخَ صالحًا الفوزان لم يُبْطِلِ الشَّهادةَ ، ولم يُقَدِّمِ التَّسجيلَ الصَّوتيَّ ، أو الكتابةَ بالَخطِّ عليها ، أو يَشْترطُهما لِصِحَّتِهَا . وإِنَّما طَالَبَ أولئك الشُّهُودَ الَمزْعُومِينَ بإثباتِ صِحَّةِ زَعْمِهم حِيْنَ نسبوا إليه ما لا يَعْرِفُهُ ولا يَتَذَكَّرُه ! وطالبَهم بما يُثْبِتُ صِدْقَهُمْ مِنْ كتابةٍ بِخَطِّ اليد ، أو تَسْجيل بِشَرِيطٍ .
أَمَّا شهادتُهم لأنفسِهم : فَغَيْرُ مَقْبُولةٍ شَرْعًا ، بل هُمْ خصومٌ يَأْتُوْنَ بِمَنْ يَشْهَدُ لهم بِصِدْقِهم ، لا أَنْ يَشْهدوا لأنفسِهم بِصِدْقِهم ! وهذا مِنْ فِقْهِ الحلبيِّ بأحوال الشَّهادةِ ! وَفِيْمَنْ تَصِحُّ !
الثَّاني : أَنَّ الشَّهادةَ الُمعْتبرةَ شهادةُ العدولِ ، لا شهادةُ الَمجْهولِينَ !
الثَّالث : أَنَّ شهاداتِهم وكتابتَهم بذلك ـ مَعَ كَذِبِهَا ـ مُضْطربةٌ ! وقد كَتَبُوا ثَلَاثَ كتاباتٍ للحلبيِّ بِصِحَّتِهَا ، أَرْفَقَ صُوَرَهَا آخِرَ طَبْعَتِه لـ«الأجوبة العراقيَّة» المَكْذوبة ، وهي كتاباتٌ مُخْتلفةٌ مُضْطربةٌ !
(1) ففي (ص33) كتابةُ الشُّهودِ التِّسعةِ شهادتَهم بِصِحَّةِ نسبة «الأجوبة» للشَّيخِ صالح الفوزان ، وقولهم فيها :(نَحْنُ المُوقِّعونَ أدناه ، نُقِرُّ ونَشْهَدُ أمام الله بِأَنَّنَا كُنَّا برفقة أخينا أبي البُخاريّ رحمه الله في موسم الَحجِّ 1424هـ ، حَيْثُ ذهبنا إلى الشَّيخِ الفوزان حفظه الله ، وسَأَلَهُ أبو البُخاريّ هذه «الأسئلة العراقيَّة» واللهُ على ما نقولُ شَهِيدٌ) اهـ . ثُمَّ سياق أسماء الشُّهودِ التِّسعة وتواقيعهم .
(2) وفي (ص32) شهادةٌ مُفْرَدَةٌ لاثنَيْنِ مِنَ الشُّهود التِّسعة ، يَشْهدون بِأَنَّهم كانوا برفقة أبي البُخاريّ في موسم حَجّ 1424هـ حين ذَهَبَ للشَّيخِ صالح الفوزان ، وأَنَّ الشَّيخَ صالحًا أعطاهم جوابَهُ على أسئلتِهم «الأسئلة العراقيَّة» ، ثُمَّ قاموا بإرسال النُّسخةِ الأصليَّةِ لعليٍّ الحلبيّ ، وهي الَّتي نَشَرَهَا ، كذا قالوا .
(3) وفي (ص31) تَزْكِيَةُ أبي مَنَارٍ العَلَمِيّ لهم ، وفيها قَوْلُه في الشُّهُود :(وكُلُّهُمْ يَشْهدون أَنَّهم سَمِعُوا الأسئلةَ الَّتي طُرِحَتْ على الشَّيخِ صالحٍ حفظه الله ، ثُمَّ إِنَّ الشَّيخَ أَجَّلَهُمْ على الجواب فيما بَعْدُ .
ثٌمَّ بَعْدَ يَوْمَيْنِ : ذَهَبَ الشَّيخُ أبو البُخاريّ رحمه الله ، ومعه الأخ أنور ، والأخ مُشتاق ، وهم مِنْ خيرة الدُّعاةِ ، وأتوا بالأجوبةِ مِنْ عِنْدِ وَكِيْلِهِ ، وعليها توقيعُه) اهـ .

وفي هذِه الكتاباتِ الثَّلاثِ تباينٌ ظَاهِرٌ .
(1) ففي الأُوْلَى الَّتي فيها أسماءُ الشُّهودِ التِّسعةِ : أَنَّهم ذهبوا إلى الشَّيخِ صالح الفوزان بِصُحْبةِ أبي البُخاريّ ! وأَنَّ أبا البُخَاريّ سَأَلَهُ هذه الأسئلةَ فحسب .
(2) وفي الثَّانية : أَنَّ الشَّيخَ صالحًا أعطاهم الرَّدَّ على أسئلتهم العراقيَّة ! وأَنَّهم قاموا بإرسال النُّسْخةِ الأصليَّةِ لعليٍّ الحلبيّ .
وَهَذَا مُخَالِفٌ ومُنَاقِضٌ لِقَوْلِ عليٍّ الحلبيِّ نَفْسِه ! فَقَدْ ذَكَرَ هُوَ (ص6) في تَقْديمِه «للأسئلة»: أَنَّ السَّائلَ (أبا البُخاريّ) هُوَ الَّذِي أرسل إليه نُسْخَةً مُصَوَّرَةً عن تِلْكُمِ الأسئلةِ وأجوبتِها ! يَدًا بِيَدٍ مَعَ أَحَدِ خُلَّصِ إخوانِه !
فهل الُمرْسَلُ إلى الحلبيِّ الأصلُ أو نُسْخَةٌ مُصَوَّرَةٌ ؟!
(3) وفي الثَّالثة : أَنَّ الشَّيخَ أَجَّلَهُمْ ولم يُعْطِهِمُ الأجوبةَ ، إِلَّا بَعْدَ يَوْمَيْنِ حين أَتَوا إلى وَكِيْلِهِ ! وأعطاهم الأجوبةَ وعليها توقيعُه !
وفيها : أَنَّ الذي أتى بالأجوبةِ اثنانِ لا تسعة !
وأَنَّ الذي أعطاهم الأجوبةَ وَكِيْلُهُ لَا هُوَ ! مع العِلْمِ أَنَّ الشَّيخَ لم يُوَكِّلْ أَحَدًا ! فَمَنْ وَكِيْلُهُ هَذَا الَمزْعُوْمُ ؟! وهو مَجْهولُ عَيْنٍ ومَجْهولُ حَالٍ ؟!
فَأَيُّ قَوْلٍ مِنْ هذه يَصِحُّ ؟! وَمَنِ الصَّادِقُ فيهم ومَنِ الكَاذِبُ ؟!
إِنْ صَدَقَ الشُّهُودُ الَمزْعُومونَ : فقد كَذَبَ مُزَكِّيهم !
وَإِنْ كَذَبَ الشُّهُودُ ، وصَدَقَ مُزَكِّيهم : فكيف يُزَكِّيهم ؟!
وَإِنْ كَذَبُوا جَمِيعًا : فكيف يُزَكِّيهم عَليٌّ الحلبيُّ ، ويُزَكِّي مُزَكِّيهم ؟!
فَهَلْ يَعْتَدُّ عَاقِلٌ بهذه التَّفَاهَاتِ الُمسَماةِ شَهَادات ؟! ويَجْعَلُهَا مِنْ أَدَقِّ طُرُقِ التَّوثيق !
وَهُنَا هَمْسَةٌ لعليٍّ الحلبيّ (ولَيْسَتْ لِغَيْرِهِ): إِنَّ الكتاباتِ الثَّلاثَ بِخَطٍّ وَاحِدٍ ! وقَلَمٍ وَاحِدٍ !
* * *
ثُمَّ مَنْ يُرِيْدُ الحلبيُّ بِقَوْلِهِ :(فها هي ذِي تَزْكيةُ الشُّهودِ ، والثَّـنَاءُ على مُزَكِّيهم وتَوْثيقُه حَاضِرةً ، فماذا بَعْدُ ؟! أَمْ أَنَّ لُغَةَ العِلْمِ ، وطرائقَ التَّوثيقِ الدَّقِيقِ لا يَعْرِفُهَا أُولئك ولا يَسْتسيغُونَها ؟!
