اطبع هذه الصفحة


تلخيص كتاب
المعايشة التربوية
لمؤلفه سالم أحمد البطاطي

لخّصه وزاد عليه
وضاح بن هادي
@wadahhade

 
بسم الله الرحمن الرحيم

 
الكتاب يقع في 50 صفحة من القطع العادي
وهي عبارة عن إشارات سريعة حول موضوع مهم وحيوي
يهمّ المربين والميدان التربوي

تكلم فيه عن مفهوم المعايشة التربوية، وما مسوغات طرحه، وصور من معايشته صلى الله عليه وسلم لأصحابه، وفوائد المعايشة، ومظانّ تطبيق هذا المفهوم، وأثره في عملية الاستجابة، ومن ثمّ مساوئ طول المعايشة، وضوابطها، وبعض البرامج العملية والخطوات الإجرائية في المعايشة.

مفهوم المعايشة التربوية :

هو علاقة موجّهة بين المربي والمتربّي قائمة على القُرب والاحتكاك المباشر، والاتصال القويّ، الذي يهدف إلى توجيه المتربّي وفق المنهج الإسلامي الصحيح.
والخلاصة : أن كل ما يُظهره المربي من استعداده لمعايشة المتربين، واستقبالهم، والجلوس معهم لحلّ مشكلاتهم، ومعالجة قضاياهم، ومشاركتهم نشاطاتهم، ورحلاتهم، وزياراتهم؛ فكلّ هذا من خاصية المعايشة التربوية.

لماذا المعايشة التربوية؟

1- سيرًا على منهج المربي الأول صلى الله عليه وسلم.
2- ما كان للتربية أن تؤتي ثمارها دون القرب من المتربي ومعرفة حاجاته وهمومه وتطلعاته.
3- المعايشة هي من تكشف للمربي حقيقة المتربين بين يديه.
4- في المعايشة تتمثل حقيقة القدوة الحيّة.
5- في المعايشة تقويم وتهذيب لسلوك المتربين، من خلال التربية بالحدث، والتربية بالقدوة.

المربي الأول صلى الله عليه وسلم والمعايشة :

فقد كان صلى الله عليه وسلم هو الرائد في هذا المجال، فقد بُعث معلمًا، يوفر لطلابه في معظم أحيانه، فهم يجدونه في المسجد، فإن لم يكن ففي السوق أو الطريق، فإن لم يكن ذهبوا إلى بيته .. فكان صلى الله عليه وسلم يعتمد اعتمادًا كبيرًا على خاصية (المعايشة) في الاتصال بالمدعوّين والمتربين، فهو بهذا يعرف أسماءهم، وخصائصهم، وأسماء وخصائص بلدانهم وقبائلهم، ويعرف مستوياتهم الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، بل ويعرف قدراتهم وما يميزهم وما يعيبهم، فيوجّههم من خلالها لما يُصلحهم ويُصلح حال الأمة.

شواهد من معايشته صلى الله عليه وسلم لأصحابه :

معايشتهم في بناء المسجد .. معايشتهم في حفر الخندق .. معايشتهم في أفراحهم .. معايشتهم في أحزانهم .. معايشتهم في مشكلاتهم الصحية .. معايشتهم في الترفيه والمزاح .. معايشتهم في مشكلاتهم الاجتماعية والأسرية.

فوائد المعايشة التربوية :

1- الحصول على أجر المخالطة وبذل الجهد في تريية الناس.
2- تهذيب أخلاق المربّي، من خلال الترقّي بذاته، حتى يكون قدوة حيّة.
3- معرفة طاقات المتربين وقدراتهم، ومن ثمّ يستطيع توجيه هذه الطاقات فيما يناسبها.
4- معرفة الفروقات الفردية بين المتربين، والتمكن من مهارة التوازن في مخاطبة كلٌ بما يُلائمه.
5- بناء المتربين وانتهاز الفرص المناسبة لذلك (التربية بالحدث).
6- معرفة مدى استجابة المتربين لتربيته ومدى إعراضهم.
7- غرس المفاهيم التربوية في قلوب المتربين.
8- معرفة جوانب القوة والضعف في المتربين.
9- التقييم الصحيح للمتربين
10- معرفة الخصائص النفسية للمتربين.
11- تجعل المربي يُعايش الواقع التربوي عن قُرب.
12- حلّ مشكلات المتربين الاجتماعية المتعلقة ببيئاتهم الأسرية والتربوية الأخرى.

