اطبع هذه الصفحة


زواج القاصرات " والرد على سهيلة زين العابدين

سمير بن خليل المالكي

 
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ,
أما بعد ، فقد كثر الكلام في هذه الأيام عن حكم زواج كبار السن بالقاصرات صغيرات السن ، ونظرت عدة قضايا في المحاكم الشرعية للمطالبة بفسخ أنكحة بعض الصغيرات ، وكتب في هذا الموضوع من كتب من الصحفيين وطالبوا بمنع مثل هذه الأنكحة ووضع نظام يحدد السن المناسب لزواج الفتيات ، أسوة ببعض القوانين المعمول بها في الدول العربية .
ورأيت أن أكتب في هذا الموضوع ، حتى يعلم من لايعلم ، حكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم ورأي علماء الأمة في هذه القضية .
وأقول باختصار :
إن زواج البنات لم يحدد له سن معينة ، لا في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم . وقد دلت نصوص الكتاب الحكيم على إباحة زواج البنــات قبل ســن البلوغ ، وذلك في الآيات التالية :
أ – قال تعالى { وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع .... } الآية . [ النساء 3] وقد دلت الآية بمنطوقها ، على إباحة نكاح اليتامى من النساء ، ومعلوم أن الوصف باليتم لا يكون إلا قبل البلوغ ، وسبب نزول الآية يدل على ذلك . قال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية " أي إذا كان تحت حجر أحدكم يتيمة وخاف أن لا يعطيها مهر مثلها ، فليعدل إلى ما سواها من النساء ، فإنهن كثير ولم يضيق الله عليه " . ثم ذكر رواية عائشة رضي الله عنها في سبب نزول هذه الآية بنحو هذا المعنى . وانظر صحيح البخاري [ 9/197] .
وقد بوب البخاري لهذه الرواية في صحيحه بقوله " باب تزويج اليتيمة " لقول الله تعالى { وإن خفتم أن لاتقسطوا في اليتامى فانكحوا } .
قال ابن حجر في الشرح " وفيه دلالة على تزويج الولي غير الأب ، التي دون البلوغ ، بكراً كانت أو ثيباً ، لأن حقيقة اليتيمة من كانت دون البلوغ ولا أب لها، وقد أذن في تزويجها بشرط أن لا يبخس من صداقها ، فيحتاج من منع ذلك إلى دليل قوي " اهـ .
ب – ومثلها الآية الأخرى في سورة النساء { ويستفتونك في النساء ، قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن ... } الآية رقم 127 .
ج - وقوله تعالى { واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر ، واللائي لم يحضن ..... } الآية [الطلاق 4] .
والآية دليل صريح على إباحة الزواج بالصغيرة التي لم تحض بعد ، وأن عدتها إذا طلقت مثل عدة الآيسة ، ثلاثة أشهر .
* وأما نصوص السنة ، فحسبنا قصة نكاح الرسول صلى الله عليه وسلم لعائشة ، وأصح الروايات التي أخرجها الأئمة ، البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والنســـــــائي والدارمي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم ، قد صرحت فيها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست سنين ، وبنى بها وهي بنت تسع سنين . انظر جامع الأصول [11/404] وإرواء الغليل [6/230] .
قلت : وهناك لفظ آخر من حديث عائشة رضي الله عنها أنه تزوجها وهي بنت سبع سنين .
وقد بوب البخاري في صحيحه في كتاب النكاح [ 9/ 123 ] بقوله : باب تزويج الصغار من الكبار . قال ابن حجر في الشرح " قال ابن بطال : يجوز تزويج الصغيرة بالكبير إجماعا ولو كانت في المهد , لكن لا يمكن منها حتى تصلح للوطء " اهـ .
وبوب البخاري أيضا في صحيحه [ 9 / 189 ] بقوله " باب إنكاح الرجل ولده الصغار , لقوله تعالى ( واللائي لم يحضن ) فجعل عدتها ثلاثة أشهر قبل البلوغ " اهـ .
قال ابن حجر في الشرح " قال المهلب : أجمعوا على أنه يجوز للأب تزويج ابنته الصغيرة البكر ولو كانت لا يوطأ مثلها . إلا أن الطحاوي حكى عن ابن شبرمة منعه فيمن لا توطأ , وحكى ابن حزم عن ابن شبرمة مطلقا أن الأب لا يزوج بنته البكر الصغيرة حتى تبلغ وتأذن , وزعم أن تزويج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وهي بنت ست سنين كان من خصائصه " اهـ .
