اطبع هذه الصفحة


الراعي العربي والذئب الأمريكي

يسري صابر فنجر

 
من الأمور المسلَّم بها أن النبي – صلى الله عليه وسلم- أُعطي جوامع الكلم، وإذا كان الأسلوب القصصي تألفه النفس وتصغى له الآذان خصوصاً إذا كان حيوان يتكلم أو جماد يتحرك أو حجر يحس، فقد ساق لنا الإمام البخاري – رحمه الله – في صحيحه (3471) والإمام مسلم – رحمه الله – في صحيحه (2388) من جوامع كلمه – صلى الله عليه وسلم – ما أحاول تنـزيله على الواقع، وأخذت منه عنوان مقالي، وكم في كلامه – صلى الله عليه وسلم- من إرشادات وتنبيهات نحن في غفلة عنها نسأل الله أن ينفعنا بما علمنا ويعلمنا ما ينفعنا ويلهمنا رشدنا ، فعن أبي هريرة – رضي الله عنه- قال: صلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – صلاة الصبح، ثم أقبل على الناس فقال: " بينما رجلٌ يسوق بقرة له إذ ركبها فضربها، التفتت إليه البقرة فقالت: إنا لم نخلق لهذا، إنما خلقنا للحرث" فقال الناس : سبحان الله تعجباً وفزعاً أبقرة تتكلم، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم- :" فإني أؤمن بهذا أنا وأبو بكر وعمر -وما هما ثم- وبينما راع في غنمه إذ عدا الذئب فذهب منها بشاة، فطلبه الراعي حتى استنقذها منه، فالتفت إليه الذئب فقال له: استنقذتها مني فمن لها يوم السبع يوم لا راعي لها غيري" فقال الناس، سبحان الله ذئب يتكلم، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : " فإني أومن بهذا وأبو بكر وعمر، وما هما ثم".

أما واقعنا فكنا خير أمة أخرجت للناس، وكانت لنا خلافة ونظام عالمي عرف حقوق العدو قبل الصديق فأداها وشهد له العدو بذلك، وكانت لنا ذاتية ومرجعية ... ، ثم تحول ذلك كله إلى غثائية نشتكي منها الآن، ولا راعي يدفع هذا العدو الأمريكي الصائل الظالم الذي لم ولن يعرف إلا الحرب والدمار وانتهاك حقوق الإنسان...
حتى لم يفعل أحدهم من أدعياء الرعاية – فعل عبد المطلب جد النبي – صلى الله عليه وسلم – حينما استأذن له حاجب أبرهة فقال له : أيها الملك هذا سيد قريش ببابك يستأذن عليك، وهو صاحب عير مكة، وهو الذي يطعم الناس بالسهل، والوحوش في رؤوس الجبال، فأذن له أبرهة،فلما رآه أبرهة أجلّه وأكرمه عن أن يجلسه تحته، وكره أن تراه الحبشة يجلسه معه على سرير ملكه، فنـزل أبرهة عن سريره، فجلس على بساطه وأجلسه معه عليه إلى جانبه، فقال له عبد المطلب : حاجتي أن ترد عليّ مائتي بعير أصابها لي، فقال له أبرهة: أتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك، وتترك بيتاً هو دينك ودين آبائك قد جئت لأهدمه لا تكلمني فيه؟ فقال له عبد المطلب : إني أنا رب الإبل، وإن للبيت رباً سيمنعه فقال: ما كان ليمتنع مني، قال: أنت وذاك، فردّ على عبد المطلب إبله، وانصرف عبد المطلب إلى قريش، فأخبرهم الخبر، وأمرهم بالخروج من مكة والتحرز في رؤوس الجبال، ثم قام عبد المطلب فأخذ بحلقة باب الكعبة، وقام معه نفر من قريش يدعون الله ويستنصرونه على أبرهة وجنده، وقال عبد المطلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة:

اللهم إنّ العَبــــــْد يـَمْـ *** نَعُ رَحْلَه فَامْنَعْ حِلالَك
لا يَغْلِبَـنَّ صَــليبُهُـــم *** ومِحَالُهُمْ غَدْواً مِحالِكْ
إنْ كُنْتَ تارِكَهُمْ وقِـبْلـ *** ـتنَا فأمْرٌ ما بَدَا لَكْ

فحرب أمريكا ضد الإسلام والمسلمين قائمة ومستمرة تحت أي مسمى زعموا، وصرحوا بذلك مراراً، وأن الإسلام هو عدوهم " قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ "(آل عمران: من الآية118).

ويحذرون من المد الإسلامي، والصحوة الإسلامية، ونحن نقول : للإسلام رب سيحفظه بل وعد بنصره –سبحانه- لكن رعايا المسلمين وأسراهم في كوبا وغيرها من يسأل عنهم؛ من يطلب فك أسرهم؟ وأموال العرب والمسلمين التي جمدت في البنوك وتقدر بالمليارات من يقول فيها حتى قول عبد المطلب ولِمَ لَمْ نفزع وندعو ونستنصر ربنا كما فعلت قريش؟ ماذا ننتظر؟ فالبقرة نطقت من الظلم، والذئب قال للراعي: أين أنت يوم أخذتُها منك، ونحن لم نخلق لنكون أذيالاً لأمريكا أو غيرها ولم نخلق لنبحث عن المصلحة الشخصية من منصب وجاه وغيره من متاع الدنيا، ولكن خلقنا نحمل رسالة فيها عزتنا وكرامتنا وعلى أساسها كان بنياننا " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً" ومنها غذاء أرواحنا واجتماع أشلائنا " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى " فإلى كل راعٍ مسئول عن رعاياه أن يحمل هذه الرسالة، ويحمل رعاياه عليها، ويجعلها شعاره، فقد أتاه الذئب وتحكّم فيه يوم غفل عنها، ومتى استطاع الراعي أن يدافع عن غنمه وكل واحدة في جهة ، فلا بد أولاً أن يجمع شملهم ثم يدافع عنهم بكل قوته وإنما يبحث الذئب عن الغنم القاصية الشاردة...

نسأل الله أن يخذل أمريكا وأعوانها ويعجل بهلاكهم، وينصر دينه ويعلي كلمته إنه على ذلك قدير وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

يسري صابر فنجر

  • كتب
  • مقالات
  • الصفحة الرئيسية