اطبع هذه الصفحة


غزة بين اليهود الظالمين والمؤمنين الصامدين
5/1/1430هـ

فيصل بن عبدالرحمن الشدي

 
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم لك الحمد أنت القوي فلا قوي يدانيك .. اللهم لك الحمد أنت العزيز فلا عزيز يضاهيك.. وجهك أكرم الوجوه ، وجاهك أعظم الجاه ، العزيز من أعززت .. والذليل من أذللت .. والكريم من أكرمت .. والمهين من أهنت .. أشهد أن لا إله حق إلا أنت .. وأشهد أن شمس الدنيا ونورَها محمد صلى الله عليه وسلم عبدك طاهر الأطهار .
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وعلى أصحاب محمد وعلى أتباع محمد ما أشرقت شمس الدنيا واستبان النهار ، أما بعد : فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله تبارك وتعالى ، تحلّوا بها أقوالاً وأفعالاً ، فكم أورثت مالاً ، وتوّجت جمالاً ، وشرّفت خصالاً ، وجنبت زيغاً وضلالاً ، وأصلحت حالاً ومآلاً .
أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَفي غُضُونِ سَاعَاتٍ مِنَ الغَارَاتِ الغَاشِمَةِ عَلَى مِنطَقَةٍ لا تَتَجَاوَزُ مِسَاحَتُهَا وَاحِدًا وَأَربَعِينَ كِيلاً في تِسعَةِ أَكيَالٍ، تَتَحَوَّلُ غَزَّةُ المَدِينَةُ الهَادِئَةُ وَالقِطَاعُ العَامِرُ إِلى عَالَمٍ آخَرَ مِنَ القَلَقِ وَالخَرَابِ وَالدَّمَارِ، مَسَاكِنُ مُحَطَّمَةٌ وَمَسَاجِدُ مَهَدَّمَةٌ، وَحِجَارَةٌ مُتَنَاثِرَةٌ وَسَيَّارَاتٌ مُهَشَّمَةٌ، وَقَصفٌ وَنِيرَانٌ وَتَفجِيرَاتٌ وَدُخَانٌ، جُثَثٌ بَعضُهَا فَوقَ بَعضٍ، وَرِجَالٌ يَجرُونَ يَمنَةً وَيَسرَةً، يَتَحَسَّسُونَ قَلبَ هَذَا وَيَقِيسُونَ نَبضَ ذَاكَ، هَذَا يُكَبِّرُ وَذَاكَ يَصِيحُ، وَثَالِثٌ يَضرِبُ كَفًّا بِالأُخرَى لا يَدرِي أَينَ يُوَجِّهُ، وَهَذَا جَرِيحٌ يَرفَعُ يَدَهُ مُستَنجِدًا، وَذَاكَ قَتِيلٌ قَد أَسلَمَ الرُّوحَ لِبَارِئِهَا مُجَندَلاً، شُيُوخٌ وَعَجَائِزُ عُفِّرَت وُجُوهُهُم بِالتُّرَابِ، وَأَطفَالٌ يَلفِظُونَ آخِرَ الأَنفَاسِ بَينَ أَيدِي آبَائِهِم، وَسَيَّارَاتُ إِسعَافٍ وَأَجنِحَةٌ في المُستَشفَيَاتِ مَلأَى بِالقَتلَى وَالجَرحَى وَالمُصَابِينَ.
