اطبع هذه الصفحة


المعارضة مبغوضة . . . والمظاهرة مرفوضة
ماذا ينقمون من حكامنا ؟
ماذا يريدون من بلادنا ؟
إنهم يحاربوننا في ديننا !

يحيى بن موسى الزهراني

 
الحمد الله رب الأرباب ، وقاهر الصلاب ، ومسبب الأسباب ، وخالق الإنسان من تراب ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، الغفور التواب ، شديد العقاب ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله النبي الأواب ، والرسول التواب ، صلى الله وسلم عليه ما ظهر نجم وغاب ، وعلى آله وأهل بيته خير الأهل والأحباب ، وعلى الصحابة الكرام أفضل الخلان والأصحاب ، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم المآب . . وبعد :

خلق الخلق لعبادته سبحانه دون سواه ، فقال سبحانه : " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " [ الذاريات 56 ] ، ولما خلقهم لعبادته فمنهم من آمن بربه ، ومنهم من كفر ، فمن آمن فله الرضا والجنة ، ومن كفر فله السخط والنار ، ومن حكمة المولى جلت قدرته أن جعل في الناس من يتولى أمورهم ويجمع كلمتهم ، ويلم شعثهم ، ويسوسهم بسياسة الإسلام الخالدة ، فما من قوم ولا دولة إلا وكان فيهم ملوكاً وأمراءً وخلفاء يديرون شؤون الدولة ، ويرعون حق الرعية ، ولا يمكن أن تقوم لدولة من الدول قائمة إلا إذا التأم شملها ، وتلاحم أفرادها ، واجتمع شعبها ، وأمَّروا أحدهم عليهم ممن يخاف الله تعالى ، ويعمل بشرعه ، ويُحكِّم سنة نبيه فيهم .

فأمر الخلافة والملك والإمرة في الشعوب من أعظم أسباب استقرارها ، واستتباب أمنها ، وهو أمر مجمع عليه بين العلماء قاطبة ، وغلت فيه طائفة الشيعة وجعلوها ركن الدين وقاعدة الإسلام ، وألصقوها بآل البيت بعلي بن أبي طالب وبنوه رضي الله عنهم أجمعين [ مقدمة ابن خلدون 190 بتصرف ] .
وكما قلت : فقد أجمعت الأمة على وجوب عقد الإمامة أو الولاية أو وجود حاكم يحكم البلاد ولا يتركها هملاً ، وأجمعت الأمة أيضاً على وجوب الانقياد والطاعة لمن تم اختياره والياً أو حاكماً يحكم بالعدل والسوية بين الناس ، ويقيم فيهم أحكام الله تعالى ، ويسوسهم بأحكام الشريعة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم .
وقد ثبت أن الصحابة رضي الله عنهم بمجرد أن بلغهم نبأ وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بادروا إلى عقد اجتماع في سقيفة بني ساعدة ، وتركوا أهم الأمور لديهم في تجهيز رسول الله صلى الله عليه وسلم وتشييع جثمانه الطاهر ، وتداولوا في أمر الخلافة .
وهم وإن اختلفوا في بادئ الأمر حول الشخص الذي ينبغي أن يبايع ، أو على الصفات التي يجب أن تتوفر فيمن يختارونه ، إلا إنهم لم يختلفوا في وجوب نصب إمام للمسلمين ، ولم يقل أحد مطلقاً لا حاجة إلى ذلك ، وبايعوا أبا بكر رضي الله عنه ، ووافق بقية الصحابة الذين لم يكونوا حاضرين في السقيفة ، وبقيت هذه السنة في كل العصور ، فكان ذلك إجماعاً على وجوب نصب الإمام .

وهذا الوجوب للكفاية ، فإذا قام به من هو أهله سقط الإثم عن الجميع ، وإن لم يقوموا به أثم من الأمة فريقان :
1- أهل الاختيار وهم : أهل الحل والعقد من العلماء ووجوه الناس ، حتى يختاروا إماماً للأمة .
2- أهل الإمامة وهم : من تتوفر فيهم شروط الإمامة ، إلى أن يُنصب أحدهم إماماً .

وشروط الإمامة المتفق عليها بين العلماء ما يلي :
أولاً / الإسلام : وهذا معلوم لقوله تعالى : " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً " [ النساء 141 ] .
ثانياً / التكليف : ويشمل العقل والبلوغ ، فلا تصح إمامة الصبي والمجنون ، لأنهما في ولاية غيرهما ، فلا يليان أمور المسلمين .
ثالثاً / الذكورة : فلا تصح إمامة النساء ، لحديث أَبِي بَكْرَةَ قَالَ : لَقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلِمَةٍ أَيَّامَ الْجَمَلِ ، لَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ فَارِسًا مَلَّكُوا ابْنَةَ كِسْرَى قَالَ : " لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً " [ أخرجه البخاري ] .
رابعاً / الكفاية ولو بغيره : والكفاية هي الجرأة والشجاعة والنجدة ، بحيث يكون قيماً بأمر الحرب والسياسة وإقامة الحدود والذب عن الأمة .
خامساً / الحرية : فلا يصح عقد الإمامة لمن فيه رق ، لأنه مشغول بخدمة سيده .
سادساً / سلامة الحواس والأعضاء : مما يمنع استيفاء الحركة للنهوض بمهام الأمة .
هذه هي الشروط المتفق عليها بين العلماء ، وهناك شروط أخرى مختلف فيها كالعدالة والاجتهاد والنسب [ الموسوعة الفقهية 6 / 217 ، مقدمة ابن خلدون 185 وما بعدها ] .

فإذا عرفنا ذلك وأيقنا به ، فإن من أعظم ما أمر الله به طاعة ولاة الأمر ، لا سيما إن كانوا يحكمون بشريعة الرحمن جل وعلا ، ويظهرون في الناس سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ . . " [ النساء 59 ] ، وقال تعالى : " فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا " [ النساء 65 ] .

فإذا تم تنصيب من وجدت فيه أسباب الخلافة والملك والولاية ، فيجب على جميع الناس طاعته واتباع أمره ، والحذر من الخروج عليه ، فإن الخروج عليه سبب من أسباب دخول جهنم والعياذ بالله ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا ، وَإِنِ اسْتُعْمِلَ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ " [ أخرجه البخاري ] ، وعَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : مَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ ، فَإِذَا أَنَا بِأَبِي ذَرٍّ رَضِي اللَّه عَنْه فَقُلْتُ لَهُ : مَا أَنْزَلَكَ مَنْزِلكَ هَذَا ؟ قَالَ : كُنْتُ بِالشَّأْمِ ، فَاخْتَلَفْتُ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ فِي ( الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) قَالَ مُعَاوِيَةُ : نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَقُلْتُ : نَزَلَتْ فِينَا وَفِيهِمْ ، فَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فِي ذَاكَ ، وَكَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ رَضِي اللَّه عَنْه يَشْكُونِي ، فَكَتَبَ إِلَيَّ عُثْمَانُ : أَنِ اقْدَمِ الْمَدِينَةَ ، فَقَدِمْتُهَا فَكَثُرَ عَلَيَّ النَّاسُ ، حَتَّى كَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْنِي قَبْلَ ذَلِكَ ، فَذَكَرْتُ ذَاكَ لِعُثْمَانَ فَقَالَ لِي : إِنْ شِئْتَ تَنَحَّيْتَ فَكُنْتَ قَرِيبًا فَذَاكَ الَّذِي أَنْزَلَنِي هَذَا الْمَنْزِلَ ، وَلَوْ أَمَّرُوا عَلَيَّ حَبَشِيًّا لَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ " [ أخرجه البخاري ] ، وعن جَرِير رَضِي اللَّه عَنْه قال : بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ " [ أخرجه البخاري ومسلم ] ، وقال صلى الله عليه وسلم : " مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ ، وَمَنْ يُطِعِ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي ، وَمَنْ يَعْصِ الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي ، وَإِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ ، وَيُتَّقَى بِهِ ، فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَعَدَلَ فَإِنَّ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرًا ، وَإِنْ قَالَ بِغَيْرِهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ مِنْهُ " [ أخرجه البخاري واللفظ له ومسلم ] .

