اطبع هذه الصفحة


الإيقاظات المهمة
لطالب العلم والمعرفة
مقتبسة من كتاب المشوق إلى القراءة وطلب العلم

اقتبسها بتصرف
وضاح بن هادي
@wadahhade

 
بسم الله الرحمن الرحيم


الإيقاظ الأول : ما هي أجلّ العلوم التي ينبغي التبحّر فيها؟

أجلّ العلوم ما قرّبك من خالقك، وما أعانك على الوصول إلى رضاه، وهذه هي علوم الكتاب والسنة.
يقول الحافظ ابن حجر في بيان المراد من العلم المطلوب التزوّد منه : ‘هو الذي يفيد معرفةَ ما يجب على المكلّف من أمر عباداته ومعاملاته، والعلم بالله وصفاته، وما يجب له من القيام بأمره، وتنزيهه عن النقائص، ومدار ذلك على التفسير والحديث والفقه‘.

الإيقاظ الثاني : كيف أعرف العلم الذي تميل إليه نفسي ويمكن أن تبرز فيه وتُبدع؟

قبل الجواب أُنبّه إلى أن هذه المرحلة ينبغي أن لا يتعجّل الطالب الوصول إليها، حتى يستكمل أدوات الفنون، ويُنهي رحلة التأصيل، ثم نقول أن الوصول لذلك يكون من أحد أربعة طرق :
1- أن تجد نفسك محبًا لذلك الفن، تُحبّ أن تقرأ فيه، وتعرف مسائله.
2- أن تلاحظ نفسك كثير الاقتناء لكتبه ميّالًا إلى معرفة أسمائها وأسماء مؤلّفيها وطبعاتها وما يتعلق بذلك.
3- أن يُرشدك أستاذك أو أصحابك إلى بروزك في الفن وإلى استيعاب كتبه وحلّ مشكلاته.
4- وقد يكتشفها الإنسان بنفسه في أثناء تدرّجه في مراحل الطلب.

الإيقاظ الثالث : هل التبحّر في فنّ يدعوني لإهمال الفنون الأخرى؟

ينبغي أن نُنبّه إلى أن التبحّر في فنٍ ما لا يعني التزهيد في الفنون الأخرى؛ لأنا نحتاج أيضًا إلى علماء في الفنون المختلفة.
وإلى ذلك نقول : إن علوم الوسائل أو ما يسمى بـ (علوم الآلة) يمكن تقسيمها إلى :
1- ما يجب معرفته وتعلمه وجوب الوسائل.
2- ما لا يجب وجوب الوسائل وهو قسمان :
أ‌. ما يؤثر معرفته في اكتمال آلة الاجتهاد.
ب‌. ما لا يؤثر، ومعرفته أشبه بالخلاف اللفظي، أو ما لا أثر له في الفن، أو من قبيل معرفة الاصطلاح.

وعليه فاكتمال الملكة في علوم الكتاب والسنة مرهونٌ باكتمال الفهم والاستيعاب لعدد من العلوم الآلية المساعدة من القسم الأول؛ كعلوم العربية، وأصول الفقه، والمصطلح... .

الإيقاظ الرابع : هل قراءة الكتب تُغني عن الجلوس بين يدي الأشياخ؟

أخذ العلم له طريقان يجتمعان ولا يتنافران :
أحدهما : طريق المشافهة، وهو أخذه عن أهله العلماء به، وهذا هو الأصل الأصيل في تلّقي العلوم، وهذه طريقة السلف في ابتداء التلّقي وتأصيل العلوم، قبل تدوين الكتب وبعدها.
الثانية : أخذه عن الكتب والمصنفات، وهي دواوين العلم وخزائنه.

وقد رأيتُ من يجعل بين الطريقتين تخالفًا وتعارضًا، وعليه فإنني أُنبّه إخواني إلى أمور :
1- لابُد من الموازنة والمزاوجة بين أخذ العلم من الكتب وأخذه من العلماء، فإنّ العلم وإن كان مودعًا في بطون الكتب، إلا أنّ مفاتحه بأيدي الرجال.
وعليه فلا أقلّ من أخذ مختصر في كل فنّ على عالم به متخصّص فيه، ثم بعد أنْ يُحصّل الطالب قاعدةَ الفنّ وأصوله، فليَبْنِ عليه حينئذٍ، مع التدرّج والترقي بالقراءة في مطوّلات الفنّ وشروحه، وليحرص مع ذلك كلّه على مساءلة أهل الفنّ ومذاكرتهم.
2- ينبغي التمعّن في اختيار المتن الذي يُراد حفظه أو درسه، ليكون مناسبًا للطالب من أغلب الوجوه على الأقل، حتى لا ينتقل منه إلى غيره، فإنّ كثرة التنقّل في الكتب دليل على ملل الطالب وعدم فلاحه غالبًا.