قلت : وما حكاه ابن حزم عن ابن شبرمة إنما هو رأي شذ فيه عن سائر أهل العلم , فإن الفقهاء قد قسموا النساء إلى أقسام من حيث ولاية الإجبار , 1ـ البكر البالغة 2ـ البكر الصغيرة 3ـ الثيب البالغة 4ـ الثيب الصغيرة .
وقسموا الأولياء إلى قسمين : الأب , وغير الأب .
قال ابن حجر في الفتح [ 9/ 191 ] " فالثيب البالغ لا يزوجها الأب ولا غيره إلا برضاها اتفاقا , إلا من شذ , والبكر الصغيرة يزوجها اتفاقا إلا من شذ , والثيب غير البالغ اختلف فيها ... والبكر يزوجها أبوها وكذا غيره من الأولياء , واختلف في استئمارها " الخ .
قال ابن قدامة في المغني [ 9 / 398 ] " قال ابن المــنذر : أجمع كل من نحـفظ عنه من أهل العلم , أن نكاح الأب ابنته البكر الصغيرة جائز , إذا زوجها من كفء , ويجوز له تزويجها مع كراهيتها وامتناعها .
وقد دل على جواز تزويج الصغيرة قوله تعالى ( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إذا ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر , واللائي لم يحضن ) .
فجعل للائي لم يحضن عدة ثلاثة أشهر , ولا تكون العدة ثلاثة أشهر إلا من طلاق في نكاح , أو فسخ , فدل ذلك على أنها تزوج وتطلق , ولا إذن لها فيعتبر .
وقالت عائشة رضي الله عنها : تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابنة ست , وبنى بي وأنا ابنة تسع . متفق عليه .
ومعلوم أنها لم تكن في تلك الحال ممن يعتبر إذنها .
وروى الأثرم أن قدامة بن مظعون تزوج ابنة الزبير حين نفست , فقيل له , فقال : ابنة الزبير , إن مت ورثتني , وإن عشت كانت امرأتي .
وزوج علي ابنته أم كلثوم وهي صغيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنهما .
وأما البكر البالغة العاقلة , فعن أحمد روايتان : إحداهما : له إجبارها على النكاح وتزويجها بغير إذنها , كالصغيرة . وهذا مذهب مالك وابن أبي ليلى والشافعي وإسحق . والثانية : ليس له ذلك .. " الخ .
قلت : فرق أهل العلم بين البكر الصغيرة , وبين البالغة في الإجبار , وقد حكى ابن المنذر الإجماع على أن للأب إجبارها إذا زوجها من كفء .
وقد نقلنا قبل قليل كلام الحافظ في الفتح في حكم ذلك .
وأما البكر البالغة , ففي إجبارها خلاف , وسيأتي تفصيل ذلك في بحث مستقل , إن شاء الله .
وهذا كله مشروط بكون الزوج كفئا لها , أما إذا زوجها من غير كفء , فلا يصح .
قال ابن قدامة " وقول الخرقي " فوضعها في كفاءة " يدل على أنه إذا زوجها من غير كفء فنكاحها باطل ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ، وأحد قولي الشافعي ، لأنه لا يجوز له تزويجها من غير كفء ، فلم يصح ، كسائر الأنكحة المحرمة ، ولأنه عقد لموليته عقداً لا حظ لها فيه بغير إذنها ، فلم يصح ، كبيعه عقارها من غير غبطة ولا حاجة ، أو بيعه بدون ثمن مثله . ولأنه نائب عنها شرعاً فلم يصح تصرفه لها شرعاً بما لا حظ لها فيه ، كالوكيل ....." إلى أن قال ابن قدامة " وعلى كلتا الروايتين ، فلا يحل له تزويجها من غير كفء ولا من معيب ، لأن الله تعالى أقامه مقامها ، ناظراً لها فيما فيه الحظ ، ومتصرفا لها لعجزها عن التصرف في نفسها ، فلا يجوز له فعل ما لا حظ لها فيه ، كما في مالها ، ولأنه إذا حرم عليه التصرف في مالها بما لا حظ لها فيه ، ففي نفسها أولى " ا هـ . [ 9 / 401 ] .
قلت : وإنما أطلت في نقل كلام الإمام ابن قدامة هنا لأهميته في مسألة تزويج البنات بالأكفاء من الرجال ، سواء كانت البنت صغيرة أم بالغة ، فالعبرة بالكفاءة ، وسيأتي تفصيلها في بحث مستقل إن شاءالله .