وَيَتَوَاصَلُ عَنَاءُ النَّهَارِ بِكَمَدِ اللَّيلِ عَلَى مَدَى الأَيَّامِ المَاضِيَةِ، وَتَمتَلِئُ الثَّلاَّجَاتُ بِجُثَثِ إِخوَانِنَا المُسلِمِينَ، وَلا يَجِدُ جَرحَاهُم مِنَ الأَسِرَّةِ مَا يَرقُدُونَ عَلَيهِ، وَلا مِنَ العِلاجَاتِ مَا يُضَمِّدُونَ بِهِ جِرَاحَهُم. وَعَلَى مَرأًى مِنَ العَالَمِ وَمَسمَعٍ، وَبَعدَ حِصَارٍ اقتِصَادِيٍّ دَامَ سَنَتَينِ عَجفَاوَينِ، وَبِتَوَاطُؤٍ مِن دُوَلِ الكُفرِ وَتَمَالُؤٍ مِن عُمَلائِهَا، يَتَمَادَى اليَهُودُ في ظُلمِهِم وَيَتَجَاوَزُونَ الحُدُودَ، فَيُكمِلُونَ المُسَلسَلَ بِغَارَاتٍ هَمَجِيَّةٍ تَأتي عَلَى الرَّطبِ وَاليَابِسِ، وَقَصفٍ شَامِلٍ يَأكُلُ القَرِيبَ وَالبَعِيدَ، وَيُقتَلُ أَكثَرُ مِن أَربَعِ مِئَةِ شَخصٍ، وَيَتَجَاوَزُ عَدَدُ الجَرحَى الأَلفَينِ، في مَجزَرَةٍ عُنصُرِيَّةٍ بَغِيضَةٍ، تَحكِي أَبشَعَ الصُّورِ لِتَضيِيعِ حُقُوقِ الإِنسَانِ وَإِهدَارِ كَرَامَتِهِ.

ناديـتُ غَـزَّةَ والظـلامُ يلفُّهَـا *** والموتُ ينهشُ لحمَهـا ويمـزِّقُ
والغـدرُ يقذفُهـا بكـلِّ ضغينـةٍ *** سوداءَ تنخرُ في الصدورِ وتحْرِقُ
ناديتُها والريحُ تقصـفُ زهرَهـا *** وغصونُها تحتَ العواصفِ تُسْحَقُ
ناديتُهَـا والجـرحُ ينـزفُ عـزةً *** بـدمٍ يسيـلُ وعبـرةٍ تترقـرقُ
ناديتُها والحزنُ يغشَـى صفحَتِـي *** وجوانحِي بلظى الأسَـى تتحَـرَّقُ
ناديتُهـا والوجـدُ يَمْـلأُ خافقِـي *** ودمِـي بحـبِّ حُمَاتِهـا يَتَدَفَّـقُ
فأجابنِي صوتُ القنابـلِ صارخًـا *** كادَ الأسى بربـوعِ غَـزَّةَ يَنْطِـقُ
أولمْ ترَ الأشلاءَ كيـفَ تبعثـرتْ *** ورمالَنَـا بـدمِ البواسـلِ تَغْـرَقُ
أولمْ ترَ الأفـراحَ كيـفَ تبدلَّـتْ *** حَزَنًـا وشمـلَ الآمنيـنَ يُفَـرَّقُ
ناديْتَنِـي لتـرَى الحيـاةَ هنيئـةً *** والفجرَ يَبْسُمُ في رُبَايَ ويُشْـرِقُ
لترَى عيونَ الزهرِ كيفَ تبسَّمَـتْ *** وترى غصونِيَ فِي حماسٍ تُورِقُ
فرأيتنِي والدمعُ يغسـلُ وجنتِـي *** والوجه يعـروهُ القتـامُ ويُرْهِـقُ
ورأيتنِـي أبكِـي لفقْـدِ أحبـتِـي *** ورأيتَ قلبـيَ بالأسـى يَتشقَّـقُ
ورأيتَ غربانَ اليهودِ وقدْ طغـتْ *** وسمعتَها بسمـاءِ غـزَّةَ تنْعَـقُ
ورأيتَ أسرابَ البعوضِ تطاولـتْ *** تقتاتُ من دمِنَا العزيـزِ وتلْعَـقُ
ورأيتَ أجنحـةَ الظـلامِ تهدلـتْ *** والكونَ يغشاهُ السكونُ المطبـقُ
ناديتُ أينَ المروءةُ والشهامةُ والإبَـا؟! *** أينَ الجبينُ الشامـخُ المتألـقُ؟!
بلْ أينَ دينُكِ ؟! أينَ عِزُّ محمدٍ ؟! *** أينَ " البراءةُ " والكتابُ المُشْرِقُ؟!