فتلك النصوص الشرعية تبين وجوب طاعة الأمير ومن تولى زمام الأمور في الدولة ، وحاكمها الأعلى ، ثم طاعة من ولاه الملك على أمور المسلمين في كل مدينة أو محافظة من مدن ومحافظات تلك الدولة ، فلن تسير سفينة الدولة إلى بر الأمان إلا بالطاعة لولي الأمر ، وعدم مناقضته أو مناهضته ، فإن ذلك يفضي إلى دمار الديار ، وخراب العمران ، وسفك الدماء ، حتى يعيش الجميع وكأنهم في غابة يأكل فيها القوي الضعيف ، وتستبد فيها الأمور ، ويهلك الضعفاء والفقراء ، والنساء والأطفال وكبار السن ، فإن كان ذلك هو الحاصل فعلاً ، فلابد من حاكم يحكم الرعية ويتولى خطام أمرها ، ثم يجب على الرعية السمع والطاعة له ، عَنْ أُمِّ الْحُصَيْنِ قَالَت : حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ ، فَرَأَيْتُهُ حِينَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَانْصَرَفَ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، وَمَعَهُ بِلَالٌ وَأُسَامَةُ ، أَحَدُهُمَا يَقُودُ بِهِ رَاحِلَتَهُ ، وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الشَّمْسِ ، قَالَتْ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلًا كَثِيرًا ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ : " إِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ مُجَدَّعٌ ، قَالَتْ : أَسْوَدُ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا " [ أخرجه مسلم ] ، وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَلْيَصْبِرْ ، فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ السُّلْطَانِ شِبْرًا ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً " [ أخرجه البخاري ومسلم ] .
دل الحديثان على ما قلته سابقاً من وجوب طاعة الأمير ولو كان ظالماً ، كما حصل للصحابة رضوان عليهم من طاعة الحجاج بن يوسف الثقفي وهو من هو في الظلم والتعسف ، ولكن خوفهم رضي الله عنهم من تفرق الأمر ، وشق عصى المسلمين ، وافتراق أمرهم ، ووجود النفاق والشقاق ، واتباعاً للكتاب والسنة ، وعلمهم بما سيؤول إليه الأمر لو نابذوه بالسيوف ، كل ذلك كان سبباً في صبرهم على الظلم ، وتحملهم للفضاضة والغلظة ، وعدم الخروج على الوالي والحاكم مهما بلغ من ظلمه وجوره ما لم يأمر بمعصية الله تعالى ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ : دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ ، وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ ، فَأَتَيْتُهُمْ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا ، فَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ خِبَاءَهُ ، وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ ، وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ ، إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً ، فَاجْتَمَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ ، وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا ، وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا ، وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ : هَذِهِ مُهْلِكَتِي ، ثُمَّ تَنْكَشِفُ ، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ : هَذِهِ هَذِهِ ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ ، وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ ، فَلْيُطِعْهُ إِنِ اسْتَطَاعَ ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ ، فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَهْوَى إِلَى أُذُنَيْهِ وَقَلْبِهِ بِيَدَيْهِ ، وَقَالَ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ ، وَوَعَاهُ قَلْبِي ، فَقُلْتُ لَهُ : هَذَا ابْنُ عَمِّكَ مُعَاوِيَةُ ! يَأْمُرُنَا أَنْ نَأْكُلَ أَمْوَالَنَا بَيْنَنَا بِالْبَاطِلِ ، وَنَقْتُلَ أَنْفُسَنَا ، وَاللَّهُ يَقُولُ ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ) قَالَ : فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ : أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ " [ أخرجه مسلم ] ، عَنْ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ قال : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ : إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ ، فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ فَنَحْنُ فِيهِ ، فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " ، قُلْتُ : هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ ؟ ، قَالَ : " نَعَمْ " ، قُلْتُ : فَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " ، قُلْتُ : كَيْفَ ؟ قَالَ : " يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ ، وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي ، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ ، قُلْتُ : كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : " تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ ، وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ " [ أخرجه مسلم ] .

سأل رجل علياً رضي الله عنه : ما بال المسلمين اختلفوا عليك ، ولم يختلفوا على أبي بكر وعمر ؟ فقال : لأن أبا بكر وعمر كانا واليين على مثلي ، وأنا اليوم وال على مثلك [ مقدمة ابن خلدون 203 ] ، يشير رضي الله عنه إلى وازع الدين ، فكأن من لديه دين لا ينازع الأمر أهله ، ومن ليس لديه دين فإنه يحارب ولاة أمره ويشنع عليهم ويكيل لهم التهم الباطلة ، فهل هذا أهل لأن يكون حاكماً أو يكون داعية متبعاً ، كلا ورب الكعبة ليس هو كذلك ، بل هو الذي لابد أن ينابذ بالسيف ويخرس لسانه وتقطع أركانه ، لإثارته الفتن والقلاقل ، ولإيجاد المشاكل .

وقد حرم العلماء بالإجماع الخروج على ولي الأمر مهما ظهر فسقه وشاع جوره وظلمه .
قال الحنفية : يُدعى له بالصلاح ونحوه ، ولا يجب الخروج عليه .
وقال الدسوقي : يحرم الخروج على الإمام الجائر ، لأنه لا يُعزل السلطان بالظلم والفسق وتعطيل الحقوق بعد انعقاد إمامته ، وإنما يجب وعظه وعدم الخروج عليه ، إنما هو لتقديم أخف المفسدتين ، إلا أن يقوم عليه إمام عدل ، فيجوز الخروج عليه وإعانة ذلك القائم .