وَالَجهْلُ دَاءٌ قَاتِلٌ وَشِفَاؤُهُ أَمْرَانِ في التَّرْكِيْبِ مُتَّفِقَانِ
نَصٌّ مِنَ القُرْآنِ أَوْ مِنْ سُنَّةٍ وَطَبِيْبُ ذَاكَ العَالمُ الرَّبَّاني).
بَعْدَ قَوْلِهِ ـ مُتَعَقِّبًا شَيْخَنَا الفوزان ـ :(وَهَلْ أَدِلَّةُ الإثبات ـ يا فضيلةَ الشَّيخِ فقط ـ الكتابةُ الَخطِّيَّةُ ، أو التَّسجيل الصَّوتي ؟! ... أَلَيْسَتِ الشَّهادةُ مِنْ أَدِلَّةِ الإثبات وطُرُقِ الُحكْمِ أَيضًا ؟! بل إِنَّهَا ـ كما لا تَخْفى ـ تلي الإقرارَ في القُوَّةِ الظَّاهرةِ) اهـ .
وهذا سَفَهٌ يَلِيْقُ بالحلبيِّ ، نُجِلُّ عَنْهُ الشَّيخَ صالحًا الفوزان .
وهل هذه الشَّهاداتُ الَمزْعومةُ الُمتَهافِتَةُ مِنْ طرائقِ التَّوثيقِ الدَّقِيقِ ؟! إِذَنْ لا غَرْوَ لو صَحَّحَ الحلبيُّ ـ بعد هذا ـ الَموْضوعاتِ ! وَاحْتجَّ بالَمكْذُوباتِ !

الوقفة الثَّانية عشرة
قال عليٌّ الحلبيُّ ـ مُبَيِّنًا بِزَعْمِه تناقضَ الشَّيخ صالح الفوزان ـ :(وَأُنَبِّهُ في آخر هذه النُّقطة إلى أَنَّ فضيلة الشَّيخِ الفوزان يَذْكُرُ هُنا «التَّسجيل الصَّوتي» مُعْتَبِرًا إِيَّاهُ دَلِيْلَ إثباتٍ !! مع أَنَّهُ حفظه الله قال بالَحرْفِ الواحد ـ أثناءَ رَدِّهِ على الأخ خالد العَنْبريّ ـ :«والأشرطةُ لا تَكْفي مَرْجِعًا يُعْتَمَدُ عليه في نَقْلِ كلام أهل العِلْمِ ، لِأَنَّها غَيْرُ مُحَرَّرَةٍ» !! فَبِأَيِّ حُكْمَيْهِ نَأْخُذُ ؟!) اهـ .
وهَذَا ـ مع ما فيه مِنْ سَفَهٍ غير مُسْتغربٍ مِنَ الحلبيِّ ـ لا تناقضَ فيه ولا تَعارُض .
فَإِنَّ كلامَ الشَّيخِ الفوزان الأَوَّلَ في الُمطالبةِ بتسجيل صَوْتيٍّ له : مُطَالَبَةٌ مِنْهُ لخصومِه الُمثْبِتِيْنَ مَا نَفَاهُ ، وما لا يَعْرِفُهُ بِدَليلِ صِحَّةِ قَوْلِهم وحُجَّتِه ، بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِه مُحَرَّرًا ، أَوْ غَيْرَ مُحَرَّرٍ .
أَمَّا كلامُ الشَّيخِ صالح الفوزان الثَّاني مع خالد العَنْبريّ : فهو في حَالِ كَلامِ المشايخ في الأشرطةِ عند تقرير المسائل الشَّرعيَّة ، وكَوْنِ كَثِيرٍ مِنْهَا غَيْرَ مُحَرَّرٍ للارتجال .
فَهُنَا مَسْألتانِ مُخْتلفتانِ :
إحداهما : ثُبُوتُ نِسْبةِ القَوْلِ للعالمِ بِسَمَاعِ صَوْتِه في أشرطتِه .
والثَّانية : أَنَّ كَثِيرًا مِنَ أقوالِ المشايخ في الأشرطةِ غَيْرُ مُحَرَّرٍ ، فَلَا تَكْفي وَحْدَهَا دُونَ الرُّجوعِ إلى كتبِهم الُمحَرَّرةِ ونَحْوِهَا .
