اطبع هذه الصفحة


القتال في العراق جهاد شرعي ... وخلاف هذا مناقض للشرع

رضا أحمد صمدي

 
الحمد لله . . الموفق للحق وإلى طريق مستقيم . . والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد . .

أذكر أخواني جميعا بقول الله تعالى : ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا )

وبقوله تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما )
وبقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى ) . .
وقال الشافعي رحمه الله : أجمع المسلمون أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له ليدعها لقول أحد من الناس . .
وقال الأمام أحمد رحمه الله : لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الأوزاعي وخذ من حيث أخذوا . .

المسألة التي نحن بصددها زعم البعض أنه حصل فيها خلاف بين أهل العلم ونحن نذكر المسألة ونذكر الخلاف ثم نذكر ما يحضرنا من حكم الشرع فيها

المسألة هي شرعية قتال الأمريكان والحكومة التي عينها الأمريكان فزعم بعض أن بعض العلماء حرم القتال ، وقال إنه قتال فتنة ، واختلفوا في العلة ، فقال الشيخ العبيكان أن العلة هي أن الحكومة شرعية استعلت بالغلبة فوجب على المسلمين طاعتها وعدم الخروج عليها ، وقال الشيخ الفوزان وآخرون أن العلة هي عدم وجود الراية فيكون القتال حينئذ غير جائز . . وهذه الفتاوى وهذه النقول والتعليلات من كلام ابن مفلح الحنبلي وبعض الأخوة ممن نقلوا الفتوى ، وأنا لم أسمعها ولم أقرأها
بنفسي ولكن بواسطة ، وظهر من كلام الأخ ابن مفلح والأخ طالب الرشد أنهم ارتضوا هذا النقل عن أولئك المشايخ ووافقوا على تلك التعليلات أنها منسوبة إليهم . . فنقاشي سيكون منصبا على هذا النقل الذي وافق عليه طالب الرشد وابن مفلح الحنبلي ، ولست مسؤولا عن نقول أخرى تظهر بعد ذلك . .

أما الفتوى المذكورة عن الشيخ الفوزان والشيخ العبيكان فهي خاطئة باطلة لا تستند إلى دليل من الكتاب أو السنة أو إجماع الأمة ولا إلى قياس معتبر أو مصلحة شرعية معتبرة ، بل وليس لهم سلف فيها سواء من القرون الثلاثة الخيرية أو حتى ما بعد القرون الثلاثة ، بل إن العمل بين المسلمين على خلافها على مر العصور وهذا ما سنثبته بالبينة . والبرهان الذي لا مجال لدفعه ودحضه . .

وما نعتقده في هذا الباب ونفتي به أن الجهاد ، أعني قتال الأمريكان والحكومة المعينة من قبلها في العراق فرض عين على أهل العراق من المسلمين ثم على من وليهم إذا عجز أهل العراق عن دفع العدو الصائل الكافر ، ويجب على المسلمين في كل العالم نصرتهم بكل ما يستطيعونه بالوجه الذي تتحقق به المصلحة والنصرة . . . ولو بالدعاء والحشد المعنوي .

 والدليل على ذلك من الكتاب والسنة وإجماع الأمة
 أما الكتاب فالأدلة فيه مستفيضة متكاثرة نكتفي منها بثلاثة أدلة منها قوله تعالى : ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا . . ) وأهل العراق ظلموا ولا شك . . . والآية فيه إذن صريح بالقتال لمن ظلم . .

ومنها قوله تعالى : ( وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة )
وهذه الآية غير منسوخة بإجماع العلماء ، فإن كانت في جهاد الطلب فالقتال في العراق أولى لأنه جهاد دفع ، وإن كانت في جهاد الدفع فهي المقصودة في الاستدلال ، لأن المشركين جمعوا جيوشهم وجحافلهم لقتال المسلمين فوجب قتالهم المشركين كما أنهم يقاتلوننا ، وكلمة قاتلوا المشركين أمر ، والأمر للوجوب حيث لا قرينة صارفة، والمزعوم ألا قرينة ، . ومن كان عنده قرينة صارفة فليتفضل بذكرها مشكورا . .

