اطبع هذه الصفحة


استنكار إعدام الشيخ عبدالقادر ملا ودعوة لحكومة بنجلاديش للكف عن مسارها الدموي

د. خالد بن عبدالرحمن بن حمد الشايع
الأمين العام المساعد للهيئة العالمية
للتعريف بالرسول ونصرته عليه الصلاة والسلام

 
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله وحده ، وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد ، أما بعد:

فإن المراقب للشأن البنغالي لا تخطئ عينُه حالة التدهور السياسي والاجتماعي الذي تشهده البلاد ، وبخاصة بعد أن قام الحزب الحاكم "رابطة الشعب" (رابطة عوامي) عام 2010 بإنشاء "محكمة الجرائم الدولية" الخاصة ، لمحاكمة خصومهم ومنافسيهم ، وهي محكمة لا ترقى إجراءاتها القضائية للمعايير الشرعية ولا الدولية ، بحسب ما أكدته المنظمات الدولية المختصة.

والتُّهم التي يدعيها الحزب الحاكم نحو  عدد من قادة الجماعة الإسلامية أنهم عارضوا الاستقلال عام 1971 وتعاونوا مع القوات الباكستانية لإبقاء الوحدة ضمن الباكستان الإسلامية ، في مواجهة الهند الهندوسية ، وهي تهم غير مسلَّم بها ، وتم تسييسها لأغراض حزبية ، بشهادة خبراء مستقلون في القانون.

وبرغم أن هذه المحاكمات واجهت الانتقاد الدولي ؛ إلا أن الحزب الحاكم مضى في رصف التهم لتلك القضية ، والتي نشأ عنها عدة أحكام بالإعدام ، نفذت الحكومة أولها في الأستاذ عبد القادر ملا ،  نائب الأمين العام للجماعة الاسلامية في بنغلاديش ، مساء الخميس الماضي ، ولم يشفع له أنه شيخ كبير  أو  أنه مقعد كسير ، ليتحلى الحزب الحاكم بأخلاقيات الخلاف نحوه رحمنا الله وإياه.

ولا ريب أن توجه الحزب الحاكم في بنجلاديش نحو معارضيه بهذه الصلافة ليس من مصلحة الاستقرار وحقن الدماء في بنجلاديش ، وقد شاهد الناس ردود الأفعال الغاضبة داخل بنجلاديش وفي أرجاء العالم استنكاراً على إعدام الشيخ عبدالقادر ملا.

ومما يزيد من القلق ما تم الإعلان عنه من الاستمرار في محاكمة وإدانة أشخاص آخرين من الجماعة الإسلامية والتوجه لإعدام بعضهم بالطريقة المرفوضة نفسها.

والواجب على عموم إخواننا أهل الإسلام في بنجلاديش أن يتعاونوا في الحفاظ على استقرار بلادهم  ، وأن يبعدوا عن المواجهات العنيفة ، أو التسبب بالأذى في الأنفس والممتلكات ، بدوافع حزبية وشخصية ، فالمحصلة النهائية هي استنزاف بنجلاديش وجرها إلى الدماء والفوضى. قال الله تعالى: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ)  [الأنفال: 46].

وينبغي على "حزب رابطة عوامي" الحاكم أن يستشعر فداحة الخطأ والخطر الذي ارتكبه بإعدام الشيخ عبد القادر ملا ، فإن انعكاساته السيئة كانت مدويَّة في العالم الإسلامي استنكاراً وتجريماً للحزب،

فالواجب على الحكومة البنغالية: أن تتحمل مسئولياتها نحو عموم أفراد الشعب خشية الانزلاق في فوضى لا أحد يعلم مداها إلا الله ، ومِن أسرع وأفضل ما يحقق ذلك : إبطال أحكام الإعدام الصادرة بحق عدد من قادة الجماعة الإسلامية في بنجلاديش ، وكذلك إطلاق سراح كل من اعتقلوا تحت هذه الذرائع  من قادة الجماعة الإسلامية . والبدء بمصالحة شاملة ، يتم فيها تغليب المصالح العليا للبلاد على حظوظ الأحزاب والأفراد. فبنجلاديش دولة إسلامية، وشعبها شعب مسلم يحفظ حقوق الأقليات بينه ، ولا يصح بحال أن يُجبر الناس على الاستنكاف عن إسلامهم. وليتذكروا أنهم مسئولون بين يدي الله، وأن في الأمة من المصائب والفجائع ما لا تحتمل عليه مزيداً.


ومن الواجب على الدول الإسلامية: وبخاصة عبر منظمة التعاون الإسلامي المبادرة العاجلة لتهدئة الأمور في بنجلاديش ، وبعث المندوبين وكبار المسئولين إلى دكا ، ودعوة حكومتها للبعد عن المحاكمات الانتقائية والحذر من العنف والتقتيل  ، مع ضرورة ممارسة الدول المانحة لبنجلاديش ضغوطاً دبلوماسية واقتصادية لثني الحكومة عن مسارها الدموي.


ولِما أوجب الله من إنكار المنكر ، ومن الولاية بين المسلمين كما في قوله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) [التوبة: 71] فقد حررت ما تقدم.

والله المسئول أن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان ، وأن يولِّي عليهم خيارَهم وأن يكفيهم شرارهم ، وأن يحسن عاقبتنا في الأمور كلها ، فهو سبحانه نعم المولى ونعم النصير ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

الرياض _ الجمعة 10 صفر 1435هـ

 

خالد الشايع
  • الدفاع والنصرة
  • مقالات دعوية
  • شئون المرأة
  • أخلاقيات الطب
  • بر الوالدين
  • ردود وتعقيبات
  • بصائر رمضانية
  • الصفحة الرئيسية