صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    القول البهيج في هدايات أذكار الحجيج

     شائع بن محمد الغبيشي
    @0555599


    الذكر والدعاء من أعظم العبادات وأشرفها، حث الله عباده عليها وطلبها منهم قال جل وعلا:
    {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} البقرة: [152] وقال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} الأحزاب: [41] وقال تعالى:{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} غافر:[ 60]
    وأخبر جل وعلا عباده أنه قريب يجيب دعوة الداع إذا لهج إليه بالدعاء فقال جل وعلا:
    {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} البقرة:[186]

    ولذا فالخُلّصُ من عباد الله يلتذون باللهج بذكره ودعائه، ألسنتهم رطبة بهما، قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: قُلُوب العارفين مملؤة بِذكر الحبيب لَيْسَ فِيهَا سَعَة لغيره، إِن نطقوا فبذكره، وَإِن تحركوا فبأمره، وَإِن فرحوا فلقربه، وَإِن ترحوا فلعتبه، أقواتهم ذكر الحبيب، وأوقاتهم بالمناجاة تطيب، لَا يصبرون عَنهُ لَحْظَة، وَلَا يَتَكَلَّمُونَ فِي غير رِضَاهُ بِلَفْظَة
    ومن أعظم فرص الذكر والدعاء للعبد الحج إلى بيت الله فهو عبادة عظيمة، مبناها على الذكر والدعاء من أول المنسك إلى منتهاه، تأمل قول الله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} البقرة: [203] وقوله تعالى:{وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ } [الحج: 27، 28] وقول رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " إنما جعل الطواف بالكعبة وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله عز وجل" رواه الإمام أحمد وحسنه الأرنؤوط.

    وكتب أحكام الحج متضمنة لأذكار الحج وأدعيته، إلا أنني أدرت أن أوقف الحاج على دلالات وإشارات تلك الأذكار والأدعية وما تحمله من هدايات، وهدفي أن تحدث أثرها في نفس الذاكر والداعي، ليستشعر معانيها، ويعيش في ظلالها، ويتذوق لذة الذكر والمناجاة وأنسها وسعادتها، فينعم القلب وتنشرح النفس ويطيب العيش وتلك هي جنة الدنيا كما أخبر السلف رحمهم الله

    قال الإمام ابن القيم رحمه: قال بعض السلف: "مساكين أهل الدنيا خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها؟ قيل: وما أطيب ما فيها؟ قال: محبة الله تعالى ومعرفته وذكره أو نحو هذا ... فمحبة الله تعالى ومعرفته ودوام ذكره والسكون إليه والطمأنينة إليه وإفراده بالحب والخوف والرجاء والتوكل والمعاملة بحيث يكون هو وحده المستولي على هموم العبد وعزماته وإرادته هو جنة الدنيا والنعيم الذي لا يشبهه نعيم وهو قوة عين المحبين وحياة العارفين وإنما تقر عيون الناس به على حسب قرة أعينهم بالله عز وجل فمن قرت عينه بالله قرت به كل عين ومن لم تقر عينه بالله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات
    من هنا جمعت أذكار الحج من القرآن وصحيح السنة ورتبتها وفق موضعها من مناسك الحج تم ذكرت ما فتح الله به من فوائد ودلالات وإشارات وهدايات وسميتها (القول البهيج في هدايات أذكار الحجيج ) سائلاً الله جلت قدرته أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم ويتقبلها بقبول حسن وينفعني بها ويجعلها من الأثر الباقي وينفع بها من يطالعها، إنه سميع قريب مجيب هو المستعان وعليه التكلان ولا حولا ولا قوة به.

    أولاً: أذكار السفر:


    الذكر الأول: عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجاً إلى سفر، كبر ثلاثا، ثم قال: «سبحان الذي سخر لنا هذا، وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا، واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل» رواه مسلم (2/ 978)
    الهدايات :
    1ــ تكرار تكبير الله جل وعلا عند السفر يذكر العيد أن يستشعر أن " الله سبحانه أكبر من كل شيء، ذاتًا وقدرًا وعزة وجلالة، فهو أكبر من كل شيء في ذاته وصفاته وأفعاله" واستشعار العبد لهذا المعنى له آثار عظيمة منها:
    أ/ أنه يملأ القلب تعظيماً وإجلالا وتوقيراً ومحبة لله سبحانه وتعالى، ولذا لام الله من لا يوقره فقال سبحانه {مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} [نوح: 13]
    ب/ أنه يملأ النفس طمأنينة وسكينة ويسل منها الخوف والقلق، فمن كبر الله بقلبه ولسانه وأيقن أن الله أكبر من كل شيء، فمما يخاف ومما يقلق وكل الخلق تحت سلطان وملك الكبير المتعال.
    ج / أنه يملأ النفس تواضعاً لله الكبير المتكبر وإخباتاً إليه وافتقاراً بين يديه سبحانه وهذه الحال هي أعظم مفاتيح القرب من الرب جل وعلا والدخول عليه سبحانه.