ومنها قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة ) . هذه الآية صريحة في قتال من قرب من الكافرين ، فإن كانت في جهاد الطلب فما في العراق أولى لأنه جهاد دفع ، وإن كانت في جهاد الدفع فهي المقصودة في الاستدلال ، لأن الأمريكان كفار بإجماع المسلمين ، وقد ولوا المسلمين في العراق على وجه ظالم ، إذ لا عهد ولا هدنة ولا أمان ، بل احتلال محض وغصب صرف ، فوجب مقاتلهم ، لأن كلمة ( قاتلوا ) أمر ، والأمر للوجوب ، . ولا قرينة صارفة . .

أما الأحاديث فكثيرة مستفيضة . . . ونكتفي منها بثلاثة أحاديث :
الأول : قوله صلى الله عليه وسلم : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله . . . ) والأمريكان جاءوا ليثنوا الناس عن لا إله إلا الله ،
والتقارير التي تتحدث عن الغزو التنصيري في العراق غنية عن التعريف لا يجادل فيها إلا أعمى البصر والبصيرة ، فإذا كان ابتداء القتال للمشركين ليقولوا لا إله إلا الله مشروعا بنص هذا الحديث ، بل مأمورا به كما هو منطوق الحديث ، فكيف لو كان المشركون يسعون لهدم الدين وهدم كلمة التوحيد وتنصير المسلمين واغتصاب النساء وهتك الأعراض وسلب الأموال واقتحام البيوت والحرمات ؟؟؟ لا شك أن القتال يتعين في هذه الحال أكثر من غيرها . .

الثاني : قوله صلى الله عليه وسلم : ( من قتل دون نفسه فهو شهيد ومن قتل دون ماله فهو شهيد . . ) وقد جاء الأمريكان ونالوا من النفوس ألآمنة المطمئنة والأموال المحرمة المصونة ، فكان قتالهم مشروعا بلا جدال ، وكلام الشيخ الفوزان يقتضي هذا ولكن لما حصل فيها من التناقض لزم التنويه والرد ، فقد ( أجاز ) الشيخ الفوزان القتال لو تعرض الأمريكان للمسلمين ، ولا شك أن التعرض المقصود هو التعرض بما يصبب ضررا غيرمقبول ولا محتمل ، ومثل هذا حاصل لكل ذي عين ، بل لمن ليس له عيون أصلا . .

الثالث : قوله صلى الله عليه وسلم : ( من خير معاش الناس لهم رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله ، يطير على متنه كلما سمع هيعة ، أو فزعة ، . طار عليه ، يبتغي القتل والموت ، مظانة ) رواه مسلم

أما الإجماع من الأمة على وجوب القتال في العراق فهو معلوم قطعا من دين الله تعالى ، فقد أجمع السلف على وجوب قتال العدو الصائل حتى ولو كان مسلما ، فكيف لو كان كافرا ، وهذا مجمع عليه في محله بأوصح نص ، نقله غير واحد من أئمة المسلمين كالنووي وابن حجر وابن تيمية وغيرهم رحمهم الله . . . فجهاد الدفع لا خلاف في مشروعيته بين أحد في امة الإسلام ، ولا خلاف أيضا أن ما في العراق احتلال وصيال من ألأمريكان على أرواح وأموال واعراض وحرمات المسلمين ، فدفع هذا الصيال واجب لا خلاف عليه في دين الله تعالى . . .

هذه هي الأدلة الشرعية التي لا مناص من حملها على الواقع لمن فهمه فهما صحيحا يطابق الحقيقة . . . أما من يجادل في المسلمات ويحرف الواقع ويهرف بما لا يعرف فلا نستطيع أن نساعده . .