ونعود إلى مسألة تزويج الصغيرة ، فقد رأيت الأدلة الصريحة من القرآن على جواز ذلك ، خاصة آية الطلاق ، لأنها صريحة جداً في أن الصغيرة إذا تزوجت ودخل بها زوجها ثم طلقها قبل أن تحيض ، فإن عدتها ثلاثة أشهر ، فالآية تخص المدخول بها قبل البلوغ ، لأنها لو لم يدخل بها فإنه لا عدة عليها أصلاً ، سواء كانت ممن تحيض أم لا ، كما في آية الأحزاب [ رقم 49 ] { يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها } الآية .
فهذه الآية خاصة بغير المدخول بها من المطلقات ، بكراً كانت أم ثيباً ، صغيرة كانت أم بالغة .
وقد ذكر ابن قدامة أيضا آية { وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى } ثم قال " فمفهومه أنه إذا لم يخف فله تزويج اليتيمة , واليتيم من لم يبلغ لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يتم بــعــد احـتلام "..." .
قلت : ومن أدلة السنة أيضا على جواز نكاح الصغيرات قبل البلوغ , حديث " تستأ مر اليتيمة في نفسها , فإن سكتت فهو إذنها , وإن أبت فلا جواز عليها " رواه أبو داود والنسائي والترمذي .انظر جامع الأصول [ 11 / 461 ] .
ومن أدلة السنة أيضا , حديث ابن عمر , أن قدامة بن مظعون زوج ابن عمر ابنة أخيه عثمان,
فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال " إنها يتيمة , ولا تنكح إلا بإذنها " .
رواه أحمد [2/130 ] والحاكم [ 2 / 167 ] والبيهقي [ 7 / 120 ] .
قلت : وهذان الحديثان ينصان على جواز نكاح اليتيمة , وهي الصغيرة التي مات أبوها , بشرط أن تستأذن , فلا يجبرها وليها على النكاح , بخلاف الصغيرة التي لها أب , فإن لأبيها أن يزوجها بغير إذنها , بشرط الكفاءة كما تقدم .
قال ابن قدامة في المغني [ 9 / 402 ] " ليس لغير الأب إجبار كبيرة ولا تزويج صغيرة ..."
ثم استدل ابن قدامة ـ رحمه الله ـ بالحديثين السابقين آنفاً , ثم قال " ولأن غير الأب قـاصــر الشفقة , فلا يلي نكاح صغيرة , كالأجنبي ... " اهـ .
ثم قال ابن قدامة " فصل : وإذا بلغت الجارية تسع سنين , ففيها روايتان , إحداهما : أنها كمن لم تبلغ تسعاً . نص عليه في رواية الأثرم . وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وسائر الفقهاء .
قالوا : حكم بنت تسع سنين حكم بنت ثمان , لأنها غير بالغة , ولأن إذنها لا يعتبر في سائر التصرفات , فكذلك في النكاح . والرواية الثانية , حكمها : حكم البالغة , نص عليه في روايــة ابن منصور , لمفهوم الآية , ودلالة الخبرين بعمومهما على أن اليتيمة تنكح بإذنها , وإن أبت فلا جواز عليها .. " اهـ . [ 9 / 404 ] .
قلت : وقد ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء [ 3 / 500 ] في ترجمة أم كلثوم ابنة فاطمة رضي الله عنها , أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطبها وهي صغيرة من أبيها علي بن أبي طـالــب , وذكر أنها ولدت في حدود سنة ست من الهجرة . وانظر كذلك الإصــابـة لابـن حــجــر [ 4 / 467 ] .
قلت : معلوم أن عمر بن الخطاب تولى الخلافة سنة 13 للهجرة , واستمرت خلافته عشر سنين ,
وقد تزوج بأم كلثوم بنت علي زمن خلافته ، وتوفي عنها وهي في سن السابعة عشرة تقريبا .
وهذا يعني أن سنها وقت زواجها منه كان بين السابعة والسابعة عشرة ، وقد ذكر الذهبي وغيره أن عمر بن الخطاب مات عنها ولها منه زيد ورقية ، وهذا يعني أيضا أنها كانت دون سن الخامسة عشرة وقت زواجها ، وقد صرح الذهبي وغيره بأنها كانت صغيرة وقت زواجها ، وهذا يقتضي أنها كانت دون سن البلوغ ، والله أعلم .
* وقد خطب عمر بن الخطاب أيضا أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق وكان عمرها أقل من عشر سنوات ، لأنها ولدت بعد وفاة أبيها أبي بكر رضي الله عنه .
قال الحافظ ابن حجر في الإصابة [ 4/469 ] " مات أبوها وهي حمل " .
وقال ابن قدامة في المغني [ 9/404 ] " وقد خطب عمر أم كلثوم ابنة أبي بكر بعد موته لعائشة رضي الله عنها فأجابته ، وهي لدون عشر ، لأنها إنما ولدت بعد موت أبيها ، وإنما كانت ولاية عمر عشراً ، فكرهته الجارية ، فتزوجها طلحة بن عبيدالله ، ولم ينكره منكر ، فدل على اتفاقهم على صحة تزويجها قبل بلوغها بولاية غير أبيها ، والله أعلم " ا هـ .
والخلاصة : أن الزواج بالصغيرة التي لم تبلغ ، بل والدخول بها إن كانت تقدر على الوطء ، جائز بالنص والإجماع ، ولا عبرة بمن شذ ومنع من ذلك ممن انتسب إلى شيء من العلم والمعرفة في هذا الزمان ، أو زعم أنه ينافح عن حقوق المرأة أو حقوق الإنسان ، لأن الله أعلم وأرحم بعباده ولا راد لحكمه ولا معقب لقضائه .
وقد قرأت ما نشرته صحيفة المدينة بتاريخ 27/4/1430هـ على لسان الكاتبة سهيلة زين العابدين ، فوجدت مقالها لا يمت إلى العلم بصلة ، بل هو حشو ولغو ، إذ أخذت الكاتبة – هداها الله – تشكك فيما لا ينبغي التشكيك فيه فقد ضعفت رواية عائشة المتفق عليها في زواجها بالنبي صلى الله عليه وسلم وهي صغيرة ، بدعوى غريبة ، وزعمت بأن الحديث ضعيف ، لضعف رواته ، مع أنهم جبال الحفظ وأساطين الرواية ، كالإمام سفيان الثوري وغيره ، في محاولة بائسة لنصرة مذهبها في عدم جواز نكاح الصغيرة .
وقد ذكرت الكاتبة أن عائشة كانت في سن السابعة عشرة وقت زواجها بالرسول صلى الله عليه وسلم ، واعتمدت على ما ذكره الإمام ابن كثير في البداية والنهاية في ترجمة أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما ، أنها كانت تكبر عائشة بعشر سنوات .
قلت : قد ترجم ابن كثير في البداية والنهاية [ 8/346 ] لأسماء بنت أبي بكر في حوادث سنة 73هـ ، وذكر أنها توفيت وعمرها مائة سنة .
وهذا يقتضي أن يكون عمرها وقت الهجرة 27 سنة ، وهو ما صرح به أبو نعيم الأصبهاني . انظر الإصابة لابن حجر [ 4/225 ] .
لكن الذهبي ذكر في السير [ 2/228 ] أن أسماء كانت أسن من عائشة ببضع عشرة سنة .
والبضع من الثلاثة إلى التسعة ، فلو قلنا إن معناه انها تكبرها بتسعة عشر عاماً مثلاً ، وكان عمرها وقت الهجرة 27 سنة ، فيكون عمر عائشة وقت الهجرة 8 سنوات ، وهو يوافق ما جاء عنها في الروايات الصحيحة المتفق عليها .
ومما ينبغي التنبيه عليه أن قول ابن كثير بأن أسماء تكبر عائشة بعشر سنوات لم يسنده ، وإنما هو اجتهاد منه ، وهو خطأ بلا شك ، لتعارضه مع الروايات الثابتة في سن عائشة وسن أسماء وقت الهجرة . ومما يؤكد خطأ ذلك الحساب أن ابن كثير نفسه ذكر في البداية والنهاية [ 8/91] في ترجمة عائشة أنها تزوجت وعمرها ست سنين وبني بها وعمرها تسع سنين . وذكر ابن كثير في موضع آخر [ 3/131 ] أن هذا لا خلاف فيه بين الناس . واتفق كل من ترجم لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها على مثل ما ذكره ابن كثير ، وهو الذي نصت عليه الروايات الصحيحة التي أخرجها الأئمة في الصحاح والسنن والمسانيد والمعاجم ، ولم يختلفوا إلا في الست أو السبع سنين وقت النكاح . وقال ابن عبدالبر في الاستيعاب بعد أن ذكر أنها تزوجت وهي بنت ست أو سبع سنين ودخل بها وعمرها تسع سنين " لا أعلمهم اختلفوا في ذلك " انظر الإصابة وبهامشه الاستيعاب [ 4/346 ] وتاريخ الطبري [2/9 ] ووفيات الأعيان لابن خلكان [ 3/16] وانظر السير للذهبي [ 2/148 ] وزاد المعاد لابن القيم [ 1/103 ] .