ونَحْنُ إِنْ وافقنا الشَّيخَ صَالحًا أو خالفناه في هذِه المسألةِ ، فَإِنَّ الَمسْألتَيْنِ هَاتَيْنِ مُخْتلفتانِ ، وكَلامُهُ الأَوَّلُ كان في الأُولَى ، وكلامُه الثَّاني كان في الثَّانية ، فلا تَنَاقُضَ ولا تَعَارُضَ .

الوقفة الثَّالثة عشرة
أَجَابَ الحلبيُّ على قَوْلِ الشَّيخِ صالح الفوزان في نَفْيِهِ «الأجوبة العراقيَّة»:(وَلَيْسَ كُلُّ ما في هذه «الأجوبة» أَقُوْلُ به) أَجَابَ بِأَنَّهُ تَأَمَّلَ جَيِّدًا هذا النَّفْيَ في الإجاباتِ المذكورة ، عَلَّهُ أَنْ يعرفَ ما يقول الشَّيخُ بِه ، وما لا يَقُولُ بِه ، فَغَلَبَ على ظَنِّهِ مَسْأَلَتَانِ :
الأولى : العُذْرُ بِالَجهْلِ لِـمَنْ تَلَبَّسَ بِمُكَفِّرٍ .
والثَّانية : نجاةُ مَنْ قال «لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» مُصَدِّقًا بها قَلْبُهُ ، ولم يعملْ بجوارحِه مِنَ الُخلُودِ في النَّار .
ثُمَّ بَنَى على ظَنِّهِ هذا : أَنَّ الشَّيخَ لَهُ قَوْلانِ مُخْتلفانِ ـ في المسألتَيْنِ السَّابقتَيْنِ ـ أحدُهما مُوَافِقٌ لِـمَا في الإجابات العراقيَّةِ ! والآخرُ مُخَالِفٌ لها !
وَاسْتَدَلَّ على ذينك القَوْلَيْنِ بما لا تقومُ به حُجَّةٌ !
وإِنِّي لَأَعْجَبُ مِنْ مُكابرةِ الحلبيِّ ومُغَالطتِه وإِصْرارِه على خَطَئِهِ وغَلَطِهِ ! كَيْفَ يُثْبِتُ لِصَاحِبِ الشَّأْنِ ما يَنْفِيْهِ ـ هُوَ ـ جَازِمًا عن نَفْسِه ؟!
فما نَفَى الشَّيْخُ تَذَكُّرَهُ : حَاوَلَ الحلبيُّ إِثْباتَهُ لَهُ ، بِكَوْنِ الشَّيخِ لم يَنْفِ نَفْيًا قَاطِعًا ، وإِنَّمَا نَفَى التَّذَكُّرَ فقط ! وقد أثبتَهُ الشُّهُودُ بِزَعْمِه !
وما نَفَاهُ الشَّيخُ نَفْيًا قَاطِعًا : حَاوَلَ الحلبيُّ إثباتَهُ لَهُ بِطُرُقٍ أُخْرَى مُلْتَوِيَةٍ مِنْ غَيْرِ طريقِ الشُّهُودِ مُكَابَرَةً !
فلا فَرْقَ عند الحلبيِّ ـ حقيقةً ـ بَيْنَ نَفْيِ الشَّيخِ «للأجوبة العراقيَّة» القاطعِ لحُصُولِها ، وبَيْنَ نَفْيِ تَذَكُّرِهَا !