أما الفتاوى المذكورة عن الشيخ العبيكان والشيخ الفوزان فهي مخالفة للشرع والإجماع لذا فهي خاطئة باطلة يجب بيان فسادها وعدم موافقتها لشرع الله تعالى . .
مع حفظ جناب العلماء والمفتين . . . فليس من البشر أحد معصوم إلا الأنبياء والرسل عليهم صلوات الله وسلامه .

 
أما الرد على الفتوى تفصيلا فكالتالي

* فتوى الشيخ الفوزان
الشيخ الفوزان ( على حسب نقل ابن مفلح ) يقول إن القتال في العراق قتال فتنة لا يجوز لعدم الراية ، لكن الشيخ يجيز للمسلم الدفاع عن نفسه لمن تعرض له مع كف النفس وعدم المشاركة في أي قتال لأن الراية ليست واضحة . .

* وبطلان هذه الفتوى للكتاب والسنة وإجماع الأمة من وجوه
الأول : أن الجهاد في العراق ذود عن الدين وعن الأرض والمال والعرض والنفس وهذا كله من الضروريات التي جاءت الشريعة بحفظها ، فكيف يكون القتال فتنة ، بل ترك القتال هو الفتنة ، لأن به يتحقق الشرك والتنصير وعلو الرافضة والعلمانيين والبعثيين والصليبيين ، واي فتنة اعظم من هذا ، والله يقول : ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) .

الثاني : أن وجود الأمريكان والصليبيون في العراق وجود احتلال لا خلاف في ذلك ، حتى ولاة الأمر في المملكة يعتبرون الوضع احتلالا محضا ، وتصريحات المسئولين في هذا مستفيضة ، وإذا كان هذا رأي ولاة الأمر أنه احتلال ، وجب على العلماء أن يفتوا بمقتضى هذا الوضع ، وإذا كان الوضع احتلالا محضا فيكون الجهاد في العراق جهاد دفع جزما ، وجهاد الدفع حكمه معروف لا نحتاج أن نبينه لمن هم في مقام الشيخ الفوزان ولا لمن هم أقل منه علماء . .

الثالث : جهاد الدفع لا يشترط فيه راية ولا قيادة واضحة ، بل هو لدفع العدو الصائل بأي وجه ، فمتى تحقق الدفع فهو جهاد ، ولم يشترط في جهاد الدفع راية أحد من علماء الأمة ، ولا نعلم أحد قال ذلك ، فمن كان لديه نقل فليتحفنا به مشكورا أما اشتراط الشروط التي لا دليل عليها من كتاب أو سنة ، وخاصة في الظروف الحرجة فهو من التقول على دين الله ، ومن تحريف الكلم عن مواضعه ، قال صلى الله عليه وسلم : كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان ألف شرط ) .

الرابع : أن الراية التي يتحدث عنها الشيخ الفوزان موجودة ، فراية المجاهدين واضحة ، والمجموعات التي تقاتل لها بيانات تعلن فيها أهداف القتال والجهاد ، ولهم فكر واستراتيجية واضحة ، كما أن لهم مرجعيات وعلماء وخطط مدروسة وليس مجرد أفراد يقاتلون . . فالجهاد مشروع أصلا ، والقائد المسلم موجود فعلا ، والراية موجودة فعلا ، فلماذا يتأخر حكم الجهاد ؟؟؟

الخامس : أن اشتراط الراية ( بالمعنى الذي يفهمه البعض وهو وجود الدولة والقائد ووو ) يجعل جهاد الدفع غير متصور بحال من الأحوال ، فلو حل الكفار بديار المسلمين ففرقهم شذر مذر ، وأقصاهم أيادي سبأ ، فهل نقول لكل من هذا حاله : لا تقاتلوا حتى تكون لكم دولة ! وراية وووو ؟؟؟ فلا جهاد إلى يوم الدين إذا ! !