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح [ 7/107 ] " كان مولدها في الإسلام قبل الهجرة بثمان سنين أو نحوها ، ومات النبي صلى الله عليه وسلم ولها نحو ثمانية عشر عاماً " اهـ .
وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة [ 4/348 ] " ولدت بعد المبعث بأربع سنين أو خمس سنين ، فقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست وقيل سبع ، ويجمع بأنها كانت أكملت السادسة ودخلت في السابعة ، ودخل بها وهي بنت تسع " اهـ .
ثم يقال لهذه الكاتبة ، لماذا أغفلتي قول ابن كثير في إثباته لسن عائشة رضي الله عنها لما تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو القول الموافق لما أجمع عليه أهل العلم ، واستندتي على حسابه في فارق السن بين عائشة وأسماء ، مع أنه لم يذكر مستنده في ذلك ، وهو اجتهاد محض من ابن كثير ، خالف فيه الواقع ، وهو سبق قلم منه – رحمه الله وغفر له .
والكاتبة – هداها الله – لا تفقه في علم الحديث والرواية والجرح والتعديل شيئاً , ومع ذلك فإنها نصبت نفسها ناقدة في الحديث والأسانيد .
تقول إنها أخضعت ( ! ) رجال إسناد البخاري ومسلم لعلم الجرح والتعديل , وهم سفيان الثوري , ووهيب بن خالد , وعلي بن مسهر , وحماد بن أسامة , وهشام بن عروة , فوجدتهم " جميعهم يوجد فيهم ضعف " !!
سبحان الله ، ما أعجب ما يفعل الجهل والهوى بصاحبه .
لقد أفصح المقال عن مدى جهل الكاتبة وجرأتها على الطعن في السنة ، وكأنها تريد أن تقول : هؤلاء هم رواتكم ونقلة سنتكم ، كلهم فيهم ضعف ، فلا تأخذوا بروايتهم وخذوا العلم مني أنا فقط وممن سار على هذا المنهج من الطاعنين في العلم والسنة .
والحق يقال ، إن هذه الكاتبة ليست بدعاً من الجاهلين الطاعنين في السنة فقد سبقها عدد كثير من الذين أرادوا الطعن في الدين بالطعن في حملته ، وهي بدعة قديمة تزعمتها الزنادقة في القرون السالفة ، وقلدهم في ذلك كل من خرج على الأمة من أتباع الفرق الضالة المنحرفة .
ولا ريب أن سنة النبي صلى الله عليه وسلم محفوظة ، قد تكفل الله بحفظها من عبث العابثين وتحريف الجاهلين ، ولهذا فقد حرص سلفنا الصالح على تدوين الحديث والسنة من عصر النبوة واعتمدوا في نقلها على الإسناد ، ولهذا قال ابن المبارك " الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء " رواه مسلم في مقدمة صحيحه .
فمن رام الطعن في الأسانيد والرواة بدون برهان ، بل لمجرد الهوى والتخمين فقد رام الطعن في الدين .
وكان بإمكان الكاتبة ، إذا أرادت نصر رأيها في هذه المسألة أن تكتفي بعرض رأيها ، دون المساس بالدين والطعن في الأسانيد الصحيحة والروايات الثابتة المتفق عليها ، ولو أنها اكتفت بالطعن في صحة رواية واحدة لهان الخطب ، لكن صنيعها في الكلام على الرواة ينعطف على سائر الروايات ، لأنها إذا طعنت في مثل هشام بن عروة ، وحماد بن أسامة والثوري وأمثالهم ، فإنها تطعن في مئات بل ألوف من الأسانيد المروية عن طريقهم .
وإذا سلمنا بالطعن في أمثال هؤلاء الثقات الأثبات ، فلن يبقى لدينا إلا أفراد قليلون من رجال الحديث ممن لم يذكر في تراجمهم أي كلمة أو هنة ، فيسقط الاعتماد على السنة أو أكثرها .
وإني أجزم بأن الكاتبة لم تقصد الطعن في أكثر السنة ، لكن صنيعها يؤدي إلى ذلك .