الوقفة الرّابعة عشرة
قال عليٌّ الحلبيُّ :(أَمَّا المَسْألةُ الثَّانية ـ وهي نَجَاةُ الُمسْلِمِ تاركِ عَمَلِ الجوارحِ مِن الُخلُودِ في النَّارِ ـ : فالشَّيخُ نَفْسُه حفظه الله يُوَافِقُ هُنَا ـ بل أَوْسَعَ وأَكْبَرَ ! ـ قَوْلَهُ القَدِيْمَ ، المُثْبَتَ في كِتَابٍ مَشْهُورٍ لَهُ ، لا يَزَالُ يُطْبَعُ بِلَا أَيِّ نَكِيْرٍ ! ودُونَ أَدْنَى تَغْيِيرٍ ! :
ففي كتابِ «البَيَان لأخطاءِ بَعْضِ الكُتّاب»(ص235) لفضيلة الشَّيخِ الفوزان رَدًّا على مَنْ غَلِطَ وخَلَطَ في مَعْنى الإرجاء ـ وما أَكْثَرَهم اليَوْمَ ! ـ قَوْلُهُ حفظه الله مُتَعَقِّبًا إِيّاهُ :«وَهَذَا مِنْ جَهْلِه بِمَعْنَى الإرجاءِ ، ومَنْ قَالَ بِهِ ، فَإِنَّ الإرجاءَ مَعْنَاهُ تَأْخِيرُ الأعمالِ عَنْ مُسمَّى الإيمانِ ، ولَيْسَ هو عقيدةَ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَإِنَّما هُوَ عقيدةُ الَجهْميَّة ، وَهُوَ القَوْلُ بِأَنَّ الإيمانَ مُجَرَّدُ المَعْرفةِ بالقَلْبِ ، ولو لم يَحْصُلْ عَمَلٌ، أو أَنَّ الإيمانَ هو التَّصْديقُ بالقَلْبِ فقط ، كما يَقُوْلُهُ الأشاعرةُ ، أو هُوَ التَّصْديقُ بالقَلْبِ مع النُّطْقِ باللِّسانِ ، وهذا الأخيرُ قَدْ يَقُوْلُ بِهِ بَعْضُ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وجُمهورُهم على خِلافِه ، يَقُولُونَ :«إِنَّ الإيمانَ قَوْلٌ باللِّسانِ ، واعتقادٌ بالقَلْبِ ، وعَمَلٌ بالَجوَارِحِ ، يَزِيْدُ بالطَّاعةِ ، ويَنْقُصُ بالَمعْصيةِ».
فَجَعَلَ ـ حفظه الله ـ هذا مِنْ قَوْلِ «بَعْضِ أَهْلِ السُّنَّةِ» ، وهو أَوْسَعُ (!) مِن كلامهِ الَّذي في «أجوبتِه على الأسئلةِ العراقيَّة»(ص29)، لَـمَّا قال عَن عَدَمِ التَّكْفيِر :«هَذَا القَوْلُ لِبَعْضٍ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ»! فَبِأَيِّ حُكْمَيْهِ نأخُذُ؟!) اهـ كَلامُ الحلبيِّ .
وفي كَلامِهِ هَذَا بَعْضُ دَلائِلِ جَهْلِهِ الُمتواترةِ :
مِنْهَا : قَوْلُهُ (نَجَاةُ الُمسْلمِ تاركِ عَمَلِ الجوارح مِنَ الخلودِ في النَّار) !
فَإِنَّ أَوَّلَ عبارتِه مُنَاقِضٌ لآخرِها ! فَإِنْ كان مُسْلِمًا فهو نَاجٍ مِنَ الخلودِ في النَّار بإجماع !وإِنْ كان كافرًا فهو خَالدٌ فيها ، وإنَّما النِّزاعُ في صِحَّةِ إسلامِه .
وقَوْلُ الشَّيخِ صالحٍ (وهذا الأخيرُ قد يقول به بَعْضُ أَهْلِ السُّنَّةِ): هو مِنْ حَيْثُ الانتسابُ العَامُّ ، لا مِنْ حَيْثُ الانتسابُ الَخاصُّ ، كَمِثْلِ وَصْفِ الأشاعرةِ ونَحْوِهم بِأَنَّهُمْ «سُنَّةٌ» في مُقابل «الشِّيعة» ، مع كَوْنِهم مُبْتَدِعَةً ، لَيْسُوا مِنْ أهل السُّنَّةِ في الحقيقة ، هَذَا وَجْهٌ .
أَمَّا الوَجْهُ الثّاني : فجَوَابُ الشَّيْخِ صالحٍ في كتابِه «التِّبيان»، وجَوَابُه الَمنْسُوبُ كَذِبًا في«الأجوبة العراقيَّة» هُمَا جوابانِ مُخْتلفانِ في الحقيقةِ عند الحلبيِّ ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَعْضُدَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ !
فالحلبيُّ فَهِمَ مِنْ جوابِ الشَّيخِ الأَوَّلِ ـ كما في تَتِمَّةِ كَلامِ الحلبيِّ في رَدِّهِ ـ : إِدْخالَ الشَّيخ الأشاعرةَ ومُرْجئةَ الفُقهاءِ في أَهْلِ السُّنَّةِ !