مواطن المعايشة :

المربي الجادّ هو الذي يُعايش المتربين ويخالطهم في البيت، والشارع، والمدرسة؛ من : عبادات، وعادات، ومألوفات، وأفراح، وأحزان، وابتلاءات، وزيارات، وأوقات تلقائية؛ مثل : أوقات الراحة والفُسَح؛ حيث تكون التصرفات تلقائية من قبل المتربين، ومن ثَمّ يكزن وجود المربي مهمًا في تلك الأوقات من أجل التوجيه، والتصحيح، والتربية، والتعليم.

مساوئ كثرة المعايشة :

المعايشة ما لم تخضع لما يضبطها؛ فإنها تُصبح ذا نتائج سلبية بعد ذلك، ومن ذلك :
1- إلْف المربّي للمربي، وربما أدّى ذلك لإسقاط الكُلْفة والهيبة.
2- قد تؤدّ] إلى استنفاد المتربّين لما عند المربي من طاقة روحية وذخيرة تربوية، خاصة إذا وافق ذلك تفريط من المربي في تربية ونفسه وتطويرها والارتقاء الدائم بها.
3- التحوّل من قبل المتربي من مرحلة التأثّر الإيجابي إلى مرحلة النقد والتصيّد للمربي.
4- التعلٌّق المذموم، سواء من قبل المربي للمتربّي، أو من المتربّي للمربي، بسبب كثرة الخُلْطة.
5- ضعف الاستجابة من المتربين بسبب عدم جدّية المعايشة وخروجها عن حدّها المقبول.
6- غياب الهدف أحيانًا الذي لأجله قامت هذه العلاقة بين المربي والمتربين.

ضوابط المعايشة :

هذه الضوابط حتى يكون المربي على بصيرة، وحتى لا يقع في إفراط أو تفريط، من تلك الضوابط :
1- ألا تؤدّي إلى التعلق المذموم.بين المربي والمتربّي.
2- ألا يُغلّب جانب التربية الجماعية على التربية الفردية، والعكس.
3- ألا تطول بالقدر الذي يؤدّي إلى جرأة المتربّي على من مربيه، أو ذوبان شخصية المربي في المتربين.
4- ألا تؤدّي إلى إهمال المربي نفسه في الارتقاء.
5- ألا تودّي إلى إهمال المربي في مسئولياته الأخرى، من أهل وأسرة وولد.
6- البُعد عن الدخول في الخصوصيات.
7- ألا يُهمل الورع الشرعي، خاصة فيما يتعلّق بمعايشة المردان ونحوهم.
8- أن يكون المربي يقظًا لمن يُعايش ويُخالط، لأن هناك من المتربين من مخالطته داء.
9- ألا تؤدّي إلى إشغال المتربّي معظم وقته، بل أن نترك له أوقات يربّي فيها ذاته بذاته، ويستغّل فيها أوقاته في جوانب حياته الأخرى، من أسرة ومدرسة وغير ذلك.
10- الاقتصاد في المزاح والهزل، وعدم الخروج فيه عن حدّ الوقار والهيبة.

المعايشة والمتغيرات المعاصرة :

نعني بالمتغيرات التقنيات المعاصرة، من تقنيات الإعلام الجديد ووسائل الاتصال بتقنياتها الحديثة.
والمربي هو أحوج ما يكون للوعي بهذه التقنيات الجديدة، بل واستخدامها وتوظيفها في تحقيق أهدافه المنشودة في العملية التربوية؛ لا سيّما أن المتربي – هو الآخر – جزءٌ من مجتمعه، مما يجعل تماثل هذه الثورة التقنية بين يديه أمرًا مؤكّدا.
والمربي الفطن هو الذي يعي هذه المتغيرات المتسارعة في عصر الانفتاح الهائل، فيسخّر تلك التقنية الحديثة في تفعيل مفهوم المعايشة بينه وبين المتربين، من خلال التواصل، والمشاركة، والتفاعل معهم عبر تلك الوسائط التقنية؛ حيث ستعينه في معرفتهم، ومعرفة مواهبهم واهتماماتهم وطاقاتهم، وفي ترسيخ المفاهيم، وتصحيح التصوّرات، وبناء القيم.

 

وضاح هادي
  • القراءة
  • التربية والدعوة
  • مشاريع قرائية
  • قراءة في كتاب
  • تغريدات
  • أسرة تقرأ
  • الصفحة الرئيسية