اطبع هذه الصفحة


[] إنْ شاءَ اللهُ و أثرُها في التغيير []

عبد الله بن سُليمان العُتَيِّق


لا يشُكُّ أحدنا بأن كلمة ' إن شاءَ اللهِ ' لها أثرٌ في تحقيق المستقبل _ إن كان مكتوباً _ ، و لكن ألحظُ مِن خلال ما أستقبله من مكالمات و محادثات في مجالسَ و غيرها الكثيرَ يستعملها عند عَزْمِهِ على التغيير ، و البَدْءِ بالخطوة العملية الأولى ، و كنتُ أتعقَّبُ من ينطقُها بألا يقولها أبدا في هذا المجال ، استغربَ الكلُّ و ستستغربون .
إن من يعقد عزيمته على فعل شيءٍ بقوة و يقينٍ و همةٍ و شجاعةٍ ، متخذاً قرارهُ في ذلك إن تلفظَ بالكلمة الشريفة ' إن شاء الله ' يكون في صراعٍ قادمٍ بين أمرين :
الأمر الأول : أنه قالها بعزيمةٍ و قوةٍ ، و اتخذ قراره ، و قرَّرَ أن يبدأ الخطوة الأولى ، فيكون متعلِّقاً بالكلمةِ على معناها القوى : ' التحقيق ' فإنَّها تأتي بمعنى القوة ، و هذا ما يقصده المتلفظ بها ، و منعناه من نطقها لـ :
الأمر الثاني : أنَّ النفسَ تأخذُ المعنى الآخرَ : ' التعليق ' ، فتستغلَّ بدايتَه في التغيير فتَزِنُّ عليه و توسوسُ له بأنَّك ما قلتها و أنت واثق ، و الشيطان و الهوى سيدخلان بأمرِ من نفسِ السوءِ ، فلقطع الطريق عليهم _ النفس و الهوى و الشيطان _ نمنعه منها في حال العزيمة على فعلِ شيءٍ .
و هذا موجودٌ في شرْعنا في حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم : ' لا يَقُل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئْتَ ' و السببُ وجود الأمر الثاني بأنه ليس عازما ، و آية : { و لا تقولنَّ لشيءٍ إني فاعلٌ ذلك غداً إلا أن يشاءَ الله } ذكرٌ لها خطاباً لصاحب العزيمة القوية صلى الله عليه و سلم ، و هو الذي نوى أمراً أمضاه .

لاحظتُ ذلك مراتٍ عديدة ، فَمن كان يَعزمُ فينطقَها يبدأُ عملُ الجيش الثلاثي ، و من قطعَ سبيلها فتلفظ بقرارهِ دون نُطقها استمرَّ بالخطوة الأولى .

إذا قَرَّرْتَ فاشْدُدْ على قرارك بقوةٍ ، و أحذرْ ثُغورَ الترَدُّدِ .

دمتم سعداء


كتبَ
عبدُ اللهِ العُتَيِّق
الجمعة ، 25/2/1428هـ
الرياض

 

عبدالله العُتَيِّق
  • مقالات
  • كـتـب
  • خواطر
  • أدبيات
  • كَلِمَات طـَائِرَة
  • الصناعة البشرية
  • منتقيات
  • للتواصل مع الكاتب
  • الصفحة الرئيسية