    2ــ تنزيه الله جل وعلا واستشعار عظيم منّته على عبده بتسخير المركوبات التي تكون سبباً في تسهيل سفره وتنقله، ولولا تسخيره سبحانه ما استطاعوا لها قياداً وبها تمتعاً، قال الإمام السعدي رحمه الله: " فهذه المراكب، كلها وأسبابها، وما به تتم وتكمل، كله من نعم الله وتسخيره. يجب على العباد الاعتراف لله بنعمته فيها، وخصوصا وقت مباشرتها. وفيه تذكر الحالة التي لولا الباري لما حصلت وذللت ... لو رد الأمر إلى حولنا وقوتنا، لكنا أضعف شيء علماً وقدرة وإرادة، ولكنه تعالى سخر الحيوانات وعلم الإنسان صنعة المركوبات"

    3ــ قول المسافر ( وإنا إلى ربنا لمنقلبون ) تذكر بسفر الآخرة وأنه ينبغي للعبد أن يستصحب ذكر الأخرة ويعمل للنجاة فيها ويستعد لذلك السفر فلا تشغله متعة سفر الدنيا عن ذكر سفر الآخرة.

    4ــ قول المسافر (اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ) بيان فضل البر والتقوى والعمل الصالح وأنها أعظم ما يُطلب من الرب جل وعلا، إذ هي أعز ما يُستصحب ويدخر لسفر الدنيا والآخرة، خاصةً أن المسافر مستجاب الدعوة، فعن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده» رواه الإمام أحمد وابن حبان وصححه الألباني.
    وقد أمر الله في الحج بالتزود من التقوى فقال سبحانه: { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} [البقرة: 197]
    قال السعدي رحمه الله: "وأما الزاد الحقيقي المستمر نفعه لصاحبه، في دنياه، وأخراه، فهو زاد التقوى الذي هو زاد إلى دار القرار، وهو الموصل لأكمل لذة، وأجل نعيم دائم أبداً، ومن ترك هذا الزاد، فهو المنقطع به الذي هو عرضة لكل شر، وممنوع من الوصول إلى دار المتقين"
    فما أعظم أن يسأل الحاج ربه وهو في بداية سفره أن يوفقه للبر والتقوى والعمل الصالح الذي يرضيه، وأن يغتنم فرصة الوفود إلى بيت الله عز وجل في رحلة الحج المباركة التي هي أعظم مواطن البر والتقوى والعمل الصالح للتزود والإكثار منها.

    5ــ
    أن السفر انتقال العبد من بيئته ووسطه الذي يعيش فيه ويتأثر به إلى بيئة أخرى، فإن كان بيئته صالحة، كان هذا الدعاء طلب للعون من الله عز وجل أن يستمر على حاله ويزداد براً وتقوى وصلاحاً، وإن كان بيئته سيئة تخلص من سلطتها وتأثيرها عليه، وطلب من ربه أن يرزقه البر والتقوى والعمل الصالح الذي يرضيه.

    6 ــ
    في الدعاء إلماح إلى أن المسافر ينبغي له أن يختار الرفقة الصالحة في سفره، إذ من غير المناسب أن يختار رفقة سيئة وهو يردد «... اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى » .

    7ــ
    أن السفر مظنة العناء والتعب والمشقة، بل لا يخلو من ذلك، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «السفر قطعة من العذاب » فلذا ما أحوج العبد أن يلجأ إلى ربه بقوله (اللهم هون علينا سفرنا هذا، واطو عنا بعده )
    قال السعدي رحمه الله : "فسأل تهوينه، وطي بعيده، وذلك بتخفيف الهموم والمشاق، وبالبركة في السير، حتى قطع المسافات البعيدة، وهو غير مكترث، ويقيض له من الأسباب المريحة في السفر أموراً كثيرة، مثل راحة القلب، ومناسبة الرفقة، وتيسير السير، وأمن الطريق من المخاوف، وغير ذلك من الأسباب. فكم من سفر امتد أياما كثيرة، لكن الله هونه، ويسره على أهله، وكم من سفر قصير صار أصعب من كل صعب، فما ثم إلا تيسير الله ولطفه ومعونته. "

    8ــ
    افتقار العبد إلى ربه عز وجل، وحاجته إلى أن يصحبه في سفره، ويخلفه في أهله، ( اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل )، فما أحوج المسافر وأفقره؛ إلى معية ربه، وحفظه ورعايته له ولأهله، قال الْبَاجِيّ رحمه الله: " يَعْنِي أَنه لَا يَخْلُو مَكَان من أمره وَحكمه فيصحب الْمُسَافِر فِي سَفَره بِأَن يُسلمهُ وَيَرْزقهُ ويعينه ويوفقه ويخلفه فِي أَهله بِأَن يرزقهم ويعصمهم"

    9/
    في قوله ( اللهم أنت الصاحب في السفر ) تذكير للمسافر بمراقبة الله جل وعلا في سفره، وأنه ينبغي له أن لا يطّلع ربه منه إلا خيراً، وأن يحذر من معصيته ومخالفة أمره .

    10ــ
    أهمية استعاذة العبد بربه حال سفره فبها يقوى من الضعف، ويأنس من الوحشة، ويعز من الذلة، ويأمن من الخوف، فالاستعاذة به جل وعلا هي الركن الأمين، والحصن الحصين، ولذا كان هذا الدعاء من أعظم مطالب المسافر فكان خاتمة دعائه (اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل)

    وإذا استعذت بخالق الأكوان فابشر بتيسير وطيب مكان
    أنّا اتجهت فلطفه متحقق حفظ يحفك منحة المنان
    فارفع يديك ولذ به متيقناً بالرفق والإسعاد والإحسان