لا لَنْ يعيدَ الأرضَ سِلْـمٌ زائـفٌ *** يعـدُو إليـهِ الخائـنُ المتسلِّـقُ
يدعونَنَا للسلـمِ أيـنَ سلامُهـمْ *** ودماءُ أهلِيَ فِي الثَّـرَى تَتَدَفَّـقُ
يـا أُمَّتِـي لا تركنِـي لحبَالِهـمْ *** فالغدرُ أَوْهَـى والخيانـةُ أَخْلَـقُ
لا لَنْ يُعِيدَ القـدسَ إلاَّ مصحـفٌ *** وسواعدٌ ترمي الجِمَارَ وترشُـقُ
لا لـنْ يُعِيـدَ الحـقَّ إلا فتـيـةٌ *** بأكفِّهمْ يزهُـو الحسـامُ ويبـرُقُ
ستعودُ يا أقصَـى وتلـكَ عقيـدةٌ *** ويعـودُ نجمُـكَ ساطعًـا يَتَأَلَّـقُ
 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لَقَد كَتَبَ اليَهُودُ في هَذِهِ المَجزَرَةِ وَفِيمَا سَبَقَهَا رَسَائِلَ بَارِزَةَ الحُرُوفِ ظَاهِرَةَ المَعَاني، مَفَادُهَا أَنْ لا سَلامَ مَعَ المُسلِمِينَ وَلَو سَعَوا إِلَيهِ وَأَرَادُوهُ وَالتَزَمُوا بِهِ، رَسَائِل تُعلِنُ أَنْ لا هُدُوءَ وَلَو قَدَّمَ المُسلِمُونَ مَا قَدَّمُوا مِن تَنَازُلاتٍ ، وَتَبقَى اللُّغَةُ الَّتي يُجِيدُهَا أُولَئِكَ المُغتَصِبُونَ المُجرِمُونَ هِيَ لُغَةُ الحَربِ وَالضَّربِ وَالقَصفِ، وَتَبقَى مُمَارَسَاتُ الهَدمِ وَالحَرقِ وَالقَصفِ وَالتَّدمِيرِ وَمَشَاهِدُ الجِرَاحِ وَالدَّمِ وَالمُوتِ وَالتَّشرِيدِ هِيَ المُمَارَسَاتُ وَالمَشَاهِدُ الَّتي يَستَعذِبُونها وَلا يَرتَاحُونَ إِلاَّ عَلَى رُؤيَتِهَا. وبيان ذلك يصدقه الواقع خلال أكثر من 60 عامًا من الفظائع والمذابح التي تمثل أعلى درجات الإجرام، وأجلى صور انتهاك القوانين الدولية والحقوق الإنسانية.
تَتَغَيَّرُ الوُجُوهُ وَتَتَبَدَّلُ الشَّخصِيَّاتُ، وَتَأتي حُكُومَاتٌ وَتَذهَبُ حُكُومَاتٌ، وَتُعقَدُ مُؤتَمَرَاتٌ وَتُستَصدَرُ قَرَارَاتٌ، وَتَبقَى الهَجَمَاتُ هِيَ الهَجَمَاتُ وَالغَارَاتُ هِيَ الغَارَاتُ، وَتَظَلُّ العَقَائِدُ هِيَ العَقَائِدُ وَالاتِّجَاهَاتُ هِيَ الاتِّجَاهَاتُ، وَصَدَقَ اللهُ وَمَن أَصدَقُ مِنَ اللهِ قِيلاً: وَلَن تَرضَى عَنكَ اليَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُم ، وَصَدَقَ اللهُ وَمَن أَصدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا: وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُم حَتَّىَ يَرُدُّوكُم عَن دِينِكُم إِنِ استَطَاعُوا، صَدَقَ خَالِقُنَا وَخَالِقُهُم وَالعَالِمُ بِنَا وَبِهِم: هَا أَنتُم أُولاءِ تُحِبُّونَهُم وَلاَ يُحِبُّونَكُم وَتُؤمِنُونَ بِالكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُم قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوا عَضُّوا عَلَيكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الغَيظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيظِكُم إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ إِن تَمسَسْكُم حَسَنَةٌ تَسُؤْهُم وَإِن تُصِبْكُم سَيِّئَةٌ يَفرَحُوا بِهَا وَإِن تَصبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُم كَيدُهُم شَيئًا إِنَّ اللهَ بِمَا يَعمَلُونَ مُحِيطٌ .