وفَهِمَ الحلبيُّ مِنَ الجواب الثَّاني في«الأجوبة العراقيَّة»: أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ مُخْتلفون في اشتراط العَمَلِ لِصِحَّةِ الإيمان على قَوْلَيْنِ ! اختارَ مِنْهُمَا الشَّيخُ صَالِحٌ الاشتراطَ ! واختار الشَّيخُ الألبانيُّ عَدَمَهُ !
فإذا كان هذا حَالُ قَوْلَيِ الشَّيخِ في فَهْمِ الحلبيِّ : فلا يَصِحُّ استدلالُهُ بِالأَوَّلِ لِيَعْضُدَ بِهِ الثَّاني !

الوقفة الخامسة عشرة
نَقَلَ الحلبيُّ قَوْلَ الشَّيخِ صالح ـ في جَوَابهِ على خطابي ـ :(وَأَمَّا الشَّيخُ الألبانيُّ رحمه الله : فَمَنْ أرادَ مَعْرِفَةَ قَوْلِه ، فَلْيَرْجِعْ إلى كتبِه وأشرطتِه ، ولا يعتمدْ على مُجَرَّدِ النِّسبةِ إليه دُونَ ما يُثْبِتُ ذلك عَنْهُ).
ثُمَّ تَعَقَّبَهُ الحلبيُّ بِقَوْلِهِ مُهَوِّلاً :(كُنْتُ أَتمنَّى على فضيلة الأستاذ الشَّيخِ صالح الفوزان حفظه المولى ، أَنْ يَبْتَهِلَ هذه الفُرْصَةَ الثَّمِينةَ ، الَّتي قَدْ لا تَتَكَرَّرُ لِيَذُبَّ عن مشايخ أَهْلِ السُّنَّةِ والتَّوحيدِ ، ويُعَظِّمَ الثَّنَاءَ عليهم).
وَكَلامُهُ هذا سَفَهٌ مِنْ وجوهٍ :
أحدُها : أَنَّهُ لا داعي لِأُمْنِيَاتِ عليٍّ الحلبيِّ وآمالِه ، فَلَيْسَ المقامُ مَقَامَ تَقْيِيْمٍ للشَّيخِ الألبانيِّ رحمه الله ، أو الذَّبِّ عَنْهُ ، وإِنَّما بيانُ ما تَصِحُّ نِسْبَتُهُ إلى الشَّيخِ الألبانيّ ، وما لا تَصِحُّ ، وأَنَّ فِيْمَنْ يَنْسِبُ إليه أقوالاً كَاذِبينَ ! يَجِبُ التَّثبُّتُ في قَبُولِ أخبارِهم .
الثَّاني : أَنَّ إجابةَ الشَّيخِ صالح الفوزان بِبِضْعَةِ أسطرٍ على خطابي إليه ـ وَهُوَ لا يَعْلَمُ أَيُنْشَرُ أَمْ يُسْتَرُ ـ لَيْسَتْ مِنَ الفُرَصِ الثَّمِينةِ الَمزْعومة ! الَّتي قد لا تَتَكَرَّرُ في الذَّبِّ عن الشَّيخِ الألبانيّ ! وهَلْ فُرَصُ الذَّبِّ عن الشَّيخِ الألبانيّ رحمه الله ، أَوْ ذِكْرُ محاسنِه قليلةٌ بهذِه الدَّرجةِ ، بِحَيْثُ إذا فَاتَتْ هذه الفُرْصَةُ ، لم يَجِدِ الَمرْءُ فُرْصَةً أُخْرَى غَيْرَها ، أو لم يَكَدْ ؟!

الوقفة السَّادسة عشرة
قال الحلبيُّ :(وأَمَّا كُتبُ الشَّيخِ الألبانيّ ـ الَّتي أشار الشَّيخُ الفوزان إلى الرُّجوعِ إليها جزاه الله خَيْرًا ـ : فقد جَمَعْتُ مِنْهَا ما وَقَفْتُ على كلامِه فيها مُنْذُ بضع سنواتٍ في كتابٍ لي ، طُبِعَ ثَلاثَ طَبْعاتٍ ، والرَّابعةُ جَارٍ طَبْعُهَا ، سَمَّيْتُهُ «التَّعريفُ والتَّنْبئةُ ، بتَأْصيلات الإمام الألبانيّ في مسائل الإيمان والرَّدّ على الُمرْجئة»).