3- ليحرص الطالب أشدَّ الحرص على كتب المتقدمين والمحققين من أهل العلم، والحذر من كتب أهل البدع والضلالة في القديم والحديث.

الإيقاظ الخامس : هل الكتب كلّها على نوع واحد؟

من المفيد أن يتعرّف الطالب على أنواع القراءة، ويُنمّي قدراته ليكتسب المزيد من مهارات القراءة، ونُنبّه هنا إلى أمور :
1- لابد أولًا من النظر في نوع الكتاب المقروء، فليس كلُّ كتابٍ أستطيع أن أُطبّق عليه قواعد القراءة السريعة، فمثلًا كتب الفقه أو الأصول أو المصطلح لابدّ من قراءتها قراءة متأنّية، ليتمكّن القارئ من استيعابها وفهمها، فالقراءة هنا قراءة دَرْسٍ وفهم، إلا إن أردتَ التقاط أشياء معينة من هذه الكتب كألفاظ أو مصطلحات أو كتب أو مصادر فيمكن المرور عليها سريعًا.

2- إذا تمكّن الطالب من فنٍّ ما، وألمَّ بجمهور مسائله ومصطلحاته، فلا حرج حينئذٍ في قراءة ما يستجدّ له من كتب الفنّ قراءةً سريعة، يلتقط فيها ما يجدّ له من مباحث وفوائد وغير ذلك، فتختلف القراءة من شخص إلى آخر بحسب التمكّن من الفنّ والمعرفة به، فليست قراءة المتخصّص في الفقه لكتاب (المغني) – مثلًا – كقراءة غير المختصّ، وهكذا.

3- كتب التاريخ والأدب والسير والتراجم والموسوعات الضخمة، والمعاجم، وكتب المعارف العامة = هذا الصنف من الكتب هو مادة الجَرْد، فيستطيع الطالب المُجدّ أن يأتي على أكثر هذه الكتب مطالعة مع تدوين ما يعنّ له من فوائد ونكات ومباحث في غير مظانّها في أوراق خاصة.

الإيقاظ السادس : كيف أُقيّد الفوائد؟

إذا انخرط الطالب في سلك القرّاء وانضم إلى ناديهم، فلا بُدَّ له من استثمار قراءاته وتوظيفها، ليجني منها ما تمنّى، ولا يضيع تعبه سدى، ولا طريقة أنفع ولا أنجع لتحقيق ذلك من الكتابة والتقييد؛ فيقيّد الفائدة المستجادة، والنقل العزيز، والتحرير المدلّل، والترتيب المبتكر، وطرائف النقول والحِكَم، ودقائق الاستنباطات، ولطائف الإشارات، والأشباه والنظائر، وغيرها.
فمعرفة اقتناص الفوائد شيء، وسرعة اقتناصها والاحتفاظ بها شيء ثانٍ، ثم معرفة توظيفها ووضعها في مكانها اللائق بها شيءٌ ثالث، فإذا اجتمعت هذه الثلاثة استكملَ الطالبُ فوائدَ القراءة وجنى ثمرتَها.
ولا يتوهمنّ أحدٌ لأجل ثنائنا وإشادتنا بتقييد العلم وتدوين الفوائد، أنّا نُقلّل من أهمية الحفظ ونحطّ من شأنه، كلَّا، إذ لا تعارض بينهما بحمد الله تعالى، وهل من ذكرنا خبَرَهم – في كتابنا هذا - في حرصهم على التقييد والكتابة إلا من أكبر الحفّاظ!!

 

وضاح هادي
  • القراءة
  • التربية والدعوة
  • مشاريع قرائية
  • قراءة في كتاب
  • تغريدات
  • أسرة تقرأ
  • الصفحة الرئيسية