وأحب أن أنبه الكاتبةً ، ومن على شاكلتها من الجهلة الذين اغتروا ببعض ما عندهم من ثقافة ، وربما قلدوا غيرهم ممن يحسبونهم على الهدى من أهل الهوى ، وما أكثرهم في زماننا هذا ، أحب أن أنبه هؤلاء إلى أن عبارات الجرح والتعديل المذكورة في كتب الرجال ، كالتهذيب والميزان وغيرها ، لا يفهمها إلا أهل الاختصاص ، وهم أهل الحديث وعلماء السنة ، وبعض العبارات قد يظن أنها من الجرح وليست كذلك ، كالتدليس مثلاً فإنه ليس جرحاً على إطلاقه ، بل له أحكام وشروط وهو أنواع وأقسام ، فليس كل من وصف به يرد حديثه كما يظنه الجاهل بهذا العلم . وقل مثل ذلك في سائر العبارات التي قد يفهمها الجاهل على غير وجهها .
وأنبه كذلك إلى مسألة أخرى ، وهي أن المصنفات الحديثية درجات ، وليست في الصحة والقبول بمنزلة واحدة ، وأعلاها صحيح البخاري ثم صحيح مسلم ، ثم تأتي بعد ذلك بقية الصحاح والسنن المشهورة ومسند الإمام أحمد وغيرها .
وأما كتب التأريخ والسير والمغازي فهي أدنى درجة في الصحة من ذلك بكثير . فلو فرض أن هناك اختلافاً بين ما ذكر في كتب الصحاح والسنن ، وبين ما ذكر في كتب التأريخ ، فإننا نقدم الأولــــى على الأخرى ، لا العكس .
بقيت مسائل في مقال الكاتبة ، وهي القرائن التي زعمت أنها ترد على حديث عائشة المتفق عليه
الأولى : أن أم المؤمنين عائشة كانت مخطوبة قبل زواجها برسول الله صلى الله عليه وسلم لجبير بن مطعم وقد رجحت الكاتبة أن هذه الخطبة كانت قبل البعثة ، بكلام إنشائي ليس فيه أي علم يستفاد أو سند يستند عليه إلا الظن ، وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً .
وجوابي على هذه الشبهة التالفة : هو أن كونها قد خطبت لجبير بن مطعم ، ليس فيه ما يدل على سنها .
قال ابن عبدالبر في الاستيعاب [ بهامش الإصابة 4 / 346 ] " وكانت تذكر لجبير بن مطعم وتسمى له " اهـ .
وقال ابن حجر في الإصابة [ 4/ 348 ] معلقاً على هذا القول " أخرجه ابن سعد من حديث ابن عباس بسند فيه الكلبي ، وأخرجه أيضاً عن ابن نمير عن الأجلح عن ابن أبي مليكة قال : قال أبو بكر: كنت أعطيتها مطعماً لابنه جبير ، فدعني حتى اسألها منهم فاستلبتها " اهـ .
قلت : هكذا ورد في الإصابة ، وقد نظرت في طبقات ابن سعد [ 8 / 58 ] فوجدت الرواية الأولى هكذا : قال ابن سعد : أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر الصديق عائشــة فقال أبو بكر : يا رسول الله قد كنت وعدت بها ، أو ذكرتها ، لمطعم بن عدي بن نوفل بن عبدمناف لابنه جبير ، فدعني حتى أسلها منهم ، ففعل ، ثم تزوجــها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت بكراً " اهـ.
وهذا الإسناد كما ترى ، ظاهر الضعف ، ولهذا أشار ابن حجر إليه بقوله " بسند فيه الكلبي " .
والكلبي هو : محمد بن السائب ، قال عنه الحافظ في التقريب [ 5901 ] " متهم بالكذب ، ورمي بالرفض ".
وابنه هشام ذكره الذهبي في الميزان [ 4/ 304 ] ونقل عن الدارقطني قوله عنه " متروك " وقول ابن عساكر" رافضي ليس ثقة " وقول الإمام أحمد " ما ظننت أن أحداً يحدث عنه " ثم قال الذهبي " وهشام لا يوثق به " .
وأما الرواية الأخرى ، فقد أخرجها ابن سعد [ 8/59 ] هكذا : " أخبرنا عبدالله بن نمير عن الأجلح عن عبدالله بن أبي مليكة قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة إلى أبي بكر الصديق فقال : يارسول الله إني كنت أعطيتها مطعماً لابنه جبير فدعني حتى أسلّها منهم ، فاستسلها منهم ، فطلقها ، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم " اهـ .
قلت : وهذا الإسناد أيضاً فيه مقال ، لأنه مرسل ، فإن ابن أبي مليكة لم يسنده ، بل أرسله ، ثم إن الراوي عنه هو الأجلح بن عبدالله الكندي ، قال الحافظ في التقريب [285] " صدوق شيعي ".
وفي تهذيب المزي [ 2/282] ذكر قول النسائي عنه " ضعيف ليس بذاك ، وكان له رأي سوء وقال الجوزجاني " مفتري " وذكر من وثقه من الأئمة ، وبعضهم توســط فيه وقال " ليس به بأس " .
قلت : وقد ساق ابن كثير في البداية والنهاية [ 3/131 ] رواية من مسند أحمد جاء فيها أن أبا بكر كان قد وعد المطعم بن عدي أن يزوج عائشة لابنه جبير ، وكان إذ ذاك صبياً . وجبير بن مطعم رضي الله عنه صحابي أسلم في الفتح أو قبل ذلك ، وتوفي سنة 58 أو 59 للهجرة انظر تهذيب المزي [ 4/509 ] . وعلى فرض صحة هذه الرواية ، فليس فيها ما يعارض الروايات الصحيحة في زواج عائشة رضي الله عنها ، إذ من الممكن جداً أن تكون قد خطبت قبل ذلك لجبير ، وهذا معروف ومشهور بين العرب ، وفي زماننا أيضاً ، أن تخطب البنت حتى وهي في المهد .
فظهر بهذا تهافت هذه الشبهة التي تعلقت بها الكاتبة .
وأما الشبهة الأخرى التي تعلقت بها الكاتبة ، فهي قولها " لقد نزلت { سيهزم الجمع ويولون الدبر } عام 6 للبعثة وكانت السيدة عائشة جارية تلعب . يا هل ترى في أي سنة ولدت إذن؟".
قلت : أما قول عائشة فقد أخرجه البخاري وغيره بلفظ " لقد نزل بمكة على محمد صلى الله عليه وسلم وإني لجارية ألعب : بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر " [ 9/38 ] .
وليس في الرواية أن سورة القمر نزلت عام 6 للبعثة ، بل اختلف في ذلك .
وقد ذكر ابن حجر في الفتح [ 6/632 ] في شرح حديث انشقاق القمر أنه حدث بمكة قبل الهجرة بنحو خمس سنين .
وقد ذكر ابن حجر أن عائشة رضي الله عنها ولدت قبل الهجرة بنحو ثمان سنوات ، فيكون سنها حين انشقاق القمر نحو ثلاثة أعوام ويصلح أن تقول إنها كانت جارية تلعب .
ورأيت ابن كثير رحمه الله ، قد ذكر آية انشقاق القمر في كتابه البداية والنهاية [ 3/118 ] عقب ذكر الإسراء والمعراج وقد ذكر قبل ذلك الاختلاف في زمن الإسراء بين أهل السير ، فقيل إنه كان في السنة العاشرة للبعثة ، وقيل قبل الهجرة بسنة .
وعلى هذا ، فيكون انشقاق القمر ونزول سورة القمر ، إما في السنة العاشرة للبعثة أو بعدها ، ويكون سن عائشة حينها نحواً من ست سنين .
وأياً كان ، فلا يصح أبداً أن تضعف الرواية الثابتة المتفق عليها ، بما ذكره أهل التأريخ والسير كما تقدم ، خاصة وقد حصل الخلاف في توقيت نزول سورة القمر .
الشبهة الأخيرة التي ذكرتها الكاتبة هي أن عائشة رضي الله عنها قد شهدت بدراً وأحداً ، فكيف يسمح عليه الصلاة والسلام باصطحاب ابنة 9 سنوات .
والجواب على هذه الشبهة أن شهودها بدراً مع النبي صلى الله عليه وسلم فيه نظر ، فقد ذكر ابن كثير في البداية والنهاية [ 8/91 ] أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بها بعد غزوة بدر، وكذا قال الذهبي في السير [ 2/135 ] ورجح غيرهما أنه دخل بها قبل ذلك . ولم يذكر أحد من هؤلاء أنها شهدت بدراً .
ولو فرض أنها شهدتها وهي صغيرة ، فلا حرج في ذلك ، لأنها لم تشهدها للقتال ، وإنما لإعانة الغزاة ، كما كان يفعل بقية النساء ، يداوين الجرحى ويسقين المقاتلين ، ونحو ذلك . وانظر فتح الباري [ 6/78 ] .
وبعد ، فقد اطلعت على المقال الثاني لنفس الكاتبة سهيلة زين العابدين ، وهو تتمة لمقالها الأول ، وقد نشر في صحيفة المدينة بتاريخ 5/5/1430هـ ، وما رأيت فيه ما يستحق الرد والتعقيب ، فهو مقال إنشائي لا خطام له ولا زمام ، وقد أكدت فيه الكاتبة أنها تجهل أبجديات علوم الدين ومقاصد الشريعة ، وأنها تهرف بما لا تعرف وتخبط خبط عشواء ، وأعجب ما جاء في مقالها قولها " من هنا أضع هذه الدراسة المتواضعة بين يدي وزارة العدل ..." الخ .