    11ــ
    استعاذة المسافر من سوء المنقلب في المال والأهل، تذكير للمسلم بالعناية بأسرته وأهله واهتمامه بأمرهم وحدبه عليهم ولهجه بالدعاء لهم حال سفره واستخلاف الله فيهم، فهو وإن فارقهم ببدنه إلا أنهم يستحوذن على فكره وقلبه، وما أجمل تعليق الإمام السعدي على هذا الدعاء حين قال:" أي: يا رب نسألك أن تحفظ علينا كل ما خلفناه وراءنا، وفارقناه بسفرنا من أهل وولد ومال، وأن ننقلب إليهم مسرورين بالسلامة، والنعم المتواترة علينا وعليهم: فبذلك تتم النعمة، ويكمل السرور "

    الذكر الثاني: عن عبد الله بن سرجس، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر يتعوذ من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، والحور بعد الكور، ودعوة المظلوم، وسوء المنظر في الأهل والمال» رواه مسلم (2/ 979)
    وفي رواية : « كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَافَرَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ ، وَالخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ ، اللَّهُمَّ اصْحَبْنَا فِي سَفَرِنَا ، وَاخْلُفْنَا فِي أَهْلِنَا ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرَ ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ ، وَمِنَ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ ، وَمِنْ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ ، وَمِنْ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الأَهْلِ وَالْمَالِ»
    الترمذي وصححه الألباني.
    الهدايات:
    1ــ أن السفر مظنة الافتتان لما قد يعرض للعبد فيه من فتن الشبهات والشهوات فناسب أن يستعيذ العبد بربه ( من الحور بعد الكور ) أي الرجوع من الإيمان إلى الكفر ومن الطاعة إلى المعصية .
    2 ــ أن السلامة من الزيغ والانحراف والثبات على الدين من أعظم المطالب التي يسألها العبد ربه، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من طلب الثبات على الدين، فعن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»، فقلت: يا رسول الله، آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا؟ قال: «نعم، إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء» رواه الترمذي (4/ 448)
    والسلامة من الضلال بعد الهداية هو مطلب الراسخين في العلم قال تعالى :{رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8) } [آل عمران: 8، 9].
    3ــ الاستعاذة بالله من دعوة المظلوم والحذر كل الحذر من الظلم ودواعيه والصبر على مخالطة الناس وتحمل جهلهم وأذاهم، فالظلم عاقبته وخيمة وعقوبته عاجلة، والسفر يكثر فيه مخالطة الناس على اختلاف امزجتهم وأخلاقهم وخاصة الحج لاجتماع الناس فيه من كل أقطار الدنيا فالحذر من ظلمهم آكد وآكد.
    قال صلى الله عليه وسلم: «واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينه وبين الله حجاب» متفق عليه . وقال صلى الله عليه وسلم: «...دعوة المظلوم تحمل على الغمام وتفتح لها أبواب السماوات ويقول الرب تبارك وتعالى: وعزتي لأنصرنّك ولو بعد حين» رواه ابن حبان وحسنه الألباني.

    لا تظلمنَّ إذا ما كنت مقتدراً فَالظُلْمُ مَرْتَعُهُ يُفْضِي إلى النَّدَمِ
    تنامُ عَيْنُكَ والمَظْلومُ مُنَتَبِهٌ يدعو عليك وعين الله لم تنم

    وقال أبو العتاهية:

    ستعلم يا ظلوم إذا التقينا غداً عند الإله من الظلوم
    أما والله إنَّ الـظُّـلـم شـؤمٌ وما زال المُسيء هو الظَّلوم
    إلى دياَّن يوم الدّين نمضـي وعند الله تجتمع الخـصـوم
    ستعلم في الحساب إذا التقينـا غداً عند الإله من المـلـوم


    4ـــ جواز دعوة المظلوم على الظالم ولقوله تعالى :﴿وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعدَ ظُلمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيهِم مِن سَبيلٍ﴾ [الشورى: ٤١] ولقوله تعالى :﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهرَ بِالسّوءِ مِنَ القَولِ إِلّا مَن ظُلِمَ وَكانَ اللَّهُ سَميعًا عَليمًا﴾ [النساء: ١٤٨]، وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم على نَفَر من قريش فقال : ( اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهُ ذَهَبَ عَنْهُمُ الضِّحْكُ وَخَافُوا دَعْوَتَهُ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ) رواه مسلم، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن دعوة المظلوم ليس بينها بين الله حجاب وإنها وتفتح لها أبواب السماوات ويقول الرب تبارك وتعالى: (وعزتي لأنصرنّك ولو بعد حين )، فدل ذلك على جواز دعوة المظلوم على الظالم، وإن كان الصبر والعفو في كثير من الآحيان هو الأكمل لقوله تعالى : ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِن عَزمِ الأُمورِ﴾ [الشورى: ٤٣]

    ثانياً: أذكار الحاج في الميقات والطريق إلى مكة :


