اطبع هذه الصفحة


روح العظمة

عبد الله بن سُليمان العُتَيِّق


كل المهن تصبح عظيمة إذا ما مارسنها بعظمة. أوليفر ويندل هولمز
 
العظمة شيءٌ نفيس، يريده كل إنسان، وهي موجودة فيه، لا يُمكن أن يخلق العظيم شيئا حقيرا، و لكن أين من يتعرف على عظمته، و أين من يبحث عنها؟!
إذا قمنا بالأعمال التي نتولاها وكأنها عظيمة فإننا سنشعر بالعظمة، و إذا قمنا بها على أنها حقيرة فستكون كذلك، إذن؛ فالعظمة شيءٌ روحي، نحن نمنحه لأنفسنا. إن كثيراً من أعمالنا يحمل في طيَّاته الكثير من أسرار العظمة، تحتاج تلك الأسرار أن نعرفها، و لا نعرفها حتى نعرف من أنفسنا تلك العظمة. عندما ننظر إلى أنفسنا بأننا عظماء فإننا نكون ذلك الشيء. و نمنح أعمالنا من عظمتنا.
مهما تكن أنت، و مهما أكون أنا، فإننا عظماء بقدر، هذا القدرُ نتعرف عليه حين نراه في واقعنا، وواقعنا ليس إلا أفعالنا و أقوالنا، العظمةُ ثقة، العظمة طموح، العظمة تألق، العظمة إتقان، العظمة جودة، العظمة سلوك، العظمة روح. العظمة هي نحن و أفعالنا. فعندما نُظهر عظمتنا في أفعالنا، و نضعها في واقعنا، ينظر الناسُ إلينا كعظماء، فيعترفون بوجودنا. و نحن بذلك نصنع منهم صُنَّّاعا للعظمة.
عندما نؤدي مهامنا على وجه عظيم، و نكون فيها عظماء حقيقة وجوهر، لا عظماء صورة وشكلٍ، فسيعترف بنا التاريخ يوما ليقول للأجيال آنذاك: كان هنا عظماء، قدموا أعمالا عظيمة.
لن تجد عظيمة بدون عمل يُثبت عظمته، إلا عظماء الصورة و الدعاوي، فكل عظيم يشهد الناس بعظمته، يأتون بما قدمه، و يبرهنون شهادتهم بوثيقة من أفعاله.
كل أعمالنا برهان على عظمتنا، فلنجعل فيها روح العظمة.

 

عبدالله العُتَيِّق
  • مقالات
  • كـتـب
  • خواطر
  • أدبيات
  • كَلِمَات طـَائِرَة
  • الصناعة البشرية
  • منتقيات
  • للتواصل مع الكاتب
  • الصفحة الرئيسية