ونحن نقول : هل وجدنا على ولاة أمرنا ما ننقمه عليهم ، بل ظاهر أمرهم الخير والعدل وما دعوتهم إلى فعل الخير وبذل المعروف إلا دليل على ذلك ، فهاهم يحثون الناس على إقامة الصلوات في بيوت الله تعالى ، ويأمرون الناس بإخراج زكاة أموالهم ، ويرغبون في أداء الحج والعمرة ، والمشاركة في المشاريع الخيرية الهادفة البناءة ، ثم هاهم يدعمون جمعيات تحفيظ القرآن الكريم ويكرمون طلبتها والمشاركين فيها ، وهاهم يدعون إلى وحدة الكلمة بين المسلمين ، ودعم الفقراء داخل وخارج البلاد ، فهلا عقل المسلمون ذلك ؟ وأعرضوا عن أولئك المخربون الداعون إلى الفساد والإفساد .
قال الإمام مالك رحمه الله : إن كان الإمام مثل عمر بن عبد العزيز وجب على الناس الذب عنه والقتال معه ، وأما غيره فلا ، دعه وما يراد منه ، ينتقم الله من الظالم بالظالم ، ثم ينتقم من كليهما .
وفي ولاية الواثق اجتمع فقهاء بغداد إلى الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله ، وقالوا : هذا أمر قد تفاقم وفشا ـ يعنون إظهار القول بخلق القرآن ـ نشاورك في أنا لا نرضى بإمرته ولا سلطانه ، فقال : عليكم بالنكرة بقلوبكم ، ولا تخلعوا يداً من طاعة ، ولا تشقوا عصى المسلمين .

هكذا كان العلماء النبلاء الفضلاء ، يرعون حق الراعي والرعية ، ويخشون من تفاقم الوضع وخطورته حال الخروج على ولي الأمر من سفك الدماء المعصومة بغير وجه حق ، فالخير والشر موجودان في بني الإنسان ، ولا يظنن ظان أن شأنه كله خيراً ، أو كله شراً ، وإن كان هناك من العلماء من شأنه الخير كله ، لكن جل الناس اليوم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً ، فعسى الله أن يتوب علينا وعليهم ، والكمال مطلوب ، والتقصير موجود ، إذ لا يمكن أن يكون هناك حاكم يُرضي جميع الأهواء ، فالله جل جلاله ، ورحمته بخلقه لم يُرضهم بل قالوا : " إن الله فقير ونحن أغنياء " ، وقالوا : " يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا " ، فرب العزة والجلال تعرض لأذى بني الإنسان ، فكيف بالإنسان نفسه ، لا يمكن بحال أن يرضي الأهواء والرغبات ولكنه التسديد والمقاربة ، ومحاولة ترميم القلوب ، ورأب الصدع ، ليعود الأمن والاستقرار إلى ربوع البلاد ، فرضا الناس غاية لا تدرك ، وهذا مفهوم معلوم لدى العامة والخاصة ، فإذا كان ذلك كذلك ، فيجب طاعة ولي الأمر بالمعروف ، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهمَا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ حَقٌّ ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِالْمَعْصِيَةِ ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ " [ أخرجه البخاري ] ، عَنْ عَلِيٍّ بن أبي طالب رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ : بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً فَاسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ ، فَغَضِبَ فَقَالَ : أَلَيْسَ أَمَرَكُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُطِيعُونِي ، قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا ، فَجَمَعُوا ، فَقَالَ : أَوْقِدُوا نَارًا فَأَوْقَدُوهَا ، فَقَالَ : ادْخُلُوهَا ، فَهَمُّوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا ، وَيَقُولُونَ : فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّارِ ، فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمَدَتِ النَّارُ ، فَسَكَنَ غَضَبُهُ ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ " [ أخرجه البخاري ومسلم ] ، وعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه قَالَ : دَعَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْنَاهُ ، فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا : أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا ، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا ، وَأَثَرَةً عَلَيْنَا ، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ ، إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ " [ أخرجه البخاري ] ، وعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أيضاً قَالَ : بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ ، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ ، وَأَنْ نَقُومَ أَوْ نَقُولَ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ " [ أخرجه البخاري ومسلم ] ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ رَضِي اللَّه عَنْه ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ " [ أخرجه البخاري ومسلم ] .

فتلكم النصوص تدل دلالة قاطعة على وجوب الطاعة لولي الأمر ما لم يأمر بمعصية الخلق جل وعلا ، فإذا أمر بذلك فلا طاعة له ، كمن يأمر بخلع حجاب المرأة ، أو يأمر بإشاعة الزنا واللواط والمتعة بالنساء واستعارة الفروج ، أو يأمر بالربا والرشوة ويأمر الناس بذلك ، فهذا لا طاعة له ، لكن على جميع المكلفين العارفين من العلماء وطلبة العلم ومن لهم الكلمة بذل النصيحة والتحذير من تفاقم الوضع ، فلربما حقت كلمة العذاب على تلك الديار ، بسبب المعاصي وشيوع الآثام ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رضي الله عنه ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الدِّينُ النَّصِيحَةُ " ، قُلْنَا : لِمَنْ ؟ قَالَ : " لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ " [ أخرجه مسلم ] ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " خِيَارُ أَئِمَّتِكُمِ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ ، وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمِ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ " ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ ؟ ، فَقَالَ : " لَا مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ ، فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ ، وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ " [ أخرجه مسلم ] ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ : وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ، ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ ، فَقَالَ رَجُلٌ : إِنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ ، يَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ ، فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ " [ أخرجه الترمذي واللفظ له وأبو داود وابن ماجة ] .

