اطبع هذه الصفحة


لا تقل: (قال) بين حدثنا فلان ، حدثنا فلان في الإسناد

عبد الرحمن بن صالح السديس

 
الحمد لله رب العالمين، والصلاة، والسلام، على قائد الغر المحجلين ، نبينا محمد وآله أجمعين ، أما بعد:

ففي تدريب الرواي للسيوطي رحمه الله 1/552:
في صفة رواية الحديث
الفرع : (التاسع: جرت العادة بحذف قال ، ونحوه بين رجال الإسناد خطا ) اختصارا ( وينبغي للقارئ اللفظ بها ) عبارة ابن الصلاح : ولا بد من ذكره حال القراءة.
( وإذا كان فيه قرئ على فلان أخبرك فلان ، أو قرئ على فلان حدثنا فلان ، فليقل القارئ في الأول:
قيل له أخبرك فلان ، وفي الثاني قال: حدثنا فلان ) .
قال ابن الصلاح: وقد جاء هذا مصرحا به خطا.
قلت: وينبغي أن يقال في قرأت على فلان قلتُ له: أخبرك فلان .
( وإذا تكرر لفظ قال كقوله ) أي البخاري ( حدثنا صالح ) بن حيان ( قال: قال ) عامر ( الشعبي فإنهم يحذفون أحدهم خطا) وهي الأولى فيما يظهر ، ( فليلفظ بهما القارئ ) جميعا .
قال المصنف (النووي)من زيادته: ( ولو ترك القارىء قال في هذا كله فقد أخطأ ، والظاهر صحة السماع ) ؛ لأن حذف القول جائز اختصارا جاء به القرآن العظيم.
وكذا قال ابن الصلاح أيضا: في فتاويه معبرا بالأظهر .
قال العراقي: وقد كان بعض أئمة العربية وهو العلامة شهاب الدين عبد اللطيف ابن المرحل ينكر اشتراط المحدثين التلفظ بقال في أثناء السند ، وما أدري ما وجه إنكاره ؛ لأن الأصل هو الفصل بين كلامي المتكلمين للتمييز بينهما ، وحيث لم يفصل فهو مضمر ، والإضمار خلاف الأصل.

قلتُ: وجه ذلك في غاية الظهور ؛ لأن أخبرنا وحدثنا بمعنى قال لنا ، إذ حدث بمعنى قال ، ونا بمعنى لنا ، فقوله حدثنا فلان ، حدثنا فلان معناه = قال لنا فلان ، قال لنا فلان ، وهذا واضح لا إشكال فيه.

وقد ظهر لي هذا الجواب ، وأنا في أوائل الطلب فعرضته لبعض المدرسين ، فلم يهتد لفهمه لجهله بالعربية ، ثم رأيته بعد نحو عشر سنين منقولا عن شيخ الإسلام [ابن حجر] ، وأنه كان ينصر هذا القول ويرجحه ، ثم وقفت عليه بخطه فلله الحمد. اهـ.

وقد ألف العلامة محمد بن أحمد بنيس الفاسي "رسالة في جواز حذف قال عند قولهم حدثنا "
نشرها الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ضمن كتاب "خمس رسائل في علوم الحديث"
وفيها: أحسن فيها التدليل والتعليل ، فليراجعها من شاء .
والقصد التنبيه بعدم الوجوب ؛ لأنه شاع عند بعض الفضلاء من المشايخ المعاصرين .

والله تعالى أعلم.
 

عبد الرحمن السديس
  • مقالات متنوعة
  • فوائد حديثية
  • مسائل فقهية
  • فوائد تاريخية
  • مسائل عقدية
  • الصفحة الرئيسية