وهَذِهِ دعايةٌ اعتادَها الحلبيُّ في كُلِّ كتابٍ أَوْ خِطَابٍ يَكْتُبُهُ أو يَطْبعُه ، أَنْ يُقْحِمَ ذِكْرَ كُتبِه الأُخْرَى وتحقيقاتِه فيها ، بِقَوْلِه تَارَةً (انظرْهُ غَيْرَ مَأْمُورٍ) ! وتَارَةً (انظرْهُ لِزَامًا) ! وتَارَةً (قِفْ عليه فَإِنَّهُ مُهِمٌّ) ! وتَارَةً (قَدْ جمعتُ أو حَرَّرْتُ فيها كَذَا وكَذَا) ! و(يَسَّرَ اللهُ طَبْعَهُ) ! وَ(الرَّابعةُ جَارٍ طَبْعُهَا)! وهَلُمَّ جَرًّا .

الوقفة السَّابعة عشرة
قال الحلبيُّ آخِرَ كتابتِه الطَّويلةِ المَذْكورة :(هَذَا آخِرُ ما أعانني اللهُ تعالى على كتابتِه ، في مَجْلسٍ واحدٍ بَيْنَ عصري يَوْم السَّبت 20 ربيع الثَّاني 1426هـ).
وهذا لا تَعْليقَ لي عليه ، غير تَهْنئتي لعليٍّ الحلبيّ على سيولة قَلَمِهِ ! واستحضارِه ما يُرِيْدُ النَّقْلَ مِنْه ، وَإِنْ كَانَ بِجُزْءٍ أو صفحةٍ ! في (مَجْلسٍ واحدٍ بين عصري يوم السَّبت) ! ولو كانتْ هذه الكتابةُ لِغَيْرِهِ ، لَكَانَ الُمعْتادُ أَنْ يَكْتبَها في مجالس ! خُصُوصًا وأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ تَأَمَّلَ جَيِّدًا بَعْضَ ما أوردَهُ الشَّيخُ لِيَقِفَ على حقيقةِ مُرَادِه ! فهل كتابتُه وتَأَمُّلُهُ الَجيِّدُ للمسائل ، ورجوعُه للمراجع ، وعَزْوُهُ إليها في ذلك الَمجْلسِ الواحدِ ؟!

الوقفة الثّامنة عشرة
أَنَّ عَلِيًّا الحلبيَّ يُكْثِرُ مِنَ التَّشَكِّي والشَّكْوَى مِنَ الأَذِيَّةِ في سبيل الله ، على نَشْرِهِ مَذْهَبَ السَّلَفِ وَالرَّدِّ على المُخالِفِينَ ! بِحَيْثُ لا تَكَادُ تَجِدُ لَهُ رَدًّا ، أَوْ حَتَّى بَيَانًا عَابِرًا ، ورُبَّما كِتَابًا مُؤَلَّفًا ، أو مُحَقَّقًا ، إِلَّا وفي ثناياهُ مِنَ الشَّكَاوَى ما لا يُعْرَفُ إِلَّا في سِيْرَةِ إبراهيمَ الَخلِيلِ ، أو في سِيْرَةِ نَبِيِّنِا مُحَمَّدٍ صلى الله عليهما وسَلَّمَ .
حَتَّى إِنَّكَ لَتَرَى شَكَاوَاهُ الَمزْعُومةَ تلك ، سَبَبًا مَزْعُومًا لِكُلِّ مُتَكَلِّمٍ فيه ! وَإِنْ كان الُمتَكَلِّمُ مُبَيِّنًا لِسَرِقَةٍ عِلْمِيَّةٍ لَهُ مِنْ غَيْرِه ! وفَاضِحٍ إِغَارَتَهُ ونَهْبَهُ جُهْدَ غَيْرِهِ وتحقيقَه ! كما حَصَلَ مِنْهُ حين فَضَحْتُ سَرِقَتَهُ لِتَحْقِيقِ الزَّاويّ والطَّناحيّ لكتاب «النِّهاية في غَرِيبِ الحديث والأثر» وكان في خمس مُجلَّداتٍ ، فَسَرَقَهُ وأخرجَهُ في مُجلَّدٍ وَاحِدٍ كَبِيرٍ !
