اطبع هذه الصفحة


توجيهات حول الأحداث

يحيى بن موسى الزهراني

 
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله وكفى ، وصلاة وسلاماً على نبيه الذي اصطفى . . وبعد :
فإن الحديث عن واقع اليوم حديث لابد منه ، لاسيما في ظل توجيهات العلماء الأجلاء بتجنب الفتن والبعد عنها ، ودعوة الجهلاء لإشعال نارها ، وإيقاد فتيلها ، ولي مع ذلك وقفات ، لكن في البداية أُنبه المسلمين لأمور تهمهم جداً حول الرافضة والخوارج ، فبها نبدأ ، ثم نثني بالتوجيهات ، فعلى بركة الله :
1- المطالب لها طريق واحد وهو الحوار ، فالقلوب مفتوحة ، والأبواب مشرعة ، فما عليك إلا أن تدخل وتطرح قضيتك ، ولا تتعجل الحلول ، فهناك ما لا تعرفه ولا تعلمه .
2- لا للمظاهرات ، ما كل ما يطبق في بلد ، يمكن أن يطبق في غيره ، لاسيما هذه البلاد ، بلاد التوحيد والعقيدة الصافية ، بلاد التراحم والتلاحم بين الشعب والقيادة ، وما لمسناه من إصلاحات ، وتحسين في سبل المعيشة لجميع فئات المجتمع لهو أعظم دليل على التكاتف والتآلف بين الجميع في هذه البلاد من حكام ومحكومين .
3- الأوامر الملكة وإرضاء الناس ، رضا الناس غاية لا تدرك ، لا نقول إلا جزى الله خيراً حكومتنا الرشيدة التي أولت عناية فائقة بشعبها ورفاهيته ، وتبنت العناية بجميع شرائح المجتمع وفئاته ، وبناء المرافق العامة للجميع ، حتى ربما لم يبق لأحد مطلب ، وشفا الله خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز شفاء لا يغادر سقماً ، وألبسه الله لباس الصحة والعافية ، وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء ، وغفر له جميع ما قدم وأخر ، اللهم نجه من عذاب القبر وعذاب النار ، وأدخله الجنة بلا حساب ولا عذاب ، واجمعنا به في جنات الخلود ، في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، اللهم آمين .
4- الحوادث والنوازل والفتن لا تؤخذ عن طريق تحليلات القنوات السياسية والاستراتيجية ، وخوض الجهلاء ، بل عن طريق العلماء ، فهم مصابيح الدجى ، ومشاعل الهدى .

قول حق في الرافضة :
قال في الإبانة الكبرى لابن بطة 2 / 212 : " وأما الرافضة فأشد الناس اختلافاً وتبايناً وتطاعناً ، فكل واحد منهم يختار مذهبا لنفسه يلعن من خالفه عليه ، ويكفر من لم يتبعه ، وكلهم يقول : إنه لا صلاة ، ولا صيام ، ولا جهاد ، ولا جمعة ، ولا عيدين ، ولا نكاح ، ولا طلاق ، ولا بيع ، ولا شراء إلا بإمام ، وإنه من لا إمام له فلا دين له ، ومن لم يعرف إمامه فلا دين له ، ثم يختلفون في الأئمة ، فالإمامية لها إمام تسوده وتلعن من قال : إن الإمام غيره ، وتكفره ، وكذلك الزيدية لها إمام غير إمام الإمامية ، وكذلك الإسماعيلية ، وكذلك الكيسانية والبترية ، وكل طائفة تنتحل مذهبا وإماما ، وتلعن من خالفها عليه ، وتكفره ، ولولا ما نؤثره من صيانة العلم الذي أعلى الله أمره ، وشرف قدره ، ونزهه أن يخلط به نجاسات أهل الزيغ وقبيح أقوالهم ومذاهبهم التي تقشعر الجلود من ذكرها ، وتجزع النفوس من استماعها ، وينزه العقلاء ألفاظهم وأسماعهم عن لفظها لذكرت من ذلك ما فيه عبرة للمعتبرين ، ولكنه . قد روي عن طلحة بن مصرف ، رحمه الله قال : لولا أني على طهارة لأخبرتكم بما تقوله الروافض .
نظر الرافضة إلى أهل السنة :
يقول الشيخ / حسين الموسوي شيعي سابق اهتدى للإسلام : " عندما نطالع كتبنا المعتبرة وأقوال فقهائنا ومجتهدينا ، نجد أن العدو الوحيد للشيعة هم أهل السنة ، ولذا وصفوهم بأوصاف وسموهم بأسماء : فسموهم العامة ، وسموهم النواصب ، وما زال الاعتقاد عند معاشر الشيعة أن لكل فرد من أهل السنة ذيلاً في دبره ، وإذا شتم أحدهم الآخر وأراد أن يغلظ له في الشتيمة قال له : عظم سني في قبر أبيك ، وذلك لنجاسة السني في نظرهم ، إلى درجة لو اغتسل ألف مرة لما طهر ولما ذهبت عنه نجاسته .
وهذا اعتقاد الشيعة جميعاً ، إذ أن معممي الشيعة قرنوا السني بالكافر والمشرك والخنـزير وجعلوه من الأعيان النجسة [ لله ثم للتأريخ ].

ثم إني اُذكر بأمور :
الأول / القوة العسكرية المتجهة لحماية الثغور والمصالح العامة للبلاد والعباد .
لا ريب أن ذلك جهاد وحماية للثغور ومرابطة في سبيل الله ، فأبشروا بالخير العظيم ، والثواب الجزيل ، فكم من مئات الآلاف من الناس من يود أن يكون معكم لينال الدرجة العليا من الجنة .
ولعلنا نتحدث قليلاً عن موضوع الجهاد وما أعده الله تعالى للمجاهدين في سبيله من فضائل .
تعريف الجهاد لغة وشرعًا :
لغة : بذل واستفراغ ما في الوسع والطاقة من قول أو فعل .
شرعًا : بذل الجهد من المسلمين في قتال الكفار، والبغاة، والمرتدين ونحوهم.
وها نحن نبشر إخواننا المجاهدين والمرابطين هناك ، والمتأهبين هنا ، بما أعده الله لمن جاهد ورابط في سبيله ، قال تعالى :{ فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً } [ النساء74 ] ، وقال الله تعالى : { وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } ، وَقال صلى الله عليه وسلم : " مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَلَهُ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ ، إِلاَّ الشَّهِيدُ ، يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ ، لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ " [ رواه البخاري ] ، وقَالَ صلى الله عليه وسلم : " لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ سِتُّ خِصَالٍ : يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ من دمه ، وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَيَأْمَنُ مِنَ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ الْيَاقُوتَةُ مِنْهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، وَيُزَوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ ، وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَقَارِبِهِ " [ رواه ابن ماجة والترمذي وصححه الألباني ] .

حكم الجهاد في سبيل الله تعالى :
الجهاد فرض كفاية إذا قام به من يكفي من المسلمين سقط الإثم عن الباقين ، قال الله تعالى : { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } [ التوبة 122 ] .
فرضية الجهاد :
ويكون الجهاد فرض عين في أربع حالات :
الحالة الأولى : إذا حضر المسلم المكلف القتال والتقى الزحفان ، وتقابل الصفان ، قال الله تعالى : { آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ } [ الأنفال 45 ] ، وقال سبحانه وتعالى : { يا أيها الذين آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ، وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } [ الأنفال 15، 16 ] ، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن التولي يوم الزحف من السبع الموبقات ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : " اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ " ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ : " الشِّرْكُ بِاللَّهِ ، وَالسِّحْرُ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ، وَأَكْلُ الرِّبَا ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلاَتِ " [ متفق عليه ] .
الحالة الثانية : إذا حضر العدو بلدًا من بلدان المسلمين ، تعين على أهل البلاد قتاله وطرده منها ، ويلزم المسلمين أن ينصروا ذلك البلد إذا عجز أهله عن إخراج العدو ، ويبدأ الوجوب بالأقرب فالأقرب ، قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } [ التوبة 123 ] .
الحالة الثالثة : إذا استنفر إمام المسلمين الناس وطلب منهم ذلك ، والدليل قوله تعالى : { انْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } [ التوبة 41 ] ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ فَتَحِ مَكَّةَ : " لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا . . . " [ متفق عليه ] وقال الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ } [ التوبة 38 ] .
الحالة الرابعة : إذا دَعَت الحاجة إليه بعينه: مثل أن يكون عارفاً بنوع من السلاح، ولا يستخدمه إلا مثلُه، فهنا يتعين عليه أن يباشِر القتال بهذا السلاح الذي لا يعرفه إلا هو .
فضل الرباط في سبيل الله :
الثغور التي يمكن أن تكون منافذ ينطلق منها العدو إلى دار الإسلام يجب أن تحصن تحصينًا منيعًا حتى لا تكون جانب ضعف يستغله العدو ويجعله منطلقًا له. ولهذا جعل الله للمرابطين في سبيله الثواب العظيم ، يقول الرسول المصطفى سلم عليه ربي وصلى : " رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِن الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا ، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا ، وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ الْغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا " ، ويقول الحبيب المرتضى : " رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ " .
فضل الحراسة في سبيل الله :
عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ رضي الله عنه ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةٍ فَسَمِعَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهُوَ يَقُولُ : " حُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ سَهِرَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَحُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ دَمَعَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ " [ رواه أحمد ] ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : " عَيْنَانِ لاَ تَمَسُّهُمَا النَّارُ : عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " [ رواه الترمذي وحسنه ] .
وهناك الكثير من الفضائل أعدها الله تعالى للمجاهدين والمرابطين في سبيله .

ملاحظة مهمة :
ويحصل هذا الخير العظيم لمن سأل الله الشهادة بصدق ، والله جل وعلا مطلع على مكنون الضمائر وما تخفيه النفوس ، فهو سبحانه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، عن سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ رضي الله عنه ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : " مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ " [ رواه مسلم ] ، وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " مَنْ طَلَبَ الشَّهَادَةَ صَادِقاً أُعْطِيَهَا وَلَوْ لَمْ تُصِبْهُ " [ رواه مسلم ] .

التولي يوم الزحف :
من كبائر الذنوب ، وقد مرت بنا النصوص الدالة على ذلك .
فمن عوامل النصر الثبات عند اللقاء ، وعدم الانهزام والفرار ، فقد ثبت النبي صلى الله عليه وسلم في جميع معاركه التي خاضها ، كما فعل في بدر ، وأحد وحنين ، وكان يقول في حنين حينما ثبت وتراجع بعض المسلمين : " أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب ، اللهم أنزل نصرك " ، وهو صلى الله عليه وسلم قدوتنا الطيبة ، وأسوتنا الحسنة قال الله عز وجل : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } [ الأحزاب 21 ] ، وثبت أصحابه رضي الله عنهم من بعده في جميع معاركهم التي خاضوها مع أعداء الله عز وجل .
فالتولي يوم الزحف من أكبر الكبائر ، وأفحش الأمور ، لأنه يدل على الجبن ، والضعف والخور ، والإسلام يربي المسلم على الشجاعة والثبات والعزة ، ولأن الفرار أمام الأعداء عند اللقاء ، يسلب الأمة عزتها وكرامتها وشرفها ، ويجعل السلطة لأعداء الإسلام والدين ، وذلك موت أدبي للأمة ، فإما أن نعيش كراماً أعزاء ، وإما أن نموت أحراراً شهداء ، والاستشهاد في سبيل الله ودفاعاً عن بيضة المسلمين ، وحماية للثغور هو الحياة الكريمة كما قال الله تعالى : { وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } ، لهذا أمرنا الله تعالى بالثبات أمام الأعداء مهما كانت عدتهم وقدرتهم ، ونهانا عن الفرار من الزحف ، وعده من أعظم الكبائر التي تجلب غضب الله تعالى ، وتحبط الأعمال ، وتودي بصاحبها في نار جهنم وبئس القرار ، فأمر الله المجاهدين بالصبر والثبات أمام الأعداء ، لأن التولي فيه إضعاف لصفوف المسلمين ، وتثبيط لعزائم المقاتلين ، وإحداث فرقة بين صفوفهم ، وفي ذلك صد عن سبيل الله عز و جل ، وتقوية للعدو ، وكفى بذلك إثماً وعاراً في الدنيا والآخرة ، لذلك ذكر الله تعالى أنه يعاقب الفارين بأشد أنواع العذاب والذلة ، وأنه يكرم الشهداء في سبيله أعظم أنواع الكرامة والعزة .
الثاني / العدو اليهودي والنصراني والرافضي والخارجي المتربص بنا الدوائر .
ومن تأمل وبحث في كتب القوم من يهود وشيعة فلا يستغرب من التقارب الشديد بين الدينين ، فكلاهما يدعوان لقتل المسلم .
ولا يقل خطراً منهم النصارى ، وربما كان أشدهم خطراً وضرراً على الأمة اليوم [ الخوارج ] وهم أصناف وفئات وأكثرهم ضرراً من دعا إلى المظاهرات والخروج على ولاة الأمر بلسانه ، فاللسان في الفتن أشد وقعاً من السيف في المعركة .
وقد جاءت النصوص محذرة من الرافضة والخوارج والحذر من شرهم ومكرهم وكيدهم ، فخذوا حذركم معاشر المسلمين :
ما جاء في الرافضة :
في مسند أبي يعلى 12 / 116 : عن زينب بنت علي عن فاطمة بنت محمد قالت : نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى علي فقال : " هذا في الجنة وإن من شيعته [ قوماً ] يعلمون الإسلام [ ثم ] يرفضونه ، لهم نبز ، يسمون الرافضة ، من لقيهم فليقتلهم فإنهم مشركون " [ قال حسين سليم أسد محقق الكتاب : إسناده صحيح ] .
وفي كتاب ظلال الجنة 2 / 194 : قال صلى الله عليه وسلم : " يا علي ! سيكون في أمتي قوم ينتحلون حب أهل البيت ، لهم نبز يسمون الرافضة ، قاتلوهم فإنهم مشركون " [ رواه الطبراني وإسناده حسن ، هكذا قاله الألباني رحمه الله تعالى ] .
وكم نسأل المولى سبحانه أن يقينا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن ، وأن يحقن دماء المسلمين في كل مكان ، وأن ينصرهم على عدوهم ، وأن يرد الشيعة إلى عقولهم ، فيمعنوا النظر في الحق من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .

ما جاء في الخوارج :
في البداية تذكروا قول الله تعالى لكم معاشر المسلمين : { وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } [ سورة آل عمران ] .
واحذروا التفرق واتباع نباح الخوارج من الخارج ، فهم كلاب النار ودليل ذلك :
عَنْ أَبِي غَالِبٍ قَالَ: لَمَّا أُتِيَ بِرُءُوسِ الأَزَارِقَةِ، فَنُصِبَتْ عَلَى دَرَجِ دِمَشْقَ، جَاءَ أَبُو أُمَامَةَ، فَلَمَّا رَآهُمْ دَمِعَتْ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ:"كِلابُ النَّارِ، كِلابُ النَّارِ، هَؤُلاءِ شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ، وَخَيْرُ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ هَؤُلاءِ"، قُلْتُ: فَمَا شَأْنُكَ دَمِعَتْ عَيْنَاكَ؟ قَالَ: رَحْمَةً لَهُمْ، إِنَّهُمْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الإِسْلامِ، قَالَ: قُلْتُ: أَبِرَأْيِكَ قُلْتَ كِلابَ النَّارِ، أَمْ شَيْئًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: إِنِّي إِذًا لَجَرِيءٌ، بَلْ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَلا ثِنْتَيْنِ وَلا ثَلاثٍ"فَعَدَّدَ مِرَارًا " [ رواه الترمذي وابن ماجة وقال الألباني : حسن صحيح ورواه غيرهما ، وصححه شعيب الأرناؤوط في المسند ] .
وعن سعيد بن جمهان قال : أتيت عبد الله بن أبي أوفى صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ، فسلمت عليه وهو محجوب البصر ، فقال لي : من أنت ؟ قلت : أنا سعيد بن جمهان ، قال : فما فعل والدك ؟ قلت : قتلته الأزارقة _ فرقة من الخوارج _ قال : " لعن الله الأزارقة " ، حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنهم كلاب النار " [ رواه ابن ماجة وصححه الألباني ] .
أي : أنهم يتعاوون فيها عواء الكلاب ، أو أنهم أخس أهلها وأحقرهم .
ولا يغرنكم طول صلاتهم ، وكثرة صيامهم ، وقراءتهم للقرآن ، فقد جلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفهم بما لا يدع مجالاً للريب فيهم ، عن أبي بكرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أقواما من أمتي أشدة ذلقة ألسنتهم بالقرآن ، لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم ، فإن المأجور من قتلهم " [ رواه الحاكم وقال : حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه ] .
(1) الذلق : الفصيح البليغ .
(2) التَّراقِي : جمع تَرْقُوَة : وهي عظمة مشرفة بين ثغرة النحر والعاتق وهما ترقوتان .
(3) يمرقون : يجوزون ويخرقون ويخرجون .
(4) مرق السهم من الرمية : اخترقها وخرج من الجانب الآخر في سرعة .
عن عليّ رضي الله عنه قال : سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول : " سيخرُجُ قوم في آخِرِ الزَّمانِ حُدَثَاءُ الأسنانِ ، سُفهاءُ الأحلام ، يقولون من قول خير البرَّيةِ ، يقرؤون القُرآن ، لا يجاوِزُ إيمانُهم حَنَاجِرَهُمْ ، يمرُقُون من الدِّين كما يمرُقُ السَّهمُ من الرَّميةِ ، فأينما لِقَيتمُوهم فاقتلُوهُم ، فإنَّ في قَتْلِهم أجراً لمن قَتَلَهُم عندَ الله يومَ القيامةِ " [ رواه البخاري ومسلم ] .
ولا يجوز لعاقل بعد هذا البيان أن يبقى نائماً معرضاً عما يدور حوله من خطر يتربص به ، وعلى حكام الدول العربية والإسلامية لاسيما دول الخليج العربي أن يأخذوا أُهبة الاستعداد فإيران قد كشرت عن أنيابها ، وأبانت مخططاتها للسيطرة على دول الخليج ، فمتى ينتبه أولئك الناس إذا لم ينتبهوا اليوم ؟ فالخطر محدق بنا ، فيجب أن نتنبه ولا ندفن رؤوسنا في التراب ، أو أن نحسن الظن في أولئك القوم ، لاسيما وقد تعاون معهم بني علمان ، فناقوس الخطر قد دق من الخارج والداخل .
ونحن ندعو كل العقلاء من المسلمين لاحتواء هذه الفئة الضالة من أبنائنا والتي تأثرت عقولهم بما يمليه عليهم الخارجي في الخارج عبر قناة الفساد ، فهؤلاء ضحايا يجب احتواؤهم واستئصال تلك اللوثات الفكرية لديهم مستعينين بالله ثم بأهل العلم والاختصاص في ذلك .
الثالث / الاستعداد الإيماني ، والتعبئة العسكرية :
الغلبة والنصر ليست مرهونة بالقوة والكثرة العددية ، بل بالقوة الإيمانية ، وأدلة ذلك كثيرة في الكتاب والسنة :
قال تعالى : { وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ } [ آل عمران126 ] .
وقال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } [ محمد7 ] .
وقال تعالى : { فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَناً إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [ الأنفال17 ] .
وقال تعالى : { لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ } [ التوبة 25 ] .
لقد أنزل الله نَصْرَه عليكم في مواقع كثيرة عندما أخذتم بالأسباب وتوكلتم على الله. ويوم غزوة (حنين) قلتم: لن نُغْلَبَ اليوم من قلة, فغرَّتكم الكثرة فلم تنفعكم, وظهر عليكم العدو فلم تجدوا ملجأً في الأرض الواسعة ففررتم منهزمين.
عدد المسلمين : 12 ألفاً ، والمشركون : 4 آلاف .

الرابع / الحذر من المعاصي :
المعاصي سبب للهزائم والكوارث والعذاب ، فبسبب معصية واحدة ومخالفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم انقلب النصر إلى هزيمة يوم أُحد .
وكم هي المعاصي والمنكرات والكبائر التي تعج بها أوساط المسلمين ، فيجب أن ننأى بأنفسنا عن موارد العذاب والعقاب ، بترك المعاصي ، والعودة والتوبة إلى الله عز وجل قبل فوات الأوان ، فاليوم عمل ولا حساب ، وغداً بعد الموت حساب ولا عمل .
ومن جملة المعاصي ما نراه في الكازينوهات من كثرة المرتادين لها ، حيث أنك ترى جموعاً يفوقون جموع المصبين يوم الجماعة ، أليست هذه طامة كبرى ، ومصيبة عظمى ، يعاقرون الشيشة والمعسل ، ومشاهدة المحرمات ، وجمع السيئات عبر الشاشات ، إلى قبيل الفجر ثم تئن المساجد من قلة المصلين ، فأين النصر ؟ إن هؤلاء هم سبب الهزائم ، هم سبب البلاء والفتن ، وتغير الأحوال ، ألم يمنع القطر عن بني إسرائيل بسبب رجل مذنب ، فلما تاب مطروا .
الخامس / العناية بأهل الغزاة والمجاهدين والمرابطين في سبيل الله :
الحذر كل الحذر من خيانة الغزاة والمجاهدين في أهليهم ، والوصية إلى زوجات المجاهدين والمرابطين في سبيل الله ، بحفظ أعراضهم وبيوتهم في غيابهم ، فقد جاء الوعيد الشديد لمن خالف ذلك :
عن بُرَيْدَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْقَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلاً مِنَ الْمُجَاهِدِينَ في أَهْلِهِ فَيَخُونُهُ فِيهِمْ ، إِلاَّ وُقِفَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأْخُذُ مِنْ عَمَلِهِ مَا شَاءَ فَمَا ظَنُّكُمْ " [ رواه مسلم ] .
وعند النسائي : قال رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ ، وَإِذَا خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ فَخَانَهُ ، قِيلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : هَذَا خَانَكَ فِي أَهْلِكَ فَخُذْ مِنْ حَسَنَاتِهِ مَا شِئْتَ ، فَمَا ظَنُّكُمْ " .
وزاد النسائي : " تُرَوْن يَدَعُ له من حسناته شيئا ؟ " .
فاعتنوا بأهل الغزاة وارعوا أبناءهم ففي ذلك فضل عظيم ، ولك مثل أجر الغازي في سبيل الله ، عَنْ زَيْدِ بن خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا ، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا " [ متفق عليه ] .
فإذا علم الغازي في سبيل الله أن أهله بخير فسوف يكون مطمئن البال ، مرتاح النفس ، فيكون ذلك عوناً له على بذل المزيد من الجهد ، والصلابة في الحق ضد الأعداء .
اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن ، اللهم إنا نعوذ بك من الغلا والوباء والزنا والربا ، اللهم ول على المسلمين خيارهم ، وجنبهم شرارهم ، اللهم ألف بين قلوب المسلمين ، ووحد صفوفهم ، وقوي عزائمهم ، وشد أزرهم ، وأيدهم بنصر من عندك ، اللهم يا قوي يا عزيز يا جبار السموات والأرض عليك بأعداء الملة والدين من الرافضة واليهود والنصارى ، اللهم اخذل من خذل الدين ، وانصر من نصر الدين ، اللهم فرق شمل أعدائنا ، واجعلهم غنيمة لنا ، اللهم أحصهم عدداً واقتلهم بدداً ولا تبق منهم أحداً ، اللهم لا ترفع لهم راية ، ولا تحقق لهم غاية ، واجعلهم لمن خلفهم عبرة وآية يارب العالمين يا ذا الجلال والإكرام ، يا ذا الطول والإنعام ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
 

كتبه
يحيى بن موسى الزهراني
إمام جامع البازعي بتبوك

 

يحيى الزهراني
  • رسائل ومقالات
  • مسائل فقهية
  • كتب ومحاضرات
  • الخطب المنبرية
  • بريد الشيخ
  • الصفحة الرئيسية