    الذكر الأول:
    عن أنس رضي الله عنه، قال: " صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن معه بالمدينة الظهر أربعا، والعصر بذي الحليفة ركعتين، ثم بات بها حتى أصبح، ثم ركب حتى استوت به على البيداء، حمد الله وسبح وكبر، ثم أهل بحج وعمرة، وأهل الناس بهما ..." رواه البخاري (2/ 139)
    الهدايات:
    1ــ مشروعية التحميد والتسبيح والتكبير للحاج بعد الإحرام وركوبه وسيلة نقله.
    2 ــ التحميد والتسبيح والتكبير من أعظم الأذكار فينبغي للعبد ملازمتها واللهج بها في حجه ويكون لسانه رطباً بها.
    3ــ حمد الله ذكر عظيم، فهو سبحانه أهل الثناء والمجد، لا نحصي ثناء عليه، هو كما أثنى على نفسه، والحمد أول كلمة في كتاب الله جل وعلا، والحمد لله تملأ الميزان، فعن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن - أو تملأ - ما بين السماوات والأرض) رواه مسلم.
    والله جل وعلا يحب الحمد والمدح والثناء فعن المغيرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ... ولا أحد أحب إليه المدحة من الله، ومن أجل ذلك وعد الله الجنة» رواه البخاري
    وابتداء الحاج بحمد الله اعتراف له بالفضل وعظيم الأنعام ومن صور ذلك الإنعام أن يسر له الحج إلى بيته والوفود عليه جل وعلا وتلك والله من أعظم المنن التي تستوجب كثر الحمد وعظيم الشكر.
    4 ـ مشروعية الإهلال بالنسك ورفع الصوت بذلك عند الدخول بالإحرام .

    الذكر الثاني : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:حج النبي صلى الله عليه و سلم على رحل رث وقطيفة خلقة تساوي أربعة دراهم أو لا تساوي ثم قال: (اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة ) رواه ابن ماجه وصححه الألباني
    الهدايات:
    1ــ خطر الرياء والسمعة على قبول الأعمال، والتوفيق لأدائها، والإعانة من الله على تمامها، فعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سمع سمع الله به، ومن راءى راءى الله به» رواه مسلم (4/ 2289)
    2ــ على العبد أن يخاف على نفسه الرياء والسمعة مهما كان علمه ومنزلته فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يطلب من ربه السلامة منهما فغيره أولى بذلك.
    3 ـــ أن الرياء والسمعة قد يتسللان إلى قلب العبد من حيث لا يشعر، وقل من ينجو منهما إلا بعون الله وتسديده، قال الإمام ابن القيم: أما الشرك في الإرادات والنيات، فذلك البحر الذي لا ساحل له، وقل من ينجو منه.
    فلابد للعبد أن يلجأ إلى ربه بالدعاء والضراعة أن ينجيه منهما، خاصة في بداية الشروع في الأعمال الصالحة، تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم .
    قال المناوي رحمه الله: (لا رياء فيها ولا سمعة) بل تكون خالصة لوجهك الكريم مقاربة إلى حضرة مجدك العظيم وفيه إبانة لعظيم فضل الحج ورفيع شرفه وذم للرياء وتقبيح للسمعة وإنما هي في غاية الشناعة كيف وهما محبطان للعمل موقعان في الخطل والزلل.

    الذكر الثالث : عن جابر رضي الله عنه قال: (...فأهل بالتوحيد «لبيك اللهم، لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك، والملك لا شريك لك» رواه مسلم.
    و
    عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم :( لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك) رواه البخاري
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ( تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيك إله الحق لبيك ) رواه ابن حبان وابن ماجة والحاكم وصححه الألباني.
    معنى التلبية:
    قال أهل اللغة: معنى لبيك لبيك: إجابة بعد إجابة، من قولهم: ألب بالمكان، إذا أقام به، فكأنه قال: أنا مقيم على طاعتك.
    قال ابن عبد البر ومعنى التلبية إجابة الله فيما فرض عليهم من حج بيته والإقامة على طاعته فالمحرم بتلبيته مستجيب لدعاء الله إياه في إيجاب الحج عليه ومن أجل الاستجابة والله أعلم لبى لأن من دعي فقال لبيك فقد استجاب"
    الهدايات:
    1ـــ في إهلال العبد بالتوحيد واستمراره على التلبية والبراءة من الشرك من بداية المنسك إلى رميه للجمرات واستئناف التهليل أيام التشريق بيان أهمية التوحيد وأنه أعظم مقاصد الحج.
    2ـــ فيه أن الحج فرصة عظيمة لتربية النفس على توحيد الله والخلوص من الشرك
    3ــ توجيه العلماء والدعاة إلى الله عز وجل وطلاب العلم إلى التركيز على تربية الحجيج على التوحيد وبيان منزلته وثمراته والسعي الحثيث إلى استنقاذهم من جميع صور الشرك ومظاهره
    4 ــ في التلبية تربية للنفس على تلبية نداء الله والاستجابة له والانقياد لأمره جل وعلا رغبة وحباً، والعزيمة الصادقة على التوبة والأوبة إليه سبحانه، وفي ذلك تمام السعادة والأنس والحياة الحقيقة، قال تعالى : {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24]
    قال إمام ابن رجب رحمه الله : وَلَا شكّ أَن الله تَعَالَى يَدْعُو عباده إِلَى طَاعَته وَإِلَى مَا فِيهِ رِضَاهُ عَنْهُم وَمَا يُوجب لَهُم بِهِ سَعَادَة الْآخِرَة فَمن أجَاب دَعَاهُ واستجاب لَهُ فقد أَفْلح وأنجح قَالَ الله تَعَالَى {وَالله يَدْعُو إِلَى دَار السَّلَام وَيهْدِي من يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم}
    5 ــ أن يستشعر الملبي أنه كلما لهج بالتلبية ورفع بها صوته لبى ما عن يمينه وشماله من شجر وحجر، فعن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُلَبِّي إِلَّا لَبَّى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ عَنْ شِمَالِهِ مِنْ حَجَرٍ، أَوْ شَجَرٍ، أَوْ مَدَرٍ، حَتَّى تَنْقَطِعَ الأَرْضُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا) رواه الترمذي وصححه الألباني
    قال الألباني رحمه الله: فإن قيل: ما فائدة المسلم في تلبية الأحجار والشجر وغيرهما مع تلبيته؟
    قلت: إتباعها إياه في هذا الذكر دليل على فضيلته وشرفه ومكانته عند الله تعالى، إذ ليس اتباعُها إياه في هذا الذكر إلا لذلك. على أنه يجوز أن يكتب له أجر هذه الأشياء لأنها صدرت عنها تبعاً، فصار المؤمن بالذكر كأنه دالٌّ على الخير
    6 ــ أن يستشعر المهل أنه كلما لهج بالتلبية وأهل بالتوحيد بشر بجنة الله عز وجل، عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:
    ( مَا أَهَلَّ مُهِلٌّ قَطُّ إِلا بُشِّرَ، وَلا كَبَّرَ مُكَبِّرٌ قَطُّ إِلا بُشِّرَ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِالْجَنَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ ) رواه الطبراني وحسنه الألباني
    7 ــ البراءة من الشرك وأهله وتنزيه الله جل وعلا عنه، والاجتهاد في تخليص النفس منه والحذر كل الحذر من غوائله .
    8 ــ الاعتراف لله عز وجل بالنعمة فهو المنعم المتفضل على عبده الذي أسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة، ومن إنعامه أنه سبحنه أوجده من العدم وجعله في أحسن تقويم ومتعه بالجوارح قال تعالى :{وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78)} [النحل: 78]
    ومنها أنه متعة بالصحة والعافية والسلامة من الأسقام والأدواء
    ومنها أنه هداه للإسلام الدين الحق الذي يسعد العبد في الدنيا والآخرة.
    ومنها أنه هداه للعقيدة الصحية وسلمه من الشرك والبدع والضلالات
    ومنها أنه اصطفاه للوفود إليه والحج إلى بيته وحرك قلبه بالشوق والرغبة، ويسر له من المال والصحة ما يبلغه هذه الغاية التي يتوق إليه الكثير والكثير من الناس فربما مات الواحد منهم وقلبه يتلهف شوقاً ويتفطر حزناً على عدم بلوغه لهذا البيت المشرف.
    إلى غير ذلك من عظيم إنعامه فلله ما أعظم مننه وأجل نعمه وأعجزنا عن حمدها وشكرها.
    قال بشر بن الحارث: رأيت على جبال عرفة رجلاً قد ولع به الوله وهو يقول:

    سبحان من سجدنا بالعيون له ... على شبا الشوك والمحمى من الإبر
    لم نبلغ العشر من معشار نعمته ... ولا العشير ولا عشراً من العشر
    هو الرفيع فــلا الأبصــار تدركــه ... ســـبحانه من مليك نافذ القدر
    سبحان من هو أنسي إذ خلوت به ... في جوف ليلي، وفي الظلماء والسحر
    أنت الحبيب وأنت الحب يا أملي ... من لي سواك ومن أرجوه يا ذخري

    9 ــ في الاعتراف لله بالملك تعلق القلب به سبحانه والاذعان لسلطانه، والرغبة والرهبة إليه والثقة بتدبيره والرضا بتقديره واختياره، والطمع في عظيم فضله وجميل نواله. وما أجمل الأبيات التي ذكر الإمام ابن كثر رحمه الله أنها نسبت إلى أبي نواس لما أراد الإحرام بالحج حيث قال:

    إِلَهَنَا مَا أَعْدَلَكْ ... مَلِيكَ كُلِّ مَنْ مَلَكْ
    لَبَّيْكَ قَدْ لَبَّيْتُ لَكْ ... لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ لَكَ
    وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكْ ... مَا خَابَ عَبْدٌ سَأَلَكْ
    لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ لَكْ ... وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ
    أَنْتَ لَهُ حَيْثُ سَلَكَ ... لَوْلَاكَ يَا رَبِّي هَلَكْ
    لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ لَكَ ... وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ
    وَاللَّيْلُ لَمَّا أَنْ حَلَكْ ... وَالسَّابِحَاتُ فِي الْفَلَكْ
    عَلَى مَجَارِي الْمُنْسَلَكْ ... كُلُّ نَبِيٍّ وَمَلَكْ
    وَكُلُّ مَنْ أَهَلَّ لَكْ ... سَبَّحَ أَوْ صَلَّى فَلَكْ
    لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ لَكْ ... وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكْ
    يا مخطئا ما أغفلك ... عجل وبادر أملك
    واختم بخير عملك ... لبيك إن الحمد لك
    والملك لا شريك لك.


