اطبع هذه الصفحة


لا شيءَ من لا شيء

عبد الله بن سُليمان العُتَيِّق


” وجعلنا من الماءِ كلَّ شيءٍ حيٍ”

ليس في الكون شيءٌ موجودٌ إلا و له بِذرةٌ نشأ منها و انشقَّ عنها فكان شيئاً مذكوراً موجودا، وهذه سُنةُ الوجودِ و قانون الحياة، لا يسري و لا يجري فيها شيءٌ بذاته من ذاته. في العلم بهذا نعلم أنه لا يُمكننا أن نقوم بأي شيءٍ في حياتنا إلا ببذل ما نقدرُ عليه، مهما يكن ذلك، بشرطِ أن يكون ببذل الاستطاعة و القُدرة. و هذا يعني أن الانكفافَ و الانصرافَ عن محاولة تقديم أي شيءٍ من أجل ما نريد نوع من الحماقة و الغباء في التصرف، فالأشياء لا تكون بالأماني و إنما بمخاطرة المنايا، فمن لم يبذل و يُعطِ لن يَخطوَ شيئاً و لن يحصل على مرادٍ.

يبادل البعضُ قانوناً في الحياة يقول: الكثير بدأ من لا شيء. و اللا شيءَ هذا يُراد به القليل لا العدم. فالقليلُ نقطة ابتداءٍ كبيرةٌ لمن يطمح للكمال، و لمن يسعى للنجاح في حياته، فتقديم القليل كثيرٌ بالهمة و العزيمة، لكن الانصراف عن التقديم بحجة اللا وجود فهو إتلاف للهمة و قتل للعزيمة.

عندما نريد أن نبلغ هدفا، أو نحقق غايةً، فإننا مُلزمون بأن نخطو خطوةً واحدةً نُعلن بها البداية الفعلية لذلك، و البقية تحمله الأقدار، حيث تلك الخطوة هي برهان الصدق و الجِدِّ في الطلب و السعي للمراد. أما البقاء دون حراك بالاحتجاج بالعدم فلا يحتج بالعدم إلا معدوم الشهود. و الإنسان بشهوده لا بوجوده.

 

عبدالله العُتَيِّق
  • مقالات
  • كـتـب
  • خواطر
  • أدبيات
  • كَلِمَات طـَائِرَة
  • الصناعة البشرية
  • منتقيات
  • للتواصل مع الكاتب
  • الصفحة الرئيسية