اطبع هذه الصفحة


أفضل وقت لإخراج زكاة الفطر

عبد الرحمن بن صالح السديس
@assdais

 
 بسم الرحمن الرحيم

زكاة الفطر فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسماها بهذا الاسم «زكاة الفطر«، ومن الإضافة يظهر سبب وجوبها، وهو الفطر من رمضان.

والأصل أن العبادة لا تصح قبل سبب الوجوب، والتقديم خلاف الأصل، واختلف توجيه الفقهاء لهذا الجواز، فمنهم من قال استثنيت للوارد، ومنهم جعل لها سببين هو أقواهما، ومنهم من منع التقديم إلا لعامل الإمام، ومنهم جعل سببها غير الفطر.. ومحل تفصيل هذا كتب الفقه.

لهذا وللوارد من الأحاديث والآثار ومنها ما فيه جواز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، ذكر أكثر الفقهاء أن إخراجها يوم العيد (أفضل)، وأما التقديم فـ(جائز) .

وقد أرسل لي أحد الفضلاء قولا للشيخ السعدي بأنه يقول: «الصحيح كله مستحب [أي: قبل العيد بيوم ويومين وقبل الصلاة] لأن الصحابة يخرجونها كذلك، وهم النهاية في فعل الفضائل، وقد يعسر جدا إخراجها يوم العيد لا دليل على هذا التفصيل». ذكره في «التعليقات على عمدة الأحكام» ص274.

وأن الشيخ البسام نقل في «توضيح الأحكام» 3/76: أنه يرى «استحباب تقديمها بيوم أو يومين».

فراجعته فوجدته كما ذكر، وكلامه رحمه الله فيه نظر، فدليل التفصيل هو الأحاديث والآثار، وسبب وجوبها، وقد بينت الآثار أن من كان من الصحابة يقدمها كان يدفعها للعامل الذي يقبضها، وهو الذي يجعله السلطان لجمع الصدقات، وهو وكيل، وأن منهم من كان يأمر بإخراجها يوم العيد، وأن هذا شأنهم، بل حتى سالم بن عبد الله بن عمر، كان يخرجها يوم العيد، وأما التقديم فهو رخصة وهو خلاف الأصل.

ففي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم «أمر بزكاة الفطر، أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة». (1509)(986).

روى عبدالرزاق في المصنف (6005) عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء، أنه سمع ابن عباس يقول: «إن استطعتم فألقوا زكاتكم أمام الصلاة، يعني: صلاة الفطر». وسنده صحيح.

وروى أيضا (6011) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: «كان يُؤمر أن تلقى الزكاة قبل أن يخرج إلى المصلى». وسنده صحيح.

وروى أيضا (6014) عن ابن جريج قال: أخبرني عبيد الله بن عمر قال: «أدركت سالم بن عبد الله وغيره من علمائنا وأشياخنا، فلم يكونوا يخرجونها إلا حين يغدوا»، قال عبد الرزاق: وقد سمعته من عبيد الله بن عمر. وسنده صحيح.

وروى أيضا (6017) عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة قال: «كان الناس يلقون زكاتهم ويأكلون قبل أن يخرجوا إلى المصلى». وسنده صحيح.

وروى البخاري (1511) من طريق نافع: «وكان ابن عمر رضي الله عنهما يعطيها الذين يقبلونها، وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين».

وفي رواية عند أبي داود (1610): «فكان ابن عمر يؤديها قبل ذلك باليوم واليومين».

وقد بينت الروايات الأخرى المراد بالذين يقبلونها ولمن كان يخرجها:
ففي الموطأ (55) عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان «يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تجمع عنده قبل الفطر، بيومين أو ثلاثة».

وفي صحيح ابن خزيمة (2397) من طريق أيوب عن نافع قلت: «متى كان ابن عمر يعطي الصاع؟ قال: إذا قعد العامل، قلت: متى كان العامل يقعد؟ قال: قبل الفطر بيوم أو يومين».

فهذه الآثار تبين أن الشأن كان في إخراجها يوم العيد قبل الصلاة، وأن من كان يقدمها كان يعطها للعامل الذي يكلفه السلطان بجمعها، ولم يذكر متى كان العامل يقسمها على أهلها.

وبها يتبين وجه استحباب العلماء إخراجها يوم العيد، وأنه الأفضل: أثرا ونظرا.
 

عبد الرحمن السديس
  • مقالات متنوعة
  • فوائد حديثية
  • مسائل فقهية
  • فوائد تاريخية
  • مسائل عقدية
  • الصفحة الرئيسية