    ثالثاً : أذكار الحاج في الطواف :


    الذكر الأول: عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ، " إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الْحَرَمِ، أَمْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَةِ، فَإِذَا انْتَهَى إِلَى ذِي طُوًى بَاتَ بهِ (1) حَتَّى يُصْبِحَ، ثُمَّ يُصَلِّيَ الْغَدَاةَ، وَيَغْتَسِلَ، وَيُحَدِّثَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُهُ "، ثُمَّ " يَدْخُلُ مَكَّةَ ضُحًى، فَيَأْتِي الْبَيْتَ فَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ، وَيَقُولُ: بِسْمِ اللهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ يَرْمُلُ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، يَمْشِي مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، فَإِذَا أَتَى عَلَى الْحَجَرِ اسْتَلَمَهُ، وَكَبَّرَ أَرْبَعَةَ أَطْوَافٍ مَشْيًا، .. .) رواه الإمام أحمد وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
    الهدايات:
    1ــ فضل التسمية وأنها أول ما يبدأ به الحاج مناسكه وهي مشروعة في بداية كثير من الأعمال فتشرع في بداية كل طواف وعند الوضوء والأكل والشرب ودخول المنزل ودخول الخلال والجماع والذبح وبداية السور في ذلك من الثمرات الكثيرة ما بينته سنة النبي صلى الله عليه وسلم كالسلامة من الشيطان والبركة وغيرها.
    في قول الحاج (بسم الله) في بداية الطواف التماس للبركة، والتوفيق والتسديد من الله جل وعلا، وطلب الإخلاص وقبول العمل، والعون على تمامه، والسلامة من وسوسة الشيطان وحبائله.

    الذكر الثاني : عبد الله بن السائب رضي الله عنه قال: ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما بين الركنين: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ...) ابو داود و ابن حبان وحسنه الألباني
    الهدايات:
    فضل هذا الدعاء وعظيم منزلته وكثرة غنائمه قال الإمام ابن كثير رحمه الله : فجمعت هذه الدعوة كل خير في الدنيا، وصرفت كل شر فإن الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوي، من عافية، ودار رحبة، وزوجة حسنة، ورزق واسع، وعلم نافع، وعمل صالح، ومركب هنيء، وثناء جميل، إلى غير ذلك مما اشتملت عليه عبارات المفسرين، ولا منافاة بينها، فإنها كلها مندرجة في الحسنة في الدنيا. وأما الحسنة في الآخرة فأعلى ذلك دخول الجنة وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات، وتيسير الحساب وغير ذلك من أمور الآخرة الصالحة، وأما النجاة من النار فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدنيا، من اجتناب المحارم والآثام وترك الشبهات والحرام
    2ــ مشروعية هذا الذكر بين الركنين للطائف، والإكثار منه عند قرب نهاية منسك الحج {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (200) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } [البقرة: 200، 201]
    3 ــ ارتباط الدنيا بالآخرة في حياة المسلم، وأنه لا انفصال بين الدنيا والآخرة بل عمارة الأولى كما أراد الله سبيل لنيل الثانية، وليس كما يُزعم دعاة العلمانية بفصلهم بين الدين والدنيا وقولهم ( دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر).
    4 ــ عظمة الإسلام وتكامل أحكامه وأنها تحقق سعادة العبد في الدارين فليس في الإسلام رهبانية بل شعاره {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [القصص: 77].
    5 ــ هذا الدعاء من جوامع الكلم ومن أعظم الأدعية وأشملها ومناسبته وروده في بداية الحج ونهايته وتكراره في كل شوط من أشواط الطواف أنه شامل لكل خير يطلبه العبد في الدنيا والآخرة ولأن الحج من أعظم مواطن إجابة الدعاء .
    6 ــ الحرص على هذا الدعاء والإكثار منه وإدخاله في كل دعوة يدعوها العبد فقد سأل قتادة أنساً رضي الله عنه: "أي دعوة كان يدعو بها النبي صلى الله عليه وسلم أكثر؟ قال: كان أكثر دعوة يدعو بها يقول: «اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار» قال: وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها، فإذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها فيه" رواه مسلم (4/ 2070)
    7 ــ الوقاية من النار من أعظم ما ينبغي طلبه من الرب جل وعلا فإن ذلك هو الفوز العظيم قال تعالى : {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران: 185]

    رابعاً : أذكار الحاج في السعي :

    عن جابر رضي الله عنه في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم وفيه : ( ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا ، فلما دنا من الصفا قرأ : إن الصفا والمروة من شعائر الله . أبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا فرقي عليه حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة، فوحد الله وكبره، وقال: لا إله الا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك، فقال مثل ذلك ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة، فلما انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى إذا صعد مشى حتى إذا أتى المروة فعل كما فعل على الصفا )
    رواه مسلم
    الهدايات:
    ١ــ تذكير العبد بتوحيد الله والحذر من الشرك وبيان عظيم قدرة الله فهو على كل شي قدير وفي ذلك أعظم مطمع للعبد في الفوز بنواله وجميل هباته والثقة التامة في نصره وتأييده.
    2 ــ أن تحزب الأعداء لحرب الحق وأهله والكيد لهم سنة إلهية ماضية فما زال أهل الباطل على مر العصور ويجتمعون ويتحزبون على حرب الحق وأهله وإن اختلفت مشاربهم ومآربهم فإن في حرب الحق يجتمعون وهذا يزيد المؤمن ثقة بالحق وثباتاً عليه.
    3ـــ أن الله تكفل بنصر الحق وأهله وإعزازهم قال تعالى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ } [غافر: 51]
    4ــ أن الباطل وأهله مهما ظهروا فإنما مدة يسيرة يمتحن الله بها الأهل الحق والإيمان، والغلبة والعاقبة في النهاية للمتقين قال تعالى : {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات: 171 - 173] وقال سبحانه : {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف: 128]

    خامساً : ذكر المسير من منى إلى عرفات :


    عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( غدونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من منى إلى عرفات، منا الملبى ومنا المكبر ) رواه مسلم .
    الهدايات :
    ــ مشروعية التلبية والتكبير عند المسير من منى إلى عرفات لأن ذلك وقع بحضرته صلى الله عليه وآله وسلم.

