اطبع هذه الصفحة


تحذير من واقع اليوم

يحيى بن موسى الزهراني

 
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين ، لا إله إلا هو يحكم ما يشاء ويفعل ما يريد ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، الحكيم في عطائه ومنعه ، البصير في خفضه ورفعه ، يجيب من دعاه ، وينجي من يخشاه ، ولا يخيب من رجاه ، يغفر ذنوب التائبين ، ويقيل عثرات النادمين ، يغفر ويصفح ، ويعفو ويسمح ، إله كريم عظيم ، رب غفور رحيم ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الأتقى ، الأخشى لربه والأنقى ، صلوات ربي وسلامه عليه ، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان . . .
أما بعد : فاتقوا الله عباد الله ، فالتقوى سبيل الجنان ، والفوز برضا الديان ، والنجاة من النيران ، بالتقوى تزيد البركات ، وتكثر الخيرات ، { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ }
عباد الله : إن المستقرئ لأوضاع الأمة اليوم ، ليجد أنها تنساق وراء سراب خادع ، وشيطان مخادع ، تلهث وراء المغريات ، وتجري خلف الملهيات ، فلا إله إلا الله رب البريات ، أوضاع تغيرت ، وطباع تبدلت ، حتى نكر الإنسان قلبه ، واستنكر نفسه ، إلا من رحم ربي وعصم ، وقليل ما هم ، لقد تلهى الناس اليوم بالدنيا ، ونسوا الأخرى ، ركنوا لدار الفناء ، ورغبوا عن دار البقاء ، لقد أصبحت الدنيا الشغل الشاغل لكثير من المسلمين ، حتى ألهتهم كما ألهت من كان قبلهم ، فهلكوا وهلكوا جميعاً ، الركون إلى الدنيا غفلة مهلكة ، وسبب للبلاء ، قال صلى الله عليه وسلم أَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ ، فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ ، وَلَكِنْ أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ ، كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا ، وَتُلْهِيكُمْ كَمَا أَلْهَتْهُمْ "[أخرجه أحمد]
عباد الله : احذروا المعاصي ، التي وقع فيها الداني والقاصي ، فإنها بريد الكفر ، ونذير الفقر ، المعاصي تمنع هطول الأمطار ، وتغلق باب الخير المدرار ، المعاصي موجبة لسلب النعم ، وداعية للنقم ، تنقص العمر ، وتنزع البركة من الرزق ، وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ، كم جرت إلى مسالب ، وكم أوقعت في مثالب ، وكم لها من مظاهر ، فاتقوا الله الواحد القاهر ، ألا فاعلموا عباد الله ، أن ما بالأمة اليوم من الذلة والمهانة والمسكنة ، والتفرق والنفور ، ما هو إلا بما كسبت أيدي الناس ، والله يعفو عن الكثير ، قال العلي الكبير : { وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ } ، إن هذه الجرائم ، وما يحدث من عظائم ، ما هي إلا نتاج الضعف المهين ، وكسب الترك المشين ، فعودوا لله القوي المتين ، قال سبحانه : { أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } ، فاستغفروا الله وتوبوا إليه ، وراجعوا دينكم ، وعودوا إليه ، واحذروا عدوكم ، ولا تركنوا إليه : { الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } .
عباد الله : إن ما تبتلى به الديار ، من كسوف وخسوف ، وفيضانات وأجواء متقلبة ، وشدة في المئونة ، ما هي إلا نذر وآيات ، يخوف الله بها عباده ، يا عباد فاتقون ، قال سبحانه : { وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً } ، ألا لا تكذبوا كما كذب من كان قبلكم ، فكانت العقوبة { فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } ، ألا وإن ما أصاب العباد من تخاصم وتهاجر ، وتقاطع وتدابر ، إنما هو لوجود من يفسد في الأرض ، قَالَ صلى الله عليه وسلم : " تَجِدُ مِنْ شَرِّ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ ذَا الْوَجْهَيْنِ ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ " [ متفق عليه ] ، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم : " لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ " [ متفق عليه ] ، ألا فليتق الله المغتابون ، الذين ملئت قلوبهم حقداً وحسداً ، وظلمة وعن الله بعداً ، قَالَ صلى الله عليه وسلم : " يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الإِيمَانُ قَلْبَهُ ، لاَ تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ ، وَلاَ تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ ، فَإِنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَمَنْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ " [ رواه أبو داود ] ، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم : " لَمَّا عُرِجَ بِي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ ، يَخْمِشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَؤُلاَءِ يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : هَؤُلاَءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ ، وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ " [ رواه أبو داود وغيره ] ، فويل لمن أضاع أمر الله ، وقصر في جنب الله ، نعوذ بالله من موجبات سخطه وعذابه ، وأسباب مقته وعقابه ، ونستغفره ونتوب إليه .
أخوة الإيمان : الصلوات عند كثير من الناس قد تركت ، والمحرمات انتهكت ، والزكاة منعت ، والأمانة ضيعت ، والمعاملات فسدت ، والغلا قد فشا ، وأمر المعازف والأغاني قد علا ، إن أسباب العذاب قد انعقدت ، ولا مخرج منها إلا العودة إلى دين الله القويم ، وصراطه المستقيم ، أخرج ابن ماجة والحاكم وصححه من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : " يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ ! خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ : لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا ، إِلاَّ فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ ، وَالأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلاَفِهِمُ الِّذِينَ مَضَوْا ، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ، إِلاَّ أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَؤُنَةِ ، وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ ، إِلاَّ مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ ، وَلَوْلاَ الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا ، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ ، إِلاَّ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ ، فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ ، إِلاَّ جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ " .
أيها المسلمون : دخل الحرام في المكاسب ، والكثير له مقتحم ومضارب ، يُعصى فيها رب البريات ، أكل للحرام ، زخرف وأوهام ، وترهات وأحلام ، فسدت منها الأعمال والقلوب ، وعظمت من جرائها الكروب ، واشتدت لأجلها الخطوب ، { وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } ، ألا وإن من مظاهر المعاصي ، غياب الرشد وطمس البصائر ، وسيطرة الغل والقطيعة على الضمائر ، فغرقت سفينة النجاة في بحر الذنوب الصغائر والكبائر ، إلا وإن من مظاهر المعاصي ، فشو الكذب وشهادة الزور ، وانتشار الكبر والتضليل والغرور ، وعموم القسوة والشرور ، { وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } ، ألا وإن من أعظم مظاهر المعاصي ، وسبب انتشار الأوبئة ، والأمراض المستعصية ، ظهور الربا ، وفاحشة الزنا ، أخرج الحاكم وأبو يعلى وحسنه الألباني قوله صلى الله عليه وسلم : " ما ظهر في قوم الزنا والربا ، إلا أحلوا بأنفسهم عذاب الله " ، ثم اعلموا رحمكم الله أن من أشد العذاب ، وأنكأ العقاب ، أن يُمنع الناس نزول الماء ، من السماء ، فتيقظوا من هذه الغفلات ، واجتنبوا الفواحش والسيئات ، وابكوا على ما مضى من الذنوب والآثام ، واجأروا لله الملك العلام ، { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } .
أيها المسلمون : إن محاربة شعائر دين الله ، أعظم معول لإزالة نعمه ، كالتطاول على الأُسس الراسيات ، والثوابت الثابتات ، وسب العلماء وتنقصهم ، والدعوة إلى خروج المرأة سافر حاسرة ، واختلاطها بالرجال الأجانب ، ألا وإن مما يحارب اليوم ، شعيرة الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، شعيرة أمر الله بها في كتابه ، وحث عليها رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته ، قال تعالى : { وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } ، بهذه الشعيرة سدنا الأمم ، وبلغنا أعالي القمم ، ألا وإن الناظر في واقع الأمة اليوم ، ليجد كمداً ، ويعتصر ألماً ، عندما حوربت هذه الشعيرة العظيمة ، التي هي صمام الأمان في البلاد ، وأساس الأمن للعباد ، فإذا ما تركوها ، وحاربوها ونبذوها ، فليسمعوا قوله صلى الله عليه وسلم حيث قال : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَاباً مِنْهُ ، ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلاَ يُسْتَجَابُ لَكُمْ " [ أخرجه الترمذي وحَسَنه ] ، فالله الله أيها المسلمون ، مروا بالمعروف ، وانهوا عن المنكر ، تسلموا وتغنموا ، وتفلحوا وتنعموا ، واستغفروا ربكم ترزقوا ، { فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً * مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً } ، أقول ما تسمعون ، وأستغفر الله لي ولكم ، ولجميع المسلمين من كل ذنب وخطيئة ، فاستغفروه إنه غفور رحيم .

الحمد لله وكفى ، وصلاة وسلاماً على عباده الذين اصطفى . . وبعد :
أيها المسلمون : إن أكبر واعظ هو الموت ، الذي قدره الله على خلقه ، وكتبه على عباده ، فما من مخلوق مهما طال أجله ، وامتد عمره وأمله ، إلا والموت نازل به ، وهو خاضع له ، { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ } ، الموت حتم لا محيص عنه ، ولا مفر منه ، يصل إلينا في بطون الأودية ، وعلى رؤوس الجبال ، وفوق الهواء ، وتحت الماء ، وبين القصور الحصينة ، والبيوت المتينة ، { أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ } ، فنسيان الموت بلاء عظيم ، وضلال جسيم ، ما نسيه أحد إلا طغى ، وما غفل عنه إنسان إلا غوى ، { حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ } ، فأكثروا من التسبيح والاستغفار ، لاسيما في آخر الأعمار ، فقد قال الله تعالى لنبيه عندما نعى إليه نفسه في آخر عمره ، { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً } .
أيها الأخوة في الله : إذا كثر الاستغفار في الأمة ، وصدر عن قلوب بربها مطمئنة ، دفع الله عنها ضروباً من النقم والفتن ، وصرف عنها صنوفاً من البلاء والمحن ، { وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } ، وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " مَنْ لَزِمَ الاِسْتِغْفَارَ ، جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجاً ، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجاً ، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ " [ أخرجه ابن ماجة ] ، وهاهي الأمة تعاني صنوف البلايا ، وشتى الرزايا ، الديون أحاطت بالكثيرين ، والأمراض فتكت بالفئام ، وقطعت الصلات ، وتفرق الأحباب ، وابتعد الكثير عن دينهم ، فأنَّت المساجد ، من قلة الراكع والساجد ، ومنعت الزكاة ، وعُق الآباء والأمهات ، وارتكبت المنهيات والمحرمات ، في غفلة عجيبة ، وجهالة غريبة ، فتوبوا إلى الله ، وتقربوا إليه بصالح أعمالكم ، واستكينوا لربكم ، عساه يكشف ما بكم ، وأكثروا من الصلاة والسلام على نبيكم وحبيبكم ، محمد بن عبد الله ، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد ، صاحب الوجه الأجمل ، والخلق الأكمل ، وعلى آله وصحابته الطيبين الطاهرين ، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، وأذل الشرك والمشركين ، ودمر أعداء الدين ، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين ، اللهم آمنا في أوطاننا ، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا ، وأيد بالحق إمامنا وولي أمرنا خادم الحرمين ، ونائبيه وجميع الوزراء والأمراء ، واجعل عملهم في رضاك ، اللهم أيدهم بالبطانة الصالحة الناصحة ، التي تدلهم على الخير وتعينهم عليه ، وجنبهم بطانة السوء الخائنة ، اللهم اجعلهم حرباً لأعدائك ، سلماً لأوليائك ، اللهم ياحي ياقيوم ياذا الجلال والإكرام ، اللهم عليك بالمنافقين والكفار المعتدين ، من العلمانيين ، والرافضة المرتدين ، الذين يناصبونك العداء ، ويكنون لأوليائك البغضاء ، اللهم نكس رؤوسهم ، واجعل الخوف لباسهم ، اللهم ياقوي ياعزيز ، ياجبار السموات والأرض ، اللهم عليك باليهود الغاصبين ، والنصارى المحتلين ، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك ، وخوارق قوتك ، اللهم مزقهم كل ممزق ، اللهم انصر عبادك الموحدين في كل مكان ، اللهم كن لهم مؤيداً ونصيراً ، وعوناً ومعيناً ، يارب العالمين ، اللهم لا تجعل في قلوبنا غلاً للذين أمنوا ربنا إنك رءوف رحيم ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، عباد الله : إن الله يأمر بالعدل ، والإحسان ، وإيتاء ذي القربى ، وينهى عن الفحشاء ، والمنكر ، والبغي ، يعظكم لعلكم تذكرون ، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم ، واشكروه على نعمه يزدكم ، ولذكر الله أكبر ، والله يعلم ما تصنعون .



 

يحيى الزهراني
  • رسائل ومقالات
  • مسائل فقهية
  • كتب ومحاضرات
  • الخطب المنبرية
  • بريد الشيخ
  • الصفحة الرئيسية