اطبع هذه الصفحة


إلى أرباب الفكر وحملة المنهج (11)

سلمان بن يحي المالكي
slman_955@hotmail.com

 
إلى أرباب الفكر وحملة المنهج (10)

ومن المعالم في تربية النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه

الثامن عشر: الإقناع العقلي .
فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال : إن فتى شابا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، ائذن لي بالزنا ، فأقبل القوم عليه فزجروه ، قالوا : مه مه ، فقال : ادنه ، فدنا منه قريباً قال : فجلس قال : أتحبه لأمك ؟ قال : لا والله جعلني الله فداءك ، قال : ولا الناس يحبونه لأمهاتهم ، قال : أفتحبه لابنتك ؟ قال : لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك ، قال : ولا الناس يحبونه لبناتهم ، قال : أفتحبه لأختك ؟ قال : لا والله جعلني الله فداءك ، قال : ولا الناس يحبونه لأخواتهم ، قال : أفتحبه لعمتك ؟ قال : لا والله جعلني الله فداءك ، قال : ولا الناس يحبونه لعماتهم ، قال : أفتحبه لخالتك ؟ قال : لا والله جعلني الله فداءك ، قال : ولا الناس يحبونه لخالاتهم ، قال : فوضع يده عليه وقال : اللهم اغفر ذنبه ، وطهر قلبه ، وحصن فرجه ، فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء [ رواه أحمد ] إن هذا الشاب جاء والغريزة تتوقد في نفسه مما يدفعه إلى أن يكسر حاجز الحياء ، ويخاطب النبي صلى الله عليه وسلم علناً أمام أصحابه ، ولهذا أدرك النبي صلى الله عليه وسلم المربي المعلم أن لديه جانباً لم يدركه فيه أصحابه فما هو ؟ لقد جاء هذا الشاب يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان قليل الورع عديم الديانة لم ير أنه بحاجة للاستئذان بل كان يمارس ما يريد سراً ، فأدرك صلى الله عليه وسلم هذا الجانب الخير فيه ، فما ذا كانت النتيجة : لم يكن بعد ذلك يلتفت إلى شيء .

التاسع عشر : استخدام الحوار والنقاش.
وخير مثال على هذا موقفه صلى الله عليه وسلم مع الأنصار في غزوة حنين بعد قسمته للغنائم ، فقد أعطى صلى الله عليه وسلم المؤلفة قلوبهم وترك الأنصار ، فبلغه أنهم وجدوا في أنفسهم ، فدعاهم صلى الله عليه وسلم ، وكان بينهم وبينه هذا الحوار الذي يرويه عبدالله بن زيد رضي الله عنه فيقول : لما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم ولم يعط الأنصار شيئا فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس ، فخطبهم فقال : يا معشر الأنصار ، ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي ؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي ؟ وعالة فأغناكم الله بي ؟ كلما قال شيئاً قالوا : الله ورسوله أمنّ قال: ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال كلما قال شيئا قالوا : الله ورسوله أمن قال : لو شئتم قلتم جئتنا كذا وكذا ، أترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم ؟ لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ، ولو سلك الناس واديا وشعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبها ، الأنصار شعار والناس دثار ، إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض [ رواه البخاري (4330) ومسلم (1061) ] ففي هذا الموقف استخدم النبي صلى الله عليه وسلم الحوار معهم ، فوجه لهم سؤالاً وانتظر منهم الإجابة ، بل حين لم يجيبوا لقنهم الإجابة قائلاً " ولو شئتم لقلتم ولصدقتم وصُدقتم " .


إلى أرباب الفكر وحملة المنهج (12)
 

سلمان المالكي
  • مـقـالات
  • رفقا بالقوارير
  • المرأة والوقت
  • الخطب المنبرية
  • إلى أرباب الفكر
  • وللحقيقة فقط
  • الهجرة النبوية
  • فتنة الدجال
  • الصفحة الرئيسية