    سادساً : ذكر يوم عرفة :

    ـــ
    عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلته أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير ) قال الترمذي و حسنه الألباني .
    وعن عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَرَفَةَ:( لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) رواه الإمام أحمد و قال شعيب الأرنؤوط حسن لغيره
    الهدايات :
    1ــ مشروعية تكرار هذا الذكر في يوم عرفة كيف وهو خير ما نطق به النبيون عليهم السلام.
    2ـــ استشكل بأن هذا الذكر ليس فيه دعاء، إنما هو توحيد وثناء، "وَأُجِيبُ عَنِ الْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا: بِأَنَّهُ لَمَّا شَارَكَ الذِّكْرُ الدُّعَاءَ فِي أَنَّهُ جَالِبٌ لِلْمَثُوبَاتِ، وَوَصْلَةٌ إِلَى حُصُولِ الْمَطْلُوبَاتِ، سَاغَ عَدُّهُ مِنْ جُمْلَةِ الدَّعَوَاتِ، فَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الْكِنَايَاتِ الَّتِي هِيَ أَبْلَغُ فِي قَضَاءِ الْحَاجَاتِ، فَإِنَّ التَّلْوِيحَ أَوْلَى مِنَ التَّصْرِيحِ، كَمَا قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ فِي ابْنِ جُدْعَانَ:
    أَأَذْكُرُ حَاجَتِي أَمْ قَدْ كَفَانِي حَيَاؤُكَ إِنَّ شِيمَتَكَ الْحَيَاءُ
    إِذَا أَثْنَى عَلَيْكَ الْمَرْءُ يَوْمًا كَفَاهُ مِنْ تَعَرُّضِهِ الثَّنَاءُ
    وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِذِكْرِ الْمَوْلَى، وَيَعْرِضَ عَنِ الْمُطَالَبَةِ فِي الدُّنْيَا، وَالْأُخْرَى اعْتِمَادًا عَلَى كَرَمِهِ، وَإِحْسَانِهِ وَإِنْعَامِهِ، وَامْتِنَانِهِ"

    سابعاً : ذكر المشعر الحرام بمزدلفة :


    عن جابر رضي الله عنه : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعا الله وكبره وهلله ووحده، ولم يزل واقفا حتى أسفر جدا ) رواه مسلم و أبو داود والنسائي وابن ماجة
    الهدايات :
    مشروعية الدعاء والتكبير والتهليل عند الوقوف بالمشعر الحرام صبيحة مزدلفة .

    ثامناً : ذكر المسير من مزدلفة إلى منى :


    عن ابن عباس رضي الله عنهما : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أردف الفضل، وخبره الفضل أنه لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة ) رواه البخاري و مسلم و أهل السنن.
    الهدايات :
    1ــ فيه استحباب الاستمرار على التلبية حتى يرمي الجمرة.
    2 ــ أن استمرار الحاج على التلبية منذ أحرم بالميقات إلى يوم النحر تحريك للقلب وتهييج له على موافقة اللسان وإعلان الاستجابة لله والأوبة إليه وهذا من أعظم أسباب التوفيق وإشارات القبول .

    تاسعاً: أذكار رمي الجمرات


    ـــ
    عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات، ثم يكبر على إثر كل حصاة، ثم يتقدم فيسهل، فيقوم مستقبل القبلة قياما طويلا، فيدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الجمرة الوسطى كذلك، فيأخذ ذات الشمال فيسهل ويقوم مستقبل القبلة قياما طويلا، فيدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندها، ويقول: «هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل» رواه البخاري.
    الهدايات :
    مشروعية التكبير مع رمي كل حصاة .
    2 ــ مشروعية إطالة الدعاء بعد رمي الصغرى والوسطى فما أجما الضراعة إلى الله عز وجل في هذا الموطن وبث شكاية العبد إليه والطمع في عظيم نواله وجميل هباته

    عاشراً: أذكار العودة من السفر :


    الذكر الأول: عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر، كبر ثلاثا، ثم قال: «سبحان الذي سخر لنا هذا، وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا، واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل»، وإذا رجع قالهن وزاد فيهن: «آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون» رواه مسلم (2/ 978)
    الهدايات :
    1 ـــ في قوله عند الرجوع ( آيبون ) تشويق النفس للعودة والرجوع إلى الأهل والفأل بالوصول والسلامة، كما أن فيه تذكير بالرجوع إلى الله قال أبو زرعة رحمه الله : " (فإن قلت) ما فائدة الإخبار بالأوب وهو الرجوع من السفر كما تقدم وذلك ظاهر من حالهم؟ وما تحت الإخبار بذلك من الفائدة؟
    (قلت) قد يراد أوب مخصوص وهو الرجوع عن المخالفة إلى الطاعة أو التفاؤل بذلك أو الإعلام بأن السفر المقصود قد انقضى فهو استبشار بكمال العبادة والفراغ منها وحصول المقصود والظفر به.".
    2ــ حاجة العبد الماسة إلى التوبة والرجوع إلى الله عز وجل والاعتراف بالتقصير في حقه سبحانه فالسفر لا يخلو العبد فيه من الزلل والنقص ولذا ناسب أن يختم سفره بإعلان التوبة والإنابة فيقول بقلبه ولسانه ( تائبون ) قال أبو زرعة رحمه الله: " تائبون يحتمل أن تكون إشعارا بحصول التقصير في العبادة فيتوب من ذلك وهو تواضع وهضم للنفس أو تعليم لمن يقع ذلك منه في سفر الطاعات فيخلطه بما لا يجوز فعله ويحتمل الإشارة بذلك إلى أن ما كان فيه من طاعة الحج أو العمرة أو الغزو قد كفر ما مضى فيسأل التوبة فيما بعده وقد تستعمل التوبة في العصمة فيسأل أن لا يقع منه بعده ما يحتاج إلى تكفير وهذا اللفظ وإن كان خبرا فهو في معنى الدعاء"
    3 ــ في قوله :(عابدون لربنا حامدون ) إعلان العبودية لله والحمد له سبحانه على سواغ نعمه بإتمام سفره وانقضاء حاجته، وسؤاله كما أتمّها عليه أن يديم عليه نعمة العبودية والحمد، قال الإمام السعدي رحمه الله :" أي نسألك اللهم أن تجعلنا في إيابنا ورجوعنا ملازمين للتوبة لك، وعبادتك وحمدك، وأن تختم سفرنا بطاعتك، كما ابتدأته بالتوفيق لها.

