اطبع هذه الصفحة


الحال مرفوعاً !

يسري صابر فنجر

 
إن الفساد والإفساد والبغي والعدوان والظلم وبخس كل ذي حق حقه لهو تحقيق لقول ربنا سبحانه وتعالى " ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ " [ الروم : 41 ]
فحينما وقع ذلك الآن فلا عجب أن يكون الحال مرفوعاً.
حينما سألني صديقي كيف حالك ؟
قلت : الحال مرفوعاً قال : عجباً هل يكون الحال مرفوعاً ؟!
فأجبته :
عندما تطالب المرأة بأن تكون رجلاً يكون الحال مرفوعاً
عندما يطالب بعض الرجال بأن يكون امرأة يكون الحال مرفوعاً!
عندما يظهر الجنس الثالث جمع المخنث الغير سالم ( المجددينات ) ويظهر الشواذ ويكون لهم حقوق وصوت فيبقى الحال مرفوعاً
عندما يتكلم الرويبضة ويتصدر الجهال ليسوقوا الأمة إلى حتفها فالحال مرفوع.
عندما يربى الطفل على الكذب والخداع والتمثيل وتنمى فيه بواعث الشهوة فيصبح شهواني النزعة ذاتي الدافع يكون الحال مرفوعاً.
عندما تحتل بلاد المسلمين وتستباح ديارهم وحرماتهم فالحال مرفوع.
عندما تتغير المفاهيم وتتبدل الحقوق وتنسلخ الإنسانية عن فطرتها وتمسخ مبادئها ولا تحكمها إلا الأهواء فلا شك أن الحال مرفوع.
عندما يصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً والإسلام إرهاباً والكفر والتعدي دبلوماسية ودفاعاً عن النفس ، والتدين تشدداً والإباحية حرية فالحال مرفوع.
عندما.........
لكن السبب في رفع الحال وتغير الوضع أقولها بملء فمي هو أنا وأنت فلا نلقي بالتبعات على أحد ولا بالعواقب على أحد أنا وأنت من أصبح جسداً بلا روح.
أنا وأنت مَن غرقنا في الدنيا حتى ماتت أخلاقنا.
أنا وأنت مَن غرقنا في الماديات حتى ماتت هممنا.
يحكى عن أحد أئمة السلف أنهم منعوا المطر فقال : بسببي أنا منعتم المطر
وقال بعضهم إني لأجد أثر ذنبي في دابتي وعصيانها لي
ليكون الحال منصوباً ينبغي أن نعترف بهذا ونقر به وعندها نبدأ في التغيير والعودة بأنفسنا أولاً وأولادنا وأهلينا قال تعالى : " إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ " [ الرعد : 11 ]
وقال سبحانه : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا " [ مريم : 59 ، 60 ] وفي الحديث : " سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم" رواه أبو داود بسند صحيح
فإن تمت العودة وتم التغيير وتمت الرجعة والأوبة والتوبة وقتها سيكون الحال منصوباً مستقراً بمبدأ لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها لين في غير ضعف وشدة في غير عنف ...
نسأل الله أن يحبب إلينا الإيمان ويزينه في قلوبنا ويكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان ونصلى ونسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
 

يسري صابر فنجر

  • كتب
  • مقالات
  • الصفحة الرئيسية