اطبع هذه الصفحة


أسئلة القرّاء (1)

أجاب عليها : أ.وضاح بن هادي
@wadahhadi1

 
بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله ....
دائما ما أحمد الله أن جعلنا من أمّة اقرأ
ونسأله أن يجعلنا سببًا في عودة أمّة اقرأ إلى اقرأ
حقيقة سعادتي كبيرة بهذا الفريق الرائع (فريق سجال) وما يقدّم من حِراك ثقافي مميز يُسهم في النهوض بالفتيات ، وكلّ هذا يصبّ في الرقي بمعارفنا ومهاراتنا وتفكيرنا ، ويصبّ أخيرا في إعادة أمة اقرأ إلى اقرأ

وأشكركم أن خصصتموني بهذه الاستضافة الصوتية
التي أسأل الله أن تكون نافعة ومحققة لطموح السائلات

الأسئلة كثيرة .. وأنا مطالب ب20 ث لكل إجابة

س1: كيف نجعل القراءة عادة؟

حين نقرأ ما نُحبّ ، ونجني من وراء قراءاتنا ما كنّا نؤمّل ، وما لم نكن نؤمّله. حينما نقرأ ثم نقرأ ثم نقرأ ، حينها سنلمس الفرق الذي ستُحدثه القراءة في ذواتنا، في تفكيرنا، في نظرتنا، في لغتنا، بل فيحتى في طموحاتنا.
حينها سيُصبح الكتاب يصْحبُنا في حقائبنا وسياراتنا وأعمالنا وحتى أسفارنا.

س2 : ماذا نعمل مع الكتب العميقة والجادّة؟

يجب أن نقول وأن نُهيّأ أنفسنا بأن القراءة ليست دائما ممتعة ، نعم في البداية حتى نكسر الحاجز الذي بيننا وبين القراءة ؛ نحتاج أن نقرأ ما نُحبّ ، لكن بعد ذلك نحن بحاجة لأن نُدرّب أنفسنا ونُجاهدها لقراءة ما نحتاج سواء في قضايا ديننا ، أو الارتقاء بوعينا وفهم واقعنا ، أو في مجالات تخصّصنا ؛ وهذا كلّه يتطلب منّا مجاهدة ومصابرة ، وكما قال الإمام أحمد ‘لا يُنال العلم براحة الجسد‘ .. وحتى نضع خطوات عملية لذلك : الكتب الجادة يمكن تقسيمها لوحدات موضوعية ، اجعلي لكل وحدة موضوعية جلسة واحدة ، اصحبي القلم معك للتدوين والاقتباس وتلخيص الأفكار ، أشركي معكِ مجموعة من القارئات للتنافس في إنجاز ذلك الكتاب ، والتحاور حول أفكاره بعد قراءته ...

س3 : كيف نخلق قيمة القراءة في نفوس أطفالنا؟

باختصار : أقصر طريق لذلك أن يعيش الطفل في أسرة قارئة ، وتعي قيمة وأهمية القراءة ، فهو من حين أن يُبصر الحياة من حوله يرى أبًا وأمّا يقرئان ، ويرى كتبًا هنا وهناك تلف جدران البيت ، ثم نتدرج معه شيئا فشيئا بجلب الكتب القصصية الملائمة لمرحلته العمرية ، ونتشارك معه في قراءتها ، ونُحفّزه بالجوائز المرغبّة للاستمرارية مع القراءة ، حتى تُصبح هذه القراءة سلوك اعتيادي يُمارسه الطفل كأي سلوك آخر محبّب له ، مع الإشارة إلى أهمية تقنين التعامل مع الأجهزة الذكية حتى يجد الطفل الوقت للالتفات للكتاب أو أي أنشطة مهارية حركية أخرى.

س4 : كيف نصنع من القراءة متعة؟

خطوات سريعة في الإجابة على هذا السؤال الواسع :
1- اقرئي أولًا ما تُحبّين في أي مجال من مجالات المعرفة.
2- في البداية لا تُرغمي نفسك على قراءة الكتاب من جلدته لجلدته.
3- إذا لم تجدي المتعة في الكتاب الذين تقرئينه دعيه وانتقلي لغيره.
4- وهذا يعني أن لا تحكمي على نفسك بالفشل من أول أو ثاني كتاب.
5- اجعلي من وراء قراءتك ثمرة تُحسّين وتُفيدين الآخرين بها.
6- اقتبسي ، دوّني ، انقلي ما دونتيه على مدونتك ، أو على صفحات التواصل. حينها ستستمتعين بردّات فعل المستفيدين من وراء ما تطرحين

س5 : كيف أربّي طفل قارئ؟

في نقاط سريعة :
وفٍّري بيئة قارئة ، ساعدي طفلك في تكوين مكتبته الخاصة ، لا تجعلي القراءة عقوبة تُعاقبين بها طفلك ، وإنما اجعليها سلوكًا محبّبا يشتاق إليه كل يوم ، داومي على قراءة قصة جميلة يوميا وهو على فراش نومه ، قنّني من مشاهدة التلفاز ومصاحبة الأجهزة الذكية ، تحيّني أوقات القراءة المناسبة لكما ، اجعلي لكما عادة شهرية لزيارة المكتبة العامة أو إحدى المكتبات التجارية واجلعوها نزهة عائلية ممتعة ، اجعلي الكتاب أحد الهدايا التي تقدّمينها لطفلك في المناسبات الجميلة ..

س6 : هل المفترض أن أكون على علم بتوجّهات الكاتب قبل قراءة كتابه؟

أذكر في هذا الصدد كلمة للعقاد يقول فيها : "أنتقي كتبي كما أنتقي طعامي؛ فمن الطعام ما يُسمّم البدن فكذلك من الكتب ما يُسمّم العقل" ، بل أن تسمّم العقل ربما كان أشد على الإنسان من تلوث البدن .. وهذا يجعلنا متيقظين لما سنقرؤه خاصة في بداية طريقنا ، أو لغير المتمكنة من هضم الأفكار الجديدة والوافدة ، وهذا يحتّم علينا أيضًا أن نستشير أهل الاختصاص كلٌّ في فنّه بأيّ الكتب التي نبدأ بها ونتدرّج من خلالها ..

س7 : كيف نضبط الفتور الذي يعترينا أحيانًا؟

نقول كما قال ابن القيم رحمه الله : "النفس من طبيعتها أنها في إقبال وفي إدبار" ، فمتى ما أقبلت فمكّنيها من الكتب التخصصية والكتب الجادة ، ومتى ما أدبرت فسلّيها بالكتب الخفيفة وكتب الرواية والسير والقصص والأدب ونحو ذلك ، ثم من التوصيات الجميلة أن تجعلي بجوارك بعض كتب قصص عشّاق الكتب والقراءة ، ككتاب المشوق إلى القراءة ، وكتاب عشاق الكتاب لعبدالرحمن الفرحان ، وكتاب صفحات من صبر العلماء لعبد الفتاح أبو غدة ، كلما فَتَرَتْ الهمة أدْمني النظر في مثل هذه الكتب لتكون حافز لك للعودة والاستمرارية ..

س8 : كيف نتخلّص من الملل الذي يعترينا أحيانا عند القراءة؟

توصيات سريعة لذلك :
اصحبي القلم معك ، دوّني ، لخّصي ، نوّعي في الكتب ومجالاتها ، تحيّني ساعتك الذهبية التي تكوني فيها صافية الذهن مرتاحة الجسد ، اعتني بالمكان الذي تقرئين فيه من حيث المنظر والرائحة والهدوء والإضاءة والجلسة المريحة ، مارسي طقوسك الإيجابية عند القراءة (كوب شاهي أو فنجان قهوة) ، اجعلي بينك وبين زميلاتك تنافس لإنجاز كتابٍ ما ، فهذا مدعاة للإنجاز وعدم الانقطاع بإذن الله.

س9 : ما هو التلخيص؟ وما الفائدة منه؟

التلخيص مهارة من مهارات القراءة المثمرة ؛ فهو يمزج بين القدرة على الاستيعاب وبين القدرة على التعبير ، كوْن التلخيص هو في أصله إعادة صياغة لفكرة المؤلِّف دون تحريف لها ، فكيف بإمكانِك أن تلخّصين كتابا من 300 صفحة في صفحتين أو ثلاث .. هذه مهارة ، تأتي من خلال الدُربة والممارسة ..

ثم هل للتلخيص فوائد؟
بلا شك ، من لخّص فكأنما قرأ مرتين أو ثلاث ، لأنكِ حينما تقرئين فهذه قراءة أولى ، وعندما تكتبين فهذه قراءة ثانية ، وعندما تُراجعين ما كتبتي فهذه قراءة ثالثة ، وعندما تنقلين وتتحدثين عمّا كتبتي فهذه قراءة رابعة ، وهذا أدعى لتثبيت المعارف والمعلومات ..
وأذكر كلمة للخليل الفراهيدي يقول : "ما حُفظ فرّ ، وما كُتب قرّ".
بل ونحن نعلم أن بعض الكتب اشتهرت ليس من الكتاب الأصلي وإنما من ملخّص ذلك الكتاب ، الذي اجتهد في تلخيصه عالم أو باحث ما. فالتلخيص نوع من أنواع التأليف ، إذا رأيتي أنكِ قد أتقنت هذا الفنّ من خلال سؤال أهل الخبرة ، فيمكنك بعد ذلك إخراج تلك الملخّصات بين يدي القرّاء.

أخيرًا :
أسأل الله أن يجعلني وإياكن مفاتيح للخير مغاليق للشر
وأن يجعلنا لبنات حقيقية في عودة أمّة اقرأ إلى اقرأ.
 


 

وضاح هادي
  • القراءة
  • التربية والدعوة
  • مشاريع قرائية
  • قراءة في كتاب
  • تغريدات
  • أسرة تقرأ
  • الصفحة الرئيسية