    الذكر الثاني: عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم مقفله من عسفان ... فلما أشرفنا على المدينة قال: «آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون» فلم يزل يقول ذلك حتى دخل المدينة. رواه البخاري (4/ 76) ومسلم (2/ 980).
    الهدايات :

    في إعلان التوبة والأبوة وتكرار ذلك عند رؤية المسافر لبلدته إلى أن يدخلها أشعار بأنه قد عاد إلى بلدته بنفس توابة أوابة منيبة تطلب من ربها أن ينقيها من الذنب والخطيئة وما أجمله من قدوم خاصة إذا وافق اللسان القلب في إعلان الأوبة والتوبة.
    قال أبوزرعة رحمه الله : (فإن قلت) ما فائدة الإخبار بالأوب وهو الرجوع من السفر كما تقدم وذلك ظاهر من حالهم وما تحت الإخبار بذلك من الفائدة؟ .
    (قلت) قد يراد أوب مخصوص وهو الرجوع عن المخالفة إلى الطاعة أو التفاؤل بذلك أو الإعلام بأن السفر المقصود قد انقضى فهو استبشار بكمال العبادة والفراغ منها وحصول المقصود والظفر به... وقوله ( تائبون ) يحتمل أن تكون إشعارا بحصول التقصير في العبادة، فيتوب من ذلك، وهو تواضع وهضم للنفس، أو تعليم لمن يقع ذلك منه في سفر الطاعات فيخلطه بما لا يجوز فعله، ويحتمل الإشارة بذلك إلى أن ما كان فيه من طاعة الحج أو العمرة أو الغزو قد كفر ما مضى فيسأل التوبة فيما بعده، وقد تستعمل التوبة في العصمة فيسأل أن لا يقع منه بعده ما يحتاج إلى تكفير
    2ــ تكرار قول العائد من سفره ( عابدون ) إعلان الاتصاف بأشرف الأوصاف ألا وهو صف العبودية التي معناها التذلل له والخضوع والانقياد له سبحانه وهو الصف الذي خاطب الله به رسله وصفوة خلقه فما أجمل أن يكرر العبد اتصاف بالعبودية.
    3 ــ وفي تكرار الحمد للرب جل وعلا عند رؤية المسافر لبلدته ثناء على نعمة الوصول إليها سالماً معافى فلله الحمد والمنة على سوابغ نعمه وحُق للعبد أن يكرر الحمد للمنع المتفضل.

    الذكر الثالث:
    عن عبد الله بن عمر، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قفل من الجيوش، أو السرايا، أو الحج، أو العمرة، إذا أوفى على ثنية أو فدفد، كبر ثلاثا، ثم قال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده» رواه مسلم (2/ 980)
    الهدايات :
    1ــ مشروعية التكبير عند صعود المرتفعات فالعلو قد يشعر بشيء من الزهو والعلو فناسب أن يكرر العبد التكبير ثلاثاً ليعلن خلوص قلبه من ذلك وتكبيره وتعظيمه لله جل وعلا .
    قال أبو زرعة رحمه الله: قال والدي - رحمه الله - في شرح الترمذي: مناسبة التكبير على المكان المرتفع أن الاستعلاء والارتفاع محبوب للنفوس وفيه ظهور وغلبة على من هو دونه في المكان فينبغي لمن تلبس به أن يذكر عند ذلك كبرياء الله تعالى وأنه أكبر من كل شيء ويشكر له ذلك؛ يستمطر بذلك المزيد مما من به عليه.
    2 ــ المتأمل لرحلة الحج من بدايتها إلى نهايتها يتجلى له أهمية ذكر الله وأنه من أشرف العبادات وأيسرها وأن الموفق من لهج لسان بذكر الله فكان رطباً، وأن أعظم الحرمان أن يحرم العبد نفسه من هذه العبادة العظيم، والموفق من وفقه الله.
    أن التهليل والتكبير والتحميد هي أشرف الأذكار وأن العبد في أمس الحاج إليها فهي مصاحبة للحاج منذ خروج من بيته إلى أن يعود إليه.
     

    محبكم: شائع محمد الغبيشي
    نائب رئس مكتب الدعوة بحلي وخطيب جامع الهيلي
    البريد الإلكتروني shaei1406@gmail.com


     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    شائع الغبيشي
  • مقالات تربوية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية