صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    بانتــــظار تحــــسن الظُّــــروف !

    سليمان بن ناصر العبودي
    @S_Alobodi‏

     
    بسم الله الرحمن الرحيم

    سألت العامل الكهل الذي رأيته يعمل بجد واجتهاد في المحطة المجاورة:
    -تعمل من الساعة كم إلى كم؟
    - من ٧ صباحا إلى ١٢ مساءً!

    -بلا أي انقطاع أو تفويت؟!
    -بلا أي انقطاع أو تفويت أو تأخير.

    وذكر لي أن هذا برنامجه منذ أكثر من عشرين سنة!

    وأشار لي حين رأى دهشتي (وابتسامة الرضى تغمر زوايا وجهه) إلى أن عمله هذا مريح جدا، هو يقوم فقط بتغيير الزيوت المحترقة بزيوت جديدة ويضع السيفون ويدخل تحت مكينات السيارات، ثم بين سيارة وأخرى يذهب للجلوس على الكرسي المجاور تحت المكيف. فهو عمل يسير بالنسبة لأعمال أخرى!

    صدق أبو عبدالله ابن القيم حين ذكر أن "الكسالى أكثر الناس هما وغما وحزنا ليس لهم فرح ولا سرور بخلاف أرباب النشاط والجد في العمل" .

    وسألت العامل الذي ركب لي بطارية جديدة للسيارة:

    متى تفتح المحل ومتى تغلقه؟
    فقال: من الساعة السابعة وأحيانا الثامنة إلى آخر الدوام في الليل ويرتاح أحيانا ساعة آخر الظهر.

    سألته: هل تشعر بتعبٍ ما كزكام ونحوه من العوارض الصحية فترتاح في بعض الأيام؟
    فقال: لا يمكن بحال من الأحوال أن أتخلف عن عملي يوما واحدا أو ساعة واحدة!

    ثم قال: أشعر أحيانا بأتعاب جسدية معينة فيُذهبها العمل والحركة والدأب وبذل الجهد، ولو جلست للراحة لتضاعف التعب، وزاد الإحساس والشعور بالمكدرات.

    ذكَّرني بكلامه العميق حول خداع الجسد وطبيعته التي تحتاج لشيء من حزم من الروح فينقاد على الفور، ببيتِ أبي الطيب المتنبي:

    وما في طبِّــه أني جــــــوادٌ ** أضرَّ بجسمه طول الجِمام!

    أعلم أن هؤلاء المساكين يعملون رغما عنهم غالبا، ولا يملكون أن يتغيبوا أو يتأخروا أحيانا، لكن دأبهم المتواصل والتحامهم الروحي مع أعمالهم، وانضباطهم في الإنجاز يحفر في نفس المتأمل أخاديد من الاعتبار، فلطالما رأيت في هؤلاء العمال والعرق يتصبب من جبينهم دروسا في الصبر والتحمل وبذل غاية الجهد لا سيما مع كثرة العوارض والمكدرات والظروف التي تمزق أثواب الطمأنينة في حياتهم ..

    وهي ظروف قاسية للغاية لمن يعرف، لو قارنتها بما يمر بك أحيانا فتتعطل لأجله بضعة أيام عن سيرك نحو أهدافك لأعدت حساباتك كثيرا، وستفهم مع الوقت كم هي عميقة وصادقة حكمة ذلك العامل الذي أخبرني عصارة تجربته وخلاصة خبرته، وهي أن العمل المتواصل -وليس الراحة والاستسلام والجِمام كما نتوهم- يُذهب الأتعاب ويلهي عن الظروف!

    فلا يوجد أحد من الناس يختار أن يكون فاشلا ابتداءً .. إنما أغلب الفاشلين والبطالين هم أقوام ينتظرون فقط تحسن عامة الظروف وصلاح جميع الأحوال وزوال كل المكدرات ولم يفهموا بعد عمقَ حكمة ذلك العامل!
     

    سليمان العبودي
    ٢١/ ١٠ / ١٤٣٨ هـ
     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    سليمان العبودي
  • المقالات
  • شعر
  • خواطر
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية