اطبع هذه الصفحة


قال الله تعالى

يحيى بن موسى الزهراني

 
الحمد لله وحده ، وأشهد أن لا معبود سواه ، وأشهد أن محمداً رسوله وعبده ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه . . وبعد :
لقد أثلج صدور المؤمنين ، وشرح نفوس الصالحين ، ما بثته وسائل الإعلام المختلفة لأولئك الرجال الأبطال ، الذين قهروا أعظم قوة في الأرض اليوم ـ أمريكا ـ وحلفاءها من الكفار والمرجفين في الأرض ، والمنبطحين من أبناء جلدتنا .

نعم أظهرت وسائل الإعلام أن قوة الله تعالى فوق كل قوة ، وأن نصره لعباده قادم لا محالة ، فما إن بدأت القوات الأمريكية الكافرة وحلفائها بحملات عسكرية مجرمة وحشية وهمجية لإبادة الإسلام وأهله من دول الإسلام ، حتى ظهرت فئة ممن نصروا دين الله في أرجاء متعددة في العراق وقد استولوا على أماكن تواجد الكفار وهم يعلنون الحرب على الكفر وأهله ، وهم أعزة شامخة رؤوسهم ، عاليه هممهم ، راسخة أقدامهم .
فطارت الأفئدة فرحاً ، ورقصت القلوب طرباً ، لتلك المشاهد المبهجة ، وهم يعلنون النصر على الأعداء في أحياء من العراق وغير العراق .
فكان ذلك باعثاً وحاثاً لكتابة ما سوف تقرءون وتشاهدون ، والله نسأل أن يعلي كلمته ، وينصر جنده ، ويهزم أعداءه ، اللهم عليك باليهود والكفار جميعاً ، اللهم عليك بمن عاونهم أو ساندهم برأي أو مشورة أو سلاح أو مال أو رجال أو عتاد ، اللهم أحصهم عدداً ، واقتلهم بدداً ، ولا تغادر منهم أحداً ياذا الجلال والإكرام ، يا قوي يا عزيز .

الحث على الجهاد لقول الله تعالى
{ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ } [ البقرة191 ] .
{ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ } [ البقرة193 ] .
{ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ } [ التوبة14 ] .
{ لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ } [ آل عمران111 ] .
{ وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ } [ البقرة190 ] .
أعلم الله عباده أن الجهاد في سبيله فرض كفاية كل عام على أمة الإسلام كافة ، فعليهم أن يبلغوا دين الله تعالى إلى الناس عامة ، فإن لم يفعلوا أثم الجميع ، وهذا هو الحاصل اليوم ، عن عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ ، قالَ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: « لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَاهُمْ حَتَّى يُقَاتِلَ آخِرُهُمْ المَسِيحَ الدَّجَّالَ » [ أخرجه أبو داود ] .

ومع أننا لم نقم بالجهاد في سبيل الله لرفع راية الإسلام عالية خفاقة ، مع ذلك فقد دهم العدو بلاد الإسلام ، وقتل وشرد ودمر وأهلك واستولى ، والمسلمون كالنعام يدسون رؤوسهم في التراب ، وكأنهم لا يسمعون ولا يبصرون ، فهل ذلك مغنٍ عنهم من عذاب الله من شيء ، فاللهم إنا نبراً إليك مما فعل الأعداء ، ونعوذ بك مما صنع المسلمون ببعضهم .
لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم موقن بأمر ربه جل وعلا ، لأجل ذلك قاتل الأعداء في كل مكان لتغيير دين الكفر الذي هم عليه ، حتى لا يُعبد إلا الله على أرضه ، وهكذا دأب خلفاؤه من بعده ، والمسلمون في العصور المتقدمة .
حتى فسد الناس في أزمنة مضت ، وضعف الدين في القلوب ، ومزقت الأمة رياح التحرر والتقدم ، وفتك بهم حب الدنيا والبقاء على أرجائها ، وجمع حطامها الزائل ، فتركوا الجهاد في سبيل الله ، وتعرضوا لعذاب الله ومقته ، وعقابه وسخطه .
قال الله تعالى : {انْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } [ التوبة41 ] .
عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رسولُ الله: « مَنْ لَقِيَ الله بِغَيْرِ أثَرٍ مِنْ جِهَادٍ لَقِيَ الله وفِيهِ ثُلْمَةٌ » [ أخرجه الترمذي ] .
وما نراه اليوم من تكالب الأعداء على الأمة إلا أصدق دليل على وهن القوة ، وضعف الهمة ، وحب الركون والدعة ، والله المستعان وعليه التكلان .

وجوب القتال لقول الله تعالى
{ فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنكِيلاً } [ النساء84 ] .
{ سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوَاْ إِلَى الْفِتْنِةِ أُرْكِسُواْ فِيِهَا فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُواْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوَاْ أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثِقِفْتُمُوهُمْ وَأُوْلَـئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً } [ النساء91 ] .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ }[ التوبة38 ] .
سبق وقلت : أن جهاد الكفار في بلادهم فرض كفاية ، وهذا بإجماع العلماء ، بل جاء عن سعيد بن المسيب رحمه الله وابن شبرمه أنه فرض عين ، عن أنَسِ بنِ مَالِكِ ، قالَ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «ثَلاَثٌ مِنْ أصْلِ الإيمَانِ: الكَفُّ عن مَنْ قَالَ لاَ إلٰهَ إلاَّ الله وَلاَ تُكَفِّرْهُ بِذَنْبٍ وَلاَ تُخْرِجْهُ مِنَ الإسْلاَمِ بِعَمَلٍ، وَالْجِهَادُ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَني الله إلَى أنْ يُقَاتِلَ آخِرُ أُمَّتِي الدَّجَّالَ لاَ يُبْطِلُه جَوْرُ جَائِرٍ وَلاَ عَدْلُ عَادِلٍ، وَالإيمَانُ بالأقْدَارِ» [ أخرجه أبو داود ] .

فائدة مهمة :
أقل الجهاد مرة كل سنة ، والزيادة أفضل بلا خلاف ، ولا يجوز ترك سنة بلا جهاد ، إلا لضرورة :
كضعف المسلمين ، وكثرة العدو ، وخوف الاستئصال لو ابتدءوهم ، أو لعلة الفقر المدقع الموهن للقوى ، أو لعدم وجود وسائل الحرب المقاومة لسلاح العدو .
وقوة المسلمين ظاهرة اليوم ، فهم يمثلون خُمس سكان الكرة الأرضية ، فأين القلة ؟
ويملكون الأسلحة المدمرة والفتاكة ، فأين الضعف ؟
فوالله إننا لنخشى أن يصيبنا الله بعذاب من عنده فنصبح أذلة صاغرين ، أو هلكى منقعرين .
عن ابن عُمَرَ رضيَ اللَّهُ عنهما قال : قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلاًّ لاَ يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ» [ أخرجه أبو داود والبيهقي وأحمد ] .
نسأل الله للأمة الإسلامية عوداً حميداً إلى دينها ، وتمسكاً راسخاً بعقيدتها ، واقتداءً ثابتاً بسنة نبيها ، ونصراً عاجلاً على أعدائها .

يا ويلنا من قول الله تعالى
{ وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوِ ادْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ } [ آل عمران167 ] .
{ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً } [ النساء76 ] .
{ وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ } [ التوبة12 ] .
{ قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } [ التوبة29 ] .
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } [ التوبة123 ] .
{ يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِن يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُم مَّا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلاً } [ الأحزاب20 ] .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ } [ الأنفال15 ] .
ماذا عسانا إخوة العقيدة أن نفعل بتلكم الآيات الكريمات الدالة على وجوب قتال أعداء الله تعالى ، آيات تشيب لها الرؤوس شيباً ، وتتفطر منها الأكباد كمداً ، وتدمع لها العيون دماً لا دمعاً ، وتفرق منها القلوب خشية وخوفاً ، وقد توعد الله من تقاعس عن الجهاد بما قرأتم وسمعتم ، فإلى الله المشتكى ، وإليه المهرب والملتجى .

يا بُشرى لقول الله تعالى
{ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَاباً مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ } [ آل عمران195 ] .
{ وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } [ آل عمران169 ] .
{ إنَّ اللهَ اشتَرَى منَ المؤمنينَ أنفُسَهُم وأموالَهم بأنَّ لهمُ الجنةَ يُقاتِلونَ في سَبيلِ اللهِ فيَقْتُلونَ ويُقتَلونَ وَعْداً عليه حَقّاً في التَّوراةِ والإنجيلِ والقُرآنِ ومَن أوْفى بعهدهِ منَ الله فاستَبْشِروا ببيعكم الذي بايعتم بهِ } [ التَّوبة 111 ] .
عن أبي هُرَيرةَ رضي الله عنه ، عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: « انْتَدبَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَنْ خَرَج في سَبِيلِه ـ لا يُخْرجُه إِلاّ إِيمانٌ بي وَتَصْدِيقٌ برُسُلي ـ أَنْ أُرْجِعهُ بما نال مِنْ أَجْر أو غَنِيمة، أَوْ أُدْخِلَهُ الجَنَّة. وَلَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتي ما قَعَدْتُ خَلْفَ سِريَّةٍ، ولَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ في سَبِيلِ اللّهِ ثمَّ أُحْيا، ثمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيا، ثم أُقتَل » [ أخرجه البخاري ] .

أنقذوهم لقول الله تعالى
{ وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً } [ النساء75 ] .
{ إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً } [ النساء98 ] .
{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَـئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } [ الأنفال72 ] .
الجهاد فرض كفاية على الأمة لقتال الأعداء في بلادهم ، وعرض الإسلام عليهم ، حتى لا يبقى على وجه الأرض إلا مسلم أو مُسالم ، واليوم جاء الأعداء إلى بلاد المسلمين ، وانتهك أعراضهم ، وقتل رجالهم ، ورمل نساءهم ، ويتم أطفالهم ، واستولى على أرضهم وخيراتهم ، وانتزع ممتلكاتهم ، وسرب بترولهم ، والأمة واقفة وقفة المشاهد المندهش ، أو على الأصح المشاهد واجم الشفاه ، عابس الوجه ، ضحوك القلب ، مسرور الخاطر ، كيف لا ، وهو من دل على طريق الاستيلاء ، وسبيل العبور .
فالجهاد اليوم واجب على كل مسلم بكل ما أوتي من قوة واستطاعه ، جهاد بالنفس والمال والولد والجاه والقلم واللسان والتأليف وغير ذلك من وسائل جهاد الأعداء ، إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب .

النصر قريب لقول الله تعالى
{ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ }[ البقرة214 ] .
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ } [ الصف14 ] .
الله عز وجل غني عنا ، وقادر على نصرة دينه ، وإعلاء كلمته في الوجود ، ولكنه يبتلي عباده ويمتحنهم ليرى وهو أعلم بهم من يطيعه ومن يعصيه .
فالله سبحانه وتعالى لا ينصر إلا من ينصره ، وكيف ننصر الله حتى ينصرنا ؟
ننصره سبحانه بطاعته ، والتزام أمره ، والابتعاد عن نهيه ، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ، لأن طاعته عليه الصلاة والسلام مقترنة بطاعة الله تعالى ، قال تعالى : " من يطع الرسول فقد أطاع الله " [ النساء ] .
ننصر الله تعالى بتقواه والخوف من عقابه ، ننصر الله تعالى بنشر دينه بين سائر البشر ، ننصر الله تعالى بأن نجعل من أنفسنا سفراء لهذا الدين العظيم ، ننصر الله تعالى بأن نجعل من بيوتنا وسيارتنا ومقر أعمالنا وأحيائنا أماكن لا يُذكر فيها إلا الله تعالى ، ننصر الله تعالى بإخراج آلات اللهو المحرمة من بيوتنا كالدشوش وآلات الغناء والسفه والطرب التي جرَّت على الأمة الويلات والنكبات ، هكذا ننصر ربنا تبارك وتعالى .
فإن نحن فعلنا ذلك فقد نصرْنا ربنا ، وننتظر منه سبحانه أن ينصرنا على أعدائنا ، وليس ذلك على الله ببعيد ، فقد قال سبحانه : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } [ محمد7 ] .
ولقد أودعنا الله سبحانه سلاحاً فتاكاً يفتك بالأعداء ، ولكن غفل عنه الكثيرين اليوم ، إنه سلاح الدعاء الذي لا يقابله سلاح .
قال تعالى : { مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ } [ الحج15 ] .
{ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَناً إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [ الأنفال17 ] .

نُصرنا بالرعب لقول الله تعالى
{ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَناً إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [ الأنفال17 ] . { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ }[ الأنفال65 ] .
{ الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ } [ الأنفال66 ] .
{ لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُوا لَا يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ } [ الحشر12 ] .
{ لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ } [ الحشر14 ] .
وعد الله الأمة بالنصر المبين على أعدائها إن هي نصرت ربها ، والآيات السابقة دلت على نصر الله لعباده المؤمنين ، متى ما صبروا وتسلحوا بالقوة والجلد ، وأخرجوا حب الدنيا من قلوبهم ، وتفرغوا لله وللجهاد في سبيله ، حتى تكون كلمة الله هي العليا .
والنصوص الشرعية في الموضوع كثيرة جداً ، ولكن يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق ، وبالسوار ما أحاط بالمعصم .
فهل من مستجيب ؟ وهل من ناصر للدين ؟ وهل من مجاهد صابر محتسب ؟
الأمل بالله كبير ، والله لا يخيب من رجاه ، ولا يرد من دعاه .
 

يحيى الزهراني
  • رسائل ومقالات
  • مسائل فقهية
  • كتب ومحاضرات
  • الخطب المنبرية
  • بريد الشيخ
  • الصفحة الرئيسية