اطبع هذه الصفحة


الأخلاق وصلتها بالعقيدة

سلمان بن يحي المالكي
slman_955@hotmail.com

 
الحمد لله أنعم على عباده نعمًا عظيمةً وآلاءً جسيمة ، أحمده سبحانه وأشكره ثبّتَّ نفوسَ المؤمنينَ بالسكينةِ والطمأنينة ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الحمد في الأولى والآخرةِ وإليه معادُ الخليقة وأشهد أن سيدَنا ونبيَنا محمدًا عبده ورسوله دعا إلى كل خيرٍ وفضيلة ، وحذر من كل شرٍ ورذيلة ، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته وسلم تسليما كثيرا ، أحبابي الكرام ..

مما لا مرية فيه ولا شك أن الإسلام شمل في أحواله أخلاق المسلم كلها صغيرها وكبيرها دقيقها وجليلها فردا وأسرة ومجتمعا ، ومن شموليةِ هذا الدين وعظمته وجلاله أنه دين الأخلاق الفاضلة والسجايا الحميدة نعم .. هذا الدين دين المكارم السامية والمحامد العالية ، يقول الإمام ابن القيم رحمه الله " الدين كله خُلق ، فمن زاد عليك في الخُلقِ زاد عليك في الدين "والعجيب أحبابي الكرام أن الأخلاق والآداب لها صلة وثيقة بعقيدة الأمة ومبادئها ، لها صلة قوية عميقة بأهم معالم هذا الدين القويم وهي العقيدة ، ذلك أن من مقتضى الإيمان بالله تعالى وحده أن يكون العبد المؤمن ذا خلق محمود ، والأخلاق السيئة المذمومة دليل على نقص الإيمان أو ضعفه ، ولذلك فإنك أخي المشاهد الكريم ويا أختي المشاهدة العفيفة بقدر ما تتصف به من إيمان بقدر ما تتحلى به من مكارم ، وبقدر ما يضعف الإيمان بقدر ما تتصف به من خلق ذميم ، تنبه لهذا المعنى ..
أقول : بقدر ما تتصف به من إيمان بقدر ما تتحلى به من مكارم ، وبقدر ما يضعف عندك من إيمان بقدر ما تتصف به من خلق ذميم ، وكما أن الأخلاق السيئة الرديئة دليل على النفاق وخلو القلب من الإيمان وحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فالأخلاق الحسنة الجميلة هي عنوان التمسك بالعقيدة ودليل الالتزام بالمبادئ والمثل وتأمل معي جيدا هذه القضايا وهذه المعالم وكيفية ارتباط العقيدة والإيمان بالأخلاق وكيفية ارتباط الأخلاق بالعقيدة والإيمان ، فمن مقتضى الإيمان بالله تعالى أن يكون العبد المؤمن حييا ، ولذلك لما رأى النبي رجلا يعاتب أخاه في الحياء قال له " دعه فإن الحياء من الإيمان " [ رواه البخاري ] نعم .. دعه فإن الحياء من الإيمان ، إنها دعوة صريحة ونداء جلي بأن الحياء من الإيمان ، بأن الحياء من صفات المؤمنين ، ومن مقتضى الإيمان بالله تعالى وحده أن يكون المؤمن رءوفا رحيما ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول " ليس منا من لم يرحم صغيرنا ، ويعرف حق كبيرنا " [ رواه الترمذي ] فالعلاقة إذا وطيدة بين الإيمان بالله تعالى من وجه وبين الأخلاق وما يتصف به المسلم من وجه آخر ، كما أن مقتضى إيمانك أخي المسلم أختي المسلمة أن تكون محتسبا راضيا صابرا بما يقدره الله تعالى عليك في هذه الدنيا من خير أو شر ، فـليس من الإيمان لطم الخدود ، وشق الجيوب ، والنداء بدعوات الجاهلية ، لمه ..؟
لأن المعصوم صلى الله عليه وسلم قد قرر قضية وحسم أمرا في باب المصائب والبلايا وفي باب المنح والعطايا فقال " عجبا لأمر المؤمن ، إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له " نعم .. إن من مقتضى الإيمان بالله تعالى وحده أن يكون المؤمن كريما جوادا سمحا عفيفا باسما مسالما ، فيه من الألفةِ والإخاءِ والرِّفقِ والعطف وحُسنِ العشرة والمعاملةِ والإيثارِ والمواساةِ وتفريج الكرُباتِ وقضاءِ الحاجات ما ينبغي أن يتسم به على الوجه الأكمل ، ليحيا في مجتمعه وبين أحبابه محِبًّا محبوبًا رحيمًا مرحومًا ، ليحيا في مجتمعه ومع أحبابه حياةً طيّبةً ويعيش عيشةً هنية رضيّة ، يسعى جاهدا إلى مكارم الأخلاق فيتحلى بها ، وإلى محاسن السجايا فيتصف بها ، ليُكملَ إيمانَه ويُثقل ميزانَه في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، وإلى أن ألتقي بكم في حلقة قادمة وموعدٍ قريب ولقاء ماتع جديد ، استودع الله دينكم وأمانتَكم وخواتيم أعمالِكم وسلام الله تعالى ورحمته وبركاته عليكم .
 

سلمان المالكي
  • مـقـالات
  • رفقا بالقوارير
  • المرأة والوقت
  • الخطب المنبرية
  • إلى أرباب الفكر
  • وللحقيقة فقط
  • الهجرة النبوية
  • فتنة الدجال
  • الصفحة الرئيسية