السادس : أن فتاوى علماء المسلمين على مر العصور والقرون لم يتعضروا لهذا الشرط الباطل ومنهم الشيخ الفوزان نفسه . . فله فتاوى مدونة بتوقيعه تؤيد الجهاد في أفغانستان وفلسطين والشيخ كان في مجالس فقهية كثيرة أيدت الجهاد في افغانستان وفلسطين ، ومعلوم أن الراية في أفغانستان ( في حينها ) وفي فلسطين غير موجودة ، بل مختلطة بكثير من الرايات العلمانية الباطلة ، فكيف أجاز الشيخ لهم الجهاد هناك ولا يجيزه للمسلمين في العراق هنا ؟؟؟ وما المؤثر الذي فرق بين المتماثلين ؟؟؟

السابع : أن هيئة كبار العلماء ، والشيخ الفوزان منها لها فتوى صريحة في اعتبار قتال صدام حسين من أكبر الجهاد ، وهذا في دفعه عند احتلاله الكويت ، واعتبرت هيئة كبار العلماء الراية حينئذ راية يمكن القتال تحتها ، مع أن الأعلام المرفوعة من قبل القوات متعددة الجنسيات كانت منها أعلام يعلوها الصليب ، بل أعلام لدول عربية علمانية كافرة مثل لبنان وسوريا . . . فلماذا كان قتال صدام لدفعه عن الكويت جهادا بل من أكبر الجهاد ، ببنما قتال الأمريكان لدفعهم عن العراق قتال فتنة ؟؟؟

الثامن : شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب صرح في كثير من رسائله أن حروبه مع أعدائه كانت لدفع الصائل والمعتدي ، ومعلوم أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب كانت منضوية تحت الخلافة العثمانية ، ومع ذلك كان قتال الشيخ مشروعا وألف العلماء في مشروعيته مؤلفات كثيرة بل ألف العلماء في مشروعية مقاتلة الأتراك الذي ارادوا اصطلام الدعوة . والإغارة على حدودها . . . فتأمل

التاسع : كلام الشيخ الفوزان واضح في أن القتال في العراق قتال فتنة ، يعني أنه ليس من الجهاد في شيء ، وبهذا يكون واضحا أن من يتقاتل في العراق بما فيهم الحكومة العميلة ليست شرعية ، بل هي مجموعة تقاتل قتال فتنة ، ولو قارنا بين الحكومة العميلة والأمريكان ، وبين المجاهدين لرجحنا كفة المجاهدين ، فمقاصدهم واضحة ، وأهدافهم صريحة في إعلاء كلمة الله ، ورايتهم واضحة لكل ذي عينين ، فلماذا لا نعتبر أن راية المجاهدين هي الراية الشرعية الوحيدة ؟؟؟ خاصة أن المجاهدين لم يقولوا إنهم يجاهدون لأجل مال او منصب ، بل لأجل طرد الصليب المحتل لأرض الإسلام . . . وهذا مقصد شرعي واضح ، فما هو مقصد العلاوي وحكومته العميلة من موالاة الأمريكان ؟؟؟ وما هو قصد الأمريكان أصلا من احتلال العراق ؟؟؟

العاشر : في فتوى الشيخ الفوزان تناقض في أنه أجاز لمن اعتدي عليه أن يذود عن نفسه ، وما رأيناه في العراق أن الثروات تنتهب والأعراض تنتهك والأنفس تهدر ، وكل هذا ألا يعتبر اعتداء ، أفلو هب الغيورون لدفع هذا العدو ومن يناصره يكونون مقاتلين للفتنة ؟؟؟
أفلو رأى رجل زوجته أو ابنته اغتصبت في سجن أبي غريب ففجر معسكر الأمريكان ومن يقطن فيه حتى لو كانوا عراقيين أو مسلمين هل يكون مقاتلا لأجل الفتنة مع أننا نعرف أن القوة الأمريكية والعراقية هي التي تمهد للظلم والاغتصاب والسرقة والقتل للأبرياء ؟؟؟؟
. تلك عشرة كاملة . .

 هذا ما يتعلق بفتوى الشيخ الفوزان .

أما فتوى الشيخ العبيكان . . فردها من عشرة أوجه أيضا غير متعرضين للأوجه التي ذكرناها في في فتوى الشيخ الفوزان وإن كانت ترد هنا أيضا . . . . .
الأول : أنها فتوى عرية عن الدليل الشرعي . . . بل قائمة على الرأي والتعليل . .
الثاني : أن الفتوى اعتمدت على كلام أهل السنة في اعتبار الولاية بالغلبة ولكن نسي الشيخ العبيكان أن مجرد الغلبة غير كافية ، بل لا بد من البيعة ، وإلا فلا تنعقد الولاية ، هذا معلوم بإجماع أهل السنة ، لأن الطاعة لا تكون إلا ببيعة ، وما دام الشيخ العبيكان يتكلم عن الحكم الشرعي فلا بد أن يأتي بالحكم الشرعي كاملا ، فلو تغلب العلاوي وحكومته العميلة ببنادق الأمريكان فلا تنعقد له ولاية ( على التعليل الواهي المذكور ) إلا أن يبايعه المسلمون ، ولكن المسلمين لم يبايعوه ، بل كراهيتهم له معروفة للقاصي والداني ، بل فتوى أهل الحل والعقد صريحة في عدم شرعية مجلس الحكم ومن بعده الحكومة العميلة ، وهم ( هيئة العلماء المسلمين في العراق ) وهي هيئة تشمل كل علماء السنة في العراق ، وإجماعهم في هذا الباب يعتبر إجماعا شرعيا من أهل الحل والعقد يجب أخذه بعين الاعتبار ، أما مخالفة الشيعة فلا يضر إلا أن يعتبر الشيخ العبيكان خلاف الشيعة  الروافض في الإجماع معتبرا فيكون لكل حدث حديث . .

الثالث : استدلاله ( أو مساعدة الأخ ابن مفلح له ) بأن بعض الملوك في الأندلس انتصروا بمساعدة الصليبين ولم يفت العلماء بالخروج عليهم باطل جزما ، فما استدل به غير ما نحن فيه ، فالصليبيون ساعدوا بعض الملوك ولكن تحت راية أولئك الملوك المسلمين وليس تحت راية الصليبيين ، مثل ما حدث في تحرير الكويت ، وهيئة كبار العلماء اعتبرت هذا من باب الاستعانة بالكافر وليس من باب الموالاة ، وكذلك ذاك ، أما في العراق فالحكومة العميلة تغلبت تحت راية الأمريكان واستعلت على الحكم بقوة الأمريكان وسلطة الأمريكان ، وهذا محض الموالاة الذي هو ردة على قول الشيخ الفوزان والشيخ العبيكان لو كان يقول بنواقض الإسلام العشرة التي درسها هو وكل علماء المملكة . .

الرابع : قوله بشرعية الحكم العراقي باطل قطعا ، لثلاثة وجوه
الأول : أن الحكومة المذكورة ارتكتبت ناقضا صريحا من نواقض الإسلام عند مشايخ بلاد الحرمين وهي موالاة الكافرين على المسلمين .
الثاني : أن الحكومة المذكورة قائدها عميل للسي آي إيه يعني بالصريح جاسوس ، فلا تصح ولايته قطعا
الثالث : أن القائد المذكور ( العلاوي ) رافضي خبيث ، فلو قلنا بتكفيره انتهى النقاش ، وإن قلنا بأنه غير كافر فهو فاسق على أقل تقدير وقد حكم علماء المسلمين بعدم شرعية ولايته ولا ولاية حكومته . .

الخامس : أن الحكومة العميلة ارتكتبت ما يسقط شرعيتها من وجوه
الأول : أن أهل الحل والعقد لم يبايعوها ، بل لم يبايعها أحد من المسلمين بيعة شرعية معتبرة .
الثاني : أن الحكومة العميلة شاركت الأمريكان في قتل المسلمين وانتهاك أعراضهم وسرقة أموالهم ( وخاصة البترول ) وواحدة منها كفيلة بنقض البيعة ( إن وجدت ) فكيف بها مجتمعة
الثالث : أن الحكومة العميلة أرست قواعد العلمانية ، باعتماد القوانين الوضعية ، والعصبية الجاهلية بالتلميح بالفيدرالية التي ستقسم العراق إلى شيعة وسنة وأكراد ، والولاء التام للغرب بتصريح رئيس الحكومة أن الحكومة ستحتاج إلى أمريكا طويلا لاستتباب الأمن في العراق . .

أفيكون هؤلاء أولى من المجاهدين في الفلوجة الذين أعلنوا تطبيق الشريعة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ؟؟؟

السادس : ألشيخ العبيكان لا يخالف في أن وجود الأمريكان في أرض العراق كمحتل غير جائز شرعا ، ولا أظنه يخالف أيضا أن الحكومة العميلة تؤطر وتوطن وتقنن الوجود الأمريكي كمحتل . . . وها هي النجف يقصفها الأمريكان ومن قبلها الفلوجة ، فأين الجنود المسلمون ؟؟؟ وأين استتباب الأمن بجنود هذه الحكومة العميلة ؟؟؟

السابع : لو احتلت أميركا السعودية ، وعينت حكومة عميلة بقيادة رافضي ، فماذا سيكون قول الشيخ العبيكان ؟؟؟

الثامن : عندما غزا صدام الكويت عين حكومة عميلة ، وقد أفتى كل العلماء حينها بعدم شرعية هذه الحكومة لأنهم يرون كفر صدام حسين اصلا . . فما الفرق بين الحالتين ؟؟؟ تلك الحكومة العميلة حاربها حكام الكويت ، ولم يقل لهم العلماء هي حكومة شرعية تمكنت بالغلبة ويجب طاعتها ولا يجوز الخروج عليها ! !

التاسع : الحكومة العميلة التي يفتي الشيخ العبيكان بطاعتها وعدم الخروج عليها تأمر الناس بعدم مقاومة الأمريكان ، وأفاعيل الأمريكان في العراق واضحة ظاهرة في الظلم والطغيان والكفر الصراح البواح ، . فالأمريكان كفرهم بواح وفعلهم كفر بواح
والحكومة علمانية كفرها بواح وقائدها رافضي كفره بواح والحكومة تكرس الوجود الأمريكي بتوابعه كالتنصير وهو كفر بواح .
كل هذا الكفر البواح ولا يجوز الخروج على تلك الحكومة العميلة ؟؟؟

العاشر : أيهما أكثر شرعية الحكومة العميلة التي عينها الأمريكان أم مجلس هيئة علماء المسلمين الذي يحترمه كل الشعب العراقي بما فيهم الشيعة والروافض ؟؟؟ وهؤلاء هم أهل الحل والعقد في عرف الشرع
فايهم أولى بالطاعة العلماء أم الحكومة العميلة ؟؟؟ مع العلم أن الحكومة العميلة لم تأمر هيئة العلماء المسلمين بحل نفسها دليلا على أنها تقر بشرعيتها ، فإذا كان ذلك كذلك فلماذا نطيع الحكومة العميلة ولا نطيع العلماء وأهل الحل والعقد ؟؟؟

 تلك عشرة كاملة . .

كل هذا ونؤكد أن احترام العلماء قضية لا نقبل أن يزايدنا عليها أحد ، ولكن دين الله أحب إلينا من كل شيء ومن كل احد ، والحق أحق أن يتبع . . . والله ولي التوفيق وهو أعلى وأعلم . . .
 والحمد لله رب العالمين . .

 

رضا صمدي
  • رسائل ومقالات
  • كتب وبحوث
  • صــوتـيـات
  • الصفحة الرئيسية