اطبع هذه الصفحة


الأحداث الراهنة وفضل الجهاد

يحيى بن موسى الزهراني

 
بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، صلوات ربي عليه ، وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . . أما بعد : فاتقوا الله عباد الله ، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون .

معاشر المسلمين : إن المستقرئ لجل الأحداث القائمة اليوم ، ليدرك بعين البصر والبصيرة ، في الظاهر والسريرة ، أن الأمة تساق إلى منحدرات من الفتن والمحن ، التي ليس لها من دون الله كاشفة ، فمن زلال العيص وبراكينه ، إلى مرض إنفلونزا الخنازير ، مروراً بمعارك الشيعة الحوثيين ، ممتدة إلى كارثة جدة وفيضاناتها وسيولها ، وغرقاها وتغير أحوالها ، إنها فتن يرقق بعضها بعضاً ، فلا يكاد المسلم يخرج من فتنة إلا والأخرى في إثرها ، فاللهم سلم سلم ، وامنن برحمتك وعفوك علينا ، وابسط الأمن والاستقرار ربوع ديارنا ، يا خالقنا ويا مولانا .
عباد الله : إن حديث الساعة القائم اليوم ، لهو ذلكم القتال الدائر في جنوب بلادنا الحبيبة ، البلاد النقية المباركة ، مهبط الوحي ، ومنبع الرسالة ، بلاد الحرمين الآمنة المطمئنة ، إنه اعتداء واضح ، وظلم صارخ ، ذلكم الذي قامت به مجموعة من الشيعة الصفوية ، الرافضة المجوسية ، لاحتلال جزء من بلادنا ، لتفرخ فيه أفكاراً غريبة ، ولوثات عجيبة ، لا تمت

للإسلام بصلة ، ولا تعتمد على كتاب ولا سنة ، لقد قامت تلكم الثلة الفاسدة ، والطغمة الحاقدة ، بالقتل والاعتداء ، ومحاولة الاستيلاء على أرضنا المباركة الزكية الطاهرة ، ليطأها رجز الكفار وزهمهم ، ويدخلها رجس الفجار ونتنهم ، ولكن وببطولة رجالنا وبسالتهم ، وبإقدامهم وقداستهم ، ردوا عدون المعتدي ، ودفعوا ظلم أحفاد ابن العلقمي .
أيها الأخوة في الله : نظراً للصراع الدائر ، والأمر الحائر ، في تلكم البقعة الغالية من بقاع بلادنا المحروسة ، فإني من هنا من تبوك الورد ، أخاطب منهم كل مجموعة وفرد ، أُذكر إخواني رجال جيشنا في ساحة القتال ، والمتأهبين هنا الأبطال ، حماة السهول والجبال ، وأهل الشدائد الثقال ، أذكرهم بأقوال ، لينالوا منها النوال ، وينهلوا منها المنال ، ألا فاعلموا معاشر الجنود البواسل ، يا حماة البر والسواحل ، أن الجهاد في سبيل الله أفضل من تطوع الحج والعمرة وعمارة المسجد الحرام ، كما قال الملك العلام : { أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ

الْحَاجّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ ءامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ ءامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ } ، ومن هذا المنطلق الرباني الكريم ، والتوجيه الإلهي العظيم ، تسابق المؤمنون إلى ميادين الجهاد وله طلبوا ، وفي الشهادة رغبوا ، ولا غرابة أن يلقي أحدهم تمرات كانت معه ويقول : " لئن أنا بقيت حتى آكل هذه التمرات ، إنها لحياة طويلة ، فقاتل حتى قتل شهيداً " ، ولا عجب أن يتسابقوا إلى المرابطة في الثغور ، يغبطهم الفرح والسرور ، وهم يسمعون قول الرسول المصطفى : " رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِن الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا ، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا ، وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ الْغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا " ، كيف وهم يسمعون قول الحبيب المرتضى : " رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ

صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ " ، ولهذا قال أبو هريرة رضي الله عنه : " لأن أرابط ليلة في سبيل الله أحب إلي من أن أقوم ليلة القدر عند الحجر الأسود " ، حقًا إنه جهاد في سبيل الله ، لرفعة لواء هذه الأمة المجاهدة الصابرة ، ولكن عباد الله لكن ، لما غابت هذه الشعيرة العظيمة عن أمة الإسلام ، تمرغت في أوحال الذل والتبعية ، وسامهم العدو سوء العذاب ، وتالله لتلك واحدة من أعلام نبوة محمد صلى الله عليه وسلم القائل : " إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ _ وهو أحد أنواع الربا _ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلاًّ لاَ يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ "[ رواه أحمد وأبو داود بإسناد صحيح ] .
أمة الإسلام : إن من عظيم الفجائع ، وشديد الشنائع ، ثلة من المرجفين والمثبطين ، ممن يعمدون إلى تشويه صورة الجهاد ، وقصره على جهاد الدفع لا الطلب ، فإن ذلك من

العجيب والمستغرب ، فمتى تركت الأمة جهاد الكفار غزوها ، وحالنا المسلمين اليوم مع الأعداء ، لهي أعظم الدلائل ، فالجهاد في سبيل الله طريق العزة والكرامة والتمكين في الدنيا ، وهو طريق موصل إلى الجنة والنعيم في الآخرة ؛ فالجنة تحت ظلال السيوف ، كما صح الأثر ، في صدق الخبر ، وأخرج مسلم في صحيحه من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : " مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِالْغَزْوِ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ " ، وعند ابن ماجة بسند حسن عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : " مَنْ لَمْ يَغْزُ أَوْ يُجَهِّزْ غَازِياً أَوْ يَخْلُفْ غَازِياً فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ أَصَابَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِقَارِعَةٍ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ " ، ألا وإن للجهاد وسائل كثيرة ، وسبل وفيرة ، كالجهاد بالنفس والمال والقلم والقلب واللسان ، فعلى كل مسلم أن يجاهد بنوع من هذه الأنواع " ، قال صلى الله عليه وسلم : " جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ " [ رواه أبو داود

والنسائي وصححه الألباني ] ، قال الله ومن أحسن من الله قيلاً : { فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً } .
أيها المسلمون : لم يكن معيار النصر يوماً كثرة العدد والجنود ، بل معيار النصر هو قوة الإيمان ، قال تعالى : " { قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ } ، فالعدد ليس معياراً للنصر ، لأن الله تعالى يقول : { كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ } ، بل لما كان عدد المسلمين في يوم حنين اثني عشر ألفاً ، وعدد المشركين أربعة آلاف ، فأعجبوا بكثرتهم ، وجعلوا الموازين أرضية لا سماوية ، وقالوا : لن نغلب اليوم من قلة ، ونسوا الاعتصام بالله عز وجل ، دارت الدائرة عليهم حتى كادوا يهزمون ، وولوا الأدبار ، وثبت النبي صلى الله عليه وسلم وبعض من معه ، ومصداق ذلك قوله تعالى : { لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ

حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ } ، وتذكروا معاشر المسلمين قول الله تعالى : { فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَناً إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } ، ولم تكن كثرة العتاد وتنوع الأسلحة معياراً للنصر ، لأن الله تعالى يقول : { وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ } ، فالله جل وعلا أمرنا ببذل المستطاع وتكفل هو سبحانه بزلزلة الأعداء ، وقذف الرعب والخوف في قلوبهم ، فعلى المسلمين جميعاً لاسيما المجاهدين في جبهات القتال ، والمرابطين الأبطال ، أن يدركوا هذه الحقائق التي يجب أن يكونوا منها على بصيرة ، ليتحقق لهم النصر والتمكين على أعدائهم ، وعليهم أن يلتزموا بشعائر الدين لاسيما الصلاة والدعاء وصدق اللجوء إلى الله تعالى في أوقات إجابة الدعاء ، والحرص على قراءة القرآن الكريم وحفظ ما استطاعوا منه

، وأن يتوكلوا على الله تعالى ، ولا يغتروا بحداثة ما بأيديهم من السلاح والذخيرة ، فهي غير نافعة ولا مجدية إذا كانت العقيدة ضعيفة ، واليقين بالله قليل ، وعليهم أن يتركوا ما حرم الله ورسوله ، من حلق اللحى ، وسماع الأغاني ، وشرب الدخان والشيشة وما شابهها ، وعليهم أن يحذروا مواطن سخط الله وغضبه ، فهم في ساحات الوغى ، فنحن اليوم وأيم الله لسنا بأكرم على الله من صحابة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فلقد هزموا يوم أحد هزيمة شنيعة ، بسبب معصية واحدة ، لقد خالفوا التوجيه النبوي الكريم ، حيث أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الرماة على جبل أُحد أن لا يبرحوه ، سواءً انتصر المسلمون أو هزموا ، فلما رأوا بوادر النصر للمسلمين ، غادر كثير منهم الجبل لجمع الغنائم ، فوقعت الهزيمة بعد النصر ، لمخالفتهم الأمر ، فالكفار يقاتلون من أجل الشهوات والملذات ، والمسلمون يقاتلون لتكون كلمة الله هي العليا ، أفنجعل المسلمين كالكفار ،