وَلَقَد عَلِمَ المُؤمِنُونَ قَبلَ هَذِهِ الغَارَاتِ وَبَعدَهَا عِلمًا يَقِينِيًّا لا شَكَّ فِيهِ أَنَّ اليَهُودَ هُم أَشَدُّ النَّاسِ لهم عَدَاوَةً وَبُغضًا، وَأَنَّهُم لا يُضمِرُونَ لهم إِلاَّ السُّوءَ وَلا يَتَمَنَّونَ لهم إِلاَّ الشَّرَّ، قَالَ اللهُ تَعَالى:لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا اليَهُودَ وَالَّذِينَ أَشرَكُوا، وَقَالَ سُبحَانَهُ: مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أَهلِ الكِتَابِ وَلاَ المُشرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيكُم مِن خَيرٍ مِن رَبِّكُم .
إنَّ قَومًا قَتَلُوا الأَنبِيَاءَ وَآذَوا مُوسَى عليه السلام وَخَطَّطُوا لاغتِيَالِ محمدٍصلى الله عليه وسلم وَنَقَضُوا عَهدَهُ وَلم يَفُوا بِالمَوَاثِيقِ وَكَانُوا وَمَا زَالُوا يَرفَعُونَ السِّلاحَ في وُجُوهِ المُؤمِنِينَ وَيَتَرَبَّصُونَ بِهِمُ الدَّوَائِرَ لا يُتَصَوَّرُ مِنهُم بَعدَ كُلِّ هَذَا أَن يَرضَوا بِالتَّعَايُشِ مَعَ المُسلِمِينَ أَو يُرِيدُوا لَهُمُ السَّلامَ. إِنَّهُ لَجَهلٌ مَا بَعدَهُ جَهلٌ أَن يُطلُبَ التَّعَايُشَ أَو يُرجى السَّلامَ مِن قَومٍ لم يَتَعَايَشُوا مَعَ أَنبِيَائِهِم، قَومٌ قَالُوا:َسمِعنَاوَعَصَينَا، وَقَالُوا: قُلُوبُنَا غُلفٌ، وَقَالُوا: يَدُ اللهِ مَغلُولَةٌ، وَقَالُوا: إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحنُ أَغنِيَاء، قَومٌ يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَائِنَةٍ مِنهُم إِلاَّ قَلِيلاً مِنهُمُ، قَومٌ يَسعَونَ في الأَرضِ فَسَادًا.
إِنَّهُ لا سَبِيلَ لِلتَّعَايُشِ وَلا لِلبَقَاءِ مَعَهُم في أَرضٍ وَاحِدَةٍ بِسَلامٍ، وإنَّ الصِرَاع صراع عَقَدِي دِينِيٌّ بَحتٌ، وَإنه مَاضٍ إِلى أَن يَرِثَ اللهُ الأَرضَ وَمَن عَلَيهَا، قَالَ الحَقُّ وَهُوَ أَصدَقُ القَائِلِينَ: وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُم حَتَّىَ يَرُدُّوكُم عَن دِينِكُم إِنِ استَطَاعُوا، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم:((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا اليَهُودَ، حَتَّى يَقُولَ الحَجَرُ وَرَاءَهُ اليَهُودِيُّ: يَا مُسلِمُ، هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقتُلْهُ)).
وَلا وَاللهِ لا يَتِمُّ النَّصرُ وَلَن يَتَحَقَّقَ مَا لم تَتَحَقَّقْ فِينَا أَسبَابُهُ الشَّرعِيَّةُ، فَتِلكَ سُنَّةُ اللهِ الَّتي لا تَتَحَوَّلُ وَلا تَتَبَدَّلُ، قَالَ سُبحَانَهُ:وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُم في الأَرضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالمَعرُوفِ وَنَهَوا عَنِ المُنكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الأُمُور. وَلْتَعلَمِ الأُمَّةُ أَنَّهُ لا بُدَّ قَبلَ النَّصرِ وَالتَّمكِينِ في الأَرضِ مِنِ ابتِلاءٍ لها وَتَمحِيصٍ، لا بُدَّ مِن تَميِيزِ الخَبِيثِ مِنَ الطَّيِّبِ، َقَالَ جَلَّ وَعَلا: أَم حَسِبتُم أَن تَدخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَعلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُم وَيَعلَمَ الصَّابِرِينَ.وَقَالَ سُبحَانَهُ: مَا كَانَ اللهُ ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب .
وَإِنَّ اللهَ لَقَادِرٌ عَلَى نَصرِ عِبَادِهِ وَإِهلاكِ الكَفَرَةِ، وَلَكِنَّ مِن حِكمَتِهِ أَن جَعَلَ لِلنَّصرِ ثَمَنًا، قَالَ تَعَالى: ذَلِكَ وَلَو يَشَاءُ اللهُ لانتَصَرَ مِنهُم وَلَكِنْ لِيَبلُوَ بَعضَكُم بِبَعضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ فَلَن يُضِلَّ أَعمَالَهُم سَيَهدِيهِم وَيُصلِحُ بَالَهُم وَيُدخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَهَا لهم.
فَهَنِيئًا لإِخوَانِنَا في غَزَّةَ ممَّن قُتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ، وَعَسَى اللهُ أَن يَتَقَبَّلَهُم في الشُّهَدَاءِ وَيَرفَعَ مَنَازِلَهُم.أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ،يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارَى أَولِيَاءَ بَعضُهُم أَولِيَاءُ بَعضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِنكُم فَإِنَّهُ مِنهُم إِنَّ اللهَ لاَ يَهدِي القَومَ الظَّالمِينَ فَتَرَى الَّذِينَ في قُلُوبِهِم مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِم يَقُولُونَ نَخشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللهُ أَن يَأتيَ بِالفَتحِ أَو أَمرٍ مِن عِندِهِ فَيُصبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا في أَنفُسِهِم نَادِمِينَ.
بارك الله لي ولكم في القرآن ....

الخطبة الثانية
الحمدلله على إحسانه ….
أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَيَتَسَاءَلُ مُسلِمٌ غَيُورٌ: وَمَاذَا في أَيدِينَا نحنُ الشُّعُوبَ وَالأَفرَادَ؟! وَمَاذَا نَملِكُ نُصرَةً لإِخوَانِنَا؟! فَيُقَالُ:
فقد قال صلى الله عليه وسلم(ما من امرئ يخذل امرءاً مسلماً في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا خذله الله تعالى في موطن يحب فيه نصرته)رواه الإمام أحمد وأبو داوود.
وفي بيان للجنة الدائمة للإفتاء حول مصاب غزة قالت : ( وهذا الحدث الأليم يوجب على المسلمين الوقوف مع إخوانهم الفلسطينيين والتعاون معهم ونصرتهم ومساعدتهم والاجتهاد في رفع الظلم عنهم بما يمكن من الأسباب والوسائل تحقيقاً لإخوة الإسلام ورابطة الإيمان والنصرة شاملة لأمور عديدة حسب الاستطاعة ومراعاة الأحوال سواء كانت مادية أو معنوية، وسواء كانت من عموم المسلمين بالمال والغذاء والدواء والكساء وغيرها ) فلابد من النصرة ووالله سنسأل عنهم ، ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم،
عباد الله أولا : يا أحفاد الصحابة، إني أناشدكم باسم الإيمان وأدعوكم باسم الإسلام وأستصرخكم بأخلاقكم الأصيلة التي تأبى الظلم والضيم أن تقدّموا ما تجود به أنفسكم لإخوانكم في غزة المحاصرة. تذكروا ـ أيها الكرام ـ وأنتم تنعمون وتمروحون بين أهليكم وأموالكم، تذكروا بكاء اليتامى وصراخ الثكالى وأنين الأرامل والأيامي، تذكروا أننا جسد واحد.

كم يستغيث بنا المستغيثون وهم *** قتلى وأسرى فما يهتـز إنسـان
ماذا التقاطع في الإسلام بينكم *** وأنتـم يـا عبـاد الله إخـوان
ألا نفوس أبيات لها هـمـم *** أما على الحق أنصـار و أعـوان

لابد من تخصيص إنفاق دائم «يومي أو شهري» منك ومن أفراد أسرتك واجعل صندوقًا للأسرة وحصالات للأطفال يخصص لدعم المستضعفين في فلسطين، ولا تكتفي بالبذل الذي يأتي مع الأحداث فقط؛ يامصلون لا نريد تفاعلنا وقتيا لأنَّ فلسطين وعلى مدى أكثر من ستين عامًا معاناتها مستمرة وشهداؤها يودعون الحياة في كل يوم. والشعوب النصرانية المؤيدة لليهود في هذه الأيام قد دعت إلى التبرع في بلاد الغرب تحت شعار: ساهم لإنقاذ إسرائيل، وأكبر شركة للتبغ أعلنت أنها تتبرع باثني عشر في المئة من أرباحها لدولة اليهود، وهي تربح من مدخني العالم الإسلامي فقط ما يقارب مئة مليون دولار كل يوم ليذهب اثني عشر مليون منها لليهود، فهلا أقلع المدخنون عن الدخان نصرة لإخوانهم.
علينا أن نعلم أن كل من يعيش داخل فلسطين هو مرابط من المرابطين، التلميذ في مدرسته، والأم في بيتها والمزارع في حقله كل هؤلاء الذين تنغرس جذورهم في هذه الأرض هم الأزمة الحقيقة لليهود داخل فلسطين، ومجرد بقاءهم وصبرهم ومصابرتهم جهاد ورباط ينبغي أن يعانوا عليه، وذلك بتيسير وسائل العيش الكريمة والحياة المستقرة.
ولذا فإن من المهم أن يتوازى مع إغاثة هذه النكبة مشاريع إغاثية لها طابع الاستمرار ككفالة الأطفال ولا أقول الأيتام فكل طفل في فلسطين بحاجة إلى كفالة، وكفالة الطلاب حتى يكملوا تعليمهم وكفالة الأسر حتى ترعى أبناءها.
وإن من الجهات الرسمية الموثوقة التي تدفع لها التبرعات الندوة العالمية للشباب الإسلامي وفرعها بالخرج على طريق الملك فهد ، وقد اتصلت بكبار المسؤولين فيها ، وإن تبرعاتكم بإذن الله تصل إلى هناك ، فأروا الله من أنفسكم خيرا ، من لأيتام الشهداء ؟! من لأرامل الشهداء ؟! من لهم بعد الله إلا أنتم فالإحسان الإحسان ياأهل الإحسان ( وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ).
ثانيا : إِنَّ في أَيدِينَا السِّلاحُ المَاضِي سِلاحُ الدُّعَاءِ، وَاللهُ هُوَ الَّذِي وَعَدَنَا بِالإِجَابَةِ وَهُوَ لا يُخلِفُ المِيعَادَ: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادعُوني أَستَجِبْ لَكُم، وكذلك القنوت لنازلتهم في الصلوات المفروضة كما أفتى بذلك سماحة المفتي العام.ياأهل الدعاء يامصلون تحينوا أوقات الإجابة في آخر الليل في آخر ساعة من نهار الجمعة بين الأذان والإقامة في سجودكم واصدقوا في دعواتكم والله لا يخيب من دعاه ،
الله أكبر نسمع في الأنباء أنَّ حاخامات يهود يدعون إلى الصلاة من أجل تحرير جندي ظالم،فما أهوننا إن لم نرفع أيدينا إلى الله عز وجل نطلب منه الغوث لأهلنا في غزة، ونتضرع إليه طلبا للطفه سبحانه بالأجنة في بطون الحوامل ، والصغار في أحضان الأمهات ، والشيوخ في قارعة الطريق ، والمصابين والمرضى في عنابر المشافي وغرف الإنعاش . ثالثا:الدعم المعنوي من خلال تثبيت أهلنا في غزة ، بكل الوسائل الإعلامية المتاحة ، ومن أيسرها المجموعات البريديةوالمنتديات الفسطينية التي يكثر زوارها هذه الأيام ،وغيرها.