قلت : لم تكتف الكاتبة بما ذكرته في مقالها الأول من طعن في رواة السنة الأثبات الثقات ، بل تطلب من وزارة العدل أن توافقها على مثل هذا الجهل الذي سمته " دراسة " .
لكنها صدقت في وصفها بأنها " متواضعة " ، وهي حقاً متواضعة إلى حد أنها لا تستحق حتى مجرد النظر فيها .
ثم اطلعت كذلك على مقال الكاتبة نبيلة حسني محجوب في صحيفة المدينة بتاريخ 6/5/1430هـ وقد ذهبت فيه الكاتبة إلى مثل رأي الكاتبة سهيلة في منع زواج الصغيرات دون سن الثامنة عشرة ، وشككت أيضاً في صحة زواج عائشة رضي الله عنها وهي صغيرة ، لكنها أحالت القراء إلى مقال لصحفي مصري اسمه إسلام بحيري ، نشر في صحيفة مصرية ، وذكرت أن هذا الصحفي قد قام بدراسة لروايات زواج أم المؤمنين ، وأنه ضعفها ، وأثبت أن سن عائشة وقت الدخول بها كان 18 .
قلت : يظهر لي أن الكاتبة سهيلة زين العابدين قد أخذت مقالها ودراستها من مقال ذلك الصحفي المصري ، والله أعلم .
ومقال الكاتبة نبيلة محجوب ، وإن كان يتفق في مجمله مع مقال سهيلة ، في منع زواج الصغيرات ، إلا أنه أقل جرأة وخطراً منه ، لأمور :
أولاً : لأنها لم تجزم بضعف الروايات الثابتة في سن عائشة وقت زواجها ، بل شككت فيها وأحالت القراء إلى مقال الصحفي المصري .
ثانياً : ولأنها طلبت في ختام مقالها من هيئة كبار العلماء أن يراجعوا ذلك البحث وأن يصدروا بياناً حوله .
ثالثاً : ولأنها طلبت من الباحثين المتخصصين في علم الحديث والتأريخ أن يراجعوا الروايات وينقدوها .
وأما الكاتبة سهيلة فإنها تولت نقد الروايات بنفسها دون الرجوع إلى أهل الاختصاص ، هذا إن كانت هي التي راجعت كتب الحديث والتأريخ بنفسها .
هذا وإني أوجه نصيحة للكاتبتين : سهيلة ونبيلة ، ولغيرهما ممن كتب أو سيكتب في هذا الموضوع أن يرجعوا أولاً لأهل الاختصاص في مسائل الدين والشرع ، فإن لكل علم أهله ، وكما أنكم تقرون بأن العلوم الأخرى لا يتكلم فيها إلا أهل الاختصاص ، كالطب والهندسة وعلوم الطبيعة والفلك ، فكذلك علوم الدين ، كالحديث والفقه والتفسير وغيرها ، لا يصلح أن يتكلم فيها الصحفيون ولا أدعياء الثقافة ممن لم يدرس تلك العلوم دراسة وافية ، خاصة علم الحديث والجرح والتعديل ، فإنه من أصعب العلوم الشرعية منالاً ، وأبعدها غوراً .
وأحب أن أشير هنا ، لا من باب الفخر ، بل من باب العلم والخبر ، بأني – ولله الحمد – قد تخصصت في العلوم الشرعية بعد أن أكملت دراسة الهندسة المدنية من أرقى جامعات المملكة ، وهي جامعة البترول والمعادن ، ووجدت أن علوم الشريعة أصعب بكثير من العلوم الأخرى ، خاصة علوم الحديث ، وتحتاج إلى قراءة وبحث متواصل وملكة في الحفظ والفهم واستحضار النصوص والأقوال والمذاهب خاصة عند اختيار مذهب أو قول وترجيحه على غيره .
وبعد فقد أطلت ولم أرد الإطالة وبقيت مسائل سأفردها ببحث مستقل ، منها : حكم إكراه المرأة على نكاح من لا ترغب ، ومسألة الكفاءة في النكاح .
هذا ما أردت ذكره ، والحمد لله أولاً وآخراً ، وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه .


وكتب / سمير بن خليل المالكي المكي الحسني
جوال 0591114011
 

سمير المالكي
  • الكتب والرسائل
  • الصفحة الرئيسية