فهنيئاً للشهداء،فضلَ ذي العطاء : { وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } ، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ، أقول ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين والمسلمات من كل الذنوب والخطيئات،فاستغفروا رب البريات،يغفر لكم السيئات،إنه سميع قريب مجيب الدعوات.
الحمد لله وكفى ، وصلاة وسلاماً على عباده الذين اصطفى .
أيها الأخوة في الله : وها نحن نبشر إخواننا المجاهدين هناك ، والمتأهبين هنا ، بما أعده الله لمن جاهد ورابط في سبيله ، قال الله تعالى : { وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } ، وَقال صلى الله عليه وسلم : " مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَلَهُ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ ، إِلاَّ الشَّهِيدُ ، يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ عَشْرَ

مَرَّاتٍ ، لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ " [ رواه البخاري ] ، وقَالَ صلى الله عليه وسلم : " لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ سِتُّ خِصَالٍ : يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ من دمه ، وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَيَأْمَنُ مِنَ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ الْيَاقُوتَةُ مِنْهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، وَيُزَوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ ، وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَقَارِبِهِ " [ رواه ابن ماجة والترمذي وصححه الألباني ] ، وقَالَ عليه الصلاة والسلام : " مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ أَلَمِ الْقَتْلِ ، إِلاَّ كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مِنْ أَلَمِ الْقَرْصَةِ " [ رواه الترمذي وغيره وقال : حديث حسن صحيح ] ، فطوبى للشهداء في الجنة منازلهم ، وهنيئاً لهم فيها مستقرهم ، وجعلنا الله وجميع المسلمين من المجاهدين في سبيله حقاً ، الذين يجاهدون لإعلاء كلمته ، ثم تأملوا أمنية الحبيب صلى الله عليه وسلم ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ

فَأُقْتَلُ ، ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ ، ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ " [ رواه البخاري ومسلم واللفظ له ] ، ما اغتر بالدنيا وما غرته ، بل مات ودرعه مرهونة عند يهودي في أصواع من شعير ، فعليه أفصل الصلاة وأزكى التسليم : { مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ * أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } .
أيها المسلمون : وثمة حقيقة لا ريب فيها ، ومسلمة لا مراء فيها ، ربما غابت عن بعض المسلمين في حروبهم مع أعدائهم ، ولابد من تحقيقها ، حتى يظفر المجاهد بإحدى الحسنيين ، إما النصر وإما الشهادة ، ألا وهي أن الجهاد لابد أن يكون في سبيل الله ، لإعلاء كلمة الله ، وما سوى ذلك من سمعة ووطنية ، ورياء وحمية ، وشجاعة وقومية ، فلا ثواب لها ، وربما خسر صاحبها ، جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ ، فَمَنْ فِي

سَبِيلِ اللَّهِ ؟ قَالَ : " مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " [ رواه البخاري ومسلم ] ، فحذارِ جنودنا ، أن تكون الدنيا أكبر الهم ، ومبلغ العلم ، بل اعملوا لخاتمة حسنة ، وعمل مآله الجنة ، أخلصوا في قتالكم ، واصدقوا مع ربكم ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " بَشِّرْ هَذِهِ الأُمَّةَ بِالسَّنَاءِ وَالرِّفْعَةِ بالدِّينِ ، وَالنَّصْرِ وَالتَّمْكِينِ فِي الأَرْضِ ، فَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ عَمَلَ الآخِرَةِ لِلدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الآخِرَةِ من نَصِيبٌ " [ رواه أحمد وغيره وصححه الألباني ] ، ألا فاثبتوا أمام عدوكم ، وقاتلوا ولا تفروا ، وفي سبيل الله انفروا ، قال الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ * وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } ، ذودوا عن دينكم ووطنكم وأعراضكم ، بدمائكم الزكية ، ونفوسكم الأبية ، فالله معكم وهو ناصركم ، وهل تجدون إلا ما

ترجون ، فأبشروا بما كنتم توعدون ، قال الله تبارك وتعالى : { قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُواْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ } ، أبشروا معاشر المجاهدين والمرابطين ، فقلوبنا معكم ، وأرواحنا رهن إشارتكم ، ودعاؤنا لكم ، مجاهدين مرابطين معكم ، في خندق الجهاد والإيمان ، فالموت في سبيل الله ، شرف يكفر الله به كل الموبقات والخطايا ، ويمحو به جميع السيئات والرزايا ، ويغفر به الذنوب والدنايا ؟ إنه فضل لا يعدله فضل ، فشمروا سواعد الجد ، فقد أُذن لكم بالجهاد ، من ولي أمر البلاد ، وعظُمَ الثواب والجزاء ، قال رب الأرض والسماء : { إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } .

عباد الله : إن كان من توجيه أخير ، فليس من الجهاد في سبيل الله ، ما قامت به تلكم الفئة الضالة ، من أبناء المسلمين ، من تخريب وتفجير ، وقتل وتدمير ، وترويع الآمنين والمطمئنين ، وإرهاب المسالمين والمستأمنين ، في بلاد الحرمين ، فهذا محض عبث ، وفهمٌ خاطئ لنصوص الكتاب والسنة ، وليٌّ لأعناقها ، لتوافق أهواء القوم المجرمين ، فاٍلإسلام من أفعالهم بَرَاء ، والمسلمون منها بُرآء ، والله الهادي إلى سواء السبيل والتأييد ، وهو ولي التوفيق والتسديد ، هذا وصلوا وسلموا على أكرم المجاهدين ، وأفضل المرابطين ، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، وأذل الشرك والمشركين ، ودمر أعداء الدين ، من المنافقين والحوثيين ، والمثبطين والمخذلين ، اللهم منزل الكتاب ، مجري السحاب ، هازم الأحزاب ، اهزم الشيعة الرافضة وأعوانهم في كل مكان ، اللهم فرق كلمتهم ، واقذف الرعب في

قلوبهم ، وأدر الدائرة عليهم ، اللهم عليك بالحوثيين ومن عاونهم ، اللهم بدل أمنهم خوفاً ، واجتماعهم تفرقاً ، اللهم أحصهم عدداً ، واقتلهم بدداً ، ولا تبق منهم أحداً ، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك ، اللهم اجعل بأسهم بينهم شديداً ، اللهم لا ترفع لهم في الأرض راية ، ولا تحقق لهم غاية ، واجعلهم لمن خلفهم عبرة وآية ، اللهم ردهم خاسرين خائبين ، واجعلهم غنيمة لإخواننا المجاهدين ، يا قوي يا متين ، اللهم انصر جنودنا على القوم المعتدين ، اللهم سدد رميهم ، واجمع كلمتهم ، ولم شعثهم ، وانصرهم على القوم الكافرين ، اللهم ارحم موتاهم ، وتقبلهم في الشهداء ، يا سميع الدعاء ، اللهم اشف مريضهم ، وفك أسيرهم ، وآمن طريدهم ، وعاف مبتلاهم ، يا رحيم يارحمن ، يا كريم يا منان ، اللهم انصر إخواننا المسلمين في كل مكان ، يا قوي يا عزيز ، اللهم اهد شباب المسلمين ورد ضالهم إليك رداً جميلاً ، وخذ عدوهم أخذاً وبيلاً ، اللهم وفق ولاة أمور المسلمين في كل مكان

للحكم بشريعتك ، واتباع سنة نبيك صلى الله عليه وسلم ، اللهم آمنا في أوطاننا ، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا ، اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى ، وخذ بناصيته للبر والتقوى ، اللهم أيده بالحق ، وأيد الحق به يارب العالمين ، اللهم وفقه وإخوانه وأعوانه لما فيه خير البلاد والعباد ، اللهم اجبر مصاب إخواننا في جدة ، اللهم ألهمهم الصبر والسلوان ، وأنعم علينا وعليهم بالجنان ، اللهم إنا نسألك توبة قبل الموت ، وراحة عند الموت ، ورحمة ومغفرة بعد الموت ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار ، سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين .

 

يحيى الزهراني
  • رسائل ومقالات
  • مسائل فقهية
  • كتب ومحاضرات
  • الخطب المنبرية
  • بريد الشيخ
  • الصفحة الرئيسية