رابعا:الكشف الإعلامي للحقائق المتعلقة بأسرانا في فلسطين،أعداداً وأوضاعا، وأحوالا ، فليزر من يروم نصرة إخوتنا في فلسطين - على سبيل المثال - مواقع الأسرى على الشبكة العالمية ، وليحكِ منها للناس بعض ما يجد من معاناة امرأة أو طفل أسير أو شيخ قد بلغ من الكبر عتيا ! أو مولود فلسطيني ولد أسيرا في عنابر السجون الصهيونية الظالمة ! فربما رقّ مؤمن فانتصر بالدعاء الذي قد لا يرد ، أو اطلع ذو مالٍ فاتقى الله في ماله وبذل ، ومثله كشف الحقائق المتعلقة باللاجئين الذين يحل محلهم ظلما وعدوانا قطعان المستوطنين في المغتصبات الصهيونية الظالمة .
خامسا: إن نصر الله تعالى وتأييده ومدده يستجلب بطاعته، والانتهاء عن معصيته
ولقد شاهد الناس عبر الشاشات جثث إخوانهم وقد مزقتها الطائرات، وتأثروا واسترجعوا وحوقلوا، وبكى منهم من بكى، ولكنَّ تعامل كثير من الناس مع ربهم لم يتغير، فرواد المساجد هم رواد المساجد لم يزدادوا، وزبائن الفضائيات المنحرفة ومشاهدوها لم ينقصوا، ولا رأينا أهل المعاصي خجلوا من أنفسهم فأقلعوا عن ذنوبهم، أو امتنعوا عن المجاهرة بها؛ طاعة لله تعالى، ونصرة لإخوانهم.
لقد خُذل خير جيش مرَّ على الدنيا بمعصية واحدة يوم أحد حين خالف الرماة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانقلب نصرهم إلى هزيمة مؤلمة، وقتل جملة من خيار هذه الأمة بسبب ذلك، وجاء بيان سبب ذلك في قول الله تعالى [أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ] إنه قانون رباني لا يتغير ولا يتبدل [وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ].
ولن يتبدل حال الأمة حتى يتوب أفرادها صغارا وكبارا من معصية الله تعالى.
سادسا : بِأَيدِينَا أَسمَاعُ أَبنَائِنَا فَلْنُسمِعْهُم الحَقَّ، بِأَيدِينَا قُلُوبُهُم فَلْنَغرِسْ فِيهَا العَقِيدَةَ الصَّحِيحَةَ، لِنَغرِسْ في قُلُوبِهِمُ الوَلاءَ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلمُؤمِنِينَ أَينَمَا كَانُوا، وَالبَرَاءَ مِنَ الشِّركِ وَالمُشرِكِينَ أَينَمَا كَانُوا، إِنَّهُ لا بُدَّ أَن يَعِيَ أَبنَاؤُنَا الحَقَّ وَيَثبُتُوا عَلَيهِ، وَأَن لاَّ يَقبَلُوا فِيهِ أَيَّ نِقَاشٍ أَو خِدَاعٍ، قَد كَانَت لَكُم أُسوَةٌ حَسَنَةٌ في إِبرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَومِهِم إِنَّا بُرَاءُ مِنكُم وَمِمَّا تَعبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ كَفَرنَا بِكُم وَبَدَا بَينَنَا وَبَينَكُمُ العَدَاوَةُ وَالبَغضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤمِنُوا بِاللهِ وَحدَهُ.
يامن قلوبكم تحترق للإسلام وأهل الإسلام للأسباب ابذلوا وبعدة النصر أعدوا وما بوسعكم فاعملوا وأملوا خيرا ، وابشروا بحسن العاقبة نصرا وأجرا،ولعدوكم دحرا وقهرا.
وهاهم إخوانكم في فلسطين ضربوا أروع الأمثلة في صمودهم وثباتهم وتشبثهم بحقّهم والتصاقهم بأرضهم، ومواجهتهم للعدو الغاشم، وهم مضرب مثل للأمة المسلمة في هذه المعاني. ولعلَّ في ثباتهم في هذه الهجمة الشرسة وما رأيناه على شاشات القنوات من توحيدهم وشهادتهم، وما نسمعه ونراه من ذويهم من الصبر والاحتساب لله عزَّ وجلَّ يذكرنا جميعًا بقوله تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}. وإن ما قام به المعتدون اليهود في هذه الأيام هو ذاته ما قاموا به عند تأسيس دولة إسرائيل عام 1947-1948 م ، فهم يقومون بذات المذابح لأنهم يعيشون ذات المواجهة، إن الرفض الذي ووجه به اليهود من الشعب الفلسطيني قبل ستين سنة هو ذاته الرفض الذي يعيشه اليهود اليوم.
إن المؤسسين الأوائل لإسرائيل : بن غوريون وحايم ويزمان وليفي أشكول وغيرهم لم يكن يخطر ببالهم أنه بعد ستين سنة سيجدون أنفسهم في المربع الأول من المواجهة مع هذا الشعب الصامد الصابر، وأنهم سيستمرون بعد ستين سنة على نفس الأسلوب الذي بدؤوا به.
لقد كانت أحلامهم أنه بمرور الوقت سيتم تهجين الفلسطينين ليكونوا دواجن في الحظائر اليهودية، وإذا بهم بعد ستين سنة يعيشون ذات المواجهة ويتعاملون معها بذات الأسلوب، وإذا بأهلنا في فلسطين هم هم، كما كانوا، ما خانوا ولا مانوا، ولا ضعفوا ولا استكانوا، ليقول يهود كما قال آباءهم من قبل (إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ) إن هذا يملأ قلوبنا ثقة وعزماً بل نشوة وزهواً بهذا الشعب الذي توارث أجياله ذات الصلابة وذات القوة بصبر لا يلين وعزيمة لا تستكين وإن عقباهم لعقبى البشرى للصابرين.
إخوة الإسلام إن النصر آت لا محالة كما ثبتت بذلك الآثار النبوية، المصدقة للوعود القرآنية،وقد اعترفت صحيفة معاريف بأن الحملة الإسرائيلية فاشلة، ونحوها ذكرت صحيفة التايمز البريطانية، ومن بوادر فشل اليهود وقرب النصر ما نراه في هذه الأمة، وما نسمعه من نشيج شبابها وشيوخها ونسائها جراء ما أصاب إخوتهم، وهذا يدل على أن الأمة أمة حية .. إن التعاطف والتأييد الشعبي الإسلامي الواسع الذي نقلته شاشات الفضائيات فضلاً عن المبادرات بالمساعدات المعنوية والمادية إضافة إلى التنادي إلى بذل كل الجهود الممكنة لصدّ العدوان ونصرة إخواننا تدلّ على أن الروح الإسلامية في الأمة ما زالت بخير وأنها تنحاز إلى دينها وأمتها وتغار على حرماتها وتنتصر لأخوتها وهذه معانٍ عظيمة ينبغي الإشادة بها والاستكثار منها. إننا شهدنا تفاعل المسلمين وانفعالهم في جميع أقطار العالم الإسلامي، لقد رأينا أخواتنا في أقاصي العالم الإسلامي وأدانيه وهن يبكين كأنما هن ثكالى بأبنائهن، ورأينا إخواننا وهم يتحدثون بحزن وغضب وكأنما الجراح بغزة على قلوبهم، إن هذا التفاعل يدل على سريان الحياة في الجسد الواحد، وعلى تداعي هذا الجسد لآلام غزة بالحمى والسهر، وعلى ترابط هذا البنيان المرصوص. إن مشاهد التزاحم أمام بنوك التبرع بالدم تبين لنا أن هذه القضية تسري في دماء الأمة، وأن دم إخواننا في فلسطين هو دمنا، وإن دمائنا سوف تسري في شرايين أهلنا.
وإليكم عباد الله سنة أنتم أولى فيه من يهود ، بل وسن لكم فيها مخالفتهم روى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال : حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ قَالَ فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رواه مسلم (وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ " رواه مسلم ، وقد سئل سماحة المفتي هذه العام عنه فأد أن شهر ذي الحجة ناقص وأن شهر المحرم دخل الأحد الماضي ، وعليه فيكون يوم عاشوراء هذه السنة هو يوم الثلاثاء القادم، والتاسع هو يوم الإثنين .

 

فيصل الشدي
  • مقالات ورسائل
  • الخطب المنبرية
  • الصفحة الرئيسية