وفي بيانِه هذا الأخيرِ شَيْءٌ ـ مِنَ الشَّكَاوَى ـ مِـمَّا ذَكَرْتُ !
وَإِنِّي أقولُ لعليٍّ الحلبيِّ : إِنْ كَانَ ما أصابَك ـ مِـمَّا تَزْعُمُ كَذِبًا أَنَّهُ أصابَك ـ بِسَبَبِ اتِّباعِك ورَدِّكَ على الُمخالِفِينَ بِزَعْمِكَ ! فقد كان مشايخُنا على ذلك ، كشَيْخِنَا عَبْد العزيز ابن بَازٍ رحمه الله ، والشَّيخِ مُحمَّد ابن عُثَيْمين ، والشَّيخِ صالح الفوزان وما زال حفظه الله ، ومَتَّعَهُ بالصِّحَّةِ والعافية ، والشَّيْخِ حمود بن عَبْد الله التّويجري رحمه الله ، وقَبْلَهُمْ طبقةُ شُيُوخِهم ، مُتَسَلْسِلاً إلى شَيْخِ الإسلام ابن تَيْمية ومَنْ قَبْلَهُ ! ولم أَجِدْ أَحَدًا مِنْهُمْ بَلَغَ حَالَكَ في إِكْثَارِكَ مِنَ التَّشَاكِي والتَّبَاكِي !
مَعَ أَنَّا نراك في خَيْرٍ وعَافيةٍ ! كَحَالِ مَنْ مَدَحَهُمْ حَسَّانُ بن ثَابتٍ رضي الله عنه (مِنْ طُوْلٍ ومِنْ قِصَرِ) ! تُسَافِرُ حَيْثُ شِئْتَ ! وتَنْزِلُ أَيْنَ شِئْتَ ! ولَا أَظُنُّكَ بِتَّ لَيْلَةً واحدةً في سِجْنٍ ! أَوْ جُلِدْتَ في ذَاتِ الله بِسَوْطٍ ! فَلِمَ كُلُّ هَذَا التَّشَكِّي يِا كَذُوب ، وكَأَنَّكَ نَبِيُّ اللهِ أَيُّوب ؟!
مع عِلْمِي بحقيقةِ هذا وسَبَبِهِ الَّذِي تُخْفِيهِ ولا تُبْدِيهِ : فَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ إِنْ لم تُظْهِرْ هذا ، وأَنَّ مُعَاداةَ مَنْ عَادَاك هي مُعاداةٌ لِدِيْنِكَ : فَلَنْ تَجِدَ نَاصِرًا وَلَنْ تَظْفَرَ بِنَصِيرٍ ! فَتُظْهِرَهَا في ثَوْبَي زُوْرٍ لَيْسَ بِثَوْبِكَ ! وفي شَكْوَى كَاذِبَةٍ لَيْسَتْ شَكْوَاك ! تَغْرِيرًا بِمُحِبِّي الَخيْرِ .
كتبتُ هذا إبراءً للذِّمَّةِ ، وفَضْحًا للكاذبين على العُلماءِ والأَئِمَّةِ والأُمَّةِ ، وما عندي في هذا الشَّأْنِ قد قَدَّمْتُهُ ، ولا إخال عَلِيًّا الحلبيَّ آتيًا ـ في هذا ـ بشيءٍ لم يَقُلْهُ ، وفي هذا كفايةٌ لِـمَنْ أراد اللهُ نجاتَهُ وهدايتَهُ ، واللهُ الهادي إلى سواءِ السَّبيل .
أَسْأَلُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لي ولِعَليٍّ الحلبيّ الهدايةَ والتَّوفيقَ ، والرُّجُوعَ للصَّوَابِ ، إِنَّهُ وليُّ ذلك والقَادِرُ عليه ، وصَلَّى اللهُ على نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ، وعلى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ .


عَبْد العزيز بن فَيْصل الرَّاجحي
الرّياض
الاثنين 29/4/1426هـ
 

الرّاجِحِيّ
  • كتب وبحوث
  • ردود وتعقيبات
  • الصفحة الرئيسية