اطبع هذه الصفحة


السعادة والحقوق الزوجية  (10)

يحيى بن موسى الزهراني

 
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، صلى الله وسلم عليه . . وبعد :
15- سعادة المرأة نفسها وزوجها :
من الوسائل التي تجعل السعادة ترفرف على بيت الزوجية معرفة المرأة كيف تسعد نفسها وزوجها ، وهذه هي الحلقة العاشرة من هذه السلسلة : السعادة والحقوق الزوجية .
الله جل وعلا جعل الزواج سكن واستقرار ورحمة ومودة كما قال سبحانه : { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } [ الروم21 ] .
فإذا فقدت هذه العلاقة الحميمة فسدت العلاقة الأسرية ، وتنكدت الحياة الزوجية ، وإني في حديثي هذا أُنبه النساء إلى أمر مهم ، لاسيما في وقتنا هذا الذي انتشرت فيه الفضائيات وأصبحت تُبث أربعاً وعشرين ساعة ، ولا تجد فلماً أو مسلسلاً أو برنامجاً أو أخباراً إلا وتحوي امرأة حسناء تَفتن وتُفتن ، وكثير من الناس عاكفون على تلك القنوات ، بل والمناظر في الأسواق وفي الطرقات والمنتزهات والمراكز التجارية تثير النزوة الغريزية لاسيما عند الرجال ، مما يجعل الزوجة العاقلة تقدر ذلك الأمر ، فتطفئ لهيب ذلك عند زوجها بالحلال ، وتبادر هي قبل أن يتحدث هو ، وتجذبه قبل طلبه ، هنا تكون الزوجة قد ملكت زمام زوجها .
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما ، أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى امْرَأَةً فَدَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ فَقَضَى حَاجَتَهُ وَخَرَجَ وَقَالَ : " إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّ مَعَهَا مِثْلَ الَّذِي مَعَهَا " [ رواه الترمذي وقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ] .
لا تفقدي زوجك بسبب جهلك بأنوثتك ، تدللي وتجملي وتلطفي وبادري ، واستمتعي بحياتك .
إن نسبة كبيرة من أسباب الطلاق أو الزواج بأخرى هو البحث عن السعادة الزوجية من قبل الأزواج .
فربما قضى الزوج وقتاً طويلاً خارج البيت بسبب عدم فهم الزوجة لكيفية استقطاب الزوج واقتناصه لها دون غيرها .
وربما بفي في البيت ولا يخرج منه لكنها لا تعرف كيف تكسب زوجها ، فهو بين يدها ولكنها بعيدة عن قلبه وعواطفه .
تظن كثير من النساء أن سعادة الزوج في استعمال العطور النفاثة ، ولبس الثياب الجميلة البراقة الأخاذة ، أو أنواع المكياج والقصات والصبغات ، وكثرة تنوع الطبخات ، وكثرة الأولاد ، نعم ذلك أمر مطلوب ، لكنه مع توفر أسباب أخرى يمكن معه أن تسعد به الزوجة زوجها ، وتستقطبه لها وحدها .
إن من أعظم الأمور المهمة معرفة المرأة كيف تشبع زوجها غريزياً ، وهذا هو ما أُشير إليه هنا ، وهو من أهم ما يجلب الراحة والسعادة والاستقرار إلى البيوت ، ويجعلها مطمئنة هادئة هانئة _ وهذا الأمر عند بعض الأزواج والزوجات لكن لأهميته ذكرته في هذه الحلقة _ مما يجعل الزوج لا يفكر بغير زوجته ، بل ويتلهف شوقاً إليها كلما خرج من عندها .
هناك من الأزواج من يشكو حاله مع زوجته ، وكذلك العكس تماماً ، من حيث إشباع الغرائز فتع مشاكل لأجل ذلك ، لهذا كتبت هذه الورقات لمن يهمه الأمر .
فهناك من النساء من ليس لديها إلمام بذلك الأمر ، أو ثقافة في ذلك ، فلا تستدعي زوجها بلعبها وجمالها وعطرها ولبسها وحركاتها ، ولا تكون هي من يبدأ المداعبة والجذب ، حتى تجعله لا ينظر إلا إليها ، ولا يريد سواها ، ولا يهتم بغيرها .
بل من قلة علم بعض النساء وجهلهن ، تمتنع من زوجها إذا طلبها للفراش ، وترفض وربما نام أو خرج وهو غاضب منها ، فإذا تزوج بأخرى شكت وتألمت وسألت عن الأسباب ثم ندمت على ما فعلت ، لكن لا ينفع الندم .
ولو سألنا سؤالاً : لماذا يتزوج الرجل والمرأة إذن ؟ إلا لإحصان الفروج ، وقضاء الوطر الحلال وغير ذلك من فوائد الزواج ، فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ : قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهُ صلى الله عليه وسلم : " يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ _ القدرة _ فَلْيَتَزَوَّجْ ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ " [ متفق عليه ] .
وقد حذر الله تعالى المرأة من النشوز والتمنع من الزوج في حال رغبته في الفراش ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا ، لَعَنَتْهَا الْمَلاَئِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ " [ رواه البخاري ومسلم ] ، وفي لفظ آخر : قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم : " إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلاَئِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ " .
المرأة المسلمة لا تريد أن تصل إلى مرحلة اللعن والطرد من رحمة الله .
لكن هذه نصيحة وتوجيه للزوجة المسلمة لتعيش حياة أُسرية زوجية سعيدة كريمة .
من النساء من تجدها مبتذلة اللباس ، لباسها واسع ، ألوانه غير مريحة ، إذا رآه الزوج كره من تلبسه بسببه ، رائحة الثوم والبصل تفوح منها ، لا يدخل إلى البيت إلا وهي مشغولة بطبخ أو نفخ أو غسيل أو ربما نائمة ، ولا يخرج إلا وهي كذلك ، ولا يستيقظ من النوم إلا ولازالت نائمة ، وقبل أن ينام تسبقه بالنوم ، لا يسمع منها إلا هيا ننام حان موعد النوم ، لا يشم منها إلا ريحاً كريهة ، غبية لا تفهم أمور الحياة ، ليس لديها ثقافة واسعة ، بل ربما لا ثقافة لديها ، لا تستطيع حل أسهل المشاكل بين الأبناء ، إذا تكلمت قلت : يا لتها لم تتكلم ، لا تعرف كيف تركب الجمل ، ولا كيف تجامل ، حَرِيَّةٌ هذه المرأة بأن تُطلَّق أو يُتزوج عليها أكثر من واحد وليس واحدة فحسب .
إلى أن تولدت لدينا مشاكل زوجية في أصلها _نقص الإشباع الغريزي _ من الطرفين ، والذي أدى إلى تراكمات نفسية ، تسببت في انفجار مشكلات لا مبرر لها .
و40 % من حالات الطلاق في المجتمع السعودي فقط تعود إلى أسباب تتعلق بالفراش كما ذكرت بعض الإحصاءات ، وباقي أسباب الطلاق تعود إلى أمور أخرى كثيرة معروفة لدى الكثير من الناس .
سؤال . . . لماذا . . وصلنا إلى هذه النتيجة ..؟؟
لأن المرأة لم تتعلم يوماً ما كيف تسعد نفسها بالرجل ..!!؟؟
تخجل حتى أن تتعلم ، أو أن تسأل أو أن تطلب ...؟؟؟
كيف للرجل أن يعرف حاجاتك . . وأنتِ صامته . . تخجلين منه . . وتخجلين حتى من نفسك ؟؟؟
وما قيل في حق المرأة يقال في حق الرجل تماماً .
بعض الزوجات أفنت وقتها ، وضيعت جهدها وبددت أموالها في جمع الكريمات والنكهات والجوالات التي لا تسمن ولا تغني من جوع ..
تحاول أن تكمل نقص العلاقة الخاصة بشيء من الكماليات . . التي لو اشترت بقيمتها كتاباً قيماً يعلمها كيف تمارس العلاقة الصحيحة مع زوجها . . لكان خيراً لها ألف مرة ، أو سمعت شريطاً لأحد الدعاة أو المتخصصون في هذا المجال لجنت فائدة كبيرة .
الرجل والمرأة كلاهما يريد من الآخر النظافة . . التفاعل . . الإقبال . . الجرأة . . المبادرة من كليهما . .
أيتها الزوجة الموفقة . . . ركزي جل اهتمامك في هذه الأمور . .
فلن تسعدي زوجك إلا بأنوثتك . . كم يأمل الزوج . . أن تكون هي تلك الأنثى التي خطبها قبل سنوات وتعلق بها قلبه وجوارحه . . فكوني عروساً في كل يوم . .
أنا لا أقول أن جسد المرأة من طول و قصر ، ونحافة وسمنة ، لا يقبله كل الرجال ، بل يمكن للمرأة أن تتغلب على ذلك ولو كانت كذلك ، بجمال روحها ، وحسن منطقها ، ورونقها ، ونظافتها ، ودعوته إليها بشتى وسائل الرغبة ، بذلك تقضي على عيوبها أو جلها ، وكذلك الرجل ينبغي أن يحقق لزوجته ما تريد منه .
بعض النساء تريد أن ترضي زوجها ببدائل ليس لها أصل عند الزوج ، ولا تلقى اهتماماً لديه ، بل ربما بعض الأزواج أو كثير منهم لا يعرف لغة البدائل . . تعتقد أنها تستطيع أن تعوضه عن هذا النقص فيها . . بالمزيد من تعلم فنون الطبخ ، وتنظيف حجرات المنزل . . وإنجاب الأطفال . . والتنازل عن بعض أملاكها أو كلها له ، وإعطائه بطاقة الصراف إن كانت موظفة ، كل ذلك لأجله . . تظن أنها بدائل . . تعتقد أنها تساوم الرجل على سعادته ..!!
ثم تأتي بعد مضي أشهر أو سنوات لتشتكي . . تزوج . . أصبح يسافر . . أصبح يسهر خارج البيت . . لا يطيق الجلوس معي ..!!!..وأنا التي فعلت وقدمت وأخرت وتنازلت وأعطيت . . وفعلت لأجله ؟
تعاستك أنتِ من صنتعها بيديك . .
أعطي لأجل أن تسعدي نفسك . . لا أن تسعديه هو وحده فقط .
لأن الأشخاص ذوي الأرواح الإيجابية المتفائلة . . والنفسيات المرحة . . هم أكثر الناس قدرة على إسعاد من حولهم .
فقط تعلمي كيف تسعدين نفسك ..!!
أيقظي الأنثى التي بداخلك من سباتها .
وبعض الأزواج لا يعرف طريقة واحدة للحب أو الجذب ، جلف كما يقولون ، تعلم يا أخي كيف تسعد زوجتك ، وتدخل السرور على أُسرتك ، اقرأ .. اطلع . . اسمع الأشرطة النافعة .
أيتها الزوجة الموفقة . . تشببي مهما كان عمرك ، فالأنثى بأنوثتها لا بعمرها ، فكم من شابة طلقت في بداية زواجها لأنها لم تعرف كيف تجذب زوجها ، وتسرق حبه وعواطفه بدلالها وكلمات حبها ، ونغمات صدرها ، ومواهب لسانها وشفاتها .
دعي زوجك يشاركك بعض الأحيان فيما يحب أن يراه عليك . .
تعلمي كيف توقفين المشاكل قبل أن تكبر . . وتصل إلى مد اليد . .
كيف تتحكمين بغضبك وتكوني أكثر هدوءاً .
كيف تطالبين بحقوقك . . بطريقه أنثوية .
تعلمي كيف ترفضين بطريقه أنثوية .
تعلمي متى تقولين نعم . . ومتى تقولين لا .
تعلمي كيف تعبرين عن حزنك . . وعن غضبك . . وعن فرحك . . وعن سعادتك . . ولكن بطريقة أنثوية .
سوف تحصلين على كل ما تريدين ولكن بأنوثتك فقط . . أنوثتك هي سلاحـك ..
فالرجل الآن لا يريد إلا أنثى . . واثقة من نفسها . . مثقفه . . مرحة . .
هذه الأنثى فقط هي من تملك زمام قلب الرجل وعقله ..
بعض الزوجات تريد زوجها أمامها أربعاً وعشرين ساعة ، وهذا فهم خاطئ ولا شك ، بل اتركي له وقتاً لخروجه ، ولو لم تجلسي معه إلا ساعة أو ساعتين فهذا يكفي ، لتشتاقين له ، وتفرغي لنفسك بباقي الوقت ..وأشغليها بشيء يفيدك..
كلما كانت الزوجة راقيه في تعاملها مع ذاتها .
كلما كان تعامل زوجها راقياً معها والعكس صحيح ..
فاحرصي رعاك الله على سعادتك وسعادة زوجك .
واحرص أيها الزوج على سعادة زوجتك وشريكة حياتك ، لا تغضب . . لا تثور لأتفه الأسباب ، اجعل مكاناً واسعاً في قلبك للحوار ، والسماحة ، والمحبة ، تغاضى وتعامى عن الهفوات والزلات ، تعش سعيداً بإذن الله تعالى ، أسعد حبيبتك بكلماتك المعسولة ، كلماتك الجميلة الرقيقة ، لا تغضبها منكم أبداً ، فلكل مشكلة حل .
 

كتبه
يحيى بن موسى الزهراني
إمام جامع البازعي بتبوك

 

يحيى الزهراني
  • رسائل ومقالات
  • مسائل فقهية
  • كتب ومحاضرات
  • الخطب المنبرية
  • بريد الشيخ
  • الصفحة الرئيسية