ونحن في هذه البلاد المباركة بلاد الحرمين الشريفين حرسها الله من كل سوء ومكروه ، وبارك في ولاة أمرها ، وأعانهم على أمور دينهم ودنياهم ، نحن نعيش في ظل أمن وراف ، وأمان عام ينعم به العامة والخاصة ، ولله الحمد والمنة ، ولم نر من ولاة أمرنا ما يدعو لقتالهم لا سمح الله ، ولا ما يدعو للخروج عليهم ، أو التحريض عليهم وعلى حكمهم ، بالمظاهرات والكتابات المشينة ، أو هتك الأسرار ، وبث الأخبار ، فكل ذلك من الخروج على ولي الأمر بلا بينة ، القصور موجود في كل زمان ومكان ، فالفقراء موجودون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذلك بعض الكبائر ، كل ذلك وجد في العصور المفضلة ، والقرون الأولى .

ألا فليعلم كل مسلم ومسلمة أن ما تدعوا إليه قناة الإصلاح ، ومن يتشدقون فيها بأفواه الكفار والمنافقين والعلمانيين والشيعة الرافضة واليهود والنصارى ، ليعلم الجميع أنما يريدون أن يحل ببلادنا ما حل بإخواننا في فلسطين والعراق اليوم ، وما حل لسبإ بالأمس ، قال تعالى : " لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور * فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل * ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور " [ سبأ 15 – 17 ] ، وقال تعالى : " وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون " [ النحل 112 ] ، فتلكم عاقبة الكفر بنعم الله تعالى ، وعدم شكره على مننه وأفضاله ، والبعد عن تعاليم شرعه ، واقتراف نهيه وزجره .

فتلكم القناة التي تدعو إلى الإصلاح في ظاهر أمرها ، وهي في حقيقة باطنها تدعو إلى الاختلاف والفرقة ، والخروج عن تعاليم الكتاب العظيم ، والسنة المطهرة ، ونبذ ولاة الأمر وفقهم الله لكل خير ، فماذا يريدون ؟ وإلى ماذا يدعون ؟ ولماذا يخططون ؟
إنهم يريدون المساس بأمن البلاد والعباد ، ويدعون إلى الحرية والتفسخ من تعاليم الشرع الحنيف ، والسنة النبوية ، يريدون أن تخلع المرأة جلبابها ، وتهتك ستارها ، يريدون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ، وقد قال الله تعالى في محكم التنزيل : " إن الذين يريدون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون " [ النور 19 ] ، فأولئك الإصلاحيون ـ زعموا ـ ما هم إلا تخريبيون مظللون ، درسوا في الغرب واستقوا شريعتهم الكافرة ، ورضعوا أفكارهم المسمومة المشوهة ، انتكست مفاهيمهم ، وتغيرت فطرهم ، وغسلت أدمغتهم ، ولويت أعناقهم ، فرأوا المنكر حقاً ، والمعروف باطلاً ، تحركهم أيد الخراب اليهودية ، والدمار النصرانية ، تديرهم أيد عابثة شيعية وأخرى علمانية ، هدفهم نزع الدين من قلوب المسلمين ، وإخراج المرأة المسلمة من بيتها ، حتى تكون فريسة لشهواتهم الحيوانية ، ورغباتهم السفيهية ، ونزواتهم البهيمية ، يتحركون كالريموت بأيد الكفار والمنافقين والمرجفين في الأرض ، لا يريدون الاصلاح ولا الصلاح ، وإنما الفساد في الأرض أرادوا ، وأي إصلاح يبتغون وهم يفضحون ولاة أمرهم ، وقادتهم وحكامهم ، ويتتبعون عوراتهم ولا شك أن ذلك منكر من القول والعمل ، وربما انطلى الأمر على البعض ممن جهل حيلهم وألاعيبهم ، ولكن المفرح لنا والمحزن لهم أن الجميع هنا عرفوا باطلهم فتركوه ، وأيقنوا بمخططاتهم فنبذوها وأعرضوا عنها ، وعلم الجميع أن هناك أيد خفية تريد المساس بالأمن ، ونزع الأمان ، تريد أن تدخل القوات الأجنبية إلى بلاد الحرمين الشريفين ، ووالله لن يتم لهم ذلك بحول الله وقوته إلا وقد قدمنا جماجمنا فداءً للدين والوطن ، وسيرنا أجسادنا جسوراً للجهاد في سبيل الله تعالى ، من أجل حماية الدين والعرض والوطن ، ودفاعاً عن ولاة الأمر حفظهم الله تعالى .

وما تلكم المظاهرات إلا نتاجاً سيئاً من نتائج أعمالهم ، ودليلاً بيناً لسوء نياتهم ، وخبث طوياتهم ، فمن يا ترى سيذهب ضحية تلك الفوضى العارمة والمظاهرات الفاشلة ؟ أليس كل أخ أو قريب لنا في هذه البلاد ، فالمتظاهر من بلدنا والمدافع ورجل الأمن من بلدنا ، فالكل يهمنا ، فهل اهتم أهل الإصلاح بذلك ؟ لا والله ما اهتموا ولن يهتموا ، فربما قتل الأخ أخاه ، والجار جاره ، فأصبحنا نطالب بدماء بعضنا بعضاً ، حتى تسيل الدماء وتقع البغضاء ، وليس لها من دون الله كاشفة .
مخططاتهم لا تخفى على السفيه فضلاً عن العاقل الفطن ، الذي وهبه الله العقل والتفكير ، فهم يخططون لزرع البغضاء ، وإيجاد الشحناء بين الراعي والرعية ، يثيرون الفتن ، ويؤججون نيران المحن ، ويؤلبون الناس على حكامهم ، وأنهم فعلوا بهم كذا وكذا ، يفترون الكذب ، ويختلقون الافتراء ، وطويتهم تخفي العداء ، يريدون الإطاحة بمن يحكم بشريعة الله تعالى ، فإن أطاعهم الناس في ذلك فحتماً ستقع من البلايا والرزايا ما لا يعلمه إلا الله تعالى .

قولوا لي بربكم : كيف تسير الأمور وقد خرجت عن نصابها ؟ كيف وقد أصبحنا في غابة لا حاكم لها ؟ ستحدث الفوضى ، ويكثر الهلكى ، كما شاهد ملايين البشر ما حدث في العراق الشقيق إبان الإطاحة بحاكمه ورئيسه ، لقد رأينا بأم أعيننا ما حصل من جرائم تصفيات جسدية ، وسرقات علنية ، ونهب واضح ، وتعد على الأعراض والممتلكات ، لا أمن ولا أمان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
إن من يريدون الإصلاح يدعون إلى قيادة المرأة للسيارة ، ولا ريب أن كل مسلم غيور ، وعلى قول الحق جسور ، لا يرضى بقيادة المرأة للسيارة لما في ذلك من الفتن والمفاسد التي ربما قضت على الأمن والاستقرار في ربوع البلاد ، وهم يدعون إلى ذلك ، ويرغبون الناس فيه لاسيما الطبقات المترفة في البلاد ، ويدعون إلى الإباحية لما شاهدوه في بلاد الكفر والعهر والفجور ، يريدون خروج المرأة عارية وشبه عارية إلى الأسواق والمنتديات العامة ، يريدون المرأة المسلمة السعودية الأبية بنت القبائل والرجال أن تخرج وتخالط الرجال حتى ينقض عليها سفلة الذكور منهم ، فيمزقون حياءها ، ويدمرون شرفها ، ويدنسون عفافها ، ويضعون كرامتها .
وأي أب أو أخ أو زوج يرضى بمثل تلك الدعاوى الباطلة ، والحجج الزائفة ، والأفكار الغادرة التي تدعو لها قناة الإصلاح ؟
يدعون للإصلاح وفي الحقيقة يسعون في الأرض فساداً ، لقد حق عليهم قول ربنا تعالى : " وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون " [ البقرة 11 ] .
يريدون أن يحصل لنا من الشرور والمفاسد ما حصل ويحصل الآن في العراق وفلسطين وغيرهما من الدول والشعوب ، من اختلاف في الرأي والمشورة والهدف ، وهاهو العالم بأسره يرى ما يحصل في كثير من بلدان العالم بسبب الخلاف على الرئاسة وتنحية الرؤساء من حروب أهلية ، وتناحرات عصبية ، وويلات تئن منها الأوطان والبلدان .
يريدون أن تحل الديموقراطية المزعومة في بلادنا ، يريدون العلمانية شعاراً ونبراساً ، يريدون احتلال أراضي المسلمين ، والاستيلاء على المقدرات ، ونهب النفط والثروات ، ولا غرابة أنهم يريدون ذلك ، لأن وراء تلكم القناة البائسة دولتي الكفر الصليبية واليهودية ، فمنشؤها بريطانيا وأمريكا ، وتمولها إسرائيل وغيرها ممن يظهرون العداء لأهل السنة والجماعة من الشيعة وغيرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون ، أطماعهم معروفة مفضوحة والله لهم بالمرصاد ، فالله يدافع عن الذين آمنوا .
يطمعون في زعزعة الأمن ، وإزاحة الحاكم الإسلامي الذي يحكم بشرع الله تعالى ، وفق منهج النبي صلى الله عليه وسلم .
لقد حق عليهم قول الله تعالى : " ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو أشد الخصام * وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد * وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد " [ البقرة 204-206 ] ، ويقول الله فيهم : " إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون " [ الأنفال 36 ] .
فلم لا يذهبون إلى الدول المحيطة بنا ، والبعيدة عنا فينشرون صلاحهم وإصلاحهم ، ويبسطون هناك آمالهم ، في دول فسد فيها الراعي والرعية ، وهلك السائل والمسؤول ، لا لا يمكن أن يذهبوا هناك ، فهناك هلك الدين ، وهُجرت سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم ، وتم تحكيم القوانين الوضعية البشرية ، وتم الاستغناء عن الكتاب والسنة إلا في أمور سهلة بسيطة ، لم لا ينشرون هناك مخططاتهم ، ويبثون شرهم ، وينفثون سمومهم ، لأنها بلاد تعمل بحكم الطواغيت ، وتدين لهم ، وتلين في أيديهم ، بينما في بلاد الحرمين ، لا حكم إلا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، يريدون القضاء على ذلك ، وهيهات هيهات أن يكون لهم ما يبغون ، أو يُحقق لهم ما يرجون ، قال تعالى : " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " [ الحجر 9 ] ، وقال تعالى : " يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواهم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون * هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون " [ التوبة 32،33 ] .
حكامنا كانوا ولا يزالون مناضلين عن الدين ، وعنه منافحين ، نصروا الدعاة والعلماء من لدن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ، وحتى يومنا هذا ، بنوا المساجد ، والجامعات ، وأسسوا دور العلم والتعليم ، وأناروا للناس طريق العلم الصحيح ، ووقفوا في وجه التيارات المعادية لأهل السنة وأناخوا رقابهم ، فجزاهم الله عنا وعنا المسلمين خير الجزاء .
أينقمون علينا أن حكمنا شرع الله تعالى ، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ؟
نحن والحمد لله والمنة له سبحانه نعيش حياة استقرار ، واستتباب أمن وأمان ، نؤدي شعائر ديننا كما يجب ، نصلي الفروض الخمسة في بيوت الله تعالى ، يسافر المسافر لا يخاف إلا الله تعالى ، يطبق الجميع سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم في ظل حكومة رشيدة تحكم بشرعه صلى الله عليه وسلم ولا تخرج عنه قيد أنملة ، المرأة لدينا عزيزة مكرمة ، تحتجب الحجاب الكامل بينما في بعض الدول كفرنسا وتركيا محرم على المرأة أن تتحجب بل الأمر هناك بأن تخلع الحجاب حتى تكون سهلة الافتراس ، نحن ولله الفضل ننعم بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى ألا وإن من أعظمها نعمة الأمن التي يعيشها سكان المملكة العربية السعودية والتي يحسدهم عليها كثير من أهل الدول والشعوب ، ثم ننعم بنعمة الوظيفة والراتب المجزئ ، وإن كان هناك قصور فهو قصور له أسبابه ، ويزال إذا زالت الأسباب ، فلربما كانت هناك أسباباً سياسية واقتصادية لا يعلمها كثير من الناس ، بل لا يعلمها إلا خاصة الخاصة ، فلا نكلف الدولة فوق طاقتها ، ولا نطلب المستحيل لا سيما في ظروف الوضع الراهن التي تعيشه دول العالم أجمع ، فلنلتمس الأعذار ، ولو لم يكن هناك أعذار فلنختلق الأعذار ، هذا هو ديدن المؤمن الصادق .
المواطن ينعم بنعمة العمران والسكن ، ينعم بنعمة الحرمين الشريفين وما قدمته الحكومة الموفقة إزاء ذلك ، فكل مسلم زار هذه البلاد المقدسة يقدم شكره وتقديره وعرفانه للدولة حرسها الله تعالى ، ولقد سمعنا كثيراً من دعوات المسلمين الخاصة بذلك الشأن .

ثم أعود وأقول : إن كان هناك قصور وهو موجود فله أسبابه الخاصة يزول متى زالت الأسباب بإذن الله الوهاب ، والكمال منشود والقصور موجود ، فالصبر الصبر فالفرج مع الصبر ، واليسر مع العسر .
سبحان الله أيريدون أن يكون قادتنا أنبياءً أو ملائكة ؟ هذا هو الذي لا يمكن حصوله أبداً ، ووالله لو قلب الحصيف بصره ، والعاقل عقله ، لغابت الهفوات والسقطات في خضم أعمال شامخات ، ولغرقت الزلات في بحار هائلة وأمواج متلاطمة من أعمال البر والخير ، فجزا الله الحكومة خير الجزاء ، وأثابها خير الثواب .
وكل ذلك ليس بمسوغ على أن يخرج المسلم على ولاة أمره ، أو يهينهم أو يسبهم ويعلن العداء لهم ، فهم لم يقصروا ، وليسوا شمساً شارقة ، ونجمة بارقة ، يحصون كل شاردة وواردة ، بل ربما كان القصور من غيرهم من بطانة السوء ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَا اسْتُخْلِفَ خَلِيفَةٌ إِلَّا لَهُ بِطَانَتَانِ ، بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْخَيْرِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ ، وَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ " [ أخرجه البخاري ] ، وعند الترمذي من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا وَلَا خَلِيفَةً إِلَّا وَلَهُ بِطَانَتَانِ ، بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَتَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَبِطَانَةٌ لَا تَأْلُوهُ خَبَالًا ، وَمَنْ يُوقَ بِطَانَةَ السُّوءِ فَقَدْ وُقِيَ " [ قَالَ الترمذي : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ] .

إن من يدعون إلى المظاهرات ، وتغيير الحكم ، ومن يسعون في الأرض فساداً بالتفجير والتدمير والتخريب والقتل ، إنما ينشدون الفرقة ليعيش الناس في ظلام دامس ، وظلال مستطير ، في ظل تفكك الأمن والحروب بين القبائل والفصائل والعشائر ، وحصول القتل وسفك الدماء ، يريدون حصول الفوضى بدل الاستقرار ، والخوف بدل الأمان ، يريدون زرع الهلع والذعر في قلوب الناس .
إن كانوا يريدون الكمال فالكمال لله وحده ، وإن كانوا يريدون العصمة من الزلل والخطأ فهذا هو المستحيل بعينه ، فلا عصمة إلا لله ولأنبيائه .
بل الطبيعة والجبلة البشرية أن الخطأ والصواب مجبول عليهما الإنسان ، ولكن المؤمن كلما أخطأ تذكر فاستغفر ربه ثم أناب ، فعليكم يا أهل المظاهرات والمناورات أن تصلحوا داخلكم ، وأن تطيبوا نياتكم ، حتى يُقبل قولكم ، إن ما تدعون إليه ما هو إلا شر محض ، وفساد صرف ، فاتقوا الله أيها الناس وراقبوه في السر والعلن ، واحذروا كل الحذر تلكم المخططات المكشوفة ، والألعاب المعروفة ، فلقد انكشفت السرائر ، وظهرت البواطن ، حتى عُلمت المقاصد ، وعُرفت المفاسد .
فالحل ياعباد الله أن نتقي الله تعالى في أنفسنا وفيمن ولانا الله أمره من أبنائنا وبناتنا وزوجاتنا وغيرهن ، وأن نحيطهم بالرعاية والنصح والإرشاد ، وأن نتقي الله في ولاة أمورنا ومن ولاه الله أمرنا ، وألا نخرج عليهم مهما كانت الظروف والأحوال كما ثبت ذلك في الأحاديث السالفة الذكر ، وأن نحارب تلك القناة الهوجاء ذات الأفكار الغوغاء ، التي تدس السم في الدسم ، لتدمير الدين والعقيدة والعرض والوطن .

فالله الله أيها المسلمون في كل مكان وخاصة بلاد الحرمين ، عليكم بالتكاتف ومراجعة النفس ، والالتفاف حول العلماء والحكام ، فالعلماء هم بإذن الله المخرج من مدلهمات الأمور ، فعليكم بعلمائكم سلوهم عن كل صغيرة وكبيرة في أمر دينكم ودنياكم فهم كما عليه الصلاة والسلام ورثة الأنبياء قال الله تعالى : " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " [ الأنبياء 7 ] ، العلماء هم المخرج من المحن ، والسلوى في الفتن ، واحذروا استماع الكلام الزائف المنمق ، وعليكم بمراجعة ولاة أمركم ومناصحتهم في كل منكر ترونه فأبوابهم مشرعة ، وقلوبهم رحبة ، يستمعون للجميع ، وينفذون ما تدعو الحاجة إليه .

كانت تلكم كلمات صادقة في حق ولاة الأمر ، ورداً وذباً عن أعراضهم وحقوقهم ، خرجت من القلب وأسأل الله عز وجل أن تصل إلى كل قلب طلب الحق والعدل ، ولم أرد فيها إلا النصيحة لإخواني المسلمين ، والتحذير من الإشاعات والخرافات والأقاويل التي تبثها دول الكفر عن طريق المعارضة ، ومعلوم عند الكافة من الناس أن دول الكفر لم تدخل دولة من الدول إلا بوجود ثغرة المعارضة ، فيدخلون باسم التحرير والإصلاح ، ثم لم يلبثوا أن تظهر أطماعهم ونياتهم ، فالله المستعان وعليه التكلان ، هو حسبنا ونعم الوكيل .

اللهم يا حي يا قيوم أدم على بلادنا أمنها واستقرارها ، وأهلك عدوها ، اللهم من أراد بلادنا بسوء فأشغله بنفسه ، واجعل تدبيره تدميراً عليه ، اللهم أفسد مخططاتهم وأدر الدائرة عليهم ، اللهم نكس رؤوسهم واجعل الخوف لباسهم ، اللهم أنزل عليهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين ، اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا ، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك برحمتك يا أرحم الراحمين ، اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، ودمر أعداء الدين ، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار برحمتك يا عزيز يا غفار .

 

يحيى الزهراني
  • رسائل ومقالات
  • مسائل فقهية
  • كتب ومحاضرات
  • الخطب المنبرية
  • بريد الشيخ
